الحَدِيث الأول أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ وَالله لأغزون قُريْشًا
كتاب الْأَيْمَان كتاب الْأَيْمَان ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَحَادِيث وآثارًا . أما الْأَحَادِيث فستة وَعِشْرُونَ حَدِيثا : الحَدِيث الأول أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : وَالله لأغزون قُريْشًا - ، وَفِي رِوَايَة قَالَ ذَلِك ، وَفِي رِوَايَة قَالَ ذَلِك ثَلَاثًا - ثمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَة : إِن شَاءَ الله . هَذَا الحَدِيث كَرَّرَه الرَّافِعِيّ فِي الْبَاب ، وَهُوَ حَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من رِوَايَة عِكْرِمَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : وَالله لأغزون قُريْشًا [ قَالَهَا ثَلَاثًا ] ، ثمَّ قَالَ : إِن شَاءَ الله ، وَذكر أَبُو دَاوُد فِي سنَنه ، (وَابْن حبَان فِي غير صَحِيحه ) أَنه أسْندهُ غير وَاحِد عَن عِكْرِمَة عَن [ ابْن ] عَبَّاس ، وَأخرجه فِي صَحِيحه من حَدِيث معمر عَن سماك ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس رَفعه .
فَذكره بِمثلِهِ سَوَاء إِلَّا أَنه قَالَ فِي آخِره : ثمَّ سكت فَقَالَ : إِن شَاءَ الله ، وَفِي رِوَايَة لأبي دَاوُد عَن عِكْرِمَة - يرفعهُ - أَنه قَالَ : وَالله لأغزون قُريْشًا ، ثمَّ قَالَ : إِن شَاءَ الله ، [ ثمَّ قَالَ : وَالله لأغزون قُريْشًا إِن شَاءَ الله ، ثمَّ قَالَ : وَالله لأغزون قُريْشًا . ثمَّ سكت ، ثمَّ قَالَ : ] إِن شَاءَ الله ، زَاد فِيهِ بعض الروَاة : ثمَّ لم يغزهم ، وَذكره الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من هَذِه الطّرق ، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : الْأَشْبَه إرْسَاله . وَكَذَا قَالَ عبد الْحق : الصَّحِيح أَنه مُرْسل ، وَأَن الرِّوَايَة الموصولة ضَعِيفَة ؛ لِأَن فِيهَا عبد الْوَاحِد بن صَفْوَان عَن عِكْرِمَة ، وَهُوَ لَيْسَ [ حَدِيثه ] بِشَيْء .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : يحْتَمل أَن يكون النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِن صَحَّ هَذَا عَنهُ - يَعْنِي حَدِيث عِكْرِمَة الْأَخير - لم يقْصد رد الِاسْتِثْنَاء إِلَى الْيَمين ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك امتثالاً (لكتابه) . وَأخرجه ابْن حبَان فِي تَارِيخه الضُّعَفَاء من حَدِيث مُحَمَّد بن إِسْحَاق الْبَلْخِي ، ثَنَا سُفْيَان ، عَن أَيُّوب ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر - رَفعه - وَقَالَ فِي الثَّالِثَة : إِن شَاءَ الله ثمَّ قَالَ : مُحَمَّد بن إِسْحَاق الْبَلْخِي يروي المقلوبات عَن الثِّقَات بِمَا لَا يشبه حَدِيث الْأَثْبَات كَأَنَّهُ كالمتعمد ، لَا يكْتب حَدِيثه إِلَّا للاعتبار ، وَقَالَ : لَيْسَ هُوَ من حَدِيث ابْن عُيَيْنَة ، وَهَذَا شَيْء رَوَاهُ مسعر وَشريك عَن سماك ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس ، أَرْسلَاهُ مرّة ورفعا أُخْرَى ، وَقَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ : مُحَمَّد هَذَا لم يكن [ يوثق ] فِي علمه ، كَانَ قُتَيْبَة يذكرهُ بِأَسْوَأ الذّكر وَيَقُول : حدثت أَنه شتم أَمِير الْمُؤمنِينَ بِالْكُوفَةِ فَطلب فهرب .