30 حَدِيثٌ تَاسِعٌ لِابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ ( بْنِ الْمُسَيَّبِ ) مُرْسَلٌ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ ، فَلَا يَقْرَبْ مَسَاجِدَنَا يُؤْذِينَا بِرِيحِ الثُّومِ . هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عند جَمِيعُهُمْ مُرْسَلٌ إِلَّا مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ ، عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ( مَرَّةً ) مَوْصُولًا ، وَقَدْ وَصَلَهُ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، فَأَمَّا رِوَايَةُ مَعْمَرٍ ، فَذَكَرَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَكَلَ ( مِنْ ) هَذِهِ الشَّجَرَةِ يَعْنِي الثُّومَ ، فَلَا يُؤْذِينَا فِي مَسْجِدِنَا . وَذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَذَلِكَ ( سَوَاءً ) مُسْنَدًا . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مِسَلَّةُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ بِبَغْدَادَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا فَضْلٌ الْأَعْرَجُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يُؤْذِينَا فِي مَسْجِدِنَا يَعْنِي الثُّومَ ، قَالَ يَعْقُوبُ : وَذَكَرَ أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ ذَكَرَ مَعَهُ الْكُرَّاثَ ، وَالْبَصَلَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى النَّهْيَ عَنْ أَكْلِ الثُّومِ بِأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةِ الْمَعَانِي ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَحُذَيْفَةُ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَجَابِرٌ ، وَأَنَسٌ ، وَأَبُو سَعِيدٍ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَمَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ وَأُمُّ أَيُّوبَ . فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ يَعْنِي الثُّومَ ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا . ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ مُسَدَّدٍ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَحَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ مَا سَمِعْتَ ( مِنْ ) نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الثُّومِ ؟ فَقَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ ، فَلَا يَقْرَبَنَّا وَلَا يُصَلِّيَنَّ مَعَنَا . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ ، فَلَا يَقْرَبَنَّ الْمَسَاجِدَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا خَرَجَ النَّهْيُ عَنْ مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَجْلِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَنُزُولِهِ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَقَالَ آخَرُونَ - وَهُمُ الْأَكْثَرُونَ - مَسْجِدُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَائِرُ الْمَسَاجِدِ غَيْرُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَمَلَائِكَةُ الْوَحْيِ فِي ذَلِكَ ( وَغَيْرِهَا ) سَوَاءٌ ( لِأَنَّهُ ) قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ يَتَأَذَّى بَنُو آدَمَ ، وَقَالَ : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى بِمَا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ ، وَقَالَ : يُؤْذِينَا بِرِيحِ الثُّومِ ، وَلَا يَحِلُّ أَذَى الْجَلِيسِ الْمُسْلِمِ حَيْثُ كَانَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ مَعْرِفَةُ كَوْنِ الْبُقُولِ وَالْخُضَرِ بِالْمَدِينَةِ ، فَلَمَّا ( لَمْ ) يَنْقُلْ أَحَدٌ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ أَخَذَ مِنْهَا الزَّكَاةَ دَلَّ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ سَاقِطَةٌ عَنِ الْخُضَرِ ، وَعَمَّا أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ غَيْرَ الْقُوتِ الْمُدَّخَرِ ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ ، وَذَكَرْنَا وُجُوهَهَا ، وَاخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِيهَا فِي أَوَّلِ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ : إِنَّهُ بَلَغَهُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ( وَبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ . الْحَدِيثَ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ( أَيْضًا ) مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ أَكْلَ الثُّومِ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ ، لِأَنَّ الْحَرَامَ لَا يُقَالُ فِيهِ : مَنْ فَعَلَهُ فَلَا يَفْعَلُ كَذَا - لِشَيْءٍ غَيْرِهِ ، لِأَنَّ هَذَا لَفْظُ إِبَاحَةٍ لَا لَفْظُ مَنْعٍ ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ مَا رُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَلْيُشَقِّصِ الْخَنَازِيرَ فِي شَيْءٍ ، لِأَنَّ شُرْبَ الْخَمْرِ وَتَشْقِيصَ الْخَنَازِيرِ كِلَاهُمَا مُحَرَّمٌ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَكْلِ الثُّومِ فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ الْقَائِلِينَ بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ فِي الْجَمَاعَةِ فَرْضًا إِلَى تَحْرِيمِ أَكْلِ الثُّومِ ( فِي وَقْتٍ يُوجَدُ رِيحُهُ مِنْهُ فِي الْمَسْجِدِ ) وَقَالُوا : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْلِ الثُّومِ نَهْيَ تَحْرِيمٍ ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَكْلُهُ ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ التَّأَخُّرُ عَنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى شُهُودِهَا ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ التَّخَلُّفُ عَنْهَا إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِهَا مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ عَلَى الْمَشْيِ إِلَيْهَا ، قَالُوا : وَكُلُّ مَنْعٍ مِنْ إِتْيَانِ الْفَرْضِ وَالْقِيَامِ بِهِ فَحَرَامٌ عَمَلُهُ وَالتَّشَاغُلُ بِهِ كَمَا أَنَّهُ حَرَامٌ عَلَى الْإِنْسَانِ فِعْلُ كُلِّ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ مُشَاهَدَةِ الْجُمُعَةِ ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ سَمَّاهَا خَبِيثَةً ، وَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ وَصَفَ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِأَنَّهُ يُحَرِّمُ الْخَبَائِثَ ، وَذَكَرُوا حَدِيثَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْخَبِيثَةِ ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا وَقَوْلُهُ : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ الْخَبِيثَتَيْنِ ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسَاجِدَنَا . وَذَهَبَ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَجُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ إِلَى إِبَاحَةِ أَكْلِ الثُّومِ لِدَلَائِلَ مِنْهَا : حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْأَعْوَرِ ، عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَأْكُلَ الثُّومَ ، وَقَالَ : لَوْلَا أَنَّ الْمَلَكَ يَنْزِلُ عَلَيَّ لَأَكَلْتُهُ . فَقَدْ بَانَ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ وَأَنَّهُ مُبَاحٌ ، وَأَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ إِنَّمَا وَرَدَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَلَكَ كَانَ يَتَأَذَّى بِهِ . وَمِنْهَا ( أَيْضًا ) حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ يَعْنِي الثُّومَ ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا ، وَلَا يَأْتِيَنَّا يَمْسَحُ جَبْهَتَهُ ، قَالَ : فَقُلْتُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ أَحَرَامٌ هِيَ ؟ قَالَ : ( لَا ) إِنَّمَا كَرِهَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَجْلِ رِيحِهَا ، وَهَذَا نَصٌّ عَنْ صَاحِبٍ عَرَفَ مَخْرَجَ النَّهْيِ . وَمِثْلُهُ حَدِيثُ جَابِرٍ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ ( قَالَ ) : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ يُرِيدُ الثُّومَ ، فَلَا يَغْشَانَا فِي مَسَاجِدِنَا قُلْتُ : مَا يَعْنِي بِهِ ؟ قَالَ : مَا أَرَاهُ يَعْنِي إِلَّا نَيِّئَهُ ، قَالَ : وَقَالَ مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : إِلَّا نَتِنَهُ ، قَالَ : وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَكَلَ ثُومًا ( أَوْ بَصَلًا ) فَلْيَعْتَزِلْنَا ، أَوْ فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا ، وَأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا ، قَالَ : فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ فَقَالَ : قَرِّبُوهَا إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ ، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا ، قَالَ : كُلْ ، فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا بَيِّنٌ فِي الْخُصُوصِ ( لَهُ ) وَالْإِبَاحَةُ لِمَنْ سِوَاهُ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ ( قَالَ ) : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي ( عَطَاءُ ) بْنُ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَذَكَرَهُ سَوَاءً إِلَى آخِرِهِ ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرٌو أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا النَّجِيبِ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الثُّومُ وَالْبَصَلُ ، وَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَشَدُّ ذَلِكَ كُلِّهِ الثُّومُ أَفَتُحَرِّمُهُ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كُلُوهُ ، وَمَنْ أَكَلَهُ مِنْكُمْ ، فَلَا يَقْرَبُ هَذَا الْمَسْجِدَ حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهُ مِنْهُ . وَمِثْلُ هَذَا أَيْضًا حَدِيثُ أُمِّ أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّةِ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ( قَالَ ) : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ( قَالَ ) : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ( قَالَ ) : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ( قَالَ ) : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي أَنَّ أُمَّ أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّةَ أَخْبَرَتْهُ ، قَالَتْ : نَزَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَكَلَّفْنَا لَهُ طَعَامًا فِيهِ بَعْضُ هَذِهِ الْبُقُولِ فَكَرِهَهُ ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ ، فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُوذِيَ صَاحِبِي . قَالَ الحميدي : قَالَ سُفْيَانُ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي تُحَدِّثُ بِهِ أُمُّ أَيُّوبَ عَنْكَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ ، قَالَ : حَقٌّ . وَمِثْلُ هَذَا حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَأْكُلُ الثُّومَ ، وَلَا الْكُرَّاثَ ، وَلَا الْبَصَلَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَأْتِيهِ ، وَمِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يُكَلِّمُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ( وَالْقَعْنَبِيُّ ) وَطَائِفَةٌ ، عَنْ مَالِكٍ ( فِي الْمُوَطَّأِ هَكَذَا . وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَكْرِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ) أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يَأْكُلُ الثُّومَ ، وَلَا الْكُرَّاثَ ، وَلَا الْبَصَلَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَأْتِيهِ ، وَأَنَّهُ يُكَلِّمُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْبَكْرِيُّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَمَا جَاءَ بِهِ وَهْمٌ ، لِأَنَّهُ فِي الْمُوَطَّأِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مُرْسَلٌ . وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَطَاءٌ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ ، قَالَ أَوَّلَ يَوْمٍ الثُّومَ ، ثُمَّ قَالَ : الثُّومَ ، وَالْبَصَلَ ، وَالْكُرَّاثَ ، فَلَا يَقْرَبَنَّا فِي مَسَاجِدِنَا ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ الْإِنْسُ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ فَرُّوخَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْهِلَالِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، قَالَ : أَكَلْتُ ثُومًا ، فَأَتَيْتُ مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ سُبِقْتُ بِرَكْعَةٍ ، فَلَمَّا دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رِيحَ الثُّومِ ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَاتَهُ ، قَالَ : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ ، فَلَا يَقْرَبَنَّا حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا فَلَمَّا قَضَيْتُ الصَّلَاةَ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ لَتُعْطِيَنِّي يَدَكَ ( قَالَ ) : فَأَدْخَلْتُ يَدَهُ فِي كُمِّ قَمِيصِي إِلَى صَدْرِي ، فَإِذَا أَنَا مَعْصُوبُ ( الصَّدْرِ ) فَقَالَ : إِنَّ لَكَ عُذْرًا ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ أَبُو وَكِيعٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ ( شَرِيكِ بْنِ حَنْبَلٍ ) ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْلِ الثُّومِ إِلَّا مَطْبُوخًا . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ وَسَعِيدٌ قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ ( أَصْبَغَ ) قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ وَبَكْرٌ ، قَالَا : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو وَكِيعٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ حَنْبَلٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، فَذَكَرَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : ( فَفِي ) هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ، أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ أَكْلَ الثُّومِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَأَنَّهُ مُبَاحٌ ، وَقَدْ أَكَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَأَجَازَ أَكْلَهُ جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي صَدَقَةَ . وَقَدْ ذَكَرَهُ أَيُّوبُ ، عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنِ الثُّومِ وَالْبَصَلِ فَقَالَ : اذْهَبُوا وَاقْطَعُوا عَنْكُمْ رِيحَهَا بِالنُّضْجِ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَصَابَهُ بُهْرٌ زَمَنَ أَذْرَبِيجَانَ فَنُعِتَ لَهُ الثُّومُ فَكُنَّا نَنْظِمُهُ فَنَجْعَلُهُ فِي حَسَاءٍ لَهُ . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ( بْنُ ) الْفَضْلِ الدِّينَوَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي وَشُعَيْبُ بْنُ اللَّيْثِ ( ، عَنِ اللَّيْثِ ) بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي ، قَالَ : قُلْتُ لِنَافِعٍ : هَلْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَأْكُلُ الثُّومَ فِي اللَّحْمِ ؟ قَالَ : نَعَمْ فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ قَدْ رَوَى الْحَدِيثَ فِي الثُّومِ ، وَكَانَ يَأْكُلُهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ الْمُرَادَ ، وَعَرَفَ الْمَقْصِدَ . أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمَوْتِ ، حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَجَّاجِ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ سَلَامَةَ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَوَجَدْتُهُ يَأْكُلُ ثُومًا مَسْلُوقًا بِمَاءٍ وَمِلْحٍ وَزَيْتٍ . وَلَوْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ عَنِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ لَطَوَّلْنَا وَأَمْلَلْنَا ، وَالْأَمْرُ الْوَاضِحُ لَا وَجْهَ لِلتَّطْوِيلِ فِيهِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَيْضًا أَنَّ حُضُورَ الْجَمَاعَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَرْضًا مَا كَانَ أَحَدٌ لِيُبَاحَ لَهُ مَا يَحْبِسُهُ عَنِ الْفَرْضِ ، وَقَدْ أَبَاحَتِ السُّنَّةُ لِآكِلِ الثُّومِ التَّأَخُّرَ عَنْ شُهُودِ الْجَمَاعَةِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنْ أَكْلَهُ مُبَاحٌ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَبِاللَّهِ عِصْمَتُنَا ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْجُمُعَةَ إِذَا نُودِيَ لَهَا حُرِّمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كُلُّ مَا يَحْبِسُ عَنْهَا مِنْ بَيْعٍ وَقُعُودٍ وَرُقَادٍ وَصَلَاةٍ ، وَكُلِّ مَا يَشْتَغِلُ بِهِ الْمَرْءُ عَنْهَا ، وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ ( مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ ) حَاضِرًا فِيهِ لَا عُذْرَ لَهُ فِي التَّخَلُّفِ عَنِ الْجُمُعَةِ ، أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُدْخِلَ عَلَى نَفْسِهِ مَا يَحْبِسُهُ عَنْهَا فَلَوْ كَانَتِ الْجَمَاعَةُ فَرْضًا لَكَانَ أَكْلُ الثُّومِ فِي حِينِ وَقْتِ الصَّلَاةِ حَرَامًا ، وَقَدْ ثَبَتَتْ إِبَاحَتُهُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ حُضُورَ الْجَمَاعَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِنَّمَا حُضُورُهَا سُنَّةٌ وَفَضِيلَةٌ ، وَعَمَلُ بِرٍّ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُضُورَ الْجَمَاعَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ ، وَسَمِعْتُمُ الْإِقَامَةَ بِالصَّلَاةِ ، فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ . وَفِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ آكِلَ الثُّومِ يُبْعَدُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَيُخْرَجُ عَنْهُ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَقْرَبْ ( مَسْجِدَنَا ، أَوْ ) مَسَاجِدَنَا ، لِأَنَّهُ يُؤْذِينَا بِرِيحِ الثُّومِ ، وَإِذَا كَانَتِ الْعِلَّةُ في إخراجه مِنَ الْمَسْجِدِ أَنَّهُ يُتَأَذَّى بِهِ فَفِي الْقِيَاسِ أَنَّ كُلَّ مَا يَتَأَذَّى بِهِ جِيرَانُهُ فِي الْمَسْجِدِ بِأَنْ يَكُونَ ذَرِبَ اللِّسَانِ سَفِيهًا عَلَيْهِمْ فِي الْمَسْجِدِ مُسْتَطِيلًا ، أَوْ كَانَ ذَا رِيحَةٍ قَبِيحَةٍ لَا تَرِيمُهُ لِسُوءِ صِنَاعَتِهِ ، أَوْ عَاهَةٍ مُؤْذِيَةٍ كَالْجُذَامِ وَشَبَهِهِ ، وَكُلُّ مَا يَتَأَذَّى بِهِ النَّاسُ إِذَا وُجِدَ فِي أَحَدِ جِيرَانِ الْمَسْجِدِ ، وَأَرَادُوا إِخْرَاجَهُ عَنِ الْمَسْجِدِ وَإِبْعَادَهُ عَنْهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ مَا كَانَتِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةً فِيهِ حَتَّى تَزُولَ ، فَإِذَا زَالَتْ بِإِفَاقَةٍ أَوْ تَوْبَةٍ ، أَوْ أَيِّ وَجْهٍ زَالَتْ ، كَانَ لَهُ مُرَاجَعَةُ الْمَسْجِدِ ، وَقَدْ شَاهَدْتُ شَيْخَنَا أَبَا عُمَرَ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَاشِمٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَفْتَى فِي رَجُلٍ شَكَاهُ جِيرَانُهُ وَأَثْبَتُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ يُؤْذِيهِمْ فِي الْمَسْجِدِ بِلِسَانِهِ وَيَدِهِ فَشُوِّرَ فِيهِ ، فَأَفْتَى بِإِخْرَاجِهِ عَنِ الْمَسْجِدِ وَإِبْعَادِهِ عَنْهُ . وَأَنْ لَا يُشَاهِدُ مَعَهُمُ الصَّلَاةَ إِذْ لَا سَبِيلَ مَعَ جُنُونِهِ وَاسْتِطَالَتِهِ إِلَى السَّلَامَةِ مِنْهُ فَذَاكَرْتُهُ يَوْمًا أَمْرَهُ وَطَالَبْتُهُ بِالدَّلِيلِ فِيمَا أَفْتَى بِهِ مِنْ ذَلِكَ وَرَاجَعْتُهُ فِيهِ الْقَوْلَ ، فَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ الثُّومِ ، وَقَالَ : هُوَ عِنْدِي أَكْثَرُ أَذًى مِنْ آكِلِ الثُّومِ ، وَصَاحِبُهُ يُمْنَعُ مِنْ شُهُودِ الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا وُجِدَ مِنْ أَحَدٍ رِيحُ ثُومٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُخْرِجَ عَنْهُ وَرُبَّمَا أُبْعِدَ حَتَّى يُبْلَغَ بِهِ الْبَقِيعُ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، قَالَ : إِنَّكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ مِنْ شَجَرَتَيْنِ مَا أَرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ ، هَذَا الْبَصَلُ وَالثُّومُ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ إِذَا وَجَدَ رِيحَهَا مِنَ الرَّجُلِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ ، فَمَنْ أَكَلَهَما فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا . فَهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُجِيزُ أَكْلَ الْبَصَلِ وَالثُّومِ مَطْبُوخَيْنِ عَلَى حَسْبَمَا ذَكَرْنَا ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : حَدَّثْنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيِّ ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْعُمَرِيِّ أَنَّ عُمَرَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى مَا تَقَدَّمَ سَوَاءً إِلَى آخِرِهِ . وَرَوَى جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ ، عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : لَمَّا افْتُتِحَتْ خَيْبَرُ أَكَلُوا مِنَ الثُّومِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ الْخَبِيثَةِ ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا مِنْ فِيهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ التَّاسِعُ مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرَبْ مَسَاجِدَنَا · ص 412 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمرسل ابن المسيب من أكل من هذه الشجرة فلا يقرب مساجدنا · ص 390 30 9 - بَابُ النَّهْيِ عَنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ بِرِيحِ الثَّوْمِ وَتَغْطِيَةِ الْفَمِ فِي الصَّلَاةِ 33 - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ ، فَلَا يَقْرَبْ مَسَاجِدَنَا ، يُؤْذِينَا بِرِيحِ الثَّوْمِ . 1086 - قَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى . 1087 - رَوَى يَحْيَى وَجَمَاعَةٌ : مَسَاجِدَنَا وَرَوَتْ طَائِفَةٌ : مَسْجِدَنَا وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ . وَ( مَسَاجِدَنَا ) أَعَمُّ . وَإِنْ كَانَ الْوَاحِدُ مِنَ الْجِنْسِ فِي مَعْنَى الْجَمَاعَةِ ، وَ( مَسَاجِدَنَا ) تَفْسِيرُ ( مَسْجِدَنَا ) . 1088 - وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ الْمُسْنَدَةِ : فَلَا يَقْرَبْنَا وَلَا يُصَلِّيَنَّ مَعَنَا وَفِي بَعْضِهَا فَلَا يَغْشَانَا فِي مَسَاجِدِنَا ، وَلَا يَأْتِينَا يَمْسَحُ جَبْهَتَهُ . 1089 - وَفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : مَنْ أَكَلَ الثَّوْمَ أَوِ الْبَصَلَ أَوِ الْكُرَّاثَ فَلَا يَقْرَبْنَا فِي مَسَاجِدِنَا ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى بِمَا يَتَأَذَّى بِهِ الْآدَمِيُّونَ . 1090 - وَفِي بَعْضِ الْمُوَطَّآتِ : مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَأْكُلُ الثَّوْمَ وَلَا الْكُرَّاثَ وَلَا الْبَصَلَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَأْتِيهِ ، وَمِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يُكَلِّمُ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . 1091 - رَوَاهُ فِي الْمُوَطَّإ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَرَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْهُ . 1092 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِبَاحَةُ الثَّوْمِ لِسَائِرِ النَّاسِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا امْتَنَعَ مِنْ أَكْلِ الثَّوْمِ وَالْبَصَلِ لِعِلَّةٍ لَيْسَتْ مَوْجُودَةً فِي غَيْرِهِ ، فَصَارَ ذَلِكَ خُصُوصًا . 1093 - وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ أَكَلَهُ فَلَا يَقْرَبْ هَذَا الْمَسْجِدَ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ أَكْلِهَا لَا عَلَى تَحْرِيمِهَا كَمَا زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ الَّذِينَ يُوجِبُونَ إِتْيَانَ الْجَمَاعَةِ فَرْضًا ، وَيَمْنَعُونَ مِنْ أَكَلِ الثَّوْمِ وَالْبَصَلِ ، وَمَنْ أَكَلَهُ لَا يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ لِصَلَاةٍ . 1094 - وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ شُهُودَ الْجَمَاعَةِ لَيْسَ بِفَرِيضَةٍ ، ( خِلَافًا أَيْضًا لِأَهْلِ الظَّاهِرِ الَّذِينَ يُوجِبُونَهَا ، وَيُحَرِّمُونَ أَكْلَ الثَّوْمِ مِنْ أَجْلِ شُهُودِهَا ) . 1095 - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ أَكَلَ الثَّوْمَ مِنَ السَّلَفِ فِي التَّمْهِيدِ عَلَى حَسْبِ مَا بَلَغَنَا . 1096 - وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعَانٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ : 1097 - فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا خَرَجَ النَّهْيُ عَلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ( مِنْ أَجْلِ جِبْرِيلَ وَنُزُولِهِ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 1098 - وَقَالَ الْجُمْهُورُ : حُكْمُ مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) وَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ سَوَاءٌ . 1099 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَمَلَائِكَةُ الْوَحْيِ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ ، وَقَالَ : يُؤْذِينَا بِرِيحِ الثَّوْمِ وَلَا يَحِلُّ إِذًا لِجَلِيسٍ وَلَا لِمُسْلِمٍ حَيْثُ كَانَ . 1100 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ عُمَرَ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ مِنْ شَجَرَتَيْنِ خَبِيثَتَيْنِ : الْبَصَلِ وَالثَّوْمِ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنَ الرَّجُلِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ . 1101 - فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَأْكُلُونَ الثَّوْمَ وَالْبَصَلَ ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يُنْهَوْا عَنْ أَكْلِهِمَا ، وَلَكِنَّهُمْ أُبْعِدُوا مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْ أَجْلِهِمَا . 1102 - وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَغَيْرِهِ : فَلَا يَقْرَبْنَا حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهُمَا وَذَلِكَ كُلُّهُ إِبَاحَةٌ لِأَكْلِهِمَا وَلِلتَّأَخُّرِ عَنِ الْمَسْجِدِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ . 1103 - وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَيْضًا مَا يَدُلُّ أَنَّ كُلَّ مَا يُتَأَذَّى بِهِ كَالْمَجْذُومِ وَغَيْرِهِ يُبْعَدُ عَنِ الْمَسْجِدِ . 1104 - وَقَدْ شَاهَدْتُ شَيْخَنَا أَبَا عُمَرَ الْإِشْبِيلِيَّ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَاشِمٍ ، أَفْتَى فِي رَجُلٍ شَكَاهُ جِيرَانُهُ ، وَأَثْبَتُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ يُؤْذِيهِمْ فِي الْمَسْجِدِ بِلِسَانِهِ وَيَدِهِ - بِأَنْ يُخْرَجَ عَنِ الْمَسْجِدِ وَيُبْعَدَ عَنْهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : وَمَا هَذَا وَقَدْ كَانَ فِي أَدَبِهِ بِالسَّوْطِ مَا يَرْدَعُهُ ؟ فَقَالَ : الِاقْتِدَاءُ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَوْلَى ، وَنَزَعَ بِحَدِيثِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ . 1105 - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ آكِلِ الثَّوْمِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ : بِئْسَ مَا صَنَعَ حِينَ أَكَلَ الثَّوْمَ وَهُوَ مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ . 1106 - وَقَالَ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ : الْكُرَّاثُ كَالثَّوْمِ إِذَا وَجَدَ مِنْ رِيحِهَا مَا يُؤْذِيهِ . 1107 - وَفِي كَوْنِ الْخُضَرِ بِالْمَدِينَةِ وَإِجْمَاعِ أَهْلِهَا عَلَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا الزَّكَاةَ وَلَوْ أَخَذَ مِنْهَا الزَّكَاةَ مَا خَفِيَ عَلَيْهِمْ ، فَكَانَتِ الْخُضْرَةُ مِمَّا عُفِيَ عَنْهُ مِنَ الْأَمْوَالِ ، كَمَا عُفِيَ عَنْ سَائِرِ الْعُرُوضِ الَّتِي لَيْسَتْ لِلتِّجَارَةِ . 1108 - وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى فِي هَذَا الْكِتَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب النَّهْيِ عَنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ بِرِيحِ الثُّومِ وَتَغْطِيَةِ الْفَمِ · ص 113 8 - بَاب النَّهْيِ عَنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ بِرِيحِ الثُّومِ وَتَغْطِيَةِ الْفَمِ 30 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَلَا يَقْرُبْ مَسَاجِدَنَا يُؤْذِينَا بِرِيحِ الثُّومِ . 8 - بَابُ النَّهْيِ عَنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ بِرِيحِ الثُّومِ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ مَا دَامَتْ رِيحُهَا مَوْجُودَةً ، وَوَقَعَ لِابْنِ خُزَيْمَةَ أَنَّهُ قَالَ : يُمْنَعُ مِنْهُ ثَلَاثًا ، وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَاهُ : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الْبَقْلَةِ الْخَبِيثَةِ فَلَا يَقْرَبَنَّ مَسْجِدَنَا ثَلَاثًا ، وَتُعُقِّبَ بِاحْتِمَالِ أَنَّ قَوْلَهُ ثَلَاثًا يَتَعَلَّقُ بِالْقَوْلِ أَيْ قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا ، بَلْ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ وُجُودُ الرَّائِحَةِ وَهي لَا تَبْقَى هَذِهِ الْمُدَّةُ ( وَ ) النَّهْيُ عَنْ ( تَغْطِيَةِ الْفَمِ ) فِي الصَّلَاةِ كَذَا فِي النُّسَخِ الْقَدِيمَةِ ، وَبِهِ يَظْهَرُ مُطَابَقَةُ أَثَرِ سَالِمٍ لِلتَّرْجَمَةِ وَسَقَطَ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ النُّسَخِ فَأَشْكَلَتِ الْمُطَابَقَةُ . 30 30 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ) بِكَسْرِ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ) أَرْسَلَهُ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ كُلُّهُمْ إِلَّا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، فَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ مَوْصُولًا فَزَادَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، وَابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ( مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ ) يَعْنِي الثُّومَ ، وَفِيهِ مَجَازٌ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ لُغَةً أَنَّ الشَّجَرَ مَا لَهُ سَاقٌ وَمَا لَا سَاقَ لَهُ فَنَجْمٌ وَبِهِ فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ ( سُورَةُ الرَّحْمَنِ : الْآيَةُ 6 ) ، وَمِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ مَنْ قَالَ : مَا نَبَتَ لَهُ أَصْلٌ فِي الْأَرْضِ يُخْلِفُ مَا قُطِعَ مِنْهُ فَشَجَرٌ ، وَإِلَّا فَنْجَمٌ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِطْلَاقُ الشَّجَرِ عَلَى الثُّومِ ، وَالْعَامَّةُ لَا تَعْرِفُ الشَّجَرَ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ سَاقٌ . انْتَهَى . وَقِيلَ : بَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ فَكُلُّ نَجْمٍ شَجَرٌ وَلَا عَكْسَ كَالنَّخْلِ وَالشَّجَرِ ، فَكُلُّ نَخْلٍ شَجَرٌ وَلَا عَكْسَ . قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ أَكْلِ الثُّومِ لِأَنَّ قَوْلَهُ : مَنْ أَكَلَ لَفْظُ إِبَاحَةٍ . وَرَدَّهُ ابْنُ الْمُنِيرِ بِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ إِنَّمَا تُعْطِي الْوُجُودَ لَا الْحُكْمَ ، أَيْ مَنْ وُجِدَ مِنْهُ الْأَكْلُ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا أَمْ لَا . وَفِي رِوَايَةِ جَابِرٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ : مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا . ( فَلَا يَقْرُبْ مَسَاجِدَنَا ) أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ ، فَالْجَمْعُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ كَرِوَايَةِ أَحْمَدَ فَيَشْمَلُ جَمِيعَ الْمَسَاجِدِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ، وَقِيلَ : خَاصٌّ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ لِأَجْلِ نُزُولِ جِبْرِيلَ فِيهِ وَلِرِوَايَةِ ( مَسْجِدَنَا ) بِالْإِفْرَادِ ، وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْجِنْسُ لِرِوَايَةِ الْجَمْعِ ، وَالْمَلَائِكَةُ تَحْضُرُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ ، وَالْعِلَّةُ التَّأَذِّي حَتَّى لِلْبَشَرِ كَمَا قَالَ : ( يُؤْذِينَا بِرِيحِ الثُّومِ ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ ، زَادَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ : وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ . وَقَدْ حَكَى ابْنُ بَطَّالٍ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَضَعَّفَهُ . وَلِعَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ : هَلِ النَّهْيُ لِلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ خَاصَّةً أَوْ فِي الْمَسَاجِدِ ؟ قَالَ : بَلْ فِي الْمَسَاجِدِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ مَسْجِدَهُ الَّذِي أَعَدَّهُ لِلصَّلَاةِ فِيهِ يَوْمَ خَيْبَرَ ، فَكَأَنَّهُ تَشَبَّثَ بِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : نَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَكْلِ الثُّومِ يَوْمَ خَيْبَرَ وَمِثْلُ الثُّومِ الْبَصَلُ وَالْكُرَّاثُ كَمَا فِي مُسْلِمٍ . وَنَقَلَ ابْنُ التِّينِ ، عَنْ مَالِكٍ الْفُجْلُ إِنْ ظَهَرَ رِيحُهُ فَكَالثُّومِ ، وَقَيَّدَهُ عِيَاضٌ بِالْجُشَاءِ ، وَفِي الطَّبَرَانِيِّ الصَّغِيرِ النَّصُّ عَلَى الْفُجْلِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ لَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ يَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ ضَعِيفٌ ، وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِذَلِكَ مَنْ بِفَمِهِ بَخْرٌ أَوْ بِهِ جُرْحٌ لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ ، وَزَادَ غَيْرُهُ : أَصْحَابُ الصَّنَائِعِ الْكَرِيهَاتِ كَالسَّمَّاكِ ، وَأَصْحَابُ الْعَاهَاتِ كَالْمَجْذُومِ وَمَنْ يُؤْذِي النَّاسَ بِلِسَانِهِ . ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : وَذَلِكَ كُلُّهُ تَوَسُّعٌ غَيْرُ مُرْضٍ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : أَلْحَقَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْمَجْذُومَ وَغَيْرَهُ بِآكِلِ الثُّومِ فِي الْمَنْعِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَفِيهِ نَظَرٌ ، لِأَنَّ آكِلَهُ أَدْخَلَ عَلَى نَفْسِهِ هَذَا الْمَانِعَ بِاخْتِيَارِهِ ، وَالْمَجْذُومُ عِلَّتُهُ سَمَاوِيَّةٌ ، قَالَ : لَكِنَّ قَوْلَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ جُوعٍ أَوْ غَيْرِهِ يَدُلُّ عَلَى التَّسْوِيَةِ . وَتَعَقَّبَهُ الْحَافِظُ بِأَنَّهُ رَأَى قَوْلَ الْبُخَارِيِّ فِي التَّرْجَمَةِ قَوْلَ النَّبِيِّ . . . إِلَخْ ، فَظَنَّهُ لَفْظُ حَدِيثٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ هُوَ مِنْ تَفَقُّهِ الْبُخَارِيِّ وَتَجْوِيزِهِ لِذِكْرِ الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى ، وَحُكْمُ رَحْبَةِ الْمَسْجِدِ وَمَا قَرُبَ مِنْهَا حُكْمُهُ فَقَدْ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا وَجَدَ رِيحَهَا فِي الْمَسْجِدِ أَمَرَ بِإِخْرَاجِ مَنْ وُجِدَتْ مِنْهُ إِلَى الْبَقِيعِ كَمَا فِي مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ .