الحَدِيث الثَّامِن عشر أَن امْرَأَة أَتَت رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَت يَا رَسُول الله إِنِّي نذرت أَن أضْرب بالدف بَين يَديك
الحَدِيث الثَّامِن عشر أَن امْرَأَة أَتَت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَت : يَا رَسُول الله ، إِنِّي نذرت أَن أضْرب بالدف بَين يَديك إِن رجعت من سفرك سالما . فَقَالَ صلى الله عليه وسلم أوف بِنَذْرِك . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه ، وَابْن حبَان فِي صَحِيحه من رِوَايَة بُرَيْدَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لما رَجَعَ من بعض مغازيه ، جَاءَتْهُ جَارِيَة سَوْدَاء فَقَالَت : يَا رَسُول الله ، إِنِّي نذرت إِن ردك الله سالما أَن أضْرب بَين يَديك بالدف وأتغنى .
فَقَالَ لَهَا : إِن كنت نذرت فأوف بِنَذْرِك . هَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ : حَدِيث حسن صَحِيح . وَلَفظ ابْن حبَان : رَجَعَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - من بعض مغازيه ، [ فَجَاءَت جَارِيَة سَوْدَاء ] فَقَالَت : إِنِّي نذرت [ إِن ردك الله سالما ] أَن أضْرب عَلَى رَأسك بالدف .
فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ : إِن كنت نذرت فافعلي وَإِلَّا فَلَا . فَقعدَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَضربت بالدف . وَقَالَ ابْن الْقطَّان : هُوَ عِنْدِي ضَعِيف ؛ لضعف رِوَايَة عَلّي بن حُسَيْن بن وَاقد .
قَالَ أَبُو حَاتِم : ضَعِيف ، وَقَالَ الْعقيلِيّ : كَانَ مرجئًا . قَالَ : وَلَكِن رَوَاهُ عَن حُسَيْن بن وَاقد غير عَلّي الْمَذْكُور ، رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة ، عَن زيد بن حباب ، عَن حُسَيْن بْن وَاقد ، عَن ابْن بُرَيْدَة عَن أَبِيه : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - غزا فنذرت أمة سَوْدَاء إِن رده الله سالما أَن تضرب بالدف ، فَرجع سالما غانمًا فَأَخْبَرته بِهِ ، فَقَالَ : إِن كنت فعلت فافعلي وَإِلَّا فَلَا . فَقَالَت : يَا رَسُول الله ، قد فعلت .
فَضربت ، فَدخل أَبُو بكر وَهِي تضرب ، وَدخل عمر وَهِي تضرب فَأَلْقَت الدُّف ، وَجَلَست عَلَيْهِ مقنعة ، فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ : أَنا هَاهُنَا ، وَأَبُو بكر هَاهُنَا ، وَهَؤُلَاء هَاهُنَا ، إِنِّي لأحسب الشَّيْطَان يفر مِنْك يَا عمر . قَالَ : فَهَذَا حَدِيث صَحِيح . قلت : وَعلي بن حُسَيْن بن وَاقد الْمَدِينِيّ أعل الحَدِيث بِهِ ابْن الْقطَّان ، قد قَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِهِ بَأْس .
وَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات ، وَهَذَا التَّضْعِيف خَاص بِرِوَايَة التِّرْمِذِيّ ، أما ابْن حبَان فَأخْرجهُ فِي صَحِيحه عَن ابْن خُزَيْمَة ، نَا زِيَاد بن أَيُّوب ، نَا أَبُو تُمَيْلة يَحْيَى بن وَاضح ، نَا الْحُسَيْن بن وَاقد ، نَا عبد الله بن بُرَيْدَة ، عَن أَبِيه . فَذكره كَمَا تقدم ، وَكَذَا أخرجه أَحْمد فِي الْمسند فَقَالَ : ثَنَا زيد بن الْحباب ، حَدثنِي حُسَيْن بن وَاقد ، حَدثنِي عبد الله بن بُرَيْدَة ، عَن أَبِيه أَن أمة سَوْدَاء أَتَت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقد رَجَعَ عَن بعض مغازيه ، فَقَالَت : إِنِّي كنت نذرت إِن ردك الله صَالحا أَن أضْرب عَلَيْك بالدف . قَالَ : إِن كنت فعلت فافعلي ، وَإِن كنت لم تفعلي فَلَا تفعلي .
فَضربت ، فَدخل أَبُو بكر وَهِي تضرب ، وَدخل غَيره وَهِي تضرب ، ثمَّ دخل عمر فَجعلت دفها خلفهَا وَهِي مُقنِعة ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِن الشَّيْطَان (ليفر) مِنْك يَا عمر ، أَنا جَالس هَاهُنَا وَدخل هَؤُلَاءِ ، فَلَمَّا أَن دخلت فعلت مَا فعلت . وَفِي رِوَايَة للبيهقي : فَإِن كنت نذرت فاضربي . قَالَ : فَجعلت تضرب فَدخل أَبُو بكر وَهِي تضرب ، ثمَّ دخل عمر فَأَلْقَت الدُّف (عَنْهَا) وَقَعَدت عَلَيْهِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : إِن الشَّيْطَان يخَاف مِنْك يَا عمر .
قلت : (وَقد ورد) من طرق أخر أَن عمر سمع ذَلِك ، رَوَاهُ ابْن طَاهِر فِي صفوة التصوف من حَدِيث عبد الله بن أبي مليكَة أَن عَائِشَة حدثته : أَنه كَانَت عِنْد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - امْرَأَة تغني ، فَاسْتَأْذن عمر بن الْخطاب فَأَلْقَت الدُّف وَقَامَت ، فَدخل عمر وَالنَّبِيّ - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يضْحك فَقَالَ : بِأبي أَنْت وَأمي ، مَا أضْحكك يَا رَسُول الله ؟ فَذكر لَهُ الْخَبَر فَقَالَ : لَا أَبْرَح حَتَّى أسمع [ يَا ] رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . فَسمع قَالَ ابْن طَاهِر : لَوْلَا أَنه من رِوَايَة بكار بن عبد الله لحكمت لَهُ بِالصِّحَّةِ ، لَكِن بكار مُتَكَلم فِيهِ . قلت : هُوَ كَلَام غير قَادِح ، وَقد وَثَّقَهُ ابْن حبَان ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ : لَا نعلم قدحًا فِيهِ .
وَرَوَاهُ الْخَطِيب من رِوَايَة عبد الرَّزَّاق عَن بكار ، وَجعل الضعْف فِيهِ من طَرِيق آخر لَيْسَ من طَرِيق ابْن طَاهِر ، وَرَوَاهُ الفاكهي فِي تَارِيخ مَكَّة من طَرِيق آخر غَيرهمَا ، وَفِيه مُتَابعَة عبد الْجَبَّار بن الْورْد الثِّقَة لبكار ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن مُسَدّد ، عَن الْحَارِث بن عبيد ، عَن عبيد الله بن الْأَخْنَس ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده : أَن امْرَأَة أَتَت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَت : يَا رَسُول الله ، إِنِّي نذرت أَن أضْرب عَلَى رَأسك بالدف . فَقَالَ : أوف بِنَذْرِك . رجال إِسْنَاده ثِقَات .