الحَدِيث الْحَادِي بعد الثَّلَاثِينَ إِنِّي لَو كنت قَاتلا رَسُولا لضَرَبْت أعناقكما
الحَدِيث الْحَادِي بعد الثَّلَاثِينَ عَن ابْن مَسْعُود رضي الله عَنهُ : أَن رجلَيْنِ أَتَيَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رسولين لمُسَيْلمَة ، فَقَالَ لَهما : [ أتشهدان ] أَنِّي رَسُول الله ؟ فَقَالَا : نشْهد أَن مُسَيْلمَة رَسُول الله . فَقَالَ : إِنِّي لَو كنت قَاتلا رَسُولا لضَرَبْت أعناقكما . فجرت السّنة أَن لَا تقتل الرُّسُل .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ هَكَذَا الإمامان أَحْمد فِي مُسْنده ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه . وَقَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، وسميا فِي روايتهما الرجلَيْن أَحدهمَا : عبد الله ابْن النواحة ، وَالثَّانِي : ابْن أَثَال ، وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد : أَن ابْن مَسْعُود قَالَ لخرشة : قُم فَاضْرب عُنُقه . فَقَامَ ، فَضرب عُنُقه بعد موت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .
وَرَوَاهُ أَيْضا أَبُو دَاوُد من حَدِيث سَلمَة بن نعيم بن مَسْعُود ، عَن أَبِيه قَالَ : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول حِين جَاءَهُ رَسُولا مُسَيْلمَة الْكذَّاب بكتابه ، وَرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول لَهما : وأنتما تقولان مثل مَا يَقُول ؟ قَالَا : نعم . فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَوْلَا أَن الرُّسُل لَا تقتل لضَرَبْت أعناقكما ، فَكَمَا قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ ، ذكر ذَلِك فِي أَوَاخِر كتاب فَضَائِل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من مُسْتَدْركه ، وَذكره فِي كتاب قسم الْفَيْء وَالْغنيمَة من هَذَا الْوَجْه أَيْضا ، ثمَّ قَالَ فِي هَذَا : حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم . قلت : وَفِي إِسْنَاد كل مِنْهُمَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق صَاحب الْمَغَازِي ، وَهُوَ من رجال مُسلم مُتَابعَة لَا اسْتِقْلَالا ، وَقد عنعن فِي هَذَا الْموضع ، وَصرح بِالتَّحْدِيثِ فِي الْموضع الأول ، [ فانجبر ] أَحدهمَا بِالْآخرِ ، وَعَزاهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الْإِلْمَام إِلَى رِوَايَة الشَّافِعِي فَقَالَ : وَعند الشَّافِعِي ، عَن عبد الله ، أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَوْلَا أَنَّك رَسُول - يَعْنِي : رَسُول مُسَيْلمَة - لقتلتك قَالَ الشَّيْخ : وَهُوَ فِي الصَّحِيح فِي قصَّة بِمَعْنَاهُ .
وَرَوَى أَبُو نعيم فِي معرفَة الصَّحَابَة فِي تَرْجَمَة وبر بن مشهر الْحَنَفِيّ أَن مُسَيْلمَة بَعثه هُوَ ، وَابْن شغَاف الْحَنَفِيّ ، وَابْن نواحة ، فَأَما [ وبر ] فَإِنَّهُ أسلم ، وَأما الْآخرَانِ فَإِنَّهُمَا شَهدا أَنه رَسُول الله ، وَأَن مُسَيْلمَة من بعده ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : خذوهما . فأُخذا ، فأُخرج بهما إِلَى الْمبيت فحبسا . فَقَالَ رجل : هبهما لي يَا رَسُول الله ، فَفعل .
وَفِي إِسْنَاده مُوسَى بن يَعْقُوب ، وَالظَّاهِر أَنه الزمعِي الَّذِي لَيْسَ بِالْقَوِيّ .