الحَدِيث الثَّانِي بعد الْأَرْبَعين أَن عليًّا بارز يَوْم الخَنْدَق عَمْرو بن عبد ود
الحَدِيث الثَّانِي بعد الْأَرْبَعين قَالَ الرَّافِعِيّ : وَرُوِيَ أَن عليًّا - كرم الله وَجهه - بارز يَوْم الخَنْدَق عَمْرو بن عبد ود . هُوَ كَمَا قَالَ ، وَقد [ ذكره ] الإِمَام الشَّافِعِي هَكَذَا ، وأسنده الْحَاكِم من حَدِيث ابْن عَبَّاس ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد . وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن إِسْحَاق .
قَالَ : خرج - يَعْنِي يَوْم الخَنْدَق - عَمْرو بن عبد ود ، فَنَادَى : من يبارز ؟ فَقَامَ عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه وَهُوَ مقنع فِي الْحَدِيد . فَقَالَ : أَنا لَهَا يَا نَبِي الله ، فَقَالَ : إِنَّه عَمْرو ، اجْلِس ، فَنَادَى عَمْرو : أَلا رجل وَهُوَ يؤنبهم ، وَيَقُول : أَيْن جنتكم الَّتِي تَزْعُمُونَ أَنه من قتل مِنْكُم دَخلهَا ، (أَفلا تبْرز إليَّ رجلٌ) ؟ فَقَامَ عليّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، فَقَالَ : أَنا يَا رَسُول الله . فَقَالَ : اجْلِسْ ، فَنَادَى الثَّالِثَة وَذكر شعرًا .
فَقَامَ عَلّي فَقَالَ : أَنا يَا رَسُول الله ، فَقَالَ : إِنَّه عَمْرو ، قَالَ : وَإِن كَانَ عمرا . فَأذن لَهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - [ فَمَشى إِلَيْهِ ] حَتَّى أَتَاهُ وَذكر شعرًا . فَقَالَ لَهُ عَمْرو : من أَنْت ؟ فَقَالَ : أَنا عَلّي .
قَالَ : ابْن عبد منَاف ؟ فَقَالَ : أَنا عَلّي بن أبي طَالب ، فَقَالَ : غَيْرك يَا ابْن أخي من أعمامك من هُوَ أسن مِنْك ؛ فَإِنِّي أكره أَن أهريق دمك . فَقَالَ عليّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : لكني وَالله مَا أكره أَن أهريق دمك . فَغَضب وَنزل وسل سَيْفه كَأَنَّهُ شعلة نَار ، ثمَّ أقبل نَحْو عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه مغضبًا ، واستقبله عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه بدرقته ، فَضَربهُ عَمْرو فِي الدرقة فقدها ، وَأثبت فِيهَا السَّيْف ، وَأصَاب رَأسه فَشَجَّهُ ، وضربه عَلّي كرم الله وَجهه عَلَى حَبل العاتق فَسقط ، وثار العجاج ، وَسمع رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - التَّكْبِير ، فَعرف أَن عليًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَتله ، وَفِي مُسْتَدْرك الْحَاكِم من حَدِيث بهز بن حَكِيم ، عَن أَبِيه ، عَن جده مَرْفُوعا : لمبارزة عَلّي لعَمْرو بن عبد ود [ يَوْم الخَنْدَق ] أفضل من أَعمال أمتِي إِلَى يَوْم الْقِيَامَة .
قَالَ الْحَاكِم : هَذَا شَاهد عَجِيب لما تقدم .