الحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّلَاثِينَ أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم شن الْغَارة عَلَى بني المصطلق
الحَدِيث الثَّالِث بعد الثَّلَاثِينَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - شن الْغَارة عَلَى بني المصطلق . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحهمَا من حَدِيث عبد الله بن عون . قَالَ : كتبت إِلَى نَافِع أسأله عَن الدُّعَاء قبل الْقِتَال .
فَكتب إليَّ : إِنَّمَا كَانَ ذَلِك فِي أول الْإِسْلَام ، وَقد أغار رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى بني المصطلق ، وهم غَارونَ ، وأنعامهم تسقى عَلَى المَاء ، فَقتل مُقَاتلَتهمْ ، وسبى ذَرَارِيهمْ ، وَأصَاب يَوْمئِذٍ جوَيْرِية . حَدثنِي بِهِ عبد الله بن [ عمر ] ، وَكَانَ فِي ذَلِك الْجَيْش . فَائِدَة : غَزْوَة بني المصطلق هِيَ غَزْوَة الْمُريْسِيع .
قَالَه البُخَارِيّ . قَالَ : وَقَالَ ابْن إِسْحَاق : وَذَلِكَ سنة سِتّ . وَقَالَ مُوسَى بن عقبَة : سنة أَربع .
وَقَالَ النُّعْمَان بن رَاشد ، عَن الزُّهْرِيّ : كَانَ حَدِيث الْإِفْك فِي غَزْوَة الْمُريْسِيع . فَائِدَة أُخْرَى : ادَّعَى ابْن شاهين فِي ناسخه ومنسوخه نسخ حَدِيث ابْن عَبَّاس : مَا قَاتل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قوما حَتَّى دعاهم بِحَدِيث ابْن عمر هَذَا ، قَالَ : والناسخ هُوَ قَول نَافِع : إِنَّمَا كَانَ ذَلِك فِي أول الْإِسْلَام ، وَهَذَا عَجِيب مِنْهُ ، وَقد تعقبه عَلَيْهِ ابْن الْجَوْزِيّ الْحَافِظ فِي كِتَابه الْإِعْلَام فِي الْفَنّ الْمَذْكُور ، فَقَالَ : لَيْسَ هَذَا قَول من يعرف النَّاسِخ والمنسوخ بِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَام لم يُقَاتل قوما إِلَّا بعد أَن دعاهم ؛ لِأَنَّهُ لما شاعت الدعْوَة افْتتح اتساعها ، ومرورها عَلَى أسماعهم مرَارًا ، فَلَمَّا أصروا عَلَى الْكفْر صَارَت الإغارة عَلَيْهِم عَلَى غرتهم من غير تَحْدِيد دَعْوَة حِينَئِذٍ .