حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبير

الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين أنَّه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ لَهُ شعراء يصغي إِلَيْهِم

الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ لَهُ شعراء يصغي إِلَيْهِم ؛ مِنْهُم حسان بن ثَابت ، وَعبد الله بن رَوَاحَة ، واستنشد الشريد شعر أُميَّة بن أبي الصَّلْت ، واستمع إِلَيْهِ . هَذَا كُله صَحِيح ، وَهُوَ أظهر من أَن ينص عَلَيْهِ ، وَسَنذكر من ذَلِك أَرْبَعَة أَحَادِيث : عَن حسان حديثين ، وَعَن ابْن رَوَاحَة حَدِيثا ، وَعَن الشريد الثَّقَفِيّ حَدِيثا . الحَدِيث الأول : رَوَاهُ مُسلم عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت : قَالَ حسان : يَا رَسُول الله ، ائْذَنْ لي فِي أبي سُفْيَان .

قَالَ : فَكيف فِي قَرَابَتي مِنْهُ ؟ قَالَ : وَالَّذِي أكرمك لأسلنك مِنْهُم كَمَا تسل الشعرة من الخميرة . فَقَالَ حسان : إِن سَنَام الْمجد من آل هَاشم ثمَّ بَنو بنت مَخْزُوم ووالدك العَبْد وَبعد هَذَا بَيت فِي غير مُسلم : من ولدت أَبنَاء زهرَة مِنْهُم كرام وَلم يقرب عجائزك الْمجد . الحَدِيث الثَّانِي : رَوَاهُ مُسلم أَيْضا عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت : إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : اهجوا قُريْشًا فَإِنَّهُ أَشد عَلَيْهَا من رشق النبل .

فَأرْسل إِلَى ابْن رَوَاحَة فَقَالَ : (اهج) . فهجاهم فَلم يرض ، فَأرْسل إِلَى كَعْب بن مَالك ، ثمَّ أرسل إِلَى حسان بن ثَابت ، فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ قَالَ حسان : قد آن لكم أَن تُرْسِلُوا إِلَى هَذَا الْأسد (الضاري) بِذَنبِهِ . ثمَّ أدلع لِسَانه فَجعل يحركه ثمَّ قَالَ : وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لأفرينهم بلساني فري الْأَدِيم .

فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا تعجل ، فَإِن أَبَا بكر أعلم قُرَيْش بأنسابها ، وَإِن لي فيهم نسبا حَتَّى (يخلص) لَك نسبي . فَأَتَاهُ حسان ، ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ : يَا رَسُول الله ، قد مَحْض لي نسبك ، وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ لأسلنك مِنْهُم كَمَا تسل الشعرة من الْعَجِين . قَالَت عَائِشَة : فَسمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول لحسان : إِن روح الْقُدس لَا يزَال يؤيدك مَا نافحت (عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -) ، [ وَقَالَت : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ] يَقُول : هجاهم حسان فشفى عَلَيْهِم واشتفى ، فَقَالَ حسان : هجوت مُحَمَّدًا فأجبت عَنهُ وَعند الله فِي ذَاك الْجَزَاء هجوت مُحَمَّدًا برًّا حَنِيفا رَسُول الله شيمته الْوَفَاء فَإِن أبي ووالده وعرضي لعرض مُحَمَّد مِنْكُم وقاء ثكلت بنيتي إِن لم تَرَوْهَا تثير النَّقْع موعدها كداء (يبارعَن الأسنة مشرعات) عَلَى أكتافها الأسل الظماء تظل [ جيادنا ] تمطرت تلطمهن بِالْخمرِ النِّسَاء فَإِن أعرضتم عَنَّا اعتمرنا وَكَانَ الْفَتْح وانكشف الغطاء وَإِلَّا فَاصْبِرُوا لضراب يَوْم يعز الله فِيهِ من يَشَاء [ وَقَالَ الله قد أرْسلت عبدا يَقُول الْحق لَيْسَ بِهِ خَفَاء ] وَقَالَ الله قد أرْسلت جندًا هم الْأَنْصَار عرضتها اللِّقَاء لنا فِي كل يَوْم من معد سباب أَو قتال أَو هجاء فَمن يهجو رَسُول الله [ مِنْكُم ] ويمدحه وينصره سَوَاء وَجِبْرِيل رَسُول الله فِينَا وروح الْقُدس لَيْسَ لَهُ كفاء .

الحَدِيث الثَّالِث : رَوَاهُ مُسلم أَيْضا ، عَن أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه كَانَ يَقُول فِي قصصه يذكر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِن أَخًا لكم لَا يَقُول الرَّفَث - يَعْنِي بذلك عبد الله بن رَوَاحَة . قَالَ : وَفينَا رَسُول الله يَتْلُو كِتَابه إِذا اشتق مَعْرُوف من الْفجْر سَاطِع أرانا الْهدى بعد الْعَمى فَقُلُوبنَا بِهِ مُوقِنَات أَن مَا قَالَه وَاقع يبيت يُجَافِي جنبه عَن فرَاشه إِذا اسْتَقَلت (بالكافرين) الْمضَاجِع . الحَدِيث الرَّابِع : رَوَاهُ مُسلم أَيْضا عَن عَمْرو بن الشريد ، عَن أَبِيه قَالَ : أردفني رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : هَل مَعَك من شعر أُميَّة بن أبي الصَّلْت شَيْء ؟ قَالَ : نعم .

قَالَ : هيه . قَالَ : فَأَنْشَدته بَيْتا فَقَالَ : هيه قَالَ : فَأَنْشَدته حَتَّى بلغت مائَة بَيت ، وَفِي رِوَايَة : أنشدت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مائَة قافية من قَول أُميَّة بن أبي الصَّلْت كل ذَلِك يَقُول : هيه هيه ، ثمَّ قَالَ : إِن كَاد فِي شعره ليسلم .

يُخرِّج هذا المحتوى4 أحاديث
موقع حَـدِيث