الحَدِيث السَّابِع عشر أعْلنُوا النِّكَاح واضربوا عَلَيْهِ بالغربال
الحَدِيث السَّابِع عشر رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : أعْلنُوا النِّكَاح واضربوا عَلَيْهِ بالغربال - أَي الدُّف . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِهَذَا اللَّفْظ من رِوَايَة عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها ، وَفِي إِسْنَاده خَالِد بن إلْيَاس الْمَدِينِيّ وَهُوَ ضَعِيف ، قَالَ الإِمَام أَحْمد : مُنكر الحَدِيث . وَلما أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَنْكِحَة قَالَ : خَالِد ضَعِيف .
[ و ] رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من رِوَايَة عَائِشَة أَيْضا مَرْفُوعا : أعْلنُوا هَذَا النِّكَاح ، واجعلوه فِي الْمَسَاجِد ، واضربوا عَلَيْهِ بِالدُّفُوفِ وَهُوَ من رِوَايَة عِيسَى بن مَيْمُون الْأنْصَارِيّ ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث غَرِيب فِي هَذَا الْبَاب ، وَعِيسَى يضعف فِي الحَدِيث . وَفِي بعض النّسخ : حَدِيث حسن . وَفِي ذَلِك نظر ؛ فقد قَالَ البُخَارِيّ : هُوَ مُنكر الحَدِيث ، وَقَالَ ابْن حبَان : مُنكر الحَدِيث لَا يحْتَج بروايته ، وَقَالَ ابْن مهْدي : استعديت عَلَيْهِ فَقلت : مَا هَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي تحدث عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة ؟ فَقَالَ : لَا أَعُود .
وَهَذَا الحَدِيث من رِوَايَته عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة . وَذكر هذَيْن الْحَدِيثين ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله ، وَضعفهمَا بِمَا قدمْنَاهُ ، وَفِي مُسْند أَحْمد ، و صَحِيح ابْن حبَان ، وَالْحَاكِم عَن عبد الله بن الزبير مَرْفُوعا : أعْلنُوا النِّكَاح ، قَالَ الْحَاكِم : صَحِيح الْإِسْنَاد ، وَقَالَ ابْن حبَان : مَعْنَاهُ أعلنوه بشاهدي عدل . وَفِي مُسْند أَحْمد ، و سنَن [ ابْن ] مَاجَه ، وَالنَّسَائِيّ ، و جَامع التِّرْمِذِيّ ، و مُسْتَدْرك الْحَاكِم عَن مُحَمَّد بن حَاطِب رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : فصل مَا بَين الْحَلَال وَالْحرَام الصَّوْت بالدف .
قَالَ التِّرْمِذِيّ : حسن ، وَقَالَ الْحَاكِم : صَحِيح الْإِسْنَاد ، وَقَالَ ابْن طَاهِر : ألزم الدَّارَقُطْنِيّ مُسلما إِخْرَاجه قَالَ : وَهُوَ صَحِيح . وَمن الأوهام القبيحة مَا وَقع فِي كتاب الإمتاع بِأَحْكَام السماع لعصريِّنا الشَّيْخ كَمَال الدَّين الأدفوي أَن مُسلما أخرج حَدِيث أعْلنُوا النِّكَاح واضربوا عَلَيْهِ بالدف ، وَهَذَا مِمَّا يجب كشطه .