الآثار
الْأَثر الْخَامِس عشر : " أَن شَاهِدين شَهدا عِنْد عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه فَقَالَ لَهما : إِنِّي لَا أعرفكما ، وَلَا يضركما أَن لَا أعرفكما ، ائتيا بِمن يعرفكما . فَأَتَاهُ رجل ، فَقَالَ : تعرفهما ؟ قَالَ : بالصلاح وَالْأَمَانَة . قَالَ : كنت جارًا لَهما [ تعرف صباحهما ومساءهما ومدخلهما ] ومخرجهما ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : [ هَل عاملتهما بِهَذِهِ الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير الَّتِي تعرف بهَا أمانات الرِّجَال ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَهَل ] صحبتهما فِي السّفر الَّذِي يسفر عَن أَخْلَاق الرِّجَال ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَأَنت لَا تعرفهما ، ائتيا بِمن يعرفكما " .
وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْعقيلِيّ فِي " تَارِيخ الضُّعَفَاء " ، وَالْبَغوِيّ ، والخطيب فِي " كِفَايَته " ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي " سنَنه " من حَدِيث دَاوُد
ابن رشيد ، عَن الْفضل بن زِيَاد ، عَن شَيبَان ، عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش ، عَن سُلَيْمَان بن مسْهر ، عَن خَرَشَةَ - بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة ، ثمَّ رَاء مُهْملَة ، ثمَّ شين مُعْجمَة مفتوحتين ، ثمَّ تَاء - بن الحُرّ - بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الرَّاء - الْفَزارِيّ الْكُوفِي قَالَ : " شهد رجل عِنْد عمر بن الْخطاب بِشَهَادَة فَقَالَ لَهُ : لست أعرفك ، وَلَا يَضرك أَن لَا أعرفك ائْتِ بِمن يعرفك . فَقَالَ رجل من الْقَوْم : أَنا أعرفهُ ، قَالَ : بِأَيّ شَيْء تعرفه ؟ قَالَ : بِالْعَدَالَةِ وَالْفضل . قَالَ : هُوَ جَارك الْأَدْنَى الَّذِي تعرف ليله ونهاره ، ومدخله ومخرجه ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فعاملك بالدينار وَالدِّرْهَم اللَّذين بهما يسْتَدلّ عَلَى الْوَرع ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فرفيقك فِي السّفر الَّذِي يسْتَدلّ بِهِ عَلَى مَكَارِم الْأَخْلَاق ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : [ لست ] تعرفه . قَالَ : ائْتِنِي بِمن يعرفك " ، قَالَ الْعقيلِيّ : ( الْفضل بن زِيَاد عَن شَيبَان مَجْهُول بِالنَّقْلِ ، وَلَا يُتَابع عَلَى حَدِيثه ، وَلَا نعرفه إِلَّا بِهِ . قَالَ : وَمَا فِي الْكتاب حَدِيث مَجْهُول أحسن من هَذَا ) .
قلت : وَأما ابْن السكن فَإِنَّهُ ذكره فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة " فأغرب .
تَنْبِيه : وَقع فِي " الْمُهَذّب " ثمَّ مثناة من تَحت ، ثمَّ مُثَلّثَة وَهُوَ تَحْرِيف ، قَالَ النَّوَوِيّ فِي " تهذيبه " : كَذَا هُوَ فِي نسخ " الْمُهَذّب " وَهُوَ
تَصْحِيف ، وَذكر البُخَارِيّ فِي " تَارِيخه الْكَبِير " ، وَغَيره من الْعلمَاء : أَن خَرشَة كَانَ يَتِيما فِي حجر عمر بن الْخطاب ، وَمن الروَاة عَنهُ المعروفين بذلك ، وَلَيْسَ فِي هَذِه الدرجَة أَعنِي دَرَجَة من يروي عَن عمر من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ من سمي سُلَيْمَان بن حُرَيْث ، فتَعَيَّن أَن الْمَذْكُور فِي " الْمُهَذّب " غلط وتصحيف .