الحَدِيث الثاني أَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر بكبش أقرن يطَأ فِي سَواد
الحَدِيث الثاني عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَمر بكبش أقرن يطَأ فِي سَواد ، وَينظر فِي سَواد ، ويبرك فِي سَواد ، فأتيِ بِهِ ليضحي بِهِ ، فَقَالَ لَهَا : يَا عَائِشَة ، هَلُمِّي المدية . ثمَّ قَالَ : اشحذيها بِحجر . فَفعلت ، ثمَّ أَخذهَا وَأخذ الْكَبْش فأضجعه ثمَّ ذبحه ، ثمَّ قَالَ : بِاسم الله ، اللَّهُمَّ تقبل من مُحَمَّد وَمن أمة مُحَمَّد .
ثمَّ ضحى . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه بِكُل هَذِه الْحُرُوف ، وَمِنْه نقلته وَفِيه زِيَادَة عَلَى مَا فِي الرَّافِعِيّ ، وَزَاد النَّسَائِيّ : وَيَأْكُل فِي سَواد ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : ضحى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بكبش أقرن يمشي فِي سَواد [ وَيَأْكُل ] فِي سَواد ، وَينظر فِي سَواد . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي آخر الاقتراح بعد أَن عزاهُ من هَذِه الطَّرِيق إِلَى أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة وَتَصْحِيح التِّرْمِذِيّ : هُوَ عَلَى شَرط مُسلم .
فَائِدَة : مَعْنَى يطَأ فِي سَواد ، وَينظر فِي سَواد ، ويبرك فِي سَواد : قوائمه وبطنه وَمَا حول عَيْنَيْهِ أسود . قَالَه النَّوَوِيّ فِي شَرحه لمُسلم ، وَسَبقه إِلَيْهِ الرَّافِعِيّ فِي الْكتاب وَقَالَ : وَقيل إِنَّه إِشَارَة إِلَى كَثْرَة ظله لسمِنه وضخامة جسده . وَمَعْنى هَلُمِّي المدية : هاتيها ، وَهِي مُثَلّثَة الْمِيم ، أَعنِي : المدية .
و اشحذيها بالشين الْمُعْجَمَة ، والحاء الْمُهْملَة الْمَفْتُوحَة وبالذال الْمُعْجَمَة أَي : حدديها . وَوَقع فِي سنَن أبي دَاوُد : اشحثيها بالثاء الْمُثَلَّثَة ، وَهِي بِمَعْنى اشحذيها ؛ لِأَن الذَّال والثاء متقاربان . وَقَوله : وَأخذ الْكَبْش فأضجعه ، ثمَّ ذبحه ، ثمَّ قَالَ : بِاسم الله .
إِلَى آخِره فِيهِ تَقْدِيم وتأخير ، وَالتَّقْدِير : فأضجعه ، ثمَّ أَخذ فِي ذبحه قَائِلا بِاسم الله . إِلَى آخِره مضحيًا بِهِ ، وَلَفظه : ثمَّ هُنَا متأولة عَلَى مَا ذكرته بِلَا شكّ .