الحَدِيث الْخَامِس عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ضحى بكبشين موجوءين
الحَدِيث الْخَامِس عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ضحى بكبشين موجوءين . هَذَا الحَدِيث حسن ، رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ، وَابْن مَاجَه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمَا ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من رِوَايَة عَائِشَة ، أَو [ أبي ] هُرَيْرَة قَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا ضحى دَعَا بكبشين عظيمين سمينين أملحين موجوءين أقرنين ، فذبح أَحدهمَا عَن أمته من شهد لَهُ بالبلاغ ، وَشهد لله بِالتَّوْحِيدِ ، ويذبح الآخر عَن مُحَمَّد وَآل مُحَمَّد . فِي إِسْنَاده عبد الله بن عقيل ، وَقد أسلفنا فِي أَوَائِل هَذَا الْكتاب فِي بَاب الْوضُوء أَن جماعات احْتَجُّوا بِهِ ، وَأَن التِّرْمِذِيّ حسن حَدِيثه ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ سُفْيَان عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل ، عَن عَائِشَة أَو عَن أبي هُرَيْرَة ، وَرَوَاهُ زُهَيْر بن مُحَمَّد [ عَن عبد الله ] بن مُحَمَّد بن عقيل ، عَن عَلّي بن الْحُسَيْن ، عَن أبي رَافع مَرْفُوعا .
وَرَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن ابْن عقيل ، عَن عبد الرَّحْمَن بن جَابر ، عَن أَبِيه مَرْفُوعا . قَالَ البُخَارِيّ : لَعَلَّه سمع من هَؤُلَاءِ . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي بَاب التَّفْسِير من مُسْتَدْركه فِي تَفْسِير سُورَة الْحَج من حَدِيث أبي رَافع الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْبَيْهَقِيّ ، وَلم يذكر فِيهِ موجوءين ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد .
وَفِيمَا قَالَه نظر ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده زُهَيْر بن مُحَمَّد ، وَهُوَ ذُو مَنَاكِير ، وَابْن عقيل لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، وَقَالَ أَبُو زرْعَة فِيمَا حَكَاهُ أَبُو حَاتِم فِي علله عَنهُ : الَّذِي رَوَوْهُ عَن ابْن عقيل كلهم ثِقَات . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث يزِيد بن أبي حبيب ، عَن أبي عَيَّاش ، عَن جَابر : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ذبح يَوْم النَّحْر كبشين أقرنين أملحين موجوءين ، فِيهِ مَعَ أبي عَيَّاش هَذَا عنعنة ابْن إِسْحَاق ، وَأَبُو عَيَّاش هَذَا رَوَى عَنهُ خَالِد بن أبي عمرَان ، وَيزِيد بن أبي حبيب ، وَهُوَ مَسْتُور لم يتَحَقَّق حَاله . قَالَ عبد الْحق : لم أسمع فِيهِ بتجريح وَلَا بتعديل ، وَذكر عَنهُ راويان .
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء قَالَ : ضحى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بكبشين أقرنين أملحين جدعين موجوءين . فِيهِ قيس بن الرّبيع صَدُوق وَلَا يحْتَج بِهِ . ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق آخر فِيهِ الْحجَّاج بن أَرْطَاة ، وَمن هَذَا الطَّرِيق أخرجه أَحْمد وَلَفظه : بكبشين جدعين موجوءين .
فَائِدَة : الوجاء بِكَسْر الْوَاو ، وَالْمدّ - : رض عروق الْأُنْثَيَيْنِ . قَالَ الْهَرَوِيّ : الخصيتان بحالهما . قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَالصَّحِيح موجوءين أَي منزوعي الْأُنْثَيَيْنِ ، قَالَه الْجَوْهَرِي وَغَيره .
قلت : وَيُؤَيّد هَذَا رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ [ وَأحمد ] ، عَن أبي الدَّرْدَاء أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ضحى بخصيين ، وَقَالَ ابْن الْأَثِير : مِنْهُم من يرويهِ موجيين بِغَيْر همز عَلَى التَّخْفِيف ، وَيكون من وجيته وجيًا فَهُوَ موجيّ ، فَقَالَ المطرزي فِي كتاب المعرب : موجيين وموجوين خطأ ، وَالصَّوَاب موجوءين . كذا في المطبوع ونسخة أحمد الثالث ، والذي يظهر أنه سبق قلم والصواب أنه حديث أبي رافع ، وأما ما أشار إليه من طريق الحجاج بن أرطاة فهو حديث أبي الدرداء ، وأحاديثه مفقودة من المعجم الكبير ، وعزاه للطبراني الهيثميُ في مجمع الزوائد ، والله أعلم .