حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الْعشْرُونَ وحاديه أَيْضا أَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم منع أَبَا بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه يَوْم أحد عَن قتل ابْنه

الحَدِيث الْعشْرُونَ وحاديه أَيْضا أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - منع أَبَا بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه يَوْم أحد عَن قتل ابْنه عبد الرَّحْمَن ، وَأَبا حُذَيْفَة بن عتبَة عَن قتل أَبِيه يَوْم بدر . هَذَا الحَدِيث مَشْهُور فِي كتب الْمَغَازِي وَالسير ، وَذكره الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه ، فَقَالَ فِي كتاب الْبُغَاة : بَاب مَا يكره لأهل الْعدْل من أَن (يتَعَمَّد) قتل ذِي رَحمَه من أهل الْبَغي ، اسْتِدْلَالا بِمَا رُوِيَ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام كف أَبَا حُذَيْفَة بن عتبَة عَن قتل أَبِيه وَأَبا بكر عَن قتل ابْنه ، ثمَّ رَوَى من حَدِيث الْوَاقِدِيّ ، عَن ابْن أبي الزِّنَاد ، عَن أَبِيه . قَالَ : شهد أَبُو حُذَيْفَة بَدْرًا ، ودعا أَبَاهُ عتبَة إِلَى البرَاز ، فَمَنعه عَنهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .

قَالَ الْوَاقِدِيّ : عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر لم يزل عَلَى دين قومه في الشّرك حَتَّى شهد بَدْرًا مَعَ الْمُشْركين ، ودعا إِلَى البرَاز ، فَقَامَ إِلَيْهِ أَبُو بكر ليبارزه ، فَذكر أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لأبي بكر : متعنَا بِنَفْسِك ، ثمَّ إِن عبد الرَّحْمَن أسلم فِي هدنة الْحُدَيْبِيَة . ثمَّ اعْلَم بعد ذَلِك أَنه وَقع فِي بسيط الْغَزالِيّ عَلَى الْعَكْس مِمَّا ذكره الرَّافِعِيّ وَغَيره ، فَقَالَ : نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حُذَيْفَة وَأَبا بكر عَن قتل أبويهما ، وَهُوَ وهم وَكَأَنَّهُ صحف مَا ذكره إِمَامه فِي نهايته فَإِنَّهُ قَالَ فِي كتاب الْبُغَاة : نهَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَبَا حُذَيْفَة بن عتبَة ، وَنَهَى أَبَا بكر عَن قتل ابْنه يَوْم أحد ، فصحف ابْنه فِي الثَّانِي بِالْيَاءِ بدل النُّون لَا جرم . قَالَ ابْن الصّلاح : هَذَا الَّذِي وَقع فِي الْوَسِيط وَهُوَ تَصْحِيف وَإِنَّمَا هُوَ نهَى أَبَا حُذَيْفَة بن عتبَة عَن قتل أَبِيه ، وَنَهَى أَبَا بكر عَن قتل ابْنه عبد الرَّحْمَن ، فتصحف أَبُو حُذَيْفَة بحذيفة ، وَفِي أبي بكر ابْنه بالنُّون ثَانِيَة قَالَ : ثمَّ فِي ثُبُوت أصل الحَدِيث بعد سَلَامَته من التَّصْحِيف نظر ، وَتَبعهُ النَّوَوِيّ فَقَالَ فِي تهذيبه : هَذَا الَّذِي فِي الْوَسِيط غلط صَرِيح ، وتصحيف قَبِيح فِي الاسمين جَمِيعًا ، فَإِنَّمَا صَوَابه نهَى أَبَا حُذَيْفَة - واسْمه مهشم وَقيل : هشيم - عَن قتل أَبِيه يَوْم بدر ، وَهُوَ أَبُو حُذَيْفَة ابْن عتبَة بن ربيعَة بن عبد شمس بن عبد منَاف ، وَأما أَبُو بكر فَهُوَ الصّديق ، فَالصَّوَاب عَن قتل ابْنه بالنُّون ، وَهُوَ ابْنه عبد الرَّحْمَن وَذَلِكَ يَوْم بدر .

قَالَ : وَهَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ من صَوَاب الاسمين هُوَ الْمَشْهُور الْمَعْرُوف الْمَوْجُود فِي كتب الْمَغَازِي ، وَكتب الحَدِيث الَّذِي ذكر فِيهَا هذَيْن الْحَدِيثين ، وَلَا خلاف بَينهم فِيمَا ذَكرْنَاهُ . وَكَذَلِكَ قَالَ فِي أغاليط الْوَسِيط المنسوبة إِلَيْهِ أَنه غلط مُتَّفق عَلَيْهِ ، وَلَا يخْفَى عَلَى من عِنْده أدنَى علم من النَّقْل ، وَصَوَابه مَا سلف . تَنْبِيه : من الأوهام أَيْضا مَا قَالَه ابْن دَاوُد من أَن ابْن أبي بكر الصّديق الْمشَار إِلَيْهِ غير مُحَمَّد [ و ] عبد الرَّحْمَن فَإِنَّهُمَا ولدا فِي الْإِسْلَام ، وَمَا أسلفناه عَن الْوَاقِدِيّ فِي عبد الرَّحْمَن يردهُ .

يُخرِّج هذا المحتوى1 حديث
موقع حَـدِيث