1724 - مَالِكٌ ، أَنَّهُ رَأَى رَبِيعَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقْلِسُ مِرَارًا ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ ؛ فَلَا يَنْصَرِفُ ، وَلَا يَتَوَضَّأُ ، حَتَّى يُصَلِّيَ . 1725 - قَالَ يَحْيَى : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ قَلَسَ طَعَامًا ، هَلْ عَلَيْهِ وُضُوءٌ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ . وَلْيَتَمَضْمَضْ مِنْ ذَلِكَ ، وَلْيَغْسِلْ فَاهُ . 1726 - قَالَ يَحْيَى : وَسُئِلَ مَالِكٌ ، هَلْ فِي الْقَيْءِ وُضُوءٌ ؟ قَالَ : لَا . وَلَكِنْ لِيَتَمَضْمَضْ مِنْ ذَلِكَ ، وَلْيَغْسِلْ فَاهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ . 1727 - وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا وُضُوءَ إِلَّا مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ دُبُرٍ أَوْ نَوْمٍ ، يَعْنِي ثَقِيلًا . 1728 - وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَمَا فِيهِ لِمَالِكٍ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ إِلَّا الْقَيْءَ وَالْقَلْسَ ، فَنَذْكُرُهُ هُنَا بِمَا فِيهِ مِنَ التَّنَازُعِ . 1729 - أَمَّا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا فَلَا وُضُوءَ فِي الْقَيْءِ وَالْقَلْسِ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ . 1730 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ : فِي الْقَيْءِ وَالْقَلْسِ كُلِّهِ الْوُضُوءُ إِذَا مَلَأَ الْفَمَ إِلَّا الْبَلْغَمَ . 1731 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : وَفِي الْبَلْغَمِ أَيْضًا إِذَا مَلَأَ الْفَمَ . 1732 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَزُفَرَ : فِي قَلِيلِ الْقَلْسِ وَالْقَيْءِ وَكَثِيرِهِ الْوُضُوءُ إِذَا ظَهَرَ عَلَى اللِّسَانِ . 1733 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : لَا وُضُوءَ فِيمَا يَخْرُجُ مِنَ الْجَوْفِ إِلَى الْفَمِ مِنَ الْمَاءِ إِلَّا الطَّعَامَ ، فَإِنَّ فِي قَلِيلِهِ الْوُضُوءَ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ : فِي الْقَيْءِ الْوُضُوءُ . 1734 - وَحُجَّةُ مَنْ أَوْجَبَ الْوُضُوءَ فِي الْقَيْءِ حَدِيثُ ثَوْبَانَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَاءَ فَتَوَضَّأَ ، قَالَ : وَأَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ. 1735 - وَهَذَا حَدِيثٌ لَا يَثْبُتُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ، وَلَا فِي مَعْنَاهُ مَا يُوجِبُ حُكْمًا ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ وُضُوءُهُ هَاهُنَا غَسْلَ فَمِهِ وَمَضْمَضَتَهُ ، وَهُوَ أَصْلُ لَفْظِ الْوُضُوءِ فِي اللُّغَةِ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْوَضَاءَةِ . 1736 - وَالنَّظَرُ يُوجِبُ أَنَّ الْوُضُوءَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيْهِ لَا يَنْتَقِضُ إِلَّا بِسُنَّةٍ ثَابِتَةٍ لَا مَدْفَعَ فِيهَا ، أَوْ إِجْمَاعٍ مِمَّنْ تَجِبُ الْحُجَّةُ بِهِمْ . 1737 - وَلَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ تَعَالَى بِإِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنَ الْقَيْءِ وَلَا ثَبْتَ بِهِ سُنَّةٌ عَنْ رَسُولِهِ ، وَلَا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَيْهِ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أُمَّ سَلَمَةَ في الذيل يُطَهِّرُهُ مَا بَعْدَهُ · ص 136 شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا لَا يَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ · ص 139 46 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ رَأَى رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقْلِسُ مِرَارًا وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يَنْصَرِفُ وَلَا يَتَوَضَّأُ حَتَّى يُصَلِّيَ . قَالَ يَحْيَى : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ قَلَسَ طَعَامًا هَلْ عَلَيْهِ وُضُوءٌ ، فَقَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ وَلْيَتَمَضْمَضْ مِنْ ذَلِكَ وَلْيَغْسِلْ فَاهُ . 48 46 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ رَأَى رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) وَاسْمُهُ فَرُّوخُ الْقُرَشِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيُّ ( يَقْلِسُ ) بِكَسْرِ اللَّامِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْقَلَسُ بِالتَّحْرِيكِ وَقِيلَ بِالسُّكُونِ مَا خَرَجَ مِنَ الْجَوْفِ مِلْءَ الْفَمِ أَوْ دُونَهُ وَلَيْسَ بِقَيْءٍ فَإِنْ عَادَ فَهُوَ الْقَيْءُ ( مِرَارًا وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ ) النَّبَوِيِّ ( فَلَا يَنْصَرِفُ وَلَا يَتَوَضَّأُ حَتَّى يُصَلِّيَ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِنَاقِضٍ . ( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ قَلَسَ طَعَامًا هَلْ عَلَيْهِ وُضُوءٌ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ عَلَيْهِ وُضُوءٌ وَلْيُمَضْمِضْ مِنْ ذَلِكَ ) فَاهُ ( وَلِيَغْسِلْ فَاهُ ) اسْتِحْبَابًا .