الحَدِيث الْعشْرُونَ أَن قوما حَدِيث عهد بجاهلية يأْتونَ بلحمان
الحَدِيث الْعشْرُونَ عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أَن قوما حَدِيث عهد بجاهلية يأْتونَ بلحمان لَا نَدْرِي أذكروا اسْم الله عَلَيْهَا أم لم يذكرُوا ، أنأكل مِنْهَا أم لَا ؟ فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : اذْكروا اسْم الله وكلوا . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه ، وَأَبُو دَاوُد - بِإِسْنَاد عَلَى شَرط البُخَارِيّ - وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه بِإِسْنَاد عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ ، وَهُوَ عمدتنا فِي أَن مَتْرُوك التَّسْمِيَة حَلَال ، وَرُوِيَ مُرْسلا وموصولاً ، وَقد علمت أَن الْوَصْل مقدم ، وانتصر ابْن عبد الْبر ، وَابْن الْجَوْزِيّ لمذهبهما ، فَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي تمهيده : فِي هَذَا الحَدِيث أَن مَا ذبحه الْمُسلم ، وَلم يعرف اسْم الله عَلَيْهِ أم لَا أَنه لَا بَأْس بِأَكْلِهِ ، وَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنه قد سَمّى ، وَالْمُؤمن لَا يظنّ بِهِ إِلَّا الْخَيْر ، وذبيحته وصيده أبدا مَحْمُول عَلَى السَّلامَة حَتَّى يَصح فِيهِ غير ذَلِك من تعمد ترك التَّسْمِيَة وَنَحْوه ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي مُشكل الصَّحِيحَيْنِ : الظَّاهِر من الْمُسلم والكتابي أَنه يُسَمِّي ، فَيحْتَمل أمره عَلَى سَائِر أَحْوَاله ، وَلَا يلْزمنَا سُؤَاله عَلَى هَذَا . وَقَوله : سموا أَنْتُم وكلوا لَيْسَ بِمَعْنى أَنه يُجزئ عَمَّا لم يسم عَلَيْهِ ، وَلَكِن لِأَن التَّسْمِيَة عَلَى الطَّعَام سنة .
هَذَا آخر كَلَامهمَا ، وَلَا يخْفَى مَا فِيهِ .