الحَدِيث الرَّابِع أَن بَعِيرًا ندَّ فَرَمَاهُ رجل مِنْهُم فحبسه الله
الحَدِيث الرَّابِع أَن بَعِيرًا ندَّ فَرَمَاهُ رجل مِنْهُم فحبسه الله ، فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِن لهَذِهِ الْبَهَائِم أوابد كأوابد الْوَحْش ، فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من حَدِيث رَافع بن خديج رَضِيَ اللَّهُ عَنْه وَقد فرقه الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب فأذكره بِكَمَالِهِ ، فَأَقُول : أخرج الشَّيْخَانِ من حَدِيث رَافع الْمَذْكُور قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِذِي الحليفة من تهَامَة فَأصَاب النَّاس جوع ، فَأَصَابُوا إبِلا وَغنما ، وَكَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي أخريات الْقَوْم ، فعجلوا وذبحوا ونصبوا الْقُدُور ، فَأمر النَّبِي صلى الله عليه وسلم بالقدور فأكفئت ، ثمَّ قسم فَعدل عشرَة من الْغنم بِبَعِير ، فند مِنْهَا بعير فطلبوه فأعياهم ، وَكَانَ فِي الْقَوْم خيل يسيرَة ، فَأَهْوَى رجل بِسَهْم فحبسه الله ، فَقَالَ : إِن لهَذِهِ الْبَهَائِم أوابد كأوابد الْوَحْش فَمَا [ ند ] عَلَيْكُم مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا . قَالَ : قلت : يَا رَسُول الله ، إِنَّا لاقو الْعَدو غَدا ، وَلَيْسَت مَعنا مُدى أفنذبح بالقصب ؟ قَالَ : مَا أنهر الدَّم ، وَذكر اسْم الله عَلَيْهِ فكلوه ، لَيْسَ السن وَالظفر ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَن ذَلِك ؛ أما السن فَعظم ، وَأما الظفر فمدى الْحَبَشَة ، وَزَاد الْحميدِي بعد قَوْله : فَاصْنَعُوا بِهِ هَذَا : وكلوه .
تَنْبِيه : قَالَ ابْن الْقطَّان فِي علله : وَقع شكّ فِي كَونه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ قَالَ : أما السن فَعظم . إِلَى آخِره ، أما الرَّاوِي فَبين ذَلِك وَاضحا . فَائِدَة : نَدَّ هُوَ بِفَتْح النُّون وَتَشْديد الدَّال ، أَي : هرب من صَاحبه ، وَذهب لوجهه .
و الأوابد بِفَتْح الْهمزَة ، وبالباء الْمُوَحدَة ، وَهِي النفور والتوحش ، جمع آبدة - بِالْمدِّ وَكسر الْبَاء - يُقَال : أبدت - بِكَسْر الْبَاء وَالتَّخْفِيف - تأبد ، و [ أما مدية ] بِكَسْر [ الْمِيم ] وَضمّهَا وَفتحهَا سَاكِنة الدَّال ، وَهِي السكين ، سميت مدية ؛ لِأَنَّهَا تقطع مدى حَيَاة الْحَيَوَان . و أنهر الدَّم أَي : أساله ، وَالْمَشْهُور أَنه بالراء الْمُهْملَة . قَالَ القَاضِي عِيَاض - وَذكره يَحْيَى بالزاي - : والنهز بِمَعْنى الدّفع ، وَهُوَ غَرِيب ، وَقَوله : لَيْسَ السن وَالظفر هما منصوبان بليس ، وَقد أوضحت الْكَلَام عَلَى هَذِه الْأَلْفَاظ وَغَيرهَا فِي شرحي للعمدة ، فراجع ذَلِك مِنْهُ فَإِنَّهُ مُهِمّ .