حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث السَّابِع أَنا بَرِيء من كل مُسلم مَعَ مُشْرك

الحَدِيث السَّابِع أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : أَنا بَرِيء من كل مُسلم مَعَ [ مُشْرك ] . هَذَا الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ من رِوَايَة جرير ابن عبد الله رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بعث سَرِيَّة إِلَى خثعم ، فاعتصم نَاس بِالسُّجُود ، فأسرع فيهم الْقَتْل ، فَبلغ ذَلِك النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَأمر لَهُم بِنصْف الْعقل . وَقَالَ : أَنا بَرِيء من كل مُسلم يُقيم بَين أظهر الْمُشْركين .

قَالُوا : يَا رَسُول الله ، وَلم ؟ قَالَ : لَا ترايا نارَاهُما . قَالَ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ : وَقد رَوَاهُ جمَاعَة ، وَلم يذكرُوا فِيهِ جَرِيرًا وَهُوَ أصح . وَذكر عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ : الصَّحِيح أَنه مُرْسل .

وَكَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي علله لما سُئِلَ عَنهُ . قلت : وَأخرجه كَذَلِك مُرْسلا الشَّافِعِي ، وَكَذَا النَّسَائِيّ فِي الْقصاص من سنَنه ، وَلَفظه عَن إِسْمَاعِيل ، عَن قيس ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بعث سَرِيَّة إِلَى قوم من خثعم فاستعصموا بِالسُّجُود فَقتلُوا ، فَقَضَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِنصْف الْعقل ، وَقَالَ : أَنا بَرِيء من كل مُسلم مَعَ مُشْرك ، ثمَّ قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : [ لَا ] ترَاءَى ناراهما . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه مُتَّصِلا من حَدِيث قيس ، عَن جرير قَالَ : بعث رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - جَيْشًا إِلَى خثعم ، فَلَمَّا غشيتهم الْخَيل اعتصموا بِالصَّلَاةِ ، فَقتل رجل مِنْهُم ، فَجعل لَهُم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نصف الْعقل لصلاتهم ، وَقَالَ : أَنا بَرِيء من كل مُسلم مَعَ مُشْرك ، وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : الَّذِي أسْندهُ عِنْدهم ثِقَة ، يَعْنِي فَيكون مقدما عَلَى رِوَايَة الْإِرْسَال عَلَى الْقَاعِدَة المقررة .

فَائِدَة : قَوْله : لَا ترَاءَى (ناراهما) أَي : يكون كل وَاحِد مِنْهُمَا بِحَيْثُ يرَى نَار صَاحبه ، فَجعل الرُّؤْيَة للنار ، وَلَا رُؤْيَة لَهَا ، يَعْنِي أَن يعرفوا هَذِه من هَذِه ، [ يُقَال ] : دَاري تنظر إِلَى دَار فلَان أَي تقَابلهَا ، وَقيل : مَعْنَاهُ أَرَادَ [ نَار ] الْحَرْب تَقول : ناراهما تخْتَلف ، هَذِه تَدْعُو إِلَى الله ، وَهَذِه تَدْعُو إِلَى الشَّيْطَان ، فَكيف تتَّفقَانِ ، وَكَيف يساكنهم فِي بِلَادهمْ ، وَهَذِه حَال هَؤُلَاءِ ، وَهَذِه حَال هَؤُلَاءِ ؟ حَكَاهُمَا أَبُو عبيد فِي غَرِيبه ، وَابْن الْأَثِير فِي جَامعه .

موقع حَـدِيث