حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث التَّاسِع عشر إِن الله حرم عَلَى أمتِي الْخمر وَالْميسر والكوبة

الحَدِيث التَّاسِع عشر رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِن الله حرم عَلَى أمتِي الْخمر وَالْميسر والكوبة فِي أَشْيَاء عدهَا . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طرق : إِحْدَاهَا : عَن ابْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِن الله - تبَارك وَتَعَالَى - حرم عَلَيْكُم الْخمر وَالْميسر والكوبة - وَهُوَ الطبل - قَالَ : وكل مُسكر حرَام ، وَفِي رِوَايَة لَهُ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : إِن الله حرم [ عليَّ - أَو ] حرم - الْخمر وَالْميسر والكوبة ، وَقَالَ : كل مُسكر حرَام . قَالَ سُفْيَان : قلت لعَلي : مَا الكوبة ؟ قَالَ : الطبل ، وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ، وَأَبُو دَاوُد فِي سنَنه بِهَذَا اللَّفْظ ، (وَكَذَا ابْن حبَان فِي صَحِيحه .

ثَانِيهَا : عَن عبد الله بن [ عمرو ] أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - نهَى عَن الْخمر وَالْميسر والكوبة والغُبَيْراء ، وَقَالَ : كل مُسكر حرَام ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه بِهَذَا اللَّفْظ) ، وَفِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ القنين ، وَأخرجه أَحْمد بِلَفْظ أبي دَاوُد ، وَزَاد : المزر والقنين . ثَالِثهَا : عَن قيس بن سعد بن عبَادَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِن رَبِّي حرم عَلّي الْخمر وَالْميسر والقنين والكوبة . قَالَ أَبُو زَكَرِيَّا : القنين الْعود ، وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد فِي مُسْنده ، وَكتاب الْأَشْرِبَة لَهُ : إِن الله عَزَّ وَجَلَّ حرم عَلّي الْخمر والكوبة والقنين ، وَإِيَّاكُم والغبيراء فَإِنَّهَا ثلث خمر الْعَالم .

قَالَ أَحْمد : قلت ليحيى بن إِسْحَاق : مَا الكوبة ؟ قَالَ : الطبل . وَهَذِه الطّرق كلهَا معلولة خلا الأول ، فَإِن إسنادها صَحِيح ؛ فَإِن أَبَا دَاوُد خرجه عَن مُحَمَّد بن بشار - وَهُوَ إِمَام حَافظ - عَن أبي أَحْمد وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الله الزبيري ، وَهُوَ كُوفِي من رجال الصَّحِيحَيْنِ - عَن سُفْيَان الثَّوْريّ - وناهيك فِيهِ - عَن عَلّي بن بذيمة - وَهُوَ ثِقَة - عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق ، عَن ابْن عَبَّاس ، فَهَذَا إِسْنَاد يتَّصل عَلَى شَرط الصَّحِيح ، وَقد رَأَيْت بعض مصنفي زمننا أعله بِمَا لَو سكت عَنهُ لَكَانَ أولَى بِهِ . وَأما الطَّرِيق الثَّانِي : فَفِيهِ عنعنة ابْن إِسْحَاق ، وَفِي إِسْنَاد رِوَايَة أَحْمد وَالْبَيْهَقِيّ ( ابْن) لَهِيعَة ، وحالته مَعْلُومَة ، وَفِيه أَيْضا الْوَلِيد بن عَبدة ، قَالَ أَبُو حَاتِم : مَجْهُول .

وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته ، قَالَ الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي : وَوَقع فِي رِوَايَة اللؤْلُؤِي عبد الله بن عمر يَعْنِي بِحَذْف الْوَاو فِي آخِره ، وَهُوَ وهم ، وَالصَّوَاب إِثْبَاتهَا . وَأما الطَّرِيق الثَّالِث : فَفِيهِ عبيد الله بن زحر وَهُوَ ضَعِيف كَمَا هُوَ أسلفته لَك فِي كتاب النّذر ، وَقَالَ عبد الْحق : فِي إِسْنَاده يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن عبيد الله بن زحر . ذكر الْكَلَام فِي ابْن زحر ، وَذكر من رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة يَحْيَى بن أَيُّوب ، عَن ابْن جريج ، عَن عَمْرو بن دِينَار ، عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة ؛ ثمَّ قَالَ : قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : لَا يثبت مَرْفُوعا ، وَالْمَحْفُوظ من قَول أبي هُرَيْرَة وَاخْتلف فِيهِ .

فَائِدَة : الكوبة : الطبل الطَّوِيل المتسع الطَّرفَيْنِ الضّيق الْوسط كَذَا فِي الرَّافِعِيّ ، وَلم أر من قَيده من أهل اللُّغَة بِهَذَا ؛ فقد قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْفَائِق : هِيَ النَّرْد ، وَقيل : الطبل ، وَقَالَ ابْن فَارس فِي الْمُجْمل : الكوبة الطبل عَلَى مَا قيل ، وَقَالَ : النَّرْد . وَحَكَى الْبَيْهَقِيّ عَن أبي عُبَيْدَة أَنَّهَا النَّرْد بلغَة الْيمن ، قَالَ ابْن الْأَعرَابِي : إِنَّهَا النَّرْد ، وَيُقَال : الطبل ، وَقيل : البربط ، وَهَذَا أظهر ، وَقَالَ الْخطابِيّ : غلط ، وَقَالَ : الكوبة الطبل بل هِيَ النَّرْد . القنين : قيل : إِنَّه الطنبور بلغَة الحبشية .

وَقيل : الْعود . كَمَا تقدم فِي آخر حَدِيث قيس بن سعد بن عبَادَة ، قيل : لعبة للروم يتقامرون بهَا . قَالَه ابْن الْأَعرَابِي ، حَكَاهُ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْفَائِق ، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي جَامع المسانيد : إِنَّه البربط ، وَقَالَ فِيهِ فِي تَرْجَمَة قيس ابن سعد بن عبَادَة : إِنَّه لعبة للروم .

والغبيراء : السكركة - أَي بتسكين الرَّاء - تعْمل من الذّرة تصنعها الْحَبَشَة . قَالَه الْمُنْذِرِيّ فِي حَوَاشِيه ، وَفِي معرفَة الصَّحَابَة لأبي مُوسَى عَن دُحَيْم : أَنه سَأَلَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن السكركة - أَي بتسكين الرَّاء - وَأخْبر أَنه يصنعه من الْقَمْح فَنَهَاهُ عَنهُ . وَفِي مُسْند الشَّافِعِي أبنا مَالك ، عَن زيد بن أسلم ، عَن عَطاء بن يسَار : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سُئِلَ عَن الغبيراء فَقَالَ : لَا خير فِيهَا ونهانا عَنْهَا .

قَالَ مَالك عَن زيد : هِيَ السكركة .

ورد في أحاديث14 حديثًا
يُخرِّج هذا المحتوى14 حديثًا
موقع حَـدِيث