الآثار
وَأما آثاره : عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه قَالَ : " علمُوا أَوْلَادكُم الرَّمْي وَالْمَشْي بَين الغرضين " .
وَلَا أعلم من رَوَاهُ عَنهُ هَكَذَا ، وَالَّذِي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَنهُ أَنه كتب إِلَى أبي عُبَيْدَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما : " أَن علمُوا غِلْمَانكُمْ العوم ، ومقاتلتكم الرَّمْي . قَالَ : وَكَانُوا يَخْتَلِفُونَ بَين الْأَغْرَاض ، فجَاء سهم غرب فَأصَاب غُلَاما فَقتله " ، وَهَكَذَا هُوَ فِي مُسْند أَحْمد ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ من رِوَايَة
عِيسَى بن إِبْرَاهِيم ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أبي سُلَيْمَان مولَى أبي رَافع ، عَن أبي رَافع قَالَ : " قلت : يَا رَسُول الله ، أللولد علينا حق كحقنا عَلَيْهِم ؟ قَالَ : نعم ، حق الْوَلَد عَلَى الْوَالِد أَن يُعلمهُ الْكِتَابَة والسباحة وَالرَّمْي [ وَأَن يورثه طيبا ] " ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا حَدِيث ضَعِيف ، عِيسَى بن إِبْرَاهِيم الْهَاشِمِي هَذَا من شُيُوخ بَقِيَّة ، مُنكر الحَدِيث ، ضعفه يَحْيَى بن معِين وَالْبُخَارِيّ وَغَيرهمَا .
قَالَ الرَّافِعِيّ : وَيروَى " الرَّمْي بَين الغرضين " عَن عقبَة ، وَابْن عمر ، وَأنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم .
قلت : أثر عقبَة أخرجه مُسلم فِي " أَفْرَاده " من حَدِيث الْحَارِث بن يَعْقُوب ، عَن عبد الرَّحْمَن بن شماسَة " أَن فقيمًا اللَّخْمِيّ قَالَ لعقبة بن عَامر : تخْتَلف بَين هذَيْن الغرضين وَأَنت كَبِير يشق عَلَيْك ذَلِك ! فَقَالَ عقبَة : لَوْلَا كَلَام سمعته من رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لم أَعَانَهُ .
قَالَ الْحَارِث : فَقلت لِابْنِ شماسَة : وَمَا ذَلِك قَالَ : إِنَّه [ قَالَ ] " من علم الرَّمْي ثمَّ تَركه فَلَيْسَ منا - أَو قد عَصَانِي " ، وَفِي " الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير " بِسَنَد جيد ، عَن مُجَاهِد قَالَ : " رَأَيْت ابْن عمر يشْتَد بَين الغرضين وَيَقُول : (إِنِّي) بهَا ، ثمَّ أخرج بِسَنَدِهِ عَن أبي الدَّرْدَاء مَرْفُوعا : " من مَشَى بَين الغرضين كَانَ لَهُ بِكُل خطْوَة
حَسَنَة " ، وَفِي النَّسَائِيّ فِي عشرَة النِّسَاء من حَدِيث عَطاء بن أبي رَبَاح قَالَ : رَأَيْت جَابر بن عبد الله ، وَجَابِر بن عُمَيْر (الْأنْصَارِيّ) يرميان ، فمل أَحدهمَا فَجَلَسَ ، فَقَالَ الآخر : [ كسلت ! ] : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : " كل شَيْء لَيْسَ من ذكر الله فَهُوَ لَغْو وسهو إِلَّا أَربع خِصَال : مشي الرجل بَين الغرضين ، وتأديب فرسه ، وملاعبته أَهله ، وَتَعْلِيم السباحة " .