الحَدِيث التَّاسِع أَن بني قُرَيْظَة نزلُوا عَلَى حكم سعد بن معَاذ
الحَدِيث التَّاسِع أَن بني قُرَيْظَة نزلُوا عَلَى حكم سعد بن معَاذ ، وَهُوَ قتل مقاتلهم وَسبي ذَرَارِيهمْ ، وَأخذ أَمْوَالهم . هَذَا كَرَّرَه الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب ، وَهُوَ حَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : نزل أهل قُرَيْظَة عَلَى حكم سعد بن معَاذ ، فَأرْسل رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى سعد ، فَأَتَى عَلَى حمَار ، فَلَمَّا دنا من الْمَسْجِد - وَقَالَ مُسلم : قَرِيبا من الْمَسْجِد - قَالَ للْأَنْصَار : قومُوا إِلَى سيدكم - أَو قَالَ : خَيركُمْ - فَقَالَ : هَؤُلَاءِ نزلُوا عَلَى حكمك ، فَقَالَ : تقتل مُقَاتلَتهمْ ، وتُسبَى ذَرَارِيهمْ . فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : حكمت فيهم بِحكم الله ، وَرُبمَا قَالَ : بِحكم الْملك ، وَلمُسلم : لقد حكمت فيهم بِحكم الله ، وَلَهُمَا أَيْضا مثله من حَدِيث عَائِشَة أَيْضا بِزِيَادَة : وَأَن تقسم أَمْوَالهم ، وَلأَحْمَد فِي مُسْنده من حَدِيث اللَّيْث بن سعد ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر : أَن سَعْدا حكم أَن تقتل رِجَالهمْ ، وتستحيا نِسَاؤُهُم وذراريهم ؛ ليستعين بهم [ الْمُسلمُونَ ] ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أصبت حكم الله فيهم .
وَكَانُوا أَرْبَعمِائَة وَذكر فِيهِ قصَّة . فَائِدَة : قَالَ الْخطابِيّ قَوْله : لقد حكمت بِحكم الله يرويهِ بَعضهم بِحكم الْملك ، وَالْأول أَجود ؛ لِأَن الْملك هُوَ الله - تَعَالَى - وَله الحكم ، وَمن أَرَادَ الْملك أَرَادَ الحكم الَّذِي أوحاه الْملك إِلَيْهِ عَن الله - عَزَّ وَجَلَّ . قلت : قد يُؤَيّد الأول الرِّوَايَة السالفة : لقد حكمت فيهم بِحكم الله .
قَالَ الْخطابِيّ فِي هَذِه الْقِصَّة : لقد حكمت بِحكم الله فَوق سَبْعَة أَرقعَة هُوَ بِالْقَافِ - أَي سبع سماوات - قَالَ : وَمن رَوَاهُ بِالْفَاءِ فقد غلط . فَائِدَة ثَانِيَة : قَوْله : فَلَمَّا دنا من الْمَسْجِد قَالَ الْمُحب فِي أَحْكَامه فِي بَاب قيام الرجل للرجل : لَعَلَّه وهم ؛ لِأَن الْمُتَبَادر إِلَى الْفَهم من ذَلِك إِرَادَة مَسْجده عَلَيْهِ السَّلَام ، وَعند مَجِيء سعد كَانَ نازلًا عَلَى بني قُرَيْظَة ، وَمن هُنَاكَ وَجه إِلَى سعد ليَأْتِيه إِلَّا أَن يُرِيد مَسْجِدا اختطه عَلَيْهِ السَّلَام هُنَاكَ ؛ ليُصَلِّي فِيهِ مُدَّة مقَامه .