الحَدِيث السَّابِع عشر أَن الضِّيَافَة ثَلَاثَة أَيَّام
الحَدِيث السَّابِع عشر يرْوَى فِي الْخَبَر أَن الضِّيَافَة ثَلَاثَة أَيَّام . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَهُوَ حَدِيث صَحِيح اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى إِخْرَاجه من حَدِيث أبي شُرَيْح الْخُزَاعِيّ ، أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فَليُكرم ضَيفه جائزته . قَالُوا : وَمَا جائزته يَا رَسُول الله ؟ قَالَ : يَوْمه وَلَيْلَته ، والضيافة ثَلَاثَة أَيَّام ، فَمَا كَانَ وَرَاء ذَلِك فَهُوَ صَدَقَة عَلَيْهِ ، وَلَا يحل لرجل مُسلم يُقيم عِنْد أَخِيه حَتَّى يؤثمه .
قَالُوا : يَا رَسُول الله ، وَكَيف يؤثمه ؟ قَالَ : يُقيم عِنْده وَلَا شَيْء لَهُ يقريه بِهِ . وَأما الْحَاكِم فَإِنَّهُ أخرجه فِي كتاب الْبر والصلة من مُسْتَدْركه ، ثمَّ قَالَ : هَذَا صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ . قَالَ: وَقد صحت الرِّوَايَة فِيهِ أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة ، وأظنهما قد خرجاه .
قَالَ : وَعِنْدِي أَن الشَّيْخَيْنِ أهملا حَدِيث أبي شُرَيْح لرِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق ، عَن سعيد المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة ، ثمَّ أخرجه وَذكر لَهُ مُتَابعًا ، وَهَذَا عَجِيب مِنْهُ ، فقد أخرجَا حَدِيث أبي شُرَيْح كَمَا سَاقه ، وَلم يخرجَاهُ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ، كَمَا ظن أَنَّهُمَا أَخْرجَاهُ . فَائِدَة : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مَعَ أبي شُرَيْح وَأبي هُرَيْرَة ، جَابر بن عبد الله ، وَعَائِشَة ، وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ ، وَأَبُو مَسْعُود ، وَابْن عمر ، وَعقبَة بن عَامر ، و(أَحْمد) بن خَالِد ، كَمَا أَفَادَهُ ابْن مَنْدَه فِي مستخرجه . فَائِدَة ثَانِيَة : رَوَى أَبُو دَاوُد فِي سنَنه عَن أَشهب قَالَ : سُئِلَ مَالك عَن قَول النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - جائزته يَوْم وَلَيْلَة قَالَ : يُكرمهُ ، ويتحفه ، ويحفظه يَوْمًا وَلَيْلَة ، وَثَلَاثَة أَيَّام ضِيَافَة ، وَقَالَ الْخطابِيّ : مَعْنَاهُ أَنه يتَكَلَّف لَهُ فِي الْيَوْم الأول مَا اتَّسع لَهُ من بر وإلطاف ، وَأما فِي الْيَوْم الثَّانِي وَالثَّالِث فَيقدم مَا كَانَ بِحَضْرَتِهِ ، وَلَا يزِيد عَلَى عَادَته ، وَمَا كَانَ بعد الثَّلَاثَة فَهُوَ صَدَقَة ومعروف ، إِن شَاءَ فعل وَإِن شَاءَ ترك .
قَالَ : وَقَوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ : وَلَا يحل أَن يُقيم عِنْده حَتَّى (يؤثمه) مَعْنَاهُ : لَا يحل للضيف أَن يُقيم عِنْده بعد الثَّلَاث من غير استدعاء مِنْهُ حَتَّى يوقعه فِي الْإِثْم .