الحَدِيث الأول أَن النَّبِي صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم سَابق بَين الْخَيل الَّتِي قد ضُمِّرت من الحفياء
كتاب السَّبق وَالرَّمْي كتاب السَّبق وَالرَّمْي ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَحَادِيث وآثارًا ، أما الْأَحَادِيث فسبعة عشر حَدِيثا . الحَدِيث الأول عَن ابْن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سَابق بَين الْخَيل الَّتِي قد ضُمِّرت من الحفياء إِلَى ثنية الْوَدَاع ، وسابق بَين الْخَيل الَّتِي لم تضمر من الحفياء إِلَى ثنية الْوَدَاع ، وسابق بَين الْخَيل الَّتِي لم تضَمَّر من الثَّنية إِلَى مَسْجِد بني زُرَيْق . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم فِي صَحِيحَيْهِمَا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، وَفِيهِمَا عَن مُوسَى بن عقبَة : إِن بَين الحفياء إِلَى ثنية الْوَدَاع خَمْسَة أَمْيَال أَو سَبْعَة ، وللبخاري قَالَ سُفْيَان : من الحفياء إِلَى ثنية الْوَدَاع خَمْسَة أَمْيَال أَو سِتَّة ، وَمن ثنية الْوَدَاع إِلَى مَسْجِد بني زُرَيْق ميل .
فَائِدَة : يُقَال : أضمرت وضمرت ، وَمَعْنَاهُ أَن يقلل عَلفهَا مُدَّة وَتدْخل بَيْتا وتجلل فِيهِ فتعرق ويجف عرقها فيخف لَحمهَا وتقوى عَلَى الجري . والحفياء بحاء مُهْملَة ثمَّ فَاء سَاكِنة ، وبالمد وَالْقصر ، الفصيح الْأَشْهر الْمَدّ ، وَعَلِيهِ اقْتصر الْبكْرِيّ فِي مُعْجَمه ، والحاء مَفْتُوحَة بِلَا خلاف ، وَأَخْطَأ من ضمهَا ، كَمَا نبه عَلَيْهِ صَاحب الْمطَالع وَيُقَال : بِتَقْدِيم الْيَاء عَلَى الْفَاء . حَكَاهُ الْحَازِمِي قَالَ : وَالْأَشْهر تَقْدِيم الْفَاء .
وَقَوله : لم تضمر رُوِيَ بِسُكُون الضَّاد وتحريكها . وثنية الْوَدَاع عِنْد الْمَدِينَة ، سميت بذلك ؛ لِأَن الْخَارِج من الْمَدِينَة يمشي مَعَه المودعون إِلَيْهَا . وَبَنُو زُرَيْق [ بِتَقْدِيم ] الزَّاي عَلَى الرَّاء ، وزريق أَخُو بياضة ابْنا عَامر بن زُرَيْق بن عبد جَارِيَة بن مَالك بن غصب - بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة - بن حسيم بن الْخَزْرَج أخي الْأَوْس ابْني جَارِيَة بَطنا من الْأَنْصَار ، قَالَ ابْن دحْيَة فِي تنويره : وَفِي السّنة السَّادِسَة من الْهِجْرَة سَابق النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِالْخَيْلِ أول سباق كَانَ بِالْمَدِينَةِ .