الحَدِيث الأول إِذا اجْتهد الْحَاكِم فَأَخْطَأَ فَلهُ أجر وَإِن أصَاب فَلهُ أَجْرَانِ
كتاب الْقَضَاء كتاب الْقَضَاء ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَحَادِيث وآثارًا ، أما الْأَحَادِيث فَأَرْبَعَة عشر حَدِيثا . الحَدِيث الأول نقل عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : إِذا اجْتهد الْحَاكِم فَأَخْطَأَ فَلهُ أجر ، وَإِن أصَاب فَلهُ أَجْرَانِ . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من طَرِيق عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور - قَالَ يَعْنِي : ابْن الْهَاد - فَحدثت بِهَذَا الحَدِيث أَبَا بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم فَقَالَ : هَكَذَا حَدثنِي أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - .
قلت : وَأخرجه من هَذَا الْوَجْه التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه ، وَالنَّسَائِيّ فِي سنَنه ، وَأَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب ، لَا نعرفه من حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ عَن يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ إِلَّا من حَدِيث عبد الرَّزَّاق ، عَن معمر ، عَن سُفْيَان الثَّوْريّ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : تفرد بِهِ عبد الرَّزَّاق عَن معمر . قلت : وَلَا يضر تفرده بِهِ ؛ لِأَنَّهُ ثِقَة ، أحد الْأَعْلَام ، وَلَا عِبْرَة بِمن تكلم فِيهِ .
وَقَالَ ابْن حبَان فِي صَحِيحه : مَا رَوَى معمر عَن الثَّوْريّ مُسْندًا غير هَذَا الحَدِيث . قلت : وَلِلْحَدِيثِ لفظ آخر رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو ، وَعقبَة بن عَامر ، وَأبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : إِذا اجْتهد الْحَاكِم فَأَخْطَأَ فَلهُ أجر ، وَإِن أصَاب فَلهُ عشرَة أجور . وَرَوَى الْحَاكِم حَدِيث عبد الله بن عَمْرو ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد .
قلت : وَفِيه : فرج بن فضَالة التنوخي ، ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره ، وَقواهُ الإِمَام أَحْمد ، وَأخرجه فِي مُسْنده بِدُونِ فرج هَذَا ، نعم فِيهِ ابْن لَهِيعَة ، وَلَفظ رِوَايَته : فَإِذا اجْتهد وَأَخْطَأ كَانَ لَهُ [ أجر ، أَو ] أَجْرَانِ . وَأخرجه من حَدِيث عَمْرو بن العَاصِي بِلَفْظ : إِن أصبت الْقَضَاء فلك عشرَة [ حَسَنَات ] ، وَإِن أَنْت اجتهدت فأخطأت فلك حَسَنَة ، وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة ، وَإِذا أَخطَأ كَانَ لَهُ أَجْرَانِ . تَنْبِيه : يحْتَاج إِلَى الْجمع بَين هَذِه الْأَحَادِيث ؛ فَإِن ظَاهرهَا الِاخْتِلَاف ، وَجمع بَينهمَا الْمَاوَرْدِيّ فِي حاويه بِوَجْهَيْنِ : أَحدهمَا : أَنه جعل لَهُ أَجْرَيْنِ إِذا وصل إِلَى الصَّوَاب بِأول اجْتِهَاده ، وَعشرَة أجور [ إِذا ] وصل بتكرار الِاجْتِهَاد وكثرته ، وَثَانِيهمَا : أَنه أخبر بِالْحَسَنَة لمضاعفة الْحَسَنَة بِعشْرَة أَمْثَالهَا ، وَأخْبر فِي الْأجر أَمريْن من غير مضاعفة ؛ لِأَنَّهُ فِي الأَصْل أجر وَفِي المضاعفة عشر .
هَذَا لَفظه .