الحَدِيث الْخَامِس بعد الثَّلَاثِينَ قلت يَا رَسُول الله ، إِنِّي أوجبت عَلَى نَفسِي بَدَنَة
الحَدِيث الْخَامِس بعد الثَّلَاثِينَ عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه قَالَ : قلت : يَا رَسُول الله ، إِنِّي أوجبت عَلَى نَفسِي بَدَنَة وَهِي تطلب مني بسوق . فَقَالَ : انحرها وَلَا تبعها وَلَو طلبت بِمِائَة بعير . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه من رِوَايَة الجهم بن الْجَارُود ، عَن سَالم بن عبد الله ، عَن أَبِيه قَالَ : أهْدَى عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه بختيًّا ، فَأعْطَى بهَا عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه ثَلَاثمِائَة دِينَار فَأَتَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، إِنِّي أهديت بختيًّا ، فَأعْطيت بهَا ثَلَاثمِائَة دِينَار فأبيعها وأشتري بِثمنِهَا بدنًا ؟ قَالَ : لَا ، انحرها إِيَّاهَا .
قَالَ البُخَارِيّ : لَا يعرف لجهم سَمَاعا من سَالم . نَقله الْمُنْذِرِيّ عَنهُ ، وَتَابعه عبد الْحق فَقَالَ فِي أَحْكَامه : لَا يعرف لَهُ سَماع من سَالم . قَالَ ابْن الْقطَّان : وجهم مَجْهُول الْحَال ، لَا يعرف رَوَى عَنهُ غير أبي عبد الرَّحِيم خَالِد بن أبي [ يزِيد ] وَبِذَلِك من غير مزِيد ذكره البُخَارِيّ وَابْن أبي حَاتِم .
وَتَبعهُ الذَّهَبِيّ فَقَالَ فِي الْمِيزَان : [ فِيهِ ] جَهَالَة ، وَقَالَ فِي الضُّعَفَاء : مَجْهُول . فَائِدَة : قَوْله : أهديت بختيًّا رَأَيْته فِي نُسْخَة مُعْتَمدَة من سنَن أبي دَاوُد بنُون ثمَّ جِيم ثمَّ مثناة تَحت ثمَّ بَاء مُوَحدَة ثمَّ ألف ومكتوب عَلَى ذَلِك عَلامَة تَصْحِيح ، وَكَذَلِكَ رَأَيْته عَلَى هَذَا الضَّبْط فِي كتاب ابْن الْقطَّان عَلَى عبد الْحق وَكَذَلِكَ شَرحه ابْن الْأَثِير فِي جَامعه فَقَالَ : النجيب من الْإِبِل نوع مِنْهُ مَعْرُوف وَهُوَ من خِيَارهَا . وَذكره الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي فِي أَطْرَافه أَنه قَالَ : نجيبة بِالْهَاءِ فِي آخِره .
وَكَذَا شَرحه ابْن [ معن ] فِي تنقيبه عَلَى الْمُهَذّب فَقَالَ : قَوْله أهديت نجيبة النجائب من الْإِبِل : الَّتِي يركبهَا أَصْحَاب الْبَرِيد وَالسَّابِقُونَ إِلَى المَاء . وَقيل : المُرَاد هُنَا الْكَرِيمَة . والنجب : النجباء نوع من الْإِبِل نجاب الرّكُوب ، وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب : وَقع فِي الْمُهَذّب : نجيبة وَالَّذِي قَالَه المحدثون وَوَقع فِي روايتهم نجيبًا بِغَيْر هَاء .
قلت : لَا إنكارها عَلَى صَاحب الْمُهَذّب فقد وجدت كَمَا عَرفته ، وَأما الْمُنْذِرِيّ فضبطه فِي اختصاره للسنن بباء مُوَحدَة مَضْمُومَة ثمَّ خاء مُعْجمَة سَاكِنة ثمَّ مثناة فَوق ثمَّ من تَحت مُشَدّدَة . وَكَذَا وَقع فِي سنَن الْبَيْهَقِيّ لكنه قَالَ بُخْتِيَّة بهاء التَّأْنِيث ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ بعد ذَلِك : كَذَا قَالَ : بُخْتِيَّة وَفِي ذَلِك إِشَارَة إِلَى توقف فِي ذَلِك . قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَالْبخْت من الْإِبِل مَعْرُوف ، وَقيل : هُوَ عَرَبِيّ ، وَهِي طوال الْأَعْنَاق .
وَقيل : إبل غِلَاظ ذَات سنَامَيْنِ الْوَاحِدَة بختى وَالْأُنْثَى بُخْتِيَّة وَجَمعهَا بخاتى غير مَصْرُوف وَلَك أَن تخفف التَّاء فَتَقول بَخَاتِي وَهَذِه قَاعِدَة مَشْهُورَة لأهل الْعَرَبيَّة .