الْاقْتِدَاءُ بِالْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ
الْاقْتِدَاءُ بِالْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ . وَأَمَّا الِايتِّسَاءُ فَبِالْعُلَمَاءِ الْمُبَرَّزِينَ ، وَالْفُقَهَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَالْعُبَّادِ الْمُجْتَهِدِينَ الَّذِينَ لَا يُجَارَوْنَ ، وَلَا يُبْلَغُ شَأْوُهُمْ ، مِثْلَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَشُعْبَةَ ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَعُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ وَكَإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ ، وَسُلَيْمَانَ الْخَوَّاصِ ، وَالْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ ، وَدَاوُدَ الطَّائِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ النَّضْرِ الْحَارِثِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَبِشْرٍ الْحَافِي وَأَمْثَالِ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ قَرُبَ مِنْ زَمَانِنَا . فَأَمَّا الْمُتَقَدِّمُونَ فَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَبْلُغَهُمُ الْإِحْصَاءُ وَيَحُوزَهُمُ الْعَدَدُ .
ثُمَّ بِسَوَادِ النَّاسِ وَدَهْمَائِهِمْ وَعَوَامِّهِمْ فِي كُلِّ مِصْرٍ وَفِي كُلِّ عَصْرٍ ، فَإِنَّ مِنْ أَمَارَاتِ الْحَقِّ إِطْبَاقَ قُلُوبِهِمْ عَلَى الرِّضَاءِ بِهِ . وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا قَامَ فِي مَجَامِعِهِمْ وَأَسْوَاقِهِمْ بِمَذَاهِبِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَا إِجْمَاعَهُمْ عَلَيْهَا مَا كَانَ فِي جَمِيعِهِمْ لِذَلِكَ مُنْكِرٌ وَلَا عَنْهُ نَافِرٌ ، وَلَوْ قَامَ بِشَيْءٍ مِمَّا يَعْتَقِدُهُ أَصْحَابُ الْكَلَامِ مِمَّا يُخَالِفُهُ مَا ارْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ إِلَّا مَعَ خُرُوجِ نَفْسِهِ .