حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

حَدِيث إِن أَبَا سُفْيَان رجل شحيح لَا يعطيني من النَّفَقَة مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بني

بَاب الْقَضَاء عَلَى الْغَائِب ذكر فِيهِ حَدِيثا وَاحِدًا ، وَهُوَ حَدِيث هِنْد [ زَوْجَة ] أبي سُفْيَان ، أَنَّهَا قَالَت لرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِن أَبَا سُفْيَان رجل شحيح لَا يعطيني من النَّفَقَة مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بني (أفآخذ من مَاله مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بني ؟ ) فَقَالَ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : خذي مَا يَكْفِيك وولدك بِالْمَعْرُوفِ . وَهُوَ حَدِيث صَحِيح ، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَقد سلف فِي النَّفَقَات وَاضحا ، قَالَ الرَّافِعِيّ : وَكَانَ ذَلِك مِنْهُ قَضَاء عَلَى زَوجهَا أبي سُفْيَان وَهُوَ غَائِب . قلت : وَكَذَا ترْجم عَلَيْهِ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه الْقَضَاء عَلَى الْغَائِب ، لَكِن ذكر جمَاعَة من الْمُحَقِّقين أَن ذَلِك كَانَ فَتْوَى لَا قَضَاء ، وَصَححهُ أَصْحَابنَا أَيْضا ، قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم : اسْتدلَّ بِهِ جماعات من أَصْحَابنَا وَغَيرهم عَلَى جَوَاز الْقَضَاء عَلَى الْغَائِب ، وَلَا يَصح الِاسْتِدْلَال بِهِ ؛ لِأَن هَذِه الْقِصَّة كَانَت بِمَكَّة ، وَكَانَ أَبُو سُفْيَان حَاضرا بهَا ، وَشرط الْقَضَاء عَلَى الْغَائِب أَن يكون غَائِبا عَن الْبَلَد ، أَو مستترًا لَا يقدر عَلَيْهِ أَو متعذرًا ، وَلم يكن هَذَا الشَّرْط فِي أبي سُفْيَان مَوْجُودا ، وَلَا يكون قَضَاء عَلَى الْغَائِب ، بل هُوَ إِفْتَاء .

هَذَا آخر كَلَامه ، وَنَصّ أَبُو نعيم والسهيلي أَيْضا عَلَى أَنه كَانَ حَاضرا حِينَئِذٍ كَمَا سلف فِي حد الزِّنَا ، وَقد سلف فِي كتاب النَّفَقَات من كَلَام الرَّافِعِيّ مَا يدل عَلَى أَن ذَلِك كَانَ إِفْتَاء لَا قَضَاء ، ويوضح ذَلِك أَيْضا أَنه عَلَيْهِ السَّلَام لم يستحلفها أَنَّهَا لم تَأْخُذ النَّفَقَة ، وَلم يقدرها ؛ بل قَالَ لَهَا : خذي من مَاله مَا يَكْفِيك وولدك بِالْمَعْرُوفِ ، فَجعل التَّقْدِير إِلَيْهَا فِيمَا تَأْخُذهُ ، وَمَعْلُوم أَن مَا كَانَ من فرض النَّفَقَة عَلَى وَجه الْقَضَاء لَا يكون تَقْدِيره إِلَى مُسْتَحقّه إِلَّا أَن يُقَال : الْوَاجِب قدر الْكِفَايَة ، كَمَا هُوَ أحد أَقْوَال الشَّافِعِي وَهُوَ ظَاهر الحَدِيث . وَذكر الرَّافِعِيّ فِيهِ أَيْضا حَدِيث : اغْدُ يَا أنيس عَلَى امْرَأَة هَذَا فَإِن اعْترفت فارجمها وَقد سلف فِي مَوْضِعه .

يُخرِّج هذا المحتوى1 حديث
موقع حَـدِيث