37 39 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاءَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ [ وُضُوءًا ] لِمَا تَحْتَ إِزَارِهِ . يُرِيدُ الِاسْتِنْجَاءَ . 1370 - يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاءَ مَدِينِيٌّ مَوْلًى لِبَنِي لَيْثٍ ، وَرُوِيَ عَنْهُ ، وَعَنْ أَخِيهِ يَعْقُوبَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاءَ الْحَدِيثُ . وَيَحْيَى قَلِيلُ الْحَدِيثِ جِدًّا . 1371 - وَأَمَّا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَمَدِينِيٌّ أَيْضًا قُرَشِيٌّ تَيْمِيٌّ ، وَهُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ يَجْتَمِعُ مَعَ طَلْحَةَ فِي عُبَيْدِ اللَّهِ . 1372 - أَدْخَلَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمُوَطَّأِ رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ عَنْ عُمَرَ : إِنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ ، وَإِنَّمَا كَانَ اسْتِنْجَاؤُهُ هُوَ وَسَائِرُ الْمُهَاجِرِينَ بِالْأَحْجَارِ ، وَذَكَرَ قَوْلَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ : إِنَّمَا ذَلِكَ وُضُوءُ النِّسَاءِ ، وَقَوْلَ حُذَيْفَةَ : لَوِ اسْتَنْجَيْتُ بِالْمَاءِ لَمْ تَزَلْ يَدِي فِي نَتْنٍ . 1373 - ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ ، فَقَالَ : إِذًا لَا تَزَالُ يَدِي فِي نَتْنٍ . 1374 - وَهُوَ مَذْهَبٌ مَعْرُوفٌ عَنِ الْمُهَاجِرِينَ . 1375 - وَأَمَّا الْأَنْصَارُ فَمَشْهُورٌ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَوَضَّئُونَ بِالْمَاءِ . وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الطَّهَارَتَيْنِ فَيَسْتَنْجِي بِالْأَحْجَارِ ، ثُمَّ يُتْبِعُ آثَارَ الْأَحْجَارِ الْمَاءَ . 1376 - قَالَ الشَّعْبِيُّ : لَمَّا نَزَلَتْ : فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَا أَهْلَ قُبَاءَ ! مَا هَذَا الثَّنَاءُ الَّذِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْكُمْ ؟ قَالُوا : مَا مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَسْتَنْجِي فِي الْخَلَاءِ بِالْمَاءِ . 1377 - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ مِثْلُ هَذَا الْمَعْنَى سَوَاءٌ فِي أَهْلِ قُبَاءَ ، وَزَادَ : إِنَّا لَنَجِدُهُ مَكْتُوبًا عِنْدَنَا فِي التَّوْرَاةِ : الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ . 1378 - وَلَا خِلَافَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى : يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ قُبَاءَ لِاسْتِنْجَائِهِمْ بِالْمَاءِ . 1379 - وَذَكَرَ فِيهِ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثًا مُسْنَدًا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ . 1380 - وَرَوَتْ مُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَغْسِلُوا أَثَرَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ بِالْمَاءِ ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله علية وسلم - كَانَ يَفْعَلُهُ . 1381 - وَالْمَاءُ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ ، وَكُلُّهُمْ يُجِيزُ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْأَحْجَارِ عَلَى مَا مَضَى فِي هَذَا الْكِتَابِ عَنْهُمْ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارما أثر عن عمر في الوضوء بالماء لما تحت إزاره · ص 54 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارما أثر عن عمر في الوضوء بالماء لما تحت إزاره · ص 57 1382 - قَالَ يَحْيَى : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَوَضَّأَ فَنَسِيَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ ، أَوْ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ وَجْهَهُ ، فَقَالَ : أَمَّا الَّذِي غَسَلَ وَجْهَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ فَلْيُمَضْمِضْ وَلَا يُعِدْ غَسْلَ وَجْهِهِ . وَأَمَّا الَّذِي غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ قَبْلَ وَجْهِهِ فَلْيَغْسِلْ وَجْهَهُ ، ثُمَّ لِيُعِدْ غَسْلَ ذِرَاعَيْهِ حَتَّى يَكُونَ غَسْلُهُمَا بَعْدَ وَجْهِهِ ، إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي مَكَانِهِ ، أَوْ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ . 1383 - قَوْلُهُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ عِنْدَهُ لَا يُرَاعَى فِي الْمَسْنُونِ مَعَ الْمَفْرُوضِ ، وَإِنَّمَا يُرَاعَى فِي الْمَفْرُوضِ مِنَ الْوُضُوءِ ، إِلَّا أَنَّ مُرَاعَاتَهُ لِذَلِكَ مَا دَامَ فِي مَكَانِهِ ، فَإِنْ بَعُدَ شَيْئًا اسْتَأْنَفَ الْوُضُوءَ ، وَلَوْ صَلَّى لَمْ يُعِدْ صَلَاتَهُ . 1384 - وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ، وَابْنُ الْقَاسِمِ ، وَسَائِرُ أَصْحَابِهِ عَنْهُ إِلَّا عَلِيَّ بْنَ زِيَادٍ ، فَإِنَّهُ حَكَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : مَنْ نَكَسَ وُضُوءَهُ يُعِيدُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ : لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ . 1385 - وَحَكَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : مَنْ نَكَسَ مِنْ مَفْرُوضِ وُضُوئِهِ شَيْئًا أَصْلَحَ وُضُوءَهُ بِالْحَضْرَةِ ، فَأَخَّرَ مَا قَدَّمَ ، وَغَسَلَ مَا بَعْدَهُ . وَإِنْ كَانَ قَدْ تَطَاوَلَ غَسَلَ مَا نَسِيَ وَحْدَهُ . 1386 - قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَخَّرَ مِنَ الْوُضُوءِ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ . وَالصَّوَابُ غَسْلُ مَا بَعْدَهُ إِلَى تَمَامِ الْوُضُوءِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ قَالَ لِيَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ ، وَمُطَرِّفٌ . 1387 - وَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ نَكَسَ وُضُوءَهُ وَلَمْ يُصَلِّ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الْوُضُوءَ عَلَى نَسَقِ الْآيَةِ ثُمَّ يُصَلِّيَ ، فَإِنْ صَلَّى ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ لَمْ نَأْمُرْهُ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ ، لَكِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ عَلَى النَّسَقِ لِمَا يُسْتَقْبَلُ ، وَلَا يَرَى ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْهِ . 1388 - وَقَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ : تَرْتِيبُ الْوُضُوءِ عِنْدَ مَالِكٍ سُنَّةٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا ، وَلَا يُفْسِدُونَ صَلَاةَ مَنْ صَلَّى بِوُضُوءٍ مَنْكُوسٍ . 1389 - وَبِمِثْلِ قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، والْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالْمُزَنِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ ، كُلُّهُمْ يَقُولُونَ : مَنْ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ وَجْهَهُ ، أَوْ قَدَّمَ غَسْلَ رِجْلَيْهِ قَبْلَ غَسْلِ يَدَيْهِ ، أَوْ مَسَحَ رَأْسَهُ قَبْلَ غَسْلِ وَجْهِهِ عَامِدًا أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ فَذَلِكَ يُجْزِيهِ إِذَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ الصَّلَاةَ . 1390 - وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ الْوَاوَ لَا تُوجِبُ التَّعْقِيبَ وَلَا تُعْطِي رُتْبَةً عِنْدَ جَمَاعَةِ الْبَصْرِيِّينَ مِنَ النَّحْوِيِّينَ . وَقَالُوا فِي قَوْلِ الْعَرَبِ : أَعْطِ زَيْدًا وَعَمْرًا دِينَارًا دِينَارًا : إِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يُوجِبُ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا فِي الْعَطَاءِ ، وَلَا يُوجِبُ تَقْدِمَةَ زَيْدٍ عَلَى عَمْرٍو فِي الْعَطَاءِ . قَالُوا : فَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِنَّمَا يُوجِبُ ذَلِكَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأَعْضَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْغُسْلِ وَلَا يُوجِبُ النَّسَقَ . 1391 - وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَبَدَأَ بِالْحَجِّ قَبْلَ الْعُمْرَةِ ، وَجَائِزٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ أَنْ يَعْتَمِرَ الرَّجُلُ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ . 1392 - وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ 1393 - وَجَائِزٌ لِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ إِخْرَاجُ زَكَاتِهِ فِي حِينِ صَلَاةٍ أَنْ يَبْدَأَ بِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلَاةَ فِي وَقْتِهَا عِنْدَ الْجَمِيعِ . 1394 - وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ 1395 - لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ جَائِزٌ لِمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ إِخْرَاجُ الدِّيَةِ وَتَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ أَنْ يُخْرِجَ الدِّيَةَ وَيُسَلِّمَهَا قَبْلَ أَنْ يُحَرِّرَ الرَّقَبَةَ . وَهَذَا مَنْسُوقٌ بِالْوَاوِ ، وَهَذَا كَثِيرٌ فِي الْقُرْآنِ . 1396 - فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ الْوَاوَ لَا تُوجِبُ رُتْبَةً ، قَالُوا : وَلَسْنَا نُنْكِرُ - إِذَا صَحِبَ الْوَاوَ بَيَانٌ يُوجِبُ التَّقْدِمَةَ - أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لِمَوْضِعِ الْبَيَانِ ، كَمَا وَرَدَ الْبَيَانُ بِالْإِجْمَاعِ فِي قَوْلِهِ : ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ : نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ . 1397 - وَإِنَّمَا قُلْنَا : إِنَّ حَقَّ الْوَاوِ فِي اللُّغَةِ التَّسْوِيَةُ لَا غَيْرَ حَتَّى يَأْتِيَ الْبَيَانُ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَنَحْفَظُهُ . 1398 - قَالُوا : وَلَوْ كَانَتِ الْوَاوُ تُوجِبُ الرُّتْبَةَ مَا احْتَاجَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْ يُبَيِّنَ الِابْتِدَاءَ بِالصَّفَا ، وَإِنَّمَا بَيَّنَ ذَلِكَ إِعْلَامًا لِمُرَادِ اللَّهِ مِنَ الْوَاوِ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ . 1399 - وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُبْدَأَ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ ، وَإِنَّمَا التَّنَازُعُ فِيمَنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا دَلَّ عَلَيْهِ . 1400 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا قَالَا : لَا نُبَالِي بِأَيِّ أَعْضَائِنَا بَدَأْنَا فِي الْوُضُوءِ إِذَا أَتْمَمْتُ وُضُوئِي ، وَهُمْ أَهْلُ اللِّسَانِ وَلَمْ يَبِنْ لَهُمْ مِنَ الْآيَةِ إِلَّا مَعْنَى الْجَمْعِ لَا مَعْنَى التَّرْتِيبِ . 1401 - وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ 1402 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ السُّجُودَ بَعْدَ الرُّكُوعِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الْجَمْعَ لَا الرُّتْبَةَ ، وَلَيْسَ وُضُوءُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى نَسَقِ الْآيَةِ أَبَدًا - بَيَانًا لِمُرَادِ اللَّهِ مِنْ آيَةِ الْوُضُوءِ كَبَيَانِهِ لِرَكَعَاتِ الصَّلَوَاتِ لِأَنَّ آيَةَ الْوُضُوءِ بَيِّنَةٌ مُسْتَغْنِيَةٌ عَنِ الْبَيَانِ ، وَالصَّلَوَاتُ مُجْمَلَةٌ مُفْتَقِرَةٌ إِلَيْهِ . 1403 - هَذِهِ جُمْلَةُ مَا احْتَجَّ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الْقَائِلِينَ بِقَوْلِ مَالِكٍ وَالْكُوفِيِّينَ فِي مَسْأَلَةِ تَنْكِيسِ الْوُضُوءِ . 1404 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَسَائِرُ أَصْحَابِهِ إِلَّا الْمُزَنِيَّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ، وَأَبُو ثَوْرٍ - كُلُّهُمْ يَقُولُ : مَنْ نَكَسَ وُضُوءَهُ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا لَمْ يُجْزِئْهُ ، وَلَا تُجْزِئُهُ صَلَاةٌ حَتَّى يَكُونَ وُضُوءُهُ عَلَى نَسَقِ الْآيَةِ . 1405 - وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو مُصْعَبٍ صَاحِبُ مَالِكٍ ، وَذَكَرَهُ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَالِكًا مِنْهُمْ وَإِمَامٌ فِيهِمْ . 1406 - قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ : مَنْ قَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ يَدَيْهِ عَلَى وَجْهِهِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ عَلَى تَرْتِيبِ الْآيَةِ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ لِمَا صَلَّى بِذَلِكَ الْوُضُوءِ . 1407 - وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِهَذَا الْقَوْلِ مِنَ الشَّافِعِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ بِأَنْ قَالُوا : الْوَاوُ تُوجِبُ الرُّتْبَةَ وَالْجَمْعَ جَمِيعًا ، وَذَكَرُوا ذَلِكَ عَنِ الْكِسَائِيِّ ، وَالْفَرَّاءِ ، وَهِشَامِ بْنِ مُعَاوِيَةَ . 1408 - قَالُوا : وَذَلِكَ زِيَادَةٌ فِي فَائِدَةِ الْخِطَابِ فِي قَوْلِ الْقَائِلِ : أَعْطِ زَيْدًا وَعَمْرًا . 1409 - قَالُوا : وَلَوْ كَانَتِ الْوَاوُ تُوجِبُ الرُّتْبَةَ أَحْيَانًا كَمَا قَالَ : ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَلَا تُوجِبُهَا أَحْيَانًا كَمَا قَالَ : اسْجُدِي وَارْكَعِي لَكَانَ فِي فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ بَيَانٌ لِمُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَوَضَّأْ قَطُّ مُنْذُ افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ إِلَّا عَلَى نَسَقِ الْآيَةِ . فَصَارَ ذَلِكَ فَرْضًا ، كَمَا كَانَ بَيَانُهُ لِعَدَدِ رَكَعَاتِ الصَّلَوَاتِ وَمَقَادِيرِ الزَّكَوَاتِ فَرْضًا . 1410 - وَضَعَّفُوا الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَقَالُوا : هَذَا مُنْقَطِعٌ لَا يَصِحُّ ، لِأَنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ انْفَرَدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الْجَمَلِيُّ ، وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْ عَلِيٍّ . 1411 - وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ إِنَّمَا يَرْوِيهِ مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَمُجَاهِدٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ . وَالْمُنْقَطِعُ مِنَ الْحَدِيثِ لَا تَجِبُ بِهِ حُجَّةٌ . 1412 - قَالُوا : عَلَى أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ لَيْسَ فِيهِ مِنْ صَحِيحِ النَّقْلِ إِلَّا قَوْلَهُ : مَا أُبَالِي بِالْيُمْنَى بَدَأَتُ أَوْ بِالْيُسْرَى ، وَهَذَا مَا لَا تَنَازُعَ فِيهِ إِلَّا مَا فِي الِابْتِدَاءِ بِالْيُمْنَى مِنَ الِاسْتِحْبَابِ رَجَاءَ الْبَرَكَةِ ، وَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي أَمْرِهِ كُلِّهِ . 1413 - قَالُوا : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : أَنْتُمْ تُقِرُّونَ الْوَصِيَّةَ قَبْلَ الدَّيْنِ ، وَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ الدَّيْنَ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ مَشْهُورٌ ثَابِتٌ عَنْ عَلِيٍّ . 1414 - قَالُوا : فَهَذَا عَلِيٌّ قَدْ أَوْجَبَتْ عِنْدَهُ ( أَوْ ) الَّتِي هِيَ فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهَا بِمَعْنَى الْوَاوِ - الْقَبْلَ وَالْبَعْدَ ، فَالْوَاوُ عِنْدَهُ أَحْرَى بِهَذَا . 1415 - وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ لَمْ أَكُنْ عَمِلْتُ بِهِ مَا نَدِمْتُ عَلَى الْمَشْيِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ أَلَّا أَكُونَ مَشَيْتُ ؛ لِأَنِّي سَمِعْتُ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ : يَأْتُوكَ رِجَالا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ فبدأ بالرِّجَالِ . 1416 - فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ صَرَّحَ بِأَنَّ الْوَاوَ تُوجِبُ عِنْدَهُ الْقَبْلَ ، وَالْبَعْدَ ، وَالتَّرْتِيبَ . 1417 - وَعَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا 1418 - قَالَ : ضَجَّ وَاللَّهِ الْقَوْمُ مِنَ الصَّغَائِرِ قَبْلَ الْكَبَائِرِ ، فَهَذَا أَيْضًا مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . 1419 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَيْنِ عَنْهُمَا بِأَسَانِيدِهِمَا فِي التَّمْهِيدِ . 1420 - قَالُوا : وَحُرُوفُ الْعَطْفِ كُلُّهَا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا تُوجِبُ الرُّتْبَةَ إِلَّا الْوَاوَ ، فَإِنَّهُمُ قد اخْتَلَفُوا فِيهَا ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهَا حُكْمَ أَخَوَاتِهَا مِنْ حُرُوفِ الْعَطْفِ . 1421 - وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ فَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ عِبَادَتُهَا فِي شَرِيعَتِهَا السُّجُودُ قَبْلَ الرُّكُوعِ . 1422 - وَإِنْ صَحَّ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَهَا بِالْقُنُوتِ وَهُوَ الطَّاعَةُ ، ثُمَّ السُّجُودِ وَهُوَ الصَّلَاةُ بِعَيْنِهَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : وَأَدْبَارَ السُّجُودِ يُرِيدُ أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ . 1423 - ثُمَّ قَالَ : وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ أَيْ : اشْكُرِي مَعَ الشَّاكِرِينَ . 1424 - وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ أَيْ : سَجَدَ شُكْرًا لِلَّهِ . 1425 - وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّهَا سَجْدَةُ شُكْرٍ . 1426 - قَالُوا : وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا فَأَجْمَعُوا أَنَّ السُّجُودَ بَعْدَ الرُّكُوعِ . 1427 - وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ فَبَدَأَ بِالصَّفَا ، وَقَالَ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ 1428 - قَالُوا : وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى التَّرْتِيبِ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ دُخُولُ الْمَسْحِ بَيْنَ الْغَسْلَيْنِ ، لِأَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ ذِكْرَ الرِّجْلَيْنِ وَأَخَّرَ الْمَسْحَ لَمَا فُهِمَ الْمُرَادُ مِنْ تَقْدِيمِ الْمَسْحِ ، فَأَدْخَلَ الْمَسْحَ بَيْنَ الْغَسْلَيْنِ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ قُدِّمَ عَلَى الرِّجْلَيْنِ لِيَثْبُتَ تَرْتِيبُ الرَّأْسِ قَبْلَ الرِّجْلَيْنِ . وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقَالَ : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ، وَلَمَا احْتَاجَ أَنْ يَأْتِيَ بِلَفْظٍ مُلْتَبِسٍ مُحْتَاجٍ إِلَى التَّأْوِيلِ لَوْلَا فَائِدَةُ التَّرْتِيبِ فِي ذَلِكَ . 1429 - أَلَا تَرَى أَنَّ تَقْدِيمَ الرَّأْسِ لَيْسَ مِنْ جَعْلِ الرِّجْلَيْنِ مَمْسُوحَتَيْنِ فَالْفَائِدَةُ وُجُوبُ التَّرْتِيبِ . وَلِهَذَا وَرَدَتِ الْآيَةُ بِدُخُولِ الْمَسْحِ بَيْنَ الْغَسْلَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 1430 - قَالُوا : وَلَيْسَ الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ فِي التَّقْدِمَةِ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي شَيْءٍ ، لِأَنَّهُمَا فَرْضَانِ مُخْتَلِفَانِ أَحَدُهُمَا فِي بَدَنٍ ، وَالْآخَرُ فِي بَدَنٍ وَقَدْ يَجِبُ أَحَدُهُمَا عَلَى مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْآخَرُ . وَكَذَلِكَ الدِّيَةُ وَالرَّقَبَةُ : شَيْئَانِ لَا يُحْتَاجُ فِيهِمَا إِلَى الرُّتْبَةِ . 1431 - وَأَمَّا الطَّهَارَةُ فَفَرْضٌ وَاحِدٌ مُرْتَبِطٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَكَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ اللَّذَيْنِ أُمِرْنَا فِيهِمَا بِالتَّرْتِيبِ . 1432 - قَالُوا : وَالْفَرْقُ بَيْنَ جَمْعِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو فِي الْعَطَاءِ وَبَيْنَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَنَّهُ مُمْكِنٌ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ زَيْدٍ وَعَمْرٍو فِي عَطِيَّةٍ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُمْكِنًا فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ إِلَّا عَلَى الرُّتْبَةِ . فَالْوَاجِبُ أَلَّا يُقَدَّمَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ قَطُّ ، وَلَوْ جَازَ لَفَعَلَهُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ أَتَاهُمَا ، وَرُبَّمَا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا . فَلَمَّا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّ الرُّتْبَةَ فِي الْوُضُوءِ كَهِيَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِمَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 1433 - وَرَجَّحُوا قَوْلَهُمْ بِالِاحْتِيَاطِ الْوَاجِبِ فِي أَدَاءِ الْفَرَائِضِ . قَالُوا : لِأَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ عَلَى النَّسَقِ وَصَلَّى كَانَتْ صَلَاتُهُ تَامَّةً بِإِجْمَاعٍ . 1434 - هَذَا جُمْلَةُ مَا احْتَجَّ بِهِ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَلَهُمْ إِدْخَالَاتٌ وَاعْتِرَاضَاتٌ ، وَعَلَيْهِمْ مِثْلُهَا يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهَا وَلَا مَعْنَى لِلْإِتْيَانِ بِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْعَمَلِ فِي الْوُضُوءِ · ص 126 36 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاءَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ لِمَا تَحْتَ إِزَارِهِ . قَالَ يَحْيَى : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَوَضَّأَ فَنَسِيَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ ، أَوْ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ وَجْهَهُ فَقَالَ : أَمَّا الَّذِي غَسَلَ وَجْهَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ فَلْيُمَضْمِضْ وَلَا يُعِدْ غَسْلَ وَجْهِهِ ، وَأَمَّا الَّذِي غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ قَبْلَ وَجْهِهِ فَلْيَغْسِلْ وَجْهَهُ ثُمَّ لْيُعِدْ غَسْلَ ذِرَاعَيْهِ حَتَّى يَكُونَ غَسْلُهُمَا بَعْدَ وَجْهِهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي مَكَانِهِ أَوْ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ . قَالَ يَحْيَى : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ وَيَسْتَنْثِرَ حَتَّى صَلَّى قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ صَلَاتَهُ وَلْيُمَضْمِضْ وَيَسْتَنْثِرْ مَا يَسْتَقْبِلُ إِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ . 37 36 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَحْلَاءَ ) بِفَتْحِ الطَّاءِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ مَمْدُودٌ الْمَدَنِيُّ التَّيْمِيُّ مَوْلَاهُمْ أَخِي يَعْقُوبَ رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَعُثْمَانَ الْمَذْكُورِ ، وَعَنْهُ مَالِكٌ ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ مِنَ التَّابِعِينَ . ( عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) ابْنِ عُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ الْمَدَنِيِّ ، ثِقَةٌ رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ . ( أَنَّ أَبَاهُ ) عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عُثْمَانَ التَّيْمِيَّ ، صَحَابِيٌّ قُتِلَ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ ابْنُ أَخِي طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَحَدُ الْعَشَرَةِ . ( حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ) يَقُولُ : ( يَتَوَضَّأُ ) أَيْ يَتَطَهَّرُ ( بِالْمَاءِ لِمَا تَحْتَ إِزَارِهِ ) كِنَايَةٌ عَنْ مَوْضِعِ الِاسْتِنْجَاءِ تَأَدُّبًا أَيْ إِنَّهُ بِالْمَاءِ أَفْضَلُ مِنْهُ بِالْحَجَرِ ، وَبَيَّنَتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا أَفْضَلُ ، رَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالْبَزَّارُ ، عَنْ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَةَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَاهُمْ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ فِي الطُّهُورِ فِي قِصَّةِ مَسْجِدِكُمْ فَمَا هَذَا الطُّهُورُ الَّذِي تَطَّهَّرُونَ بِهِ ؟ قَالُوا : وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَعْلَمُ شَيْئًا إِلَّا أَنَّهُ كَانَ لَنَا جِيرَانٌ مِنَ الْيَهُودِ فَكَانُوا يَغْسِلُونَ أَدْبَارَهُمْ مِنَ الْغَائِطِ فَغَسَلْنَا كَمَا غَسَلُوا . وَفِي حَدِيثِ الْبَزَّارِ فَقَالُوا : نُتْبِعُ الْحِجَارَةَ بِالْمَاءِ فَقَالَ : هُوَ ذَاكَ فَعَلَيْكُمُوهُ وَكَأَنَّ الْإِمَامَ أَرَادَ بِذِكْرِ أَثَرِ عُمَرَ هَذَا الرَّدَّ عَلَى مَنْ كَرِهَ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ . رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ فَقَالَ : إِذَنْ لَا يَزَالُ فِي يَدِي نَتْنٌ . وَعَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ . وَعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ : مَا كُنَّا نَفْعَلُهُ . وَفِي الْبُخَارِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ أَجِيءُ أَنَا وَغُلَامٌ مَعَنَا إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ يَعْنِي يَسْتَنْجِي بِهِ وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ : مَعَنَا إِدَاوَةٌ فِيهَا مَاءٌ يَسْتَنْجِي مِنْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَلِمُسْلِمٍ : فَخَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدِ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ وَلِلْبُخَارِيِّ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا تَبَرَّزَ لِحَاجَتِهِ أَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَيَغْسِلُ بِهِ وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ ، عَنْ جَرِيرٍ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ الْغَيْضَةَ فَقَضَى حَاجَتَهُ فَأَتَاهُ جَرِيرٌ بِإِدَاوَةٍ مِنْ مَاءٍ فَاسْتَنْجَى بِهَا ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَغْسِلُوا أَثَرَ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَفْعَلُهُ فَلَعَلَّ نَقْلَ ابْنِ التِّينِ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ لَا يَصِحُّ عَنْهُ إِذْ هُوَ نَجَّمَ السُّنَنَ ، مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ مَعْرُوفِ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْمَاءَ أَفْضَلُ ، وَأَفْضَلُ مِنْهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجَرِ ، وَقَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ يَمْنَعُ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ لِأَنَّهُ مَطْعُومٌ ضَعِيفٌ . ( سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَوَضَّأَ فَنَسِيَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ أَوْ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ وَجْهَهُ ) مَا حُكْمُهُ ؟ ( فَقَالَ : أَمَّا الَّذِي غَسَلَ وَجْهَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ فَلْيُمَضْمِضْ ) فَاهُ ( وَلَا يُعِدْ غَسْلَ وَجْهِهِ ) لِأَنَّ تَرْتِيبَ السُّنَنِ مَعَ الْفَرَائِضِ مُسْتَحَبٌّ وَقَدْ فَاتَ . ( وَأَمَّا الَّذِي غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ قَبْلَ وَجْهِهِ فَلْيَغْسِلْ وَجْهَهُ ثُمَّ لِيُعِدْ ) عَلَى وَجْهِ السُّنِّيَّةِ ( غَسْلَ ذِرَاعَيْهِ حَتَّى يَكُونَ غَسْلُهُمَا بَعْدَ وَجْهِهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي مَكَانِهِ أَوْ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ ) أَيْ بِقُرْبِهِ ، فَإِنْ بَعُدَ بِأَنْ جَفَّتْ أَعْضَاؤُهُ أَعَادَ الْمُنَكَّسَ وَحْدَهُ فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَلَا يُعِيدُ غَسْلَ ذِرَاعَيْهِ وَسَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا لِأَنَّ تَرْتِيبَ الْفَرَائِضِ سُنَّةٌ . وَالنِّسْيَانُ إِنَّمَا وَقَعَ فِي السُّؤَالِ . ( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ نَسِيَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ وَيَسْتَنْثِرَ حَتَّى صَلَّى قَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ صَلَاتَهُ ) لِأَنَّهُمَا مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ فَمَا عَلَى تَارِكِهِمَا وَلَوْ عَمْدًا إِعَادَةٌ ، وَقَيْدُ النِّسْيَانِ إِنَّمَا وَقَعَ فِي السُّؤَالِ . ( وَلِيُمَضْمِضْ وَيَسْتَنْثِرْ مَا يَسْتَقْبِلُ ) بِكَسْرِ الْبَاءِ مِنَ الصَّلَوَاتِ ( إِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ ) بِهَذَا الْوُضُوءِ وَإِلَّا فَلَا إِعَادَةَ .