حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الرَّابِع لَا تقبل شَهَادَة أهل دين عَلَى غير أهل دين أهلهم

الحَدِيث الرَّابِع رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا تقبل شَهَادَة أهل دين عَلَى غير أهل دين أهلهم ، إِلَّا الْمُسلمُونَ فَإِنَّهُم عدُول عَلَى أنفسهم وَعَلَى غَيرهم . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث شَاذان قَالَ : كنت عِنْد سُفْيَان الثَّوْريّ فَسمِعت شَيخا يحدث ، عَن يَحْيَى بن أبي كثير ، عَن أبي سَلمَة ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا لَا يتوارث أهل ملتين شَتَّى ، وَلَا تجوز شَهَادَة مِلَّة عَلَى مِلَّة إِلَّا مِلَّة مُحَمَّد ؛ فَإِنَّهَا تجوز عَلَى غَيرهم ، قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن شَاذان [ فَسَأَلت ] عَن هَذَا الشَّيْخ بعض أَصْحَابنَا ، فَزعم أَنه عمر بن رَاشد الْحَنَفِيّ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَاهُ بَقِيَّة بن الْوَلِيد ، عَن الْأسود بن عَامر - وَهُوَ شَاذان - عَن عمر بن رَاشد ، عَن يَحْيَى بن أبي كثير ، عَن أبي سَلمَة مَرْفُوعا : لَا تَرث مِلَّة من مِلَّة ، وَلَا تجوز شَهَادَة مِلَّة عَلَى مِلَّة إِلَّا شَهَادَة الْمُسلمين ؛ فَإِنَّهَا تجوز عَلَى جَمِيع الْملَل .

قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحسن بن مُوسَى ، عَن عمر بن رَاشد ، وَرَوَاهُ عَلّي بن الْجَعْد ، عَن عمر ، عَن يَحْيَى ، عَن أبي سَلمَة ، عَن أبي هُرَيْرَة أَحْسبهُ قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا يَرث أهل مِلَّةٍ مِلَّة ، وَلَا تجوز شَهَادَة مِلَّة عَلَى مِلَّة (إِلَّا) أمتِي تجوز شَهَادَتهم عَلَى من سواهُم . قلت : فمدار الحَدِيث إِذن عَلَى عمر هَذَا ، وَهُوَ عمر بن رَاشد بن بَحر اليمامي وَقد ضَعَّفُوهُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : ضعفه أَحْمد بن حَنْبَل ، وَيَحْيَى بن معِين وَغَيرهمَا من أَئِمَّة النَّقْل وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَكَذَا قَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه ، وَقَالَ البُخَارِيّ : هُوَ مُنكر الحَدِيث .

وَضَعفه جدًّا ، وَقَالَ ابْن حبَان : لَا يحل ذكره إِلَّا عَلَى سَبِيل الْقدح ، يضع الحَدِيث عَلَى مَالك ، وَابْن أبي ذِئْب ، وَغَيرهمَا من الثِّقَات ، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : رَوَاهُ عمر بن رَاشد ، عَن يَحْيَى ، عَن أبي هُرَيْرَة ، من النَّاس من يرويهِ هَكَذَا عَن عمر ، وَرَوَاهُ عَلّي بن الْجَعْد [ عَن عمر بن رَاشد ] عَن يَحْيَى عَن أبي سَلمَة عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مُرْسل ، قَالَ : وَعمر شيخ ضَعِيف الحَدِيث . تَنْبِيه : هَذَا الحَدِيث اسْتدلَّ بِهِ الرَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى أَنه [ لَا ] تقبل شَهَادَة الْكَافِر مُطلقًا - أَعنِي ذميًّا كَانَ أَو حربيًّا - شهد عَلَى مُسلم أَو كَافِر ، قَالَ الْأَصْحَاب : وَلَا حجَّة فِيهِ ، أَي : عَلَى تَقْدِير صِحَّته إِن سمع شَهَادَتهم عَلَى أهل دينهم ؛ لِأَنَّهُ لَو دلّ لَهُم فَإِنَّمَا يدل بِالْمَفْهُومِ وهم لَا يَقُولُونَ بِهِ ، وَلَا يُقَال : إنهم يَقُولُونَ بِهِ ، فَكيف خالفتموه ؛ لأَنا نقُول فِي الْوَضع الَّذِي لَا يكون غَيره أَقْوَى مِنْهُ ، وَهنا مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ ، وَأَيْضًا فَإِن دَلِيل الْخطاب إِنَّمَا يَقُول بِهِ فِي الْمَوْضُوع الَّذِي لَا يؤول إِلَى إبِْطَال تعلقه ، أما إِذا أَدَّى إِلَيْهِ فَلَا نقُول بِهِ ؛ لِأَن النُّطْق أَقْوَى مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ أَصله ، وَالْأَصْل إِذا بَطل بَطل الْفَرْع ، وَالْأَمر هَاهُنَا كَذَلِك .

ورد في أحاديث9 أحاديث
يُخرِّج هذا المحتوى9 أحاديث
موقع حَـدِيث