خَاتِمَة
خَاتِمَة : قَالَ الرَّافِعِيّ - قبل الحَدِيث الثَّانِي عشر - : إِذا نذر صَوْم بعض يَوْم ، هَل ينْعَقد نَذره ؟ فِيهِ وَجْهَان : أصَحهمَا : الْمَنْع ، وَبَنَى الْمُتَوَلِي الْمَسْأَلَة عَلَى أَن المتنفل إِذا نَوى الصَّوْم نَهَارا يكون صَائِما من وَقت النِّيَّة ، أَو من ابْتِدَاء النَّهَار ، فَإِن قُلْنَا الأول انْعَقَد نَذره ، وَإِن قُلْنَا الثَّانِي ؛ فَوَجْهَانِ أَحدهُما : لَا ، وَثَانِيهما : نعم ؛ لِأَنَّهُ ورد أَنه نذر بإمساك بعض النَّهَار [ كَمَا ] فِي حق من أصبح مُفطرا يَوْم الشَّك ثمَّ بَان أَنه من رَمَضَان . هَذَا آخر مَا ذكره .
وَترْجم الْبَيْهَقِيّ فِي " سنَنه " بَاب من أصبح يَوْم الشَّك لَا يَنْوِي الصَّوْم ، ثمَّ علم أَنه من رَمَضَان أمسك بَقِيَّة يَوْمه اسْتِدْلَالا بِحَدِيث سَلمَة بن الْأَكْوَع : " أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بعث رجلا من أسلم إِلَى قومه يَوْم عَاشُورَاء ، فَقَالَ : مرهم فليصوموا [ هَذَا الْيَوْم ] فَقَالَ : [ يَا ] رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَا [ أَرَانِي آتيهم ] حَتَّى يطعموا ! فَقَالَ : من طعم مِنْهُم فليصم بَقِيَّة يَوْمه " رَوَاهُ البُخَارِيّ ، وَرَوَاهُ مُسلم من وَجه آخر عَن يزِيد .
قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَقد رُوِيَ فِي الحَدِيث " أَنه أَمر بِالْقضَاءِ " . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن مسلمة عَن عَمه " أَن أسلم أَتَت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَوْم عَاشُورَاء ، فَقَالَ : صمتم يومكم هَذَا ؟ قَالُوا : لَا . قَالَ : فَأتمُّوا بَقِيَّة يومكم واقضوه " ، هَذَا مَا ذكره الْبَيْهَقِيّ فِي هَذَا الْبَاب .
وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَن الرّبيع بنت معوذ بن عفراء قَالَت : " أرسل النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - غَدَاة عَاشُورَاء إِلَى قرَى الْأَنْصَار الَّتِي حول الْمَدِينَة : من كَانَ أصبح صَائِما فليتم صَوْمه ، وَمن كَانَ أصبح مُفطرا فليتم بَقِيَّة يَوْمه . وَكُنَّا بعد ذَلِك نصومه ونصوم صبياننا الصغار " .
قَالَ الطَّحَاوِيّ فِي هَذَا الحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنه من تعين عَلَيْهِ صَوْم يَوْم وَلم يُنَوّه لَيْلًا أَن يُجزئهُ نَهَارا قبل الزَّوَال . وَفِيمَا ذكره نظر .