الحَدِيث الأول حَدِيث أبي سُفْيَان فِي الْأمان
الْبَاب الثَّالِث ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَحَادِيث وآثارًا ، أما الْأَحَادِيث فخمسة عشر حَدِيثا أَحدهَا : حَدِيث أبي سُفْيَان فِي الْأمان . وَهُوَ حَدِيث صَحِيح ، أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : أقبل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حَتَّى قدم مَكَّة ، فَبعث الزبير عَلَى إِحْدَى المُجنِّبتيْن ، وَبعث خَالِدا عَلَى المُجنِّبة الْأُخْرَى ، وَبعث أَبَا عُبَيْدَة عَلَى الحُسر ، فَأخذ بطن الْوَادي وَرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي كَتِيبَة . قَالَ : فَنظر فرآني فَقَالَ : أَبُو هُرَيْرَة ، قلت : لبيْك يَا رَسُول الله ، فَقَالَ : اهتف : لَا [ يأتيني إِلَّا أَنْصَارِي ] قَالَ : فأطافوا بِهِ ، (وأوبشت) قُرَيْش أوباشًا لَهَا وأتباعًا ، فَقَالُوا : نقدم هَؤُلَاءِ ، فَإِن كَانَ لَهُم شَيْء كُنَّا مَعَهم ، وَإِن أصيبوا أعطينا الَّذِي سئلنا .
فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : ترَوْنَ إِلَى أوباش قُرَيْش وأتباعهم ، ثمَّ قَالَ بيدَيْهِ إِحْدَاهمَا عَلَى الْأُخْرَى : (احصدوهم حصدًا) ثمَّ قَالَ : حَتَّى توافوني بالصفا . قَالَ : فَانْطَلَقْنَا فَمَا شَاءَ أحد منا أَن يقتل أحدا إِلَّا قَتله ، وَمَا أحد يُوَجه إِلَيْنَا شَيْئا . قَالَ : فجَاء أَبُو سُفْيَان فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، أبيحت خضراء قُرَيْش ، لَا قُرَيْش ، بعد الْيَوْم .
قَالَ : من دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن ، وَمن ألْقَى السِّلَاح فَهُوَ آمن ، وَمن أغلق بَابه فَهُوَ آمن ، فَقَالَت الْأَنْصَار : أما الرجل فقد أَخَذته رأفة بعشيرته ، ورغبة فِي قومه ، وَنزل الْوَحْي عَلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، قَالَ : قُلْتُمْ : أما الرجل فقد أَخَذته رأفة بعشيرته ، ورغبة فِي قومه ، أَلا فَمَا اسمِي إِذا - ثَلَاث مَرَّات - أَنا مُحَمَّد بن عبد الله وَرَسُوله ، هَاجَرت إِلَى الله وَرَسُوله قَالَ : فَإِن الله وَرَسُوله يصدقانكم ويعذرانكم . فَائِدَة : الجنيبة : جَانب الْعَسْكَر ، وَله مجنبتان : ميمنة وميسرة . والحسر : جمع حاسر ، وَهُوَ الَّذِي لَا درع لَهُ وَلَا مغفر .
والضن : الْبُخْل . تَنْبِيه : هَذَا الحَدِيث وَالَّذِي قبله لَا بعده ذكرهمَا الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب قبله ، فذكرتهما هُنَا فاعلمه .