الحَدِيث الثَّلَاثُونَ فِي الْقُنْفُذ
الحَدِيث الثَّلَاثُونَ قَالَ الرَّافِعِيّ : فِي الْقُنْفُذ وَجْهَان : أَحدهمَا - وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة وَأحمد - : يحرم ؛ لما رُوِيَ فِي الْخَبَر أَنه من الْخَبَائِث . وَالثَّانِي : - وَهُوَ الْأَصَح - الْحل ؛ لقَوْله تَعَالَى : قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا الْآيَة . وَيروَى أَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه سُئِلَ عَن الْقُنْفُذ فَقَرَأَ هَذِه الْآيَة ، فَقَالَ شيخ عِنْده : سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه يَقُول : ذكر الْقُنْفُذ عِنْد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : خَبِيث من الْخَبَائِث .
فَقَالَ ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما : إِن كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَه فَهُوَ كَمَا قَالَ ، فَإِن كَانَ الشَّيْخ مَجْهُولا فَلم نر قبُول رِوَايَته ، وَحمله بَعضهم عَلَى أَنه خَبِيث الْفِعْل ؛ لِأَنَّهُ يخفي رَأسه عِنْد التَّعَرُّض لذبحه ويؤذي شوكه إِذا صيد . وَعَن الْقفال : إِن صَحَّ الْخَبَر فَهُوَ حرَام ، وَإِلَّا رَجعْنَا إِلَى الْعَرَب هَل يستطيبونه ؟ وَالْمَنْقُول عَنْهُم الاستطابة . انْتَهَى كَلَام الرَّافِعِيّ .
وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمَا من رِوَايَة عِيسَى بن نميلَة - بالنُّون - عَن أَبِيه قَالَ : كنت عِنْد ابْن عمر . الحَدِيث فَذَكَرَاهُ . قَالَ الْخطابِيّ : لَيْسَ إِسْنَاده بِذَاكَ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : لم يرو إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد ، وَهُوَ إِسْنَاد فِيهِ ضعف ، (وَرِوَايَة شيخ مَجْهُول) .
وَذكر الذَّهَبِيّ فِي الكاشف أَن ابْن حبَان وثق عِيسَى بن نميلَة . وَذكر هَذَا الحَدِيث عبد الْحق فِي الْأَحْكَام ، وَسكت عَنهُ ، وَاحْتج بِهِ ابْن الْجَوْزِيّ فِي التَّحْقِيق . والقُنفذ : بِضَم الْقَاف قطعا ، وَفِي فائه لُغَتَانِ بِالضَّمِّ وَالْفَتْح .