الحَدِيث الأول أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم سُئِلَ عَن الشَّهَادَة فَقَالَ للسَّائِل ترَى الشَّمْس
كتاب الشَّهَادَات كتاب الشَّهَادَات ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَحَادِيث وآثارًا ، أما الْأَحَادِيث فخمسة وَثَلَاثُونَ حديثًَا : أَحدهَا أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن الشَّهَادَة ، فَقَالَ للسَّائِل : ترَى الشَّمْس ؟ قَالَ : نعم . فَقَالَ : عَلَى مثلهَا فاشهد أَو فدع . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم ، ثمَّ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث طَاوس ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : ذكر عِنْد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - الرجل يشْهد بِشَهَادَة ، فَقَالَ : أما أَنْت يَا ابْن عَبَّاس فَلَا تشهد إِلَّا عَلَى أَمر يضيء لَك كضياء الشَّمْس ، وَأَوْمَأَ رَسُول الله بِيَدِهِ إِلَى الشَّمْس ، وَرَوَاهُ ابْن عدي ، وَلَفظه عَن ابْن عَبَّاس : أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن الشَّهَادَة ، فَقَالَ : ترَى الشَّمْس عَلَى مثلهَا فاشهد أَو دع قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد .
قلت : فِيهِ نظر ، فَإِن فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن مسمول ، وَهُوَ ضَعِيف ، كَانَ الْحميدِي يتَكَلَّم [ فِيهِ ] ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيف ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : ضَعِيف ، وَقَالَ ابْن عدي : عَامَّة مَا يرويهِ لَا يُتَابع عَلَيْهِ لَا فِي إِسْنَاده وَلَا فِي مَتنه ، وَقَالَ الْعقيلِيّ بعد أَن أخرجه فِي تَارِيخ الضُّعَفَاء : لَا يعرف إِلَّا بِهِ . وَفِيه أَيْضا عَمْرو بن مَالك الْبَصْرِيّ ، قَالَ ابْن عدي : مُنكر الحَدِيث عَن الثِّقَات وَيسْرق الحَدِيث ، ضعفه أَبُو يعْلى الْموصِلِي ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ عقب إِخْرَاجه لَهُ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن مسمول تكلم فِيهِ الْحميدِي . قَالَ : وَلم يرو من وَجه يعْتَمد عَلَيْه ِ ، وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي فِي كِتَابه الإِمَام : أخرج أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صحيحيه لمُحَمد بن سُلَيْمَان الْمَذْكُور .
قلت : فَيقوم مقَامه الْحَاكِم إِذن فِي تَصْحِيح إِسْنَاده ، لَكِن الْكل ضَعَّفُوهُ كَمَا تقدم .