الحَدِيث السَّابِع عشر عَلَيْكُم بِسنتي وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين من بعدِي
الحَدِيث السَّابِع عشر أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : عَلَيْكُم بِسنتي وَسنة الْخُلَفَاء الرَّاشِدين من بعدِي . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَابْن مَاجَه من حَدِيث الْعِرْبَاض بن سَارِيَة السّلمِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ذَات يَوْم ، ثمَّ أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت مِنْهَا الْعُيُون ، ووجلت مِنْهَا الْقُلُوب ، فَقُلْنَا : يَا رَسُول الله ، كَأَنَّهَا موعظة مُودع فأوصنا ، قَالَ : أوصيكم بتقوى الله - عَزَّ وَجَلَّ - والسمع وَالطَّاعَة ، وَإِن تَأمّر عَلَيْكُم عبد ، وَإنَّهُ من يَعش مِنْكُم فسيرى اخْتِلَافا كثيرا ؛ فَعَلَيْكُم بِسنتي وَسنة الْخُلَفَاء [ الرَّاشِدين ] المهديين عضوا عَلَيْهَا بالنواجذ ، وَإِيَّاكُم ومحدثات الْأُمُور ، فَإِن كل بِدعَة ضَلَالَة ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه كَذَلِك ، وَرُبمَا زَاد الْحَرْف والكلمة ، وَفِي آخِره : فَإِن كل محدثة بِدعَة وكل بِدعَة ضَلَالَة .
وَقَالَ الْبَزَّار : وَهُوَ أصح إِسْنَادًا من حَدِيث حُذَيْفَة : اقتدوا باللذين من بعدِي . ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلف فِي إِسْنَاده ، ومتكلم فِيهِ من أجل مولَى ربعي وَهُوَ مَجْهُول عِنْدهم . قَالَ ابْن عبد الْبر فِي كتاب الْعلم : هُوَ كَمَا قَالَ ، حَدِيث الْعِرْبَاض ثَابت ، و [ حَدِيث ] حُذَيْفَة حسن .
قَالَ : وَقد رَوَى عَن مولَى ربعي عبد الْملك بن عُمَيْر ، وَهُوَ كَبِير . قلت : مَعَ ذكر ابْن حبَان لَهُ فِي الثِّقَات أَيْضا . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي أَوَائِل مُسْتَدْركه من رِوَايَة ثَوْر بن يزِيد عَن خَالِد بن معدان عَن عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو السّلمِيّ ، عَن العرباض بن سَارِيَة مَرْفُوعا بِهِ ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح لَيْسَ لَهُ عِلّة ، وَقد احْتج - البُخَارِيّ بِعَبْد الرَّحْمَن .
قلت : عبد الرَّحْمَن لم يخرج لَهُ أصلا . قَالَ : وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُمَا توهما أَنه لَيْسَ لَهُ راوٍ عَن خَالِد بن معدان غير ثَوْر بن يزِيد ، وَقد رَوَاهُ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث الْمخْرج [ حَدِيثه ] فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن خَالِد بن معدان . ثمَّ سَاقه بِإِسْنَادِهِ عَنهُ ، وَقَالَ : هَذَا إِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ جَمِيعًا ، وَلَا أعرف لَهُ عِلّة .
قَالَ : وَقد تَابع ضَمرَة بن حبيب خَالِد بن معدان عَلَى رِوَايَة هَذَا الحَدِيث عَن عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو السّلمِيّ . ثمَّ سَاقه بِإِسْنَادِهِ عَنهُ . قَالَ : وَقد تَابع عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو عَلَى رِوَايَته عَن الْعِرْبَاض ثَلَاثَة من الْأَثْبَات الثِّقَات من أَئِمَّة الشَّام [ مِنْهُم ] : حجر بن حجر الكلَاعِي ، وَيَحْيَى بن أبي المطاع الْقرشِي ، ومعبد بن عبد الله بن هِشَام الْقرشِي ، وَلَيْسَ الطَّرِيق إِلَيْهِ من شَرط هَذَا الْكتاب فتركته .
قَالَ : وَقد استقصيت فِي تَصْحِيح هَذَا الحَدِيث بعض الِاسْتِقْصَاء عَلَى مَا أدّى إِلَيْهِ اجتهادي ، وَكتب فِيهِ ، كَمَا قَالَ إِمَام أَئِمَّة الحَدِيث شُعْبَة فِي حَدِيث عبد الله بن عَطاء ، عَن عقبَة بن عَامر لما طلبه بِالْبَصْرَةِ والكوفة وَالْمَدينَة وَمَكَّة ، ثمَّ عَاد الحَدِيث إِلَى شهر بن حَوْشَب فَتَركه ، ثمَّ قَالَ شُعْبَة : لِأَن يَصح لي مثل هَذَا عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ أحب إِلَيّ من وَلَدي ووالدي وَالنَّاس أَجْمَعِينَ . قَالَ الْحَاكِم : وَقد صَحَّ هَذَا الحَدِيث ﴿وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين ﴾. وَخَالف ابْن الْقطَّان فَقَالَ فِي كِتَابه : حجر بن حجر لَا يعرف ، وَلَا أعرف أحدا ذكره ، [ فَأَما ] عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو السّلمِيّ [ فالرجل ] مَجْهُول الْحَال ، والْحَدِيث من أَجله لَا يَصح .
قلت قد صحّح ابْن حبَان من طريقهما ، وَعبد الرَّحْمَن أشهر من حجر ، فَإِنَّهُ رَوَى عَنهُ جمَاعَة ، وَقد وثقهما مَعَ ابْن حبَان الْحَاكِم كَمَا سلف ، وَاخْتَارَ الْبَزَّار طَريقَة يَحْيَى بن أبي المطاع ، وَهُوَ ثِقَة كَمَا شهد لَهُ بذلك دُحَيْم وَالْحَاكِم وَغَيرهمَا .