الحَدِيث الْعَاشِر من أَدخل فرسا بَين فرسين وَقد أَمن أَن يسبقهما فَهُوَ قمار
الحَدِيث الْعَاشِر عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من أَدخل فرسا بَين فرسين وَقد أَمن أَن يسبقهما فَهُوَ قمار ، وَإِن لم يُؤمن أَن يسبقهما فَلَيْسَ بقمار . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن مَحْمُود بن خَالِد ، عَن الْوَلِيد بن مُسلم ، عَن سعيد بن بشير ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سعيد بن الْمسيب ، عَن أبي هُرَيْرَة . وَعَن مُسَدّد ، عَن حُصَيْن بن نمير ، وَعَن عَلّي بن مُسلم ، عَن عباد بن الْعَوام ، عَن سُفْيَان بن حُسَيْن ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سعيد ، عَن أبي هُرَيْرَة .
وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن أبي بكر بن أبي شيبَة ، وَمُحَمّد بن يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَن يزِيد بن هَارُون عَن سُفْيَان بِهِ ، وَرَوَاهُ أَحْمد عَن يزِيد ثَنَا سُفْيَان بِهِ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَصْغَر معاجمه عَن سعيد بن أَوْس الدِّمَشْقِي الإسكاف ، عَن هِشَام بن خَالِد الْأَزْرَق ، عَن الْوَلِيد بن مُسلم ، عَن سعيد بن بشير ، عَن قَتَادَة ، عَن سعيد ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا كَمَا سلف ، ثمَّ قَالَ : لم يروه عَن قَتَادَة إِلَّا سعيد ، وَلَا عَنهُ إِلَّا الْوَلِيد ، تفرد بِهِ هِشَام بن خَالِد . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طريقي أبي دَاوُد ثمَّ قَالَ : تفرد بِهِ سُفْيَان بن حُسَيْن وَسَعِيد بن بشير . وَرَوَاهُ شَيْخه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، فَإِن خَ و م وَإِن لم يخرجَا حَدِيث سعيد بن بشير وسُفْيَان بن حُسَيْن فهما إمامان بِالشَّام وَالْعراق ، وَمِمَّنْ يجمع حَدِيثهمَا .
قَالَ : وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُمَا اعتمدا [ حَدِيث ] معمر عَلَى الْإِرْسَال ؛ فَإِنَّهُ أرْسلهُ عَن الزُّهْرِيّ . وَأقر الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته مقَالَة الْحَاكِم فِي أَنه حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، وَسَعِيد بن بشير حَافظ وَثَّقَهُ شُعْبَة ودحيم وسُفْيَان بن عُيَيْنَة ، تكلم فِيهِ غَيره ، وسُفْيَان بن حُسَيْن صَدُوق تكلم فِيهِ وَاسْتشْهدَ بِهِ خَ وَذكره م فِي مُقَدّمَة صَحِيحه ، وَصحح التِّرْمِذِيّ حَدِيثه عَن يُونُس بن عبيد عَن عَطاء عَن جَابر أَنه عَلَيْهِ السَّلَام نهَى عَن المحاقلة والمزابنة وَالْمُخَابَرَة والثُّنْيَا إِلَّا أَن تعلم ، وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الْإِلْمَام بعد أَن رَوَاهُ : سُفْيَان هَذَا ثِقَة أخرج لَهُ مُسلم ، إِلَّا أَنه قد استضعف فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه رَوَى هَذَا الحَدِيث : معمر وَشُعَيْب وَعقيل ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن رجال من أهل الْعلم ، ثمَّ قَالَ أَبُو دَاوُد : وَهَذَا أصح عندنَا . قَالَ ابْن الْقطَّان : هَذَا الَّذِي قَالَه أَبُو دَاوُد من أَن وقف هَذَا الحَدِيث هُوَ الْأَصَح عِنْده لَيْسَ بعلة فِي الْحَقِيقَة لَو كَانَ سُفْيَان وَسَعِيد [ رافعاه ] ثقتين ؛ إِذْ لَا بعد أَن يكون فِي الْخَبَر عِنْد الزُّهْرِيّ عَن ابْن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا ، وَعَن رجال من أهل الْعلم ذَهَبُوا إِلَيْهِ ورأوه رَأيا لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا الشَّأْن فِي سُفْيَان وَسَعِيد .
وَصَححهُ أَيْضا أَبُو مُحَمَّد بن حزم كَمَا صَححهُ الْحَاكِم وَأعله جماعات بِالْوَقْفِ ، قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : هَذَا خطأ لم يعْمل سُفْيَان بن حُسَيْن شَيْئا لاشتبه أَن يكون عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَأحسن أَحْوَاله أَن يكون عَن سعيد بن الْمسيب قَوْله ، وَقد رَوَاهُ يَحْيَى بن سعيد - يَعْنِي : الْأنْصَارِيّ - عَن سعيد قَوْله ، وَقَالَ أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ سُفْيَان مَرْفُوعا وَغَيره لَا يرفعهُ ، وَقَالَ ابْن أبي خَيْثَمَة : سَأَلت ابْن معِين فَقَالَ : بَاطِل . وَخط عَلَى أبي هُرَيْرَة ، وَرجح ابْن عبد الْبر أَيْضا وَقفه عَلَى سعيد ، وَرَوَاهُ أَبُو نعيم فِي [ الْحِلْية ] مُخْتَصرا من طَرِيق أبي دَاوُد الأولَى ، لكنه قَالَ بدل سعيد بن بشير : سعيد بن عبد الْعَزِيز عَن الزُّهْرِيّ بِهِ ، ثمَّ قَالَ : غَرِيب من حَدِيث سعيد تفرد بِهِ الْوَلِيد .