الْآثَار
الْأَثر الثَّانِي : عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه قَالَ : " الله يعلم كل لِسَان ، فَمن أَتَى مِنْكُم أعجمًّا فَقَالَ : مترس . فقد أَمنه " .
وَهَذَا الْأَثر لَا أعلمهُ مرويًّا من طَرِيق ابْن مَسْعُود ، وَإِنَّمَا هُوَ عَن عمر رضي الله عَنهُ ، كَذَلِك ذكره البُخَارِيّ فِي " صَحِيحه " فَقَالَ : قَالَ عمر : " إِذا قَالَ : مترس فقد آمنهُ ؛ أَن الله يعلم الْأَلْسِنَة كلهَا . وَقَالَ : تكلم لَا بَأْس " .
وَرَوَاهُ مَالك فِي " الْمُوَطَّأ " عَن رجل من أهل الْكُوفَة عَنهُ أَنه كتب إِلَى عَامل جَيش كَانَ بَعثه : " إِنَّه بَلغنِي أَن رجَالًا مِنْكُم يطْلبُونَ العلج حَتَّى إِذا أسْند فِي الْجَبَل وَامْتنع قَالَ رجل : مترس - وَفِي رِوَايَة : مطرس . لَا تخف - فَإِذا أدْركهُ قَتله ، وَإِنِّي وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَا أعلم مَكَان أحد فعل ذَلِك إِلَّا ضربت عُنُقه " .
وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الْأَعْمَش ، عَن أبي وَائِل ، قَالَ : " جَاءَنَا كتاب عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : وَإِذا قَالَ الرجل للرجل : لَا تخف فقد أَمنه ، وَإِذا قَالَ : مترس . فقد أَمنه ؛ فَإِن الله يعلم الْأَلْسِنَة " .
فَائِدَة : " مترس " بِفَتْح الْمِيم وَالتَّاء وَسُكُون الرَّاء ثمَّ سين وَكَذَا ضَبطه
صَاحب " الِاسْتِقْصَاء " وَيُقَال بِالطَّاءِ بدل التَّاء كَمَا سلف ، وَهِي كلمة فارسية كَمَا نَص عَلَيْهِ ابْن الْأَثِير فِي " جَامعه " وَمَعْنَاهَا : لَا تخف ، كَمَا سلف .