حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الثَّانِي أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم اسْتثْنى يَوْم فتح مَكَّة رجَالًا مخصوصين فَأمر بِقَتْلِهِم

الحَدِيث الثَّانِي أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - اسْتثْنى يَوْم فتح مَكَّة رجَالًا مخصوصين فَأمر بِقَتْلِهِم . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيّ ، وَاللَّفْظ لَهُ من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص قَالَ : لما كَانَ يَوْم فتح مَكَّة أَمن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - النَّاس إِلَّا أَرْبَعَة [ نفر ] وَامْرَأَتَيْنِ ، وَقَالَ : اقْتُلُوهُمْ وَإِن وَجَدْتُمُوهُمْ معلقين بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة : عِكْرِمَة بن أبي جهل ، وَعبد الله بن خطل ، وَمقيس بن صبَابَة ، وَعبد الله بن أبي سرح ، فَأَما عبد الله بن خطل ، فأُدرك وَهُوَ مُتَعَلق بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة ، فَاسْتَبق إِلَيْهِ سعيد بن حُرَيْث ، وعمار بن يَاسر ، فَسبق سعيد عمارًا ، وَكَانَ أشب الرجلَيْن فَقتله ، [ وَأما مقيس بن صبَابَة فأدركه النَّاس فِي السُّوق فَقَتَلُوهُ ] ، وَأما عِكْرِمَة بن أبي جهل فَركب الْبَحْر فَأَصَابَتْهُمْ عاصفٌ ، فَقَالَ (أهل) السَّفِينَة : أَخْلصُوا ؛ فَإِن آلِهَتكُم لَا تغني عَنْكُم شَيْئا هَا هُنَا ، فَقَالَ عِكْرِمَة : [ وَالله لَئِن لم يُنجنِي من الْبَحْر إِلَّا الْإِخْلَاص لَا يُنجنِي فِي الْبر غَيره ] ، اللَّهُمَّ [ إِن ] لَك عهدا إِن أَنْت عَافَيْتنِي مِمَّا أَنا فِيهِ أَن آتِي مُحَمَّدًا حَتَّى أَضَع يَدي فِي يَده ، فلأجدنه عفوًّا (غَفُورًا) كَرِيمًا ، فجَاء وَأسلم ، وَأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْد عُثْمَان ، فَلَمَّا دَعَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - النَّاس إِلَى الْبيعَة جَاءَ حَتَّى أوقفهُ عَلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، بَايع عبد الله . قَالَ : فَرفع رَأسه فَنظر إِلَيْهِ ثَلَاثًا كل ذَلِك يَأْبَى فَبَايعهُ بعد ثَلَاث ، ثمَّ أقبل عَلَى أَصْحَابه فَقَالَ : أما كَانَ فِيكُم رجل رشيد يقوم إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِي كَفَفْت يَدي عَن (مبايعته) فيقتله ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُول الله ، مَا نَدْرِي مَا فِي نَفسك ، أَلا أَوْمَأت إِلَيْنَا بِعَيْنِك ، قَالَ : إِنَّه لَا يَنْبَغِي لنَبِيّ أَن تكون لَهُ خَائِنَة الْأَعْين .

قَالَ أَبُو دَاوُد : كَانَ عبد الله أَخا عُثْمَان من الرضَاعَة . وَفِي رِوَايَة للبيهقي من رِوَايَة عمر بن عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن سعيد المَخْزُومِي (عَن جده ، عَن أَبِيه) أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ يَوْم فتح مَكَّة : أَمن النَّاس إِلَّا هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة ، لَا يُؤمنُوا لَا فِي حل وَلَا حرم : ابْن خطل ، وَمقيس بن صبَابَة ، وَعبد الله بن أبي سرح ، وَابْن معبد . فَأَما ابْن خطل فَقتله الزبير بن الْعَوام ، وَأما ابْن أبي سرح فاستأمن لَهُ عُثْمَان فأمن ، وَكَانَ أَخَاهُ من الرضَاعَة فَلم يقتل ، وَمقيس بن صبَابَة فَقتله ابْن عَم لَهُ لحا - قد سَمَّاهُ ، وَقتل عَلّي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ابْن معبد ، وقينتين كَانَتَا لمقيس فقتلت إِحْدَاهمَا ، وأفلتت الْأُخْرَى فَأسْلمت .

قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَفِي حَدِيث أنس بن مَالك فِيمَن أَمر بقتْله أم سارة مولاة لقريش ، وَفِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق فِي الْمَغَازِي : سارة مولاة لبَعض بني عبد الْمطلب ، وَكَانَت مِمَّن تؤذيه بِمَكَّة . وَذكر ابْن هِشَام أَن نميلَة قتل مقيس بن صبَابَة ، وَهُوَ رجل من قومه ، وَابْن عبد الله بن خطل قَتله سعيد بن حُرَيْث ، وَأَبُو بَرزَة الْأَسْلَمِيّ اشْتَركَا فِي دَمه ، وَجزم أَبُو نعيم فِي الْمعرفَة بِأَن الَّذِي قَتله هُوَ أَبُو بَرزَة وَحده . قَالَ ابْن الطلاع : وَذكر صَاحب كتاب السّرقَة أَن أَبَا بَرزَة قَتله .

وَذكر ابْن حبيب أَنه أَمر بقتل هِنْد بنت عتبَة بن ربيعَة وَقَرِيبَة أَيْضا ، وَقتلت قريبَة وَسَارة ، وَأسْلمت هِنْد وبايعته . وَذكر ابْن إِسْحَاق أَن سارة أمنها النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بعد أَن استؤمن لَهَا ، فَبَقيت حَتَّى أَوْطَأَهَا رِجْل فرسٍ فِي زمن عمر بن الْخطاب بِالْأَبْطح فَقَتلهَا . وَذكر أَبُو عبيد فِي كتاب الْأَمْوَال أَن سارة حملت كتاب حَاطِب إِلَى مَكَّة .

فَائِدَة : قَالَ المطرزي فِي الْمغرب : مقيس بن صبَابَة بالصَّاد غير الْمُعْجَمَة ، عَن الْجَوْهَرِي وَغَيره . قَالَ : والمحدثون يَقُولُونَ : مقيس بِالسِّين . وَعَن ابْن دُرَيْد : مقيس بِوَزْن مَرْيَم ، وضبابة بالضاد مُعْجمَة .

وَذكر ابْن مَنْدَه فِي تَارِيخه مقيس بن صبَابَة ، وَقَالَ : ارتد عَن الْإِسْلَام ثمَّ رَجَعَ ، وَهِشَام أَخُوهُ قتل مُسلما . رَوَى عَنهُ عبد الله بن عَبَّاس ، وَقد ذكرنَا قبل أَنه عَلَيْهِ السَّلَام أَمر بقتْله يَوْم الْفَتْح ، وَأَن تُمَيْلة قَتله .

ورد في أحاديث4 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى4 أحاديث
موقع حَـدِيث