الحَدِيث الثَّالِث عشر من سُئِلَ فَأفْتَى بِغَيْر علم فقد ضل وأضل
الحَدِيث الثَّالِث عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من سُئِلَ فَأفْتَى بِغَيْر علم فقد ضل وأضل . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم من رِوَايَة عبد الله بن عَمْرو بن العَاصِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما قَالَ : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : إِن الله لَا يقبض الْعلم انتزاعًا ينتزعه من النَّاس - وَفِي رِوَايَة : من الْعباد - وَلَكِن يقبض الْعلم بِقَبض الْعلمَاء ، حَتَّى إِذا لم [ يبْق ] عَالما اتخذ النَّاس رُءُوسًا جُهَّالًا فسئلوا فأفتوا بِغَيْر علم فضلوا وأضلوا . وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ : إِن الله لَا ينْزع الْعلم بعد (إِعْطَائِهِ) ، وَلَكِن يَنْزعهُ مِنْهُم مَعَ قبض الْعلمَاء بعلمهم ، فَيَأْتِي نَاس جهال يستفتون فيفتون برأيهم فيضلون ويضلون .
وَفِي سنَن أبي دَاوُد ، وَابْن مَاجَه ، و الْمُسْتَدْرك للْحَاكِم عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من أُفْتِي فتيا غير ثَبت فَإِنَّمَا إثمه عَلَى [ من ] أفتاه لفظ ابْن مَاجَه ، وَلَفظ أبي دَاوُد : من أُفْتِي فتيا بِغَيْر علم كَانَ إِثْم ذَلِك عَلَى الَّذِي أفتَى . رَوَاهُ الْحَاكِم باللفظين فِي كتاب الْعلم من مُسْتَدْركه ، ثمَّ قَالَ : حَدِيث قد احْتج الشَّيْخَانِ بِجَمِيعِ رُوَاته عَن عَمْرو بن أبي نعيمة ، وَقد وَثَّقَهُ بكر بن عَمْرو الْمعَافِرِي - وَهُوَ أحد أَئِمَّة أهل مصر - وَالْحَاجة بِنَا عَلَى لفظ التثبت فِي الْفتيا شَدِيدَة . هَذَا لفظ الْحَاكِم هُنَا ، [ و ] ذكره فِي آخر كتاب الْعلم بِنَحْوِ ورقة مِنْهُ بِاللَّفْظِ الثَّانِي ثمَّ قَالَ : هَذَا الحَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ ، وَلَا أعرف لَهُ عِلّة .
وَقَالَ ابْن الْقطَّان : عَمْرو مَجْهُول الْحَال ، وَبُكَيْر لَا تعلم عَدَالَته ، وَوَصفه أَحْمد بِأَنَّهُ يرْوَى عَنهُ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : شيخ . وَفِيه يَحْيَى بن أَيُّوب الغافقي ، قَالَ الْحَاكِم فِي الْمدْخل : أخرج حَدِيثه جَمِيعًا عَنهُ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ فِيهِ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . ذكره فِيمَن عيب عَلَى مُسلم إِخْرَاج حَدِيثه ، وَضَعفه أَحْمد ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لَا يحْتَج بِهِ .
قَالَ ابْن الْقطَّان : لسوء حفظه .