الحَدِيث الثَّالِث قلت يَا رَسُول الله إِن لي كلابًا مكلبة فأفتني فِي صيدها
الحَدِيث الثَّالِث عَن أبي ثَعْلَبَة الْخُشَنِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه قَالَ : قلت : يَا رَسُول الله ، إِن لي كلابًا مكلبة فأفتني فِي صيدها . فَقَالَ : كل مَا أمسكن . قلت : ذكي وَغير ذكي ؟ ! [ قَالَ : ذكي أَو غير ذكي ] .
هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور بِزِيَادَة : وَإِن أكل مِنْهُ ؟ قَالَ : وَإِن أكل مِنْهُ . قَالَ : يَا رَسُول الله ، أَفْتِنِي فِي قوسي ؟ قَالَ : كل مَا ردَّتْ عَلَيْك قوسك . قَالَ : ذكي وَغير ذكي ؟ قَالَ : وَإِن تغيَّب عني ؟ قَالَ : وَإِن تغيب عَنْك مَا لم تصل أَو تَجِد فِيهِ أثرا غير سهمك .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح ، فَإِنَّهُ أخرجه عَن يزِيد بن زُرَيْع ، عَن حبيب الْمعلم - وَهُوَ من الثِّقَات الْحفاظ من رجال الصَّحِيحَيْنِ - عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده - وَقد علمت فِي أَوَائِل الْكتاب أَن الْأَكْثَر عَلَى الِاحْتِجَاج بِهِ - [ عَن ] أبي ثَعْلَبَة . وَأخرجه النَّسَائِيّ ، عَن عَمْرو بن عَلّي ، عَن ابْن سَوَاء ، عَن سعيد ، عَن أبي مَالك ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده : أَن رجلا أَتَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، إِن لي كلابًا مكلبة فأفتني فِيهَا . فَقَالَ : مَا أمسك عَلَيْك كلابك فَكل .
قلت : وَإِن قتلن ؟ قَالَ : وَإِن قتلن . قَالَ : أَفْتِنِي فِي قوسي . قَالَ : مَا رد عَلَيْك سهمك فَكل .
قَالَ : وَإِن تغيب عَلّي ؟ [ قَالَ : وَإِن تغيب عَلَيْك ] مَا لم تَجِد فِيهِ أثر سهم غير سهمك ، أَو تَجدهُ قد صل - يَعْنِي قد أنتن . قَالَ ابْن سَوَاء : وسمعته من أبي مَالك عبيد الله بن الْأَخْنَس ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وَهَذَا إِسْنَاد لَا يسْأَل عَنهُ ، احْتج بهم كلهم فِي الصَّحِيح .
شيخ النَّسَائِيّ عَمْرو بن عَلّي هُوَ الفلاس ، أحد الْحفاظ الْأَعْلَام ، أخرج لَهُ السِّتَّة . وَشَيْخه ابْن سَوَاء ، وَهُوَ مُحَمَّد بن سَوَاء ، أخرج لَهُ الشَّيْخَانِ وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان . وَشَيْخه سعيد هُوَ ابْن [ أبي ] عرُوبَة أحد الْأَعْلَام ، احْتج بِهِ السِّتَّة .
وَأَبُو مَالك هُوَ عبيد الله بن الْأَخْنَس كَمَا سَاقه ثَانِيًا ، احْتج بِهِ السِّتَّة ، وَوَثَّقَهُ الْأَئِمَّة ، فَهَذِهِ الطَّرِيق صَحِيحَة أَيْضا ، لَكِن قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا الحَدِيث مُوَافق لحَدِيث أبي دَاوُد ، عَن مُحَمَّد بن عِيسَى ، عَن [ هشيم ] ، عَن دَاوُد بن عَمْرو ، عَن بسر بن عبيد الله ، عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ ، عَن أبي ثَعْلَبَة قَالَ : قَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي صيد الْكَلْب : إِذا أرْسلت كلبك ، وَذكرت اسْم الله فَكل وَإِن أكل مِنْهُ ، وكل مَا ردَّتْ عَلَيْك يدك ، إِلَّا أَن حَدِيث أبي ثَعْلَبَة مخرج فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث ربيعَة بن يزِيد الدِّمَشْقِي ، عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ ، عَن أبي ثَعْلَبَة وَلَيْسَ فِيهِ ذكر الْأكل . وَحَدِيث عدي فِي النَّهْي عَنهُ إِذا أكل أصح من رِوَايَة أبي دَاوُد فِي الْأكل . قَالَ : وَقد رَوَى شُعْبَة عَن عبد ربه بن سعيد ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن رجل من هُذَيْل : أَنه سَأَلَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن الْكَلْب يصطاد ، قَالَ : كل ، أكل أَو لم يَأْكُل قَالَ الْبَيْهَقِيّ : فَصَارَ حَدِيث عَمْرو بِهَذَا معلولاً .
وَأما ابْن حزم فَإِنَّهُ أعل فِي محلاه الحَدِيث من طريقيه فَقَالَ : لَا يَصح الأول ؛ لِأَنَّهُ عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده . وَقد أسلفنا لَك آنِفا أَن الْأَكْثَر عَلَى الِاحْتِجَاج بِهِ . وَقَالَ فِي الثَّانِي : دَاوُد بن عَمْرو ضَعِيف ، ضعفه أَحْمد بن حَنْبَل ، وَقد ذكر بِالْكَذِبِ ، فَإِن لجوا وَقَالُوا : هُوَ ثِقَة .
قُلْنَا : لَا عَلَيْكُم وثقتموه هُنَا ، وَأما نَحن فَمَا نحتج بِهِ وَلَا نقبله . قلت : دَاوُد هَذَا مُخْتَلف فِيهِ ، وَثَّقَهُ يَحْيَى بن معِين ، وَقَالَ أَحْمد : حَدِيثه مقارب . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : لَا بَأْس بِهِ ، وَقَالَ ابْن عدي : لَا أرَى بروايته بَأْسا ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : شيخ ، وَقَالَ الْعجلِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : صَالح ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : انْفَرد بِحَدِيث : أَحْسنُوا أسماءكم ، وَبِهَذَا الحَدِيث وَهَذَا حَدِيث مُنكر .
وَلقَائِل أَن يَقُول : لَيْسَ بَين حَدِيث عَمْرو وَدَاوُد ، وَبَين حَدِيث عدي الْمخْرج فِي الصَّحِيحَيْنِ مُنَافَاة ؛ لِأَنَّهُ علل وَلَا يَأْكُل فِي حَدِيث عدي بِكَوْنِهِ أمسك عَلَى نَفسه ، وَفِي هَذَا الحَدِيث يحْتَمل أَنه أكل مِنْهُ بعد أَن قَتله وَانْصَرف عَنهُ فَلَا تنَافِي إِذن .