الحَدِيث الثَّامِن كَأَنِّي بِالْحيرَةِ قد فتحت
الحَدِيث الثَّامِن عَن عدي بن حَاتِم رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : كَأَنِّي بِالْحيرَةِ قد فتحت ، فَقَالَ رجل : يَا رَسُول الله ، هَب لي مِنْهَا جَارِيَة ، فَقَالَ : قد فعلت ، فَلَمَّا فتحت الْحيرَة بعد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أعُطي الرجل الْجَارِيَة ، فاشتراها مِنْهُ بعض أقاربها بِأَلف دِرْهَم . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من رِوَايَة ابْن أبي عمر ، نَا سُفْيَان ، عَن ابْن أبي خَالِد ، عَن قيس ، عَن عدي بن حَاتِم رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ، قَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مثلت لي الْحيرَة كأنياب الْكلاب ، وَإِنَّكُمْ ستفتحونها ، فَقَامَ رجل فَقَالَ : يَا رَسُول الله هَب لي ابْنة بقيلة ، فَقَالَ : هِيَ لَك ، فَأَعْطوهُ إِيَّاهَا ، فجَاء أَبوهَا فَقَالَ : أتبيعها ؟ قَالَ : نعم ، قَالَ : بكم ؟ قَالَ : احكم بِمَا شِئْت ، قَالَ : ألف دِرْهَم ، قَالَ : قد أَخَذتهَا ، قَالُوا لَهُ : لَو قلت ثَلَاثِينَ ألفا لأخذتها ، قَالَ : وَهل (عقد) أَكثر من ألف . وَهَذَا إِسْنَاد عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ ، لَكِن قَالَ الْبَيْهَقِيّ : تفرد بِهِ ابْن أبي عمر ، عَن سُفْيَان ، هَكَذَا قَالَ غَيره : عَنهُ عَن عَلّي بن زيد بن جدعَان .
وَالْمَشْهُور أَن هَذَا الحَدِيث ، عَن خريم بن أَوْس ، وَهُوَ الَّذِي جعل لَهُ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - هَذِه الْمَرْأَة ، فقد رَوَيْنَاهُ فِي كتاب دَلَائِل النُّبُوَّة فِي آخر غَزْوَة تَبُوك . قلت : وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَقد ذكره ابْن قَانِع فِي مُعْجم الصَّحَابَة فِي تَرْجَمته ، فَذكره بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ قَالَ : هَاجَرت إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَأسْلمت فَقَالَ : هَذِه الْحيرَة الْبَيْضَاء قد رفعت إِلَيّ ، وَهَذِه الشيماء بنت بَقيِلة الْأَزْدِيّ عَلَى [ بغلة ] شهباء معتجرة بخمار أسود . قلت : يَا رَسُول الله ، إِن نَحن دَخَلنَا الْحيرَة ، فَوَجَدتهَا كَمَا تصف فَهِيَ لي ؟ قَالَ : هِيَ لَك ، فَلَمَّا دخلت الْحيرَة لقيتها عَلَى بغلة شهباء ، كَمَا قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بخمار أسود ، فتعلقت بهَا وَقلت : قد وَهبهَا لي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فدعاني خَالِد بِالْبَيِّنَةِ ، فَأَتَيْته بِمُحَمد بن مسلمة ، وَمُحَمّد بن بشير الْأنْصَارِيّ فَقَسمهَا لي ، فَلَمَّا وَقع الصُّلْح بَاعهَا من أَخِيهَا بِأَلف ، وَقَالَ أَبُو نعيم وَالطَّبَرَانِيّ : بَلغنِي أَن الشَّاهِدين كَانَا مُحَمَّد بن مسلمة ، وَعبد الله بن عَمْرو .
وَفِي علل ابن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَن حَدِيث عدي بن حَاتِم قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مثلت لي الْحيرَة كأنياب الْكلاب ، وَإِنَّكُمْ ستفتحونها ، فَقَامَ رجل فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، هَب ابْنة بقيلة ، قَالَ : هِيَ لَك ، قَالَ : فأعطوها إِيَّاه . وَذكر الحَدِيث فَقَالَ : هَذَا حَدِيث بَاطِل ، وَهَذَا عجب مِنْهُ ، وَلم يبين سَبَب بُطْلَانه ، وَفِي بعض رِوَايَات الطَّبَرَانِيّ أَن أخاها اسْمه عبد الْمَسِيح بن حبَان بن بقيلة ، وفيهَا : وَقيل لَهُ : لَو قلت مائَة ألف لدفعتها إِلَيْك ، فَقَالَ : مَا أَحسب مَالا أَكثر من عشر مائَة .