هَلْ سُحِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
هَلْ سُحِرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالُوا : رُوِّيتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُحِرَ ، وَجُعِلَ سِحْرُهُ فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ ، وَأَنَّ عَلِيَّا - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - اسْتَخْرَجَهُ ، وَكُلَّمَا حَلَّ مِنْهُ عُقْدَةً وَجَدَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خِفَّةً ، فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ . وَهَذَا لَا يَجُوزُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّ السِّحْرَ كُفْرٌ ، وَعَمَلٌ مِنْ أَعْمَالِ الشَّيْطَانِ ، فِيمَا يَذْكُرُونَ . فَكَيْفَ يَصِلُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ حِيَاطَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ وَتَسْدِيدِهِ إِيَّاهُ بِمَلَائِكَتِهِ وَصَوْنِهِ الْوَحْيَ عَنِ الشَّيْطَانِ ؟ وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ فِي الْقُرْآنِ : لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ وَأَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ الْبَاطِلَ هَاهُنَا هُوَ الشَّيْطَانُ ؟ .
وَقَالَ : ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا ٢٦ إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا ﴾أَيْ : يَجْعَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَخَلْفَهُ رَصَدًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَحْفَظُونَهُ وَيَصُونُونَ الْوَحْيَ عَنْ أَنْ يُدْخِلَ فِيهِ الشَّيْطَانُ مَا لَيْسَ مِنْهُ . وَذَهَبُوا فِي السِّحْرِ إِلَى أَنَّهُ حِيلَةٌ يُصْرَفُ بِهَا وَجْهُ الْمَرْءِ عَنْ أَخِيهِ ، وَيُفَرَّقُ بِهَا بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ، كَالتَّمَائِمِ وَالْكَذِبِ . وَقَالُوا : هَذِهِ رُقًى ، وَمِنْهُ السُّمُّ يُسْقَاهُ الرَّجُلُ فَيَقْطَعُهُ عَنِ النِّسَاءِ ، وَيُغَيِّرُ خُلُقَهُ وَيَنْثُرُ شَعْرَهُ وَلِحْيَتَهُ .
وَإِلَى أَنَّ سَحَرَةَ فِرْعَوْنَ خَيَّلُوا لِمُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أَرَوْهُ ، قَالُوا : وَمِثْلُ ذَلِكَ أَنَّا نَأْخُذُ الزِّئْبَقَ فَنُفْرِغُهُ فِي وِعَاءٍ كَالْحَيَّةِ ، ثُمَّ نُرْسِلُهُ فِي مَوْضِعٍ حَارٍّ فَيَنْسَابُ انْسِيَابَ الْحَيَّةِ . قَالُوا : وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى إِنَّمَا هُوَ تَخْيِيلٌ وَلَيْسَ ثَمَّ شَيْءٌ عَلَى حَقِيقَتِهِ . وَقَالُوا : فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ هُوَ بِمَعْنَى النَّفْيِ ، أَيْ : لَمْ يَنْزِلْ ذَلِكَ ، وَقَالُوا : الْمَلِكَيْنِ بِكَسْرِ اللَّامِ .
وَذَكَرُوا عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا كَذَلِكَ وَيَقُولُ : عِلْجَانِ مِنْ أَهْلِ بَابِلَ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ الَّذِي يَذْهَبُ إِلَى هَذَا مُخَالِفٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَجَمِيعِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَمُخَالِفٌ لِلْأُمَمِ كُلِّهَا . الْهِنْدُ ، وَهِيَ أَشَدُّهَا إِيمَانًا بِالرُّقَى ، وَالرُّومُ ، وَالْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَفِي الْإِسْلَامِ ، وَمُخَالِفٌ لِلْقُرْآنِ مُعَانِدٌ لَهُ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ ، لِأَنَّ اللَّهَ - جَلَّ وَعَزَّ - قَالَ لِرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ١ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ٢ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ٣ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ ﴾فَأَعْلَمَنَا أَنَّ السَّوَاحِرَ يَنْفُثْنَ فِي عُقَدٍ يَعْقِدْنَهَا ، كَمَا يَتْفُلُ الرَّاقِي وَالْمُعَوِّذُ ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تُسَمِّي السِّحْرَ الْعَضْهَ ، وَلَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَاضِهَةَ وَالْمُسْتَعْضِهَةَ ، يَعْنِي بِالْعَاضِهَةِ : السَّاحِرَةَ ، وَبِالْمُسْتَعْضِهَةِ الَّتِي تَسْأَلُهَا أَنْ تَسْحَرَ لَهَا .
وَقَالَ الشَّاعِرُ : . أَعُوذُ بِرَبِّي مِنَ النَّافِثَاتِ فِي عَقْدِ الْعَاضِهِ الْمُعْضِهِ يَعْنِي : السَّوَاحِرَ ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَهَذَا طَرِيقٌ مَرْضِيُّ صَحِيحٌ ، أَنَّهُ قَالَ حِينَ سُحِرَ : جَاءَنِي رَجُلَانِ فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالْآخَرُ عِنْدَ رِجْلِي ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا : مَا وَجَعُ الرَّجُلِ ؟ قَالَ : مَطْبُوبٌ . فَقَالَ : مَنْ طَبَّهُ ؟ قَالَ : لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ .
قَالَ : فِي أَيِّ شَيْءٍ ؟ قَالَ : فِي مُشْطٍ وَمَشَّاطَةٍ ، وَجُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ . قَالَ : وَأَيْنَ هُوَ ؟ قَالَ : فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ . وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يَجْتَرُّ النَّاسُ بِهِ إِلَى أَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا يَصْرِفُونَ عَنْهَا ضُرًّا ، وَلَا يُكْسِبُونَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَنَاءً وَمَدْحًا ، وَلَا حَمَلَةُ هَذَا الْحَدِيثِ كَذَّابِينَ وَلَا مُتَّهَمِينَ ، وَلَا مُعَادِينَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
وَمَا يُنْكَرُ أَنْ يَكُونَ لَبِيدُ بْنُ الْأَعْصَمِ - هَذَا الْيَهُودِيُّ - سَحَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ قَتَلَتِ الْيَهُودُ قَبْلَهُ زَكَرِيَّا بْنَ آذَنَ فِي جَوْفِ شَجَرَةٍ ، قَطَّعَتْهُ قِطَعًا بِالْمَنَاشِيرِ . وَذَكَرَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ أَوْ غَيْرُهُ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا وَصَلَ الْمِنْشَارُ إِلَى أَضْلَاعِهِ أَنَّ ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ : إِمَّا أَنْ تَكُفَّ عَنْ أَنِينِكَ ، وَإِمَّا أَنْ أُهْلِكَ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا . وَقَتَلَتْ بَعْدَهُ ابْنَهُ يَحْيَى بِقَوْلِ بَغِيٍّ ، وَاحْتِيَالِهَا فِي ذَلِكَ ، وَادَّعَتْ - يَعْنِي الْيَهُودَ - أَنَّهَا قَتَلَتِ الْمَسِيحَ وَصَلَبَتْهُ ، وَلَوْ لَمْ يَقُلِ اللَّهُ تَعَالَى وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ لَمْ نَعْلَمْ نَحْنُ أَنَّ ذَلِكَ شَبَهُهُ ، لِأَنَّ الْيَهُودَ أَعْدَاؤُهُ ، وَهُمْ يَدَّعُونَ ذَلِكَ ، وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاؤُهُ وَهُمْ يُقِرُّونَ لَهُمْ بِهِ ، وَقَتَلَتِ الْأَنْبِيَاءَ وَطَبَخَتْهُمْ وَعَذَّبَتْهُمْ أَنْوَاعَ الْعَذَابِ ، وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ - جَلَّ وَعَزَّ - لَعَصَمَهُمْ مِنْهُمْ ، وَقَدْ سُمَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذِرَاعِ شَاةٍ مَشْوِيَّةٍ سَمَّتْهُ يَهُودِيَّةٌ ، فَلَمْ يَزَلِ السُّمُّ يُعَاوِدُهُ حَتَّى مَاتَ ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا زَالَتْ أَكْلَةُ خَيْبَرَ تُعَاوِدُنِي ، فَهَذَا أَوَانُ انْقِطَاعِ أَبْهَرِي فَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْيَهُودِيَّةِ عَلَيْهِ السَّبِيلَ حَتَّى قَتَلَتْهُ ، وَمِنْ قَبْلِ ذَلِكَ مَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُمُ السَّبِيلَ عَلَى النَّبِيِّينَ .
وَالسِّحْرُ أَيْسَرُ خَطْبًا مِنَ الْقَتْلِ وَالطَّبْخِ وَالتَّعْذِيبِ ، فَإِنْ كَانُوا إِنَّمَا أَنْكَرُوا ذَلِكَ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَجْعَلُ لِلشَّيْطَانِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبِيلًا ، وَلَا عَلَى الْأَنْبِيَاءِ ، فَقَدْ قَرَؤُوا فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ . يُرِيدُ : إِذَا تَلَا أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي تِلَاوَتِهِ ، يُعَزِّيهِ عَمَّا أَلْقَاهُ الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِهِ حِينَ قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ : ( تِلْكَ الْغَرَانِيقُ الْعُلَى * وَإِنَّ شَفَاعَتَهُنَّ تُرْتَجَى ) . غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَزِيدَ فِيهِ أَوْ يَنْقُصَ مِنْهُ .
أَمَا تَسْمَعُهُ يَقُولُ: فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ أَيْ : يُبْطِلُ مَا أَلْقَاهُ الشَّيْطَانُ ، ثُمَّ قَالَ : لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي الْقُرْآنِ: لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ أَيْ : لَا يَقْدِرُ الشَّيْطَانُ أَنْ يَزِيدَ فِيهِ أَوَّلًا وَلَا آخِرًا . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : حَدَّثَنِي أَبُو الْخَطَّابِ قَالَ: نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَتَانِي ، فَقَالَ : إِنْ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ يَكِيدُكَ ، فَإِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلْ : ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾حَتَّى تَخْتِمَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ . وَقَدْ حَكَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَيُّوبَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَأَمَّا قَوْلُهُمْ فِي السِّحْرِ الَّذِي رَآهُ مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهُ تَخْيِيلٌ إِلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَى حَقِيقَتِهِ ، فَمَا نُنْكِرُ هَذَا وَلَا نَدْفَعُهُ ، وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ الْخَلَائِقَ كُلَّهَا لَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى خَلْقِ بَعُوضَةٍ لَمَا اسْتَطَاعُوا ، غَيْرَ أَنَّا لَا نَدْرِي أَهُوَ بِالزِّئْبَقِ الَّذِي ادَّعَوْا أَنَّهُمْ جَعَلُوهُ فِي سُلُوخِ الْحَيَّاتِ حَتَّى جَرَتْ ، أَمْ بِغَيْرِهِ ؟ وَلَا يَعْلَمُ حَقِيقَةَ هَذَا إِلَّا مَنْ كَانَ سَاحِرًا أَوْ مَنْ سَمِعَ فِيهِ شَيْئًا مِنَ السَّحَرَةِ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ ثُمَّ قَالَ : يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ إِنَّ تَأْوِيلَهُ : وَلَمْ يَنْزِلْ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ ، فَلَيْسَ هَذَا بِمُنْكَرٍ مِنْ تَأْوِيلَاتِهِمُ الْمُسْتَحِيلَةِ الْمَنْكُوسَةِ . فَإِذَا كَانَ لَمْ يَنْزِلْ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ ، صَارَ الْكَلَامُ فَضْلًا لَا مَعْنًى لَهُ .
وَإِنَّمَا يَجُوزُ بِأَنْ يَدَّعِيَ مُدَّعٍ أَنَّ السِّحْرَ أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ ، وَيَكُونُ فِيمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ ، أَوْ دَلِيلٌ عَلَيْهِ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : اتَّبِعُوا ذَلِكَ . وَلِمَ يَنْزِلُ عَلَى الْمَلَكَيْنِ كَمَا ذَكَرُوا ؟ . وَمِثَالُ هَذَا أَنْ يَقُولَ مُبْتَدِئًا : عَلَّمْتُ هَذَا الرَّجُلَ الْقُرْآنَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَلَا يَتَوَهَّمُ سَامِعُ هَذَا أَنَّكَ أَرَدْتَ أَنَّ الْقُرْآنَ لَمْ يَنْزِلْ عَلَى مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ قَوْلُ أَحَدٍ أَنَّهُ أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وَإِنَّمَا يَتَوَهَّمُ السَّامِعُ أَنَّكَ عَلَّمْتَهُ الْقُرْآنَ وَالتَّوْرَاةَ .
وَتَأْوِيلُ هَذَا عِنْدَنَا يَتَبَيَّنُ بِمَعْرِفَةِ الْخَبَرِ الْمَرْوِيِّ فِيهِ . وَجُمْلَتُهُ عَلَى مَا ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ سُلَيْمَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا عُوقِبَ وَخَلَفَهُ الشَّيْطَانُ فِي مُلْكِهِ ، دَفَنَتِ الشَّيَاطِينُ فِي خِزَانَتِهِ وَمَوْضِعِ مُصَلَّاهُ سِحْرًا ، وَأُخْذًا وَنَيْرَنْجَاتٍ . فَلَمَّا مَاتَ سُلَيْمَانُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى النَّاسِ فَقَالُوا : أَلَا نَدُلُّكُمْ عَلَى الْأَمْرِ الَّذِي سُخِّرَتْ بِهِ لِسُلَيْمَانَ الرِّيحُ وَالْجِنُّ ، وَدَانَتْ لَهُ بِهِ الْإِنْسُ ؟ قَالُوا : بَلَى ، فَأَتَوْا مُصَلَّاهُ وَمَوْضِعَ كُرْسِيِّهِ فَاسْتَخْرَجُوا ذَلِكَ مِنْهُ ، فَقَالَ الْعُلَمَاءُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ : مَا هَذَا مِنْ دِينِ اللَّهِ وَمَا كَانَ سُلَيْمَانُ سَاحِرًا ، وَقَالَ سَفَلَةُ النَّاسِ : سُلَيْمَانُ كَانَ أَعْلَمَ مِنَّا ، فَسَنَعْمَلُ بِهَذَا كَمَا عَمِلَ .
فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ أَيْ : اتَّبَعَتِ الْيَهُودُ مَا تَرْوِيهِ الشَّيَاطِينُ ، وَالتِّلَاوَةُ وَالرِّوَايَةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ . ثُمَّ قَالَ : وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ وَهُمَا مَلَكَانِ أُهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ حِينَ عَمِلَ بَنُو آدَمَ الْمَعَاصِيَ ، لِيَقْضِيَا بَيْنَ النَّاسِ . وَأُلْقِيَ فِي قُلُوبِهِمَا شَهْوَةُ النِّسَاءِ ، وَأُمِرَا أَنْ لَا يَزْنِيَا وَلَا يَقْتُلَا وَلَا يَشْرَبَا خَمْرًا ، فَجَاءَتْهُمَا الزُّهَرَةُ تُخَاصِمُ إِلَيْهِمَا فَأَعْجَبَتْهُمَا فَأَرَادَاهَا ، فَأَبَتْ عَلَيْهِمَا حَتَّى يُعَلِّمَاهَا الِاسْمَ الَّذِي يَصْعَدَانِ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ .
فَعَلَّمَاهَا ثُمَّ أَرَادَاهَا فَأَبَتْ حَتَّى يَشْرَبَا الْخَمْرَ ، فَشَرِبَاهَا وَقَضَيَا حَاجَتَهُمَا ، ثُمَّ خَرَجَا ، فَرَأَيَا رَجُلًا فَظَنَّا أَنَّهُ قَدْ ظَهَرَ عَلَيْهِمَا فَقَتَلَاهُ ، وَتَكَلَّمَتِ الزُّهَرَةُ بِذَلِكَ الِاسْمِ فَصَعِدَتْ ، فَخَنَسَتْ وَجَعَلَهَا اللَّهُ شِهَابًا . وَغَضِبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْمَلَكَيْنِ ، فَسَمَّاهُمَا هَارُوتَ وَمَارُوتَ ، وَخَيَّرَهُمَا بَيْنَ عَذَابِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْآخِرَةِ ، فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا فَهُمَا يُعَلِّمَانِ النَّاسَ مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ . وَالَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى الْمَلَكَيْنِ فِيمَا يَرَى أَهْلُ النَّظَرِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ الَّذِي صَعِدَتْ بِهِ الزُّهَرَةُ ، وَكَانَا بِهِ قَبْلَهَا وَقَبْلَ السُّخْطِ عَلَيْهِمَا يَصْعَدَانِ إِلَى السَّمَاءِ ، فَعَلِمَتْهُ الشَّيَاطِينُ فَهِيَ تُعَلِّمُهُ أَوْلِيَاءَهَا وَتُعَلِّمُهُمُ السِّحْرَ .
وَقَدْ يُقَالُ : إِنَّ السَّاحِرَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ فَيَطِيرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، وَيَطْفُو عَلَى الْمَاءِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ قَالَ: نَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: نَا هَمَّامٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ : أَنَّ عَامِلَ عُمَانَ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ( إِنَّا أَتَيْنَا بِسَاحِرَةٍ فَأَلْقَيْنَاهَا فِي الْمَاءِ فَطَفَتْ ) . فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : ( لَسْنَا مِنَ الْمَاءِ فِي شَيْءٍ ، إِنْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ ، وَإِلَّا فَخَلِّ سَبِيلَهَا ) .
وَحَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ قَالَ: نَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ: نَا زَيْدُ بْنُ أَبِي لَيْلَى قَالَ: نَا عُمَيْرَةُ بْنُ شُكَيْرٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ بِالْبَحْرَيْنِ ، فَأُتِيَ بِسَاحِرَةٍ فَأَمَرَ بِهَا فَأُلْقِيَتْ فِي الْمَاءِ ، فَطَفَتْ ، فَأَمَرَ بِصَلْبِهَا فَنَحَتْنَا جِذْعًا فَجَاءَ زَوْجُهَا كَأَنَّهُ سَفُّودٌ مُحْتَرِقٌ ، فَقَالَ : مُرْهَا فَلْتُطْلِقْ عَنِّي ، فَقَالَ لَهَا : أَطْلِقِي عَنْهُ ، فَقَالَتْ : نَعَمْ ، ائْتُونِي بِبَابٍ وَغَزْلٍ ، فَقَعَدَتْ عَلَى الْبَابِ ، وَجَعَلَتْ تَرْقِي فِي الْغَزْلِ وَتَعْقِدُ ، فَارْتَفَعَ الْبَابُ . فَأُخِذْنَا يَمِينًا وَشِمَالًا فَلَمْ نَقْدِرْ عَلَيْهَا . وَحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِيُّ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ : إِنَّ الشَّيَاطِينَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّرَ خَلْقَهَا وَلَكِنَّهَا تَسْحَرُهُ .
وَحَدَّثَنِي أَبُو حَاتِمٍ قَالَ : قَالَ الْأَصْمَعِيُّ ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ : ( إِنَّ الْغُولَ سَاحِرَةُ الُجِنِّ ) . وَحَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ قَالَ : نَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : سَمِعْتُ مَنْصُورًا يَذْكُرُ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ خِرَاشٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا مَعَ الدَّجَّالِ إِنَّ مَعَهُ نَارًا تَحْرِقُ وَنَهْرَ مَاءٍ بَارِدٍ ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلَا يَهْلِكَنَّ بِهِ وَلْيُغْمِضْ عَيْنَهُ وَلْيَقَعْ فِي الَّتِي يَرَاهَا نَارًا ، فَإِنَّهَا نَهْرُ مَاءٍ بَارِدٍ . وَحَدَّثَنِي أَبُو حَاتِمٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ : جَاءَتِ امْرَأَةٌ تَسْتَفْتِي فَوَجَدَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ تُوُفِّيَ ، وَلَمْ تَجِدْ إِلَّا امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ يُقَالُ إِنَّهَا عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَقَالَتْ لَهَا : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَتْ لِيَ امْرَأَةٌ : هَلْ لَكِ أَنْ أَعْمَلَ لَكِ شَيْئًا يَصْرِفُ وَجْهَ زَوْجِكِ إِلَيْكِ ؟ وَأَظُنُّهُ قَالَ : فَأَتَتْ بِكَلْبَيْنِ ، فَرَكِبَتْ وَاحِدًا وَرَكِبْتُ الْآخَرَ ، فَسِرْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ قَالَتْ : أَتَدْرِينَ أَيْنَ أَنْتِ ؟ إِنَّكِ بِبَابِلَ .
وَدَخَلَتْ عَلَى رَجُلٍ ، أَوْ قَالَتْ : رَجُلَيْنِ ، فَقَالَا لَهَا : بُولِي عَلَى ذَلِكَ الرَّمَادِ ، قَالَتْ: فَذَهَبْتُ فَلَمْ أَبُلْ ، وَرَجَعْتُ إِلَيْهِمَا ، فَقَالَا لِي : مَا رَأَيْتِ ؟ قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ شَيْئًا ، قَالَا : أَنْتِ عَلَى رَأْسِ أَمْرِكِ ، قَالَتْ : فَرَجَعْتُ فَتَشَدَّدْتُ ثُمَّ بُلْتُ ، فَخَرَجَ مِنِّي مِثْلُ الْفَارِسِ الْمُقَنَّعِ ، فَصَعِدَ فِي السَّمَاءِ . فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمَا ، فَقَالَا لِي : مَا رَأَيْتِ ؟ فَأَخْبَرْتُهُمَا ، فَقَالَا : ذَلِكَ إِيمَانُكِ قَدْ فَارَقَكِ . فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَرْأَةِ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ مَا عَلَّمَانِي شَيْئًا ، وَلَا قَالَا لِي كَيْفَ أَصْنَعُ ؟ قَالَتْ : فَمَا رَأَيْتِ ؟ قَلَتُ: كَذَا ، قَالَتْ : أَنْتِ أَسْحَرُ الْعَرَبِ ، اعْمَلِي وَتَمَنَّيْ .
قَالَتْ : فَقَطَعْتُ جَدَاوِلَ ، وَقَالَتْ : احْقُلْ ، فَإِذَا هُوَ زَرَعٌ يَهْتَزُّ . فَقَالَتِ : افْرُكْ ، فَإِذَا هُوَ قَدْ يَبِسَ . قَالَتْ : فَأَخَذْتُهُ فَفَرَكْتُهُ وَأَعْطَتْنِيهِ ، فَقَالَتْ : جُشِّي هَذَا وَاجْعَلِيهِ سَوِيقًا ، وَاسْقِيهِ زَوْجَكِ ، فَلَمْ أَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، وَانْتَهَى الشَّأْنُ إِلَى هَذَا .
فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قَالَتْ : وَرَأَتْ رَجُلًا مِنْ خُزَاعَةَ ، كَانَ يَسْكُنُ أَمَجَ ، فَقَالَتْ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا أَشْبَهُ النَّاسِ بِهَارُوتَ وَمَارُوتَ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَقَدْ رَوَى هَذَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا شَيْءٌ لَمْ نُؤْمِنْ بِهِ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ وَلَا مِنْ جِهَةِ حُجَّةِ الْعَقْلِ ، وَإِنَّمَا آمَنَّا بِهِ مِنْ جِهَةِ الْكُتُبِ وَأَخْبَارِ الْأَنْبِيَاءِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ - وَتَوَاطُؤِ الْأُمَمِ فِي كُلِّ زَمَانٍ عَلَيْهِ ، خَلَا هَذِهِ الْعِصَابَةَ ، الَّتِي لَا تُؤْمِنُ إِلَّا بِمَا أَوْجَبَهُ النَّظَرُ ، وَدَلَّ عَلَيْهِ الْقِيَاسُ ، فِيمَا شَاهَدُوا وَرَأَوْا .
وَأَمَّا قَوْلُ الْحَسَنِ : إِنَّهُمَا عِلْجَانِ مِنْ أَهْلِ بَابِلَ وَقِرَاءَتُهُ الْمَلِكَيْنِ بِالْكَسْرِ ، فَهَذَا شَيْءٌ لَمْ يُوَافِقْهُ أَحَدٌ مِنَ الْقُرَّاءِ وَلَا الْمُتَأَوِّلِينَ فِيمَا أَعْلَمُ ، وَهُوَ أَشَدُّ اسْتِكْرَاهًا وَأَبْعَدُ مَخْرَجًا ، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى عِلْجَيْنِ شَيْءٌ يُفَرِّقَانِ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ؟ ! .