حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الثَّامِن عشر أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ

الحَدِيث الثَّامِن عشر رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ [ اهْتَدَيْتُمْ ] . هَذَا الحَدِيث غَرِيب لم يروه أحد من أَصْحَاب الْكتب الْمُعْتَمدَة وَله طرق : أَحدهَا : عَن حَمْزَة بن أبي حَمْزَة الْجَزرِي النصيببي ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر رَفعه : أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ أَخَذْتُم بقوله اهْتَدَيْتُمْ ، رَوَاهُ عبد بن حميد هَكَذَا فِي مُسْنده ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْفَضَائِل ، وَحَمْزَة هَذَا واهٍ ، قَالَ فِيهِ ابْن معِين : لَا يُسَاوِي فلسًا ، وَقَالَ البُخَارِيّ والرازي : مُنكر الحَدِيث ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالنَّسَائِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث ، وَقَالَ أَحْمد : مطروح الحَدِيث ، وَقَالَ ابْن عدي : عَامَّة مروياته مَوْضُوعَة ، وَقَالَ ابْن حبَان : ينْفَرد عَن الثِّقَات بالموضوعات حَتَّى كَأَنَّهُ كالمتعمد لَهَا ، لَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ . الطَّرِيق الثَّانِي : عَن جَعْفَر بن عبد الْوَاحِد الْهَاشِمِي ، عَن وهب بن جرير ، عَن أَبِيه ، عَن الْأَعْمَش ، عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ من اقْتَدَى بِشَيْء مِنْهَا اهْتَدَى ، رَوَاهُ الْقُضَاعِي فِي مُسْند الشهَاب وجعفر هَذَا واهٍ ، قَالَ أَبُو زرْعَة : حدث بِأَحَادِيث لَا أصل لَهَا ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : يضع الحَدِيث ، وَقَالَ مرّة : مَتْرُوك ، وَقَالَ ابْن عدي : كَانَ يتهم بِوَضْع الحَدِيث وَكَانَ يسرقها ، وَيَأْتِي بِالْمَنَاكِيرِ عَن الثِّقَات ، وَقَالَ ابْن حبَان : كَانَ يقلب الْأَخْبَار فَلَا يشك أَنه كَانَ يعملها ، وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : هَذَا الحَدِيث من بلايا جَعْفَر هَذَا .

الطَّرِيق الثَّالِث : عَن جَابر بن عبد الله مَرْفُوعا : مَا لم تُؤْتوا بِهِ من كتاب الله ، وَلم يكن مني سنة ، فَإلَى أَصْحَابِي فَإِنَّهُم كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمْ اقْتَدَيْتُمْ اهْتَدَيْتُمْ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَلَى مَا نَقله الْخَطِيب فِي كتاب من رَوَى عَن مَالك من حَدِيث جميل بن يزِيد ، عَن مَالك ، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد ، عَن أَبِيه ، عَن جَابر ، وَجَمِيل هَذَا لَا أعرفهُ ، وَرَوَاهُ ابْن عبد الْبر فِي كتاب الْعلم من هَذَا الْوَجْه . الطَّرِيق الرَّابِع : عَن جُوَيْبِر ، عَن الضَّحَّاك بن مُزَاحم قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مثل أَصْحَابِي مثل الْملح لَا يصلح الطَّعَام إِلَّا بِهِ ، وَمثل أَصْحَابِي مثل النُّجُوم لَا يهتدى إِلَّا بهَا ، فَبِأَي قَول أَصْحَابِي أَخَذْتُم بِهِ اهْتَدَيْتُمْ ، رَوَاهُ أَبُو ذَر عبد بن أَحْمد الْهَرَوِيّ فِي كتاب السّنة من حَدِيث منْدَل بن عَلّي ، عَن جويبر بِهِ . وَهَذَا طَرِيق ضَعِيف جدًّا ، منْدَل واه ، وجويبر مَتْرُوك ، وَالضَّحَّاك ضَعِيف ، وَهُوَ مَعَ ذَلِك مُنْقَطع .

الطَّرِيق الْخَامِس : عَن عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي ، عَن أَبِيه ، عَن سعيد بن الْمسيب ، عَن عمر بن الْخطاب رَفعه سَأَلت رَبِّي فِيمَا اخْتلف فِيهِ أَصْحَابِي من بعدِي ، فَأَوْحَى الله إِلَيّ : يَا مُحَمَّد ، أَصْحَابك عِنْدِي بِمَنْزِلَة النُّجُوم فِي السَّمَاء بَعْضهَا أَضْوَأ من بعض ، فَمن أَخذ بِشَيْء مِمَّا هم عَلَيْهِ من اخْتلَافهمْ فَهُوَ عِنْدِي عَلَى هدى ، وَهَذَا ضَعِيف أَيْضا ومنقطع ؛ فَإِن سعيد بن الْمسيب لم يسمع من عمر شَيْئا ، وَعبد الرَّحْمَن ووالده ضعيفان كَمَا مر فِي أول الْكتاب فِي أثْنَاء بَاب الْوضُوء وَاضحا . الطَّرِيق السَّادِس : عَن أنس مَرْفُوعا بِهِ ، رَوَاهُ الْبَزَّار فِي جُزْء لَهُ ، وَإِسْنَاده ضَعِيف أَيْضا . فتلخص ضعف جَمِيع هَذِه الطّرق ، لَا جرم قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي رسَالَته الْكُبْرَى فِي إبِْطَال الْقيَاس والتقليد وَغَيرهمَا : هَذَا خبر مَكْذُوب مَوْضُوع بَاطِل لم يَصح قطّ .

قَالَ : وَقَالَ الْحَافِظ أَحْمد بن عَمْرو بن عبد الْخَالِق الْبَزَّار : سَأَلْتُم عَمَّا يرْوَى عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَا فِي أَيدي الْعَامَّة يرويهِ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِنَّمَا مثل أَصْحَابِي كَمثل النُّجُوم - أَو قَالَ أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ - فبأيها اقتدوا اهتدوا ، وَهَذَا الْكَلَام لم يَصح عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَوَاهُ عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي ، عَن أَبِيه ، عَن سعيد بن الْمسيب ، عَن ابْن عمر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . قَالَ : وَإِنَّمَا ضعف هَذَا الحَدِيث من قبل عبد الرَّحِيم ؛ لِأَن أهل الْعلم سكتوا عَن الرِّوَايَة لحديثه . قَالَ : وَالْكَلَام أَيْضا مُنكر عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَلم يثبت ، وَالنَّبِيّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لَا يَصح الِاخْتِلَاف بعده من الصَّحَابَة .

هَذَا نَص كَلَام الْبَزَّار . وَقَالَ ابْن معِين : عبد الرَّحِيم هَذَا كَذَّاب لَيْسَ بِشَيْء ، وَقَالَ البُخَارِيّ : مُنكر الحَدِيث . قَالَ ابْن حزم : وَرَوَاهُ أَيْضا حَمْزَة الْجَزرِي ، وَهُوَ سَاقِط مَتْرُوك .

قَالَ : بل هُوَ مِمَّا يقطع عَلَى أَنه كذب مَوْضُوع ؛ لِأَن الصَّحَابَة اخْتلفُوا فَحرم وَاحِد وحلل آخر ، مِنْهُم ذَلِك الشَّيْء الَّذِي حرمه صَاحبه ، وَأوجب بَعضهم ، وأبطل غَيره مِنْهُم مَا أوجبه صَاحبه ، لَو كَانَ هَذَا الْخَبَر حقًّا لكَانَتْ أَحْكَام الله - تَعَالَى - متضادة فِي الدَّين مُخْتَلفَة حَلَالا وحرامًا - معَاذ الله - قد كذب هَذَا بقول الصَّادِق : وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ، قَالَ : فصح أَن الِاخْتِلَاف لَيْسَ إِلَّا من عِنْد غير الله . قلت لَكِن فِي كتاب الِاعْتِقَاد لِلْحَافِظِ أبي بكر الْبَيْهَقِيّ بعد أَن ذكر حَدِيث أبي مُوسَى رَفعه : النُّجُوم أَمَنَة للسماء ، إِذا ذهبت النُّجُوم أَتَى أهل السَّمَاء مَا كَانُوا يوعدون ، وأصحابي أَمَنَة لأمتي ، فَإِذا ذهبت أَصْحَابِي أَتَى أمتِي مَا كَانُوا يوعدون ، رَوَاهُ مُسلم بِمَعْنَاهُ ، رُوِيَ فِي حَدِيث مَوْصُول بِإِسْنَاد غير قوي ، وَفِي حَدِيث مُنْقَطع أَنه قَالَ : مثل أَصْحَابِي كَمثل النُّجُوم فِي السَّمَاء من أَخذ بِنَجْم مِنْهَا اهْتَدَى . قَالَ : وَالَّذِي رَوَيْنَاهُ هَاهُنَا من الحَدِيث الصَّحِيح يُؤَدِّي بعض مَعْنَاهُ .

ورد في أحاديث2 حديثان
يُخرِّج هذا المحتوى3 أحاديث
موقع حَـدِيث