حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الْآثَار

وَأما الْأَثر الثَّالِث : فَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن الزبير الْحَنْظَلِي ، عَن أَبِيه أَن رجلا حَدثهُ " أَنه سَأَلَ عمرَان بن الْحصين عَن رجل حلف أَن لَا يُصَلِّي فِي مَسْجِد قومه ، فَقَالَ عمرَان : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : لَا نذر فِي مَعْصِيّة [ الله ] وكفارته كَفَّارَة يَمِين . فَقلت : يَا أَبَا [ نجيد ] إِن صاحبنا لَيْسَ بالموسر فَبِمَ يكفر ؟ ! فَقَالَ : [ لَو ] أَن قوما قَامُوا إِلَى أَمِير من الْأُمَرَاء (فكساهم) كل إِنْسَان مِنْهُم قلنسوة لقَالَ النَّاس : قد كساهم " .

وَمُحَمّد بن الزبير هَذَا ضَعِيف ، قَالَ البُخَارِيّ : مُنكر الحَدِيث ،

[9/478]

وَفِيه نظر ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف ، وَقَالَ غَيره : لَيْسَ بِالْقَوِيّ .

وَذكر الإِمَام الرَّافِعِيّ فِي أثْنَاء الْبَاب أَن ابْن كج رَوَى عَن بعض التصانيف أَن الْحلف بِأَيّ اسْم كَانَ من الْأَسْمَاء التِّسْعَة وَالتسْعين الَّتِي ورد بهَا الْخَبَر صَرِيح ، وَهَذَا الْخَبَر الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الإِمَام الرَّافِعِيّ كَانَ من حَقنا أَن نذكرهُ فِي الْأَحَادِيث لَكِن أَخَّرته سَهوا ، وَهُوَ حَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي " صَحِيحَيْهِمَا " من حَدِيث سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن أبي الزِّنَاد ، عَن الْأَعْرَج ، عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " إِن لله تِسْعَة وَتِسْعين اسْما ، من حفظهَا دخل الْجنَّة ، إِن الله وتر يحب الْوتر " .

هَذَا لفظ مُسلم ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : " لله تِسْعَة وَتسْعُونَ اسْما ، مائَة إِلَّا وَاحِدًا ، من أحصاها دخل الْجنَّة ، إِنَّه وتر يحب الْوتر " .

وَلَفظ البُخَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة رَوَاهُ : " لله تِسْعَة وَتسْعُونَ اسْما مائَة إِلَّا وَاحِدًا لَا يحفظها أحد إِلَّا دخل الْجنَّة ، وَهُوَ وتر يحب الْوتر " ، ذكره فِي آخر الدَّعْوَات .

وَأخرجه من حَدِيث شُعَيْب بن أبي حَمْزَة ، عَن أبي الزِّنَاد ، عَن الْأَعْرَج ، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " إِن لله (تسعا) وَتِسْعين اسْما ، مائَة إِلَّا وَاحِدًا ، من أحصاها دخل الْجنَّة " ، قَالَ البُخَارِيّ : من أحصاها : حفظهَا .

[9/479]

وَأخرجه مُسلم من حَدِيث مُحَمَّد بن سِيرِين ، عَن أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ مُسْندًا ، وَمن حَدِيث همام عَن أبي هُرَيْرَة بِنَحْوِهِ ، وَأخرجه بسرد الْأَسْمَاء ، وَالْأَئِمَّة : التِّرْمِذِيّ فِي " جَامعه " ، وَابْن خُزَيْمَة ، وَابْن حبَان فِي " صَحِيحَيْهِمَا " ، وَالْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي " الْمُسْتَدْرك عَلَى الصَّحِيحَيْنِ " من حَدِيث صَفْوَان بن صَالح الثَّقَفِيّ ، ثَنَا الْوَلِيد بن مُسلم ، ثَنَا شُعَيْب بن أبي حَمْزَة أَبُو الزِّنَاد ، عَن الْأَعْرَج ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " إِن لله (تسعا) وَتِسْعين اسْما ، مائَة إِلَّا وَاحِدَة ، من أحصاها دخل الْجنَّة ، إِنَّه وتر يحب الْوتر : هُوَ الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الرَّحْمَن ، الرَّحِيم ، الْملك ، القدوس ، السَّلَام ، الْمُؤمن ، الْمُهَيْمِن ، الْعَزِيز ، الْجَبَّار ، المتكبر ، الْخَالِق ، البارئ ، المصور ، الْغفار ، القهار ، الْوَهَّاب ، الرَّزَّاق ، الفتاح ، الْعَلِيم ، الْقَابِض ، الباسط ، الْخَافِض ، الرافع ، الْمعز ، المذل ، السَّمِيع ، الْبَصِير ، الحكم ، الْعدْل ، اللَّطِيف ، الْخَبِير ، الْحَلِيم ، الْعَظِيم ، الغفور ، الشكُور ، الْعلي ، الْكَبِير ، الحفيظ ، المقيت ، الحسيب ، الْجَلِيل ، الْكَرِيم ، الرَّقِيب ، الْمُجيب ، الْوَاسِع ، الْحَكِيم ، الْوَدُود ، الْمجِيد ، الْبَاعِث ، الشَّهِيد ، الْحق ، الْوَكِيل ، الْقوي ، المتين ، الْوَلِيّ ، الحميد ، المحصي ، المبدئ ، المعيد ، المحيي ، المميت ، الْحَيّ ، القيوم ، الْوَاجِد ، الْمَاجِد ، الْوَاحِد ، الْأَحَد ، الصَّمد ، الْقَادِر ،

[9/480]

المقتدر ، الْمُقدم ، الْمُؤخر ، الأول ، الآخر ، الظَّاهِر ، الْبَاطِن ، الْوَالِي ، المتعالي ، الْبر ، التواب ، المنتقم ، الْعَفو ، الرءوف ، مَالك الْملك ، ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام ، المقسط ، الْجَامِع ، الْغَنِيّ ، الْمُغنِي ، الْمَانِع ، الضار ، النافع ، النُّور ، الْهَادِي ، [ البديع ] ، الْبَاقِي ، الْوَارِث ، الرشيد ، الصبور " .

قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث غَرِيب ، ثَنَا بِهِ غير وَاحِد عَن صَفْوَان بن صَالح ، وَهُوَ ثِقَة عِنْد أهل الحَدِيث ، [ وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث ] من غير وَجه عَن أبي هُرَيْرَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لَا نعلم فِي كثير شَيْء من الرِّوَايَات [ لَهُ إِسْنَاد صَحِيح ] ذكر الْأَسْمَاء إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث .

قَالَ : وَقد رَوَى آدم بن أبي إِيَاس هَذَا الحَدِيث بِإِسْنَاد آخر عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَذكر فِيهِ الْأَسْمَاء وَلَيْسَ لَهُ إِسْنَاد صَحِيح ، وَقَالَ الْحَاكِم أَبُو عبد الله عقب إِخْرَاجه لهَذَا الحَدِيث بِهَذِهِ الْأَسْمَاء فِيهِ : هَذَا حَدِيث قد خرجاه فِي " الصَّحِيحَيْنِ " بأسانيد صَحِيحَة دون ذكر الْأَسَامِي فِيهِ ، وَالْعلَّة فِيهِ عِنْدهمَا أَن الْوَلِيد بن مُسلم تفرد بسياقته بِطُولِهِ ، وَذكر الْأَسْمَاء فِيهِ وَلم يذكرهَا غَيره ، وَلَيْسَ هَذَا بعلة ؛ فَإِنِّي لَا أعلم اخْتِلَافا بَين أَئِمَّة الحَدِيث أَن الْوَلِيد بن مُسلم أوثق وأحفظ وَأعلم وَأجل من أبي الْيَمَان ، وَبشر بن شُعَيْب ، وَعلي بن عَيَّاش ، وأقرانهم من أَصْحَاب [ شُعَيْب ] .

ثمَّ نَظرنَا فَوَجَدنَا الحَدِيث قد رَوَاهُ عبد الْعَزِيز بن الْحصين عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ [ و ] هِشَام بن حسان جَمِيعًا ، عَن

[9/481]

مُحَمَّد بن سِيرِين ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " إِن لله تِسْعَة وَتِسْعين اسْما ، من أحصاها دخل الْجنَّة : الله ، الرَّحْمَن ، الرَّحِيم ، الْإِلَه ، الرب ، الْملك ، القدوس ، السَّلَام ، الْمُؤمن ، الْمُهَيْمِن ، الْعَزِيز ، الْجَبَّار ، المتكبر ، الْخَالِق ، البارئ ، المصور ، الْحَلِيم ، الْعَلِيم ، السَّمِيع ، الْبَصِير ، الْحَيّ ، الْكَافِي ، الْوَاسِع ، اللَّطِيف ، الْخَبِير ، الحنان ، المنان ، البديع ، الْوَدُود ، الغفور ، الشكُور ، الْمجِيد ، المبدئ ، المعيد ، النُّور ، البارئ ، الأول ، الآخر ، الظَّاهِر ، الْبَاطِن ، الْغفار ، الْوَهَّاب ، القهار ، الْأَحَد ، الصَّمد ، الْبَاقِي ، الْوَكِيل ، المغيث ، الدَّائِم ، المتعال ، ذُو الْجلَال وَالْإِكْرَام ، الْوَلِيّ ، الْبَصِير ، الْحق ، الْمُبين ، الْبَاعِث ، الْمُجيب ، المحيي ، المميت ، الْجَمِيل ، الْعَادِل ، الحفيظ ، الْكَبِير ، الْقَرِيب ، الرَّقِيب ، الفتاح ، الْعَلِيم ، التواب ، الْقَدِيم ، الأكرم ، الرءوف ، الْمُدبر ، الفاطر ، الرَّزَّاق ، العلام ، الْعلي ، الْعَظِيم ، الْمُغنِي ، المليك ، المقتدر ، الْمَالِك ، الْقَدِير ، الْهَادِي ، الشاكر ، الرفيع ، الْكَفِيل ، الْجَلِيل ، الْكَرِيم ، ذُو المعارج ، ذُو الْفضل " ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث مَحْفُوظ من حَدِيث أَيُّوب وَهِشَام ، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين ، عَن أبي هُرَيْرَة مُخْتَصرا دون ذكر الْأَسَامِي الزَّائِدَة فِيهَا كلهَا فِي الْقُرْآن ، وَعبد الْعَزِيز بن الْحصين ثِقَة و [ إِن ] لم يخرجَاهُ ، وَإِنَّمَا جعلته شَاهدا للْحَدِيث الأول .

قلت : إِنَّمَا لم يخرجَا لَهُ ؛ لِأَنَّهُمَا جرحاه ، قَالَ مُسلم فِيهِ : ذَاهِب الحَدِيث ، وَقَالَ البُخَارِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، وَقَالَ : مَتْرُوك الحَدِيث .

وَضَعفه عَلّي وَيَحْيَى ، وَقَالَ يَحْيَى مرّة : لَا يُسَاوِي حَدِيثه شَيْئا لَيْسَ بِشَيْء ، وَقَالَ

[9/482]

ابْن حبَان : يروي المقلوبات عَن الْأَثْبَات والموضوعات عَن الثِّقَات ؛ فَلَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ ، وَلم أر أحدا وَثَّقَهُ ، لَا جرم قَالَ الْبَيْهَقِيّ - بعد إِخْرَاجه من هَذِه الطَّرِيق - : تفرد بِهَذِهِ الرِّوَايَة عبد الْعَزِيز هَذَا ، وَهُوَ ضَعِيف عِنْد أهل النَّقْل ، ضعفه يَحْيَى بن معِين وَالْبُخَارِيّ ، وَيحْتَمل أَن يكون التَّفْسِير وَقع من بعض الروَاة ، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيث الْوَلِيد بن مُسلم ، وَلِهَذَا الِاحْتِمَال [ ترك ] خَ م إِخْرَاج حَدِيث الْوَلِيد فِي الصَّحِيح ؛ فَإِن [ كَانَ ] مَحْفُوظًا عَن رَسُول الله فَكَأَنَّهُ قصد أَن من [ أحصى ] من أَسمَاء الله تِسْعَة وَتِسْعين اسْما دخل الْجنَّة ، أحصاها من حَدِيث الْوَلِيد بن مُسلم أَو من عبد الْعَزِيز أَو من سَائِر مَا دلّ عَلَيْهِ الْكتاب وَالسّنة ، وَقَالَ القَاضِي أَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ : هَذِه الْأَسْمَاء رويت مَعْدُودَة فِي الحَدِيث نَفسه عَن أبي هُرَيْرَة من طَرِيق ابْن سِيرِين بِزِيَادَة وَنقص .

رَوَاهُ عَنهُ أَيُّوب وَهِشَام ، رَوَاهُ عَنْهُمَا عبد الْعَزِيز بن الْحصين وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ عِنْد أهل الحَدِيث وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة - وَإِن كَانَ عِنْدهم مَأْمُونا - لَكِن لَا يعلم هَل تَفْسِير هَذِه الْأَسْمَاء فِي الحَدِيث هَل هِيَ من قَول الرَّاوِي أَو من قَول رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؟ والظواهر أَنَّهَا من قَول الرَّاوِي ؛ لوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا : أَن أَصْحَاب الحَدِيث لم يذكروها .

وَالثَّانِي : أَن فِيهَا تَفْسِيرا بِزِيَادَة ونقصان ، وَذَلِكَ لَا يَلِيق بالمرتبة الْعليا النَّبَوِيَّة ، قَالَ

[9/483]

الإقليسي : عبد الْعَزِيز هَذَا لَيْسَ بِالْقَوِيّ فِي الحَدِيث ، وَأولَى الرِّوَايَات بالتعويل مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ؛ فَإِنَّهُ حكم بهَا أصح .

وَكَذَا أخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي " صَحِيحه " سَوَاء وباقيها مُضْطَرب ، وَقَالَ ابْن حزم فِي " الْمُحَلَّى " بعد أَن رَوَى حَدِيث الصَّحِيح : قَالَ الله : إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ ، فصح أَنه لَا يحل لأحدٍ أَن يُسَمِّي الله إِلَّا بِمَا سَمّى بِهِ نَفسه ، وَصَحَّ أَن أسماءه لَا تزيد عَلَى تِسْعَة وَتِسْعين شَيْئا ، لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : " مائَة إِلَّا وَاحِدًا " فنفى الزِّيَادَة وأبطلها [ لَكِن يخبر عَنهُ بِمَا يفعل تَعَالَى ] ، وَجَاءَت أَحَادِيث فِي إحصائها مضطربة لَا يَصح مِنْهَا شَيْء أصلا ، وَإِنَّمَا تُؤْخَذ من [ نَص ] الْقُرْآن وَبِمَا صَحَّ عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقد بلغ [ إحصاؤنا مِنْهَا ] إِلَى مَا نذكرهُ ، وَهِي : الله [ الرَّحْمَن ، الرَّحِيم ] الْعَلِيم ، الْحَكِيم ، الْكَرِيم ، الْعَظِيم ، الْحَلِيم ، القيوم [ الأكرم ] السَّلَام ، التواب ، الرب ، الْوَهَّاب ، الْإِلَه ، الْقَرِيب ، السَّمِيع ، الْمُجيب ، الْوَاسِع ، الْعَزِيز ، الشاكر ، القاهر ، الآخر ، الظَّاهِر ، الْكَبِير ، الْخَبِير ، الْقَدِير [ الْبَصِير ] الغفور ، الشكُور ، الْغفار ، القهار ، الْجَبَّار ، المتكبر ، المصور ، الْبر ، المقتدر ، البارئ ،

[9/484]

الْعلي [ الْغَنِيّ ] الْوَلِيّ ، الْقوي ، (المحيي) الْمجِيد ، الحميد ، الْوَدُود ، الصَّمد ، الْأَحَد ، الْوَاحِد ، الأول ، الْأَعْلَى ، المتعال ، الْخَالِق ، الخلاق ، الرَّزَّاق ، الْحق ، اللَّطِيف ، رءوف ، عَفْو ، الفتاح ، المتين ، الْمُبين ، الْمُؤمن ، الْمُهَيْمِن ، الْبَاطِن ، القدوس ، [ الْملك ] ، مليك ، الْأَكْبَر ، الْأَعَز ، السَّيِّد ، سبوح ، وتر ، محسان ، جميل ، رَفِيق (الْمعز) الْقَابِض ، الباسط ، الشافي ، الْمُعْطِي ، الْمُقدم ، الْمُؤخر ، الدَّهْر " .

قَالَ الْقُرْطُبِيّ : عجب لِابْنِ حزم لم يكمل التِّسْعَة وَالتسْعين اسْما من الْكتاب ، وَإِنَّمَا ذكر مِنْهَا أَرْبَعَة وَثَمَانِينَ ، وَالله يَقُول : مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ فَترك : اللَّهُمَّ ، والصادق ، والمستعان ، ومحيطًا ، وحافظًا ، وفعالاً ، وكاف ، وَنور ، ومخرج ، فاطر ، فالق ، بديع ، رَافع .

وَفِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ : " الْخَافِض ، الرافع " ، قَالَ أَبُو حَامِد الْغَزالِيّ : وَلم أعرف أحدا من الْعلمَاء اعتنى بِطَلَب الْأَسْمَاء وَجَمعهَا سُوَى رجل من حفاظ أهل الْمغرب يُقَال لَهُ : عَلّي بن حزم ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : صَحَّ عِنْدِي قريب من ثَمَانِينَ اسْما [ اشْتَمَل ] عَلَيْهَا الْكتاب والصحاح من الْأَخْبَار ؛ ليطلب الْبَاقِي بطرِيق الِاجْتِهَاد ، وَأَظنهُ لم يبلغهُ الحَدِيث الَّذِي فِي عدد الْأَسَامِي ، وَإِن كَانَ بلغه فَكَأَنَّهُ استضعف إِسْنَاده ؛ إِذْ عدل عَنهُ إِلَى الْأَخْبَار الْوَارِدَة فِي الصِّحَاح وَإِلَى استنباط ذَلِك مِنْهَا .

[9/485]

قلت : قد بلغه وَضَعفه كَمَا تقدم ، وتحامل القَاضِي أَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ عَلَى ابْن حزم ، فَقَالَ فِي " أَحْكَامه " : قَالَ سخيف من المغاربة : [ عددت ] أَسمَاء الله فَوَجَدتهَا ثَمَانِينَ . قَالَ : وَلَيْسَ الْعجب مِنْهُ ؛ إِنَّمَا الْعجب من [ الطوسي ] أَن يَقُول : وَقد عد بعض حفاظ الْمغرب [ الْأَسْمَاء ] فَوَجَدَهَا ثَمَانِينَ حسب مَا نَقله إِلَيْهِ طريد [ طريف ] ببورقة الْحميدِي ؛ وَإِنَّمَا وَقع أَبُو حَامِد فِي ذَلِك بجهله [ بالصناعة ] إِنَّمَا كَانَ فصيحًا ذَرِب اللِّسَان ، ذَرِب القَوْل فِي الاسترسال عَلَى الْكَلِمَات الصائبة لَكِن القانون كَانَ عَنهُ نَائِيا .

وَقَالَ ابْن عَطِيَّة فِي " تَفْسِيره " : حَدِيث التِّرْمِذِيّ لَيْسَ بالمتواتر ، وَفِي بعض أَسْمَائِهِ شذوذ ؛ إِنَّمَا الْمُتَوَاتر مِنْهُ إِلَى قَوْله : " دخل الْجنَّة " .

وَورد فِي بعض دُعَاء رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : " يَا حنان يَا منان " ، وَلم يَقع هَذَانِ الاسمان فِي تَسْمِيَة التِّرْمِذِيّ ، وَقَالَ أَبُو الْحسن بن الجناد : رُوَاة هَذَا الحَدِيث كلهم ثِقَات ، وَإِنَّمَا لم يُصَحِّحهُ التِّرْمِذِيّ ؛ لِأَن هَذِه الرِّوَايَة الَّتِي ذكر فِيهَا الْأَسْمَاء مُعَارضَة عَنهُ لمن ذكر الحَدِيث بِدُونِهَا ، وَأَنت تعلم

[9/486]

بِأَدْنَى نظر أَن لَيست هَذِه مُعَارضَة فَيحْتَاج إِلَى التَّرْجِيح بَين الروَاة ، وَإِذا كَانَ الرَّاوِي الَّذِي ذكر الْأَسْمَاء فِي رِوَايَته عدلا فرواية الْعدْل مَقْبُولَة ، وَمَا ذكره ابْن العربي من أَنه لَا يعلم هَذِه الْأَسْمَاء فِي الحَدِيث من قَول الرَّاوِي ، أَو من قَول رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فاحتمال يتَطَرَّق لكل حَدِيث ، فَيكْرَه طرح كل حَدِيث والتوقف عَنهُ ، وكل حَدِيث مَرْوِيّ إِلَى هَذَا فَهُوَ بَاطِل مَرْدُود ، وَلَا يَبْقَى أَن تُرْوَى الْآي وَالْأَحَادِيث بِالِاحْتِمَالِ الْعقلِيّ ، وَإِنَّمَا تحمل الْآي وَالْأَحَادِيث عَلَى الِاحْتِمَال اللّغَوِيّ ، وَهَذَا أصل عَظِيم فِي التَّأْوِيل فِي سَائِر أَحْكَام الشَّرِيعَة ، فَكيف فِي أَسمَاء الله - تَعَالَى - الَّتِي اتّفق الْجَمِيع عَلَى أَنه لَا يجوز وَضعهَا بِالِاجْتِهَادِ فَكيف يظنّ بالصاحب أَنه وَضعهَا من عِنْد نَفسه أَو وَضعهَا بِالِاجْتِهَادِ ؛ بل الْأَقْرَب أَن يُقَال : إِنَّمَا أسقطها من قصر حفظه عَن الْإِتْيَان بهَا عَلَى وَجههَا .

قَالَ : وَهَذَا الحَدِيث يجب قَوْله وَالْعَمَل بِهِ وَالرُّجُوع إِلَيْهِ ، وَقد ورد فِي هَذَا الحَدِيث من غير هَذَا السَّنَد زِيَادَة وَنقص وتبديل ، وَلكنه بطرِيق معتل ؛ فَلَا يلْتَفت إِلَيْهِ .

قلت : يُرِيد حَدِيث عبد الْعَزِيز بن الْحصين ، وَبَقِي لهَذَا الحَدِيث طَريقَة أُخْرَى لم يذكرهَا : أخرجه ابْن مَاجَه فِي " سنَنه " من طَرِيق هِشَام بن عمار ، ثَنَا عبد الْملك بن مُحَمَّد الصَّنْعَانِيّ ، ثَنَا زُهَيْر بن مُحَمَّد التَّمِيمِي ، ثَنَا مُوسَى بن عقبَة ، ثَنَا عبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج ، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : " لله تِسْعَة وَتسْعُونَ اسْما ، مائَة إِلَّا وَاحِدًا ، إِنَّه وتر يحب الْوتر ، من حفظهَا دخل الْجنَّة . . . " .

فَذكرهَا ، وعلته مِنْهَا مَا لم يَقع فِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ وَإِن كَانَ بَعْضهَا قد وَقع فِي حَدِيث التِّرْمِذِيّ .

فَأَما

[9/487]

مَا لم يَقع فِيهَا : الْبَار ، الراشد ، الْبُرْهَان ، الشَّديد ، الوافي ، الغانم ، الْحَافِظ ، النَّاظر ، السَّامع ، الْمُعْطِي ، الْأَبَد ، الْمُنِير ، التَّام .

قَالَ زُهَيْر : فَبَلغنَا من غير وَاحِد من أهل الْعلم أَن أَولهَا يفْتَتح بقول : لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد بِيَدِهِ الْخَيْر ، وَهُوَ عَلَى كل شَيْء قدير ، لَا إِلَه إِلَّا الله ، لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى .

قَالَ الْقُرْطُبِيّ : إِسْنَاده حسن .

هِشَام أخرج لَهُ البُخَارِيّ ، وَوَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَغَيره ، وَعبد الْملك قَالَ أَبُو حَاتِم (الرَّازِيّ ) : يكْتب حَدِيثه ، وَسُئِلَ عَنهُ دُحَيْم فَكَأَنَّهُ ضجعه .

وَزُهَيْر خرج لَهُ خَ م ، وَسَائِر السَّنَد مَعْرُوف رِجَاله .

قلت : عبد الْملك قَالَ فِيهِ سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن : ثِقَة .

ووهاه ابْن حبَان فَقَالَ : يُجيب فِيمَا يسْأَل عَنهُ حَتَّى ينْفَرد بالموضوعات ، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بروايته .

وَزُهَيْر ثِقَة ، فِيهِ لين وَإِن كَانَ بِنَفسِهِ ، وَلَا يتقاصر هَذَا السَّنَد عَن الْحسن كَمَا قَالَه الْقُرْطُبِيّ ، هَذَا مَجْمُوع مَا حضر لي من طرق حَدِيث أَسمَاء الله الْحُسْنَى وَكَلَام الْحفاظ عَلَيْهَا ، وَهُوَ جليل حفيل ، فَلَا يَضرك طوله ، وأختم الْكَلَام فِيهِ بأمرين :

[9/488]

أَحدهمَا : اخْتلف الْعلمَاء فِي مَعْنَى قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : " من أحصاها دخل الْجنَّة " عَلَى أَرْبَعَة أَقْوَال حَكَاهَا الْخطابِيّ .

أَحدهَا : وَبِه فسر البُخَارِيّ وَالْأَكْثَرُونَ أَن مَعْنَاهُ : حفظهَا . وتؤيدها رِوَايَة مُسلم السَّابِقَة : " من حفظهَا دخل الْجنَّة " ، وَكَذَا رَوَاهُ الْمحَاربي عَلَى مَا سبق .

وَالثَّانِي : مَعْنَاهُ : من عرف مَعَانِيهَا وآمن بهَا .

وَالثَّالِث : من أطاقها بِحسن الرِّعَايَة لَهَا ، وتخلق بِمَا يُمكنهُ من الْعَمَل بمعانيها .

وَالرَّابِع : مَعْنَاهُ أَن يقْرَأ الْقُرْآن حَتَّى يختمه [ فَإِنَّهُ ] يَسْتَوْفِي هَذِه الْأَسْمَاء كلهَا فِي أَضْعَاف التِّلَاوَة ؛ فَكَأَنَّهُ قَالَ : من حفظ الْقُرْآن وقرأه فقد اسْتحق دُخُول الْجنَّة ، وَذهب إِلَى نَحْو من هَذَا : أَبُو عبد الله الزبيري ، قَالَ الْقُرْطُبِيّ : جعل - أَعنِي : الزبيري - عَلَى هَذَا التَّأْوِيل أَسمَاء الله كلهَا مَوْجُودَة فِي الْقُرْآن .

قَالَ : وَقد أخرجهَا عَنهُ فَوَجَدَهَا مائَة وَثَلَاثَة عشر اسْما ، وَقَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي " أَحْكَامه " : إِنَّهَا نزلت إِلَى ثَلَاث وَأَرْبَعين وَمِائَة من الْكتاب وَالسّنة ، وَذكر الْأَئِمَّة .

وَذكر فِي كتاب " الأمد " أَنه اجْتمع لَهُ مِائَتَا اسْم وَسَبْعَة وَسِتُّونَ اسْما .

قَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَالصَّحِيح أَن المُرَاد الإحصاء أَمر زَائِد عَلَى الْعد وَالْحِفْظ .

قَالَ ابْن الْحصار : وأظن أَنِّي رَأَيْت فِي بعض التواليف أَنه لَا يدْخل الْجنَّة إِلَّا من أحصى جَمِيع الْأَسْمَاء الْحُسْنَى . وَهَذَا إفراط وَجَهل ، وَقَائِل هَذِه الْمقَالة يكفر كثيرا

[9/489]

مِمَّن ينتمي إِلَى الْعلم وَالْعُلَمَاء فضلا عَن الْمُسلمين ، وَفِي " الصَّحِيح " : " مَا من عبد يشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله ، وَأَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله إِلَّا حرمه الله عَلَى النَّار " قَالَ الْقُرْطُبِيّ : وأحصاها مَهْمُوز اللَّام وَغير مَهْمُوز لُغَتَانِ .

الْأَمر الثَّانِي : أسميت هَذِه الْأَسْمَاء حَتَّى تسْأَل لما فِيهَا من الْعُلُوّ ، وَقيل : لما وعد فِيهَا من الثَّوَاب ، وَقيل : لكَونهَا حَسَنَة فِي الأسماع والقلوب .

و" المقيت " رُوِيَ بِالْقَافِ ، قَالَ الْحَاكِم فِي " الْمُسْتَدْرك " : بِالْقَافِ ذهب إِلَيْهِ ابْن خُزَيْمَة فِي " صَحِيحه " ، وَرُوِيَ " الْمُبين " بِالْبَاء الْمُوَحدَة .

قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرُوِيَ " الرافع " بدل " الْمَانِع " وَمحل الْخَوْض فِي هَذَا كتب الْأَسْمَاء الْحُسْنَى ، وَقد أفردها بالتصنيف جمع كَابْن الْعَرَبِيّ وَالْغَزالِيّ والحليمي وَالْبَيْهَقِيّ ، وَغَيرهم ، وَآخرهمْ الْحَافِظ أَبُو عبد الله الْقُرْطُبِيّ فِي مجلدين ضخمين ، فأجاد وَأفَاد رَحْمَة الله عَلَيْهِم ، وَهَذَا الْقدر الَّذِي كتبنَا هُوَ مَقْصُود الْحَلِيمِيّ ، وَلَعَلَّه فهم مَا فِي هَذِه الْكتب ، وَالله أعلم .

[9/490]
ورد في أحاديث7 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى7 أحاديث
موقع حَـدِيث