59 حَدِيثٌ حَادٍ وَخَمْسُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ الِاسْتِطَابَةِ فَقَالَ : أَوَلَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ . هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ مُرْسَلًا إِلَّا مَا ذَكَرَهُ سَحْنُونٌ فِي رِوَايَةِ بَعْضِ الشُّيُوخِ عَنْهُ ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ أَيْضًا فِي الْمُوَطَّأِ هَكَذَا : عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهَذَا غَلَطٌ فَاحِشٌ ، وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ كَذَلِكَ لَا مِنْ أَصْحَابِ هِشَامٍ وَلَا مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، وَلَا رَوَاهُ أَحَدٌ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَإِنَّمَا رَوَاهُ بَعْضُ أَصْحَابِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَهُوَ مُسْلِمُ بْنُ قُرْطٍ ، وَأَمَّا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ : فَطَائِفَةٌ تَرْوِيهِ عَنْهُ ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَطَائِفَةٌ تَرْوِيهِ عَنْهُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ الْمَدَنِيِّ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، وَطَائِفَةٌ تَرْوِيهِ عَنْهُ ، عَنْ أَبِي وَجْزَةَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ الْمَدَنِيِّ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ لَيْسَ ( فِيهِنَّ ) رَجِيعٌ - يَعْنِي الِاسْتِطَابَةَ - وَفِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ اضْطِرَابٌ ( كَثِيرٌ ) . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فِي الِاسْتِطَابَةِ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وابن نمير ، وَأبو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِمِثْلِ هَذَا الْإِسْنَادِ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي وَجْزَةَ ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْخُزَامِيُّ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي وَجْرةَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . وَرَوَاهُ الحميدي ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلًا مِثْلَ رِوَايَةِ مَالِكٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا مِثْلَ رِوَايَةِ مَالِكٍ . وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي الِاسْتِطَابَةِ : ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ عِنْدَ الْخَلَاءِ ، لَيْسَ مِنْهُنَّ رَجِيعٌ وَالرَّجِيعُ الَّذِي يَنْتُنُ . وَرَوَاهُ الْفَضْلُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَبَّانَ قَالَ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ خُزَيْمَةَ الْمُزَنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَارَةَ بْنَ خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ ، عَنْ أَبِيهِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ - يَعْنِي فِي الِاسْتِطَابَةِ - . وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا حَدِيثَانِ ، وَبَانَ بِهِ ذَلِكَ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ ، أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ - يَعْنِي الْحَجَرَ مَرَّتَيْنِ - قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : وَأَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَوَلَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ ؟ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : جَوَّدَ ابْنُ الْمُبَارَكِ هَذَا الْحَدِيثَ بِالْإِسْنَادَيْنِ ، وَمَا زَالَ مُجَوِّدًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا . وَعَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِي وَجْزَةَ ، عَنْ خُزَيْمَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ يَرُدُّ قَوْلَ الطَّبَرِيِّ حَيْثُ قَالَ : كُلُّ طَاهِرٍ وَكُلُّ نَجِسٍ أَزَالَ النَّجْوَ أَجْزَأَ ، وَيَرُدُّهُ أَيْضًا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ رَمَى بِالرَّوْثَةِ وَقَالَ هِيَ رِجْسٌ أَوْ رِكْسٌ ، وَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بغير الطاهر مِنَ الْأَحْجَارِ وَمَا قَامَ مَقَامَهَا ، وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ مِنَ التَّنَازُعِ وَاخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . وَأَمَّا رِوَايَةُ مُسْلِمِ بْنِ قُرْطٍ ، عَنْ عُرْوَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، فَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ قُرْطٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ يَسْتَطِيبُ بِهَا ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ قُرْطٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : رَوَى فِي هَذَا الْبَابِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ ، وَسُلَيْمَانُ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَثْبَتَهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَلْمَانُ ، وَكُلُّهَا حِسَانٌ ، قَالَ الْأَخْفَشُ : الِاسْتِطَابَةُ : الِاسْتِنْجَاءُ بِالْأَحْجَارِ ، يُقَالُ مِنْهُ : اسْتَطَابَ الرَّجُلُ وَأَطَابَ إِذَا اسْتَنْجَى ، وَيُقَالُ : رَجُلٌ مُطَيَّبٌ ، إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ . قَالَ الشَّاعِرُ وَهُوَ الْأَعْشَى : يَا رَخَمًا قَاظَ عَلَى مَصلُوبِ يُعْجِلُ كَفَّ الْخَارِي الْمُطِيبِ ( وَأَمَّا قَوْلُهُ : قَاظَ ، فَإِنَّهُ أَرَادَ قَامَ عَلَيْهِ فِي الْقَيْظِ فِي الْيَوْمِ الصَّائِفِ ) . قَالَ أَبُو عُمَرَ : الِاسْتِطَابَةُ وَالِاسْتِنْجَاءُ وَالِاسْتِجْمَارُ مَعْنَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَلْفَاظٍ وَاحِدٌ ، وَقَدْ فَسَّرْنَا مَعْنَى الِاسْتِجْمَارِ فِي اللُّغَةِ وَالْفِقْهِ ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي أُصُولِ مَسَائِلِهِ وَفُرُوعِهَا مَبْسُوطًا مُمَهَّدًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، فَلَا وَجْهَ لِتَكْرِيرِ ذَلِكَ هَاهُنَا . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْفَوَارِسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّنْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سَوْدَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو شُعَيْبٍ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا تَغَوَّطَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، فَإِنَّ ذَلِكَ طَهُورُهُ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ الْقَاضِي قَالَ : حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مَثَلٌ الوالد أُعَلِّمُكُمْ ، فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا ، وَإِذَا اسْتَطَابَ فَلَا يَسْتَطِيبُ بِيَمِينِهِ ، وَكَانَ يَأْمُرُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، وَيَنْهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرُّمَّةِ . وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ السَّائِبِ الْجُهَنِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ السَّائِبِ ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ فَلْيَتَمَسَّحْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا الْمُرْسَلُ مِنْهَا وَالْمُسْنَدُ وَهِيَ صِحَاحٌ كُلُّهَا يُوجِبُ الِاقْتِصَارَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فِي الِاسْتِنْجَاءِ دُونَ تَقْصِيرٍ عَنْ هَذَا الْعَدَدِ ، وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ ، فَذَهَبَ مَالِكٌ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا إِلَى أَنَّهُ جَائِزٌ الِاسْتِنْجَاءُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ إِذَا ذَهَبَ النَّجْوُ ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ ؛ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ . وَالْوِتْرُ قَدْ يَكُونُ وَاحِدًا وَثَلَاثَةً وَخَمْسَةً وَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَجَمَاعَةٌ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فِي الِاسْتِنْجَاءِ ، وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ أَنَّهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَحَدِيثِ سَلْمَانَ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَلْمَانَ ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنَّ صَاحِبَكُمْ لَيُعَلِّمُكُمْ حَتَّى الْخِرَاءَةَ ، قَالَ : أَجَلْ ، نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ ، أَوْ نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا ، أَوْ نَكْتَفِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ أَصْحَابِهِ : أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ حَسَنٌ ، وَالْوِتْرُ فِيهَا حَسَنٌ ؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَوْتَرَ - يَعْنِي فِي ذَلِكَ - فَقَدْ أَحْسَنَ ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ ، وَجَائِزٌ عِنْدَهُمُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُتِيَ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ ، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ ، وَرَمَى الرَّوْثَةَ ، وَلَمْ يَدَعْ بِالْبَدَلِ مِنْهَا . وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ نَحْوَ مَذْهَبِ مَالِكٍ سَوَاءً ، قَالَ أَصْحَابُهُ : يَسْتَنْجِي بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، فَإِنْ لَمْ يُنَقِّ زَادَ حَتَّى يُنَقِّيَ ، وَإِنْ أَنْقَى حَجَرٌ وَاحِدٌ أَجْزَى ، وَكَذَلِكَ غَسْلُهُ بِالْمَاءِ ( إِنْ أَنْقَى بِغَسْلَةٍ وَاحِدَةٍ أَجْزَأَهُ فِي الْمَخْرَجِ ، وَمَا عَدَا الْمَخْرَجَ فَإِنَّمَا يُغْسَلُ بِالْمَاءِ ) ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا فِيمَا عَدَا الْمَخْرَجَ مِنَ النَّجْوِ أَنَّهُ لَا يُطَهِّرُهُ إِلَّا الْمَاءُ . وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحْكَامَ الِاسْتِنْجَاءِ وَكَثِيرًا مِنْ مَسَائِلِهِ مُسْتَوْعَبَةً مُجَوَّدَةً فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْحَادِي وَالْخَمْسُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سُئِلَ ، عَنْ الِاسْتِطَابَةِ فَقَالَ أَوَلَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ · ص 307 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارمرسل عروة في استطابة النبي · ص 153 59 ( 6 ) بَابُ جَامِعِ الْوُضُوءِ . 50 - مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ الِاسْتِطَابَةِ ، فَقَالَ : أَوَ لَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ ؟ . 1811 - هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ إِلَّا ابْنَ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ سَحْنُونَ ، رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . 1812 - وَرَوَاهُ بَعْضُ رُوَاةِ ابْنِ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . 1813 - وَهَذَا خَطَأٌ وَغَلَطٌ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ هَكَذَا ، أَوْ عَنْ هِشَامٍ أَيْضًا ، أَوْ عُرْوَةَ . 1814 - وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِيهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ : 1815 - فَطَائِفَةٌ تَرْوِيهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خُزَيْمَةَ الْمُزَنِيِّ ، عَنْ عِمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فِي الِاسْتِطَابَةِ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ لَيْسَ فِيهَا رَجِيعٌ وَلَا رِمَّةٌ ، مِنْهُمْ أَبُو أُمَامَةَ ، وَعَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَزَائِدَةُ بْنُ نُمَيْرٍ . 1816 - وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ : 1817 - فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي وَجْزةَ ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . 1818 - وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي وَجْزةَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . 1819 - وَرَوَاهُ الْحَمِيدِيُّ ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مُرْسَلًا كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ . 1820 - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا كَرِوَايَةِ مَالِكٍ سَوَاءً . 1821 - وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ عَلَى هِشَامٍ كَثِيرٌ . 1822 - قَدْ تَقَصَّيْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ . 1823 - وَهُمَا حَدِيثَانِ عِنْدَ هِشَامٍ ، قَدْ أَوْضَحْنَا عِلَلَهُمَا ، فَمَنْ أَرَادَ الْوُقُوفَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ تَأَمَّلَهُ فِي التَّمْهِيدِ . 1824 - وَأَمَّا غَيْرُ هِشَامٍ فَرَوَاهُ أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ قُرَظٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . 1825 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْأَسَانِيدَ بِذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 1826 - وَأَمَّا ذِكْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلَا مَدْخَلَ لَهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْإِسْنَادِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، لَا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَلَا مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ . 1827 - وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي صَالِحٍ وَغَيْرِهِ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ أَمَرَ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، وَنَهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ . 1828 - وَأَمَّا الِاسْتِطَابَةُ فَهِيَ إِزَالَةُ الْأَذَى عَنِ الْمَخْرَجِ بِالْحِجَارَةِ أَوْ بِالْمَاءِ . 1829 - يُقَالُ فِيهِ : اسْتَطَابَ الرَّجُلُ ، وَأَطَابَ : إِذَا اسْتَنْجَى . 1830 - وَيُقَالُ : رَجُلٌ مُطَيَّبٌ ، إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ . 1831 - قَالَ الشَّاعِرُ : يَا رَخْمًا قَاظَ عَلَى مَصْلُوبِ يُعَجِّلُ كَفَّ الْخَارِئِ الْمُطَيَّبِ 1832 - قَاظَ : نَامَ عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الصَّائِفِ . 1833 - وَالِاسْتِطَابَةُ وَالِاسْتِنْجَاءُ وَالِاسْتِجْمَارُ أَسْمَاءٌ لِمَعْنًى وَاحِدٍ . 1834 - وَقَدْ مَضَى مَعْنَى الِاسْتِجْمَارِ وَمَا فِي ذَلِكَ لِفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنَ الْأَحْكَامِ وَالْمَعَانِي فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ . 1835 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْإِسْنَادَ فِي الثَّلَاثَةِ الْأَحْجَارِ فِي التَّمْهِيدِ فِي بَابِ هِشَامٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَحَدِيثِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، وَحَدِيثِ السَّائِبِ بْنِ خَلَّادٍ ، وَحَدِيثِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي الْأَمْرِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فِي الِاسْتِنْجَاءِ . 1836 - وَذَكَرْنَا مَنْ أَوْجَبَهَا مِنَ الْعُلَمَاءِ : مَنْ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى النَّدْبِ فِي الْعَدَدِ إِذَا زَالَ الْأَذَى فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ الْوُضُوءِ · ص 146 6 - بَاب جَامِعِ الْوُضُوءِ 57 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْاسْتِطَابَةِ فَقَالَ : أَوَلَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ . 6 - بَابُ جَامِعُ الْوُضُوءِ 59 57 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ) مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ مُجْمَعٌ عَلَى ثِقَتِهِ ، وَاحْتَجَّ بِهِ جَمِيعُ الْأَئِمَّةِ ، وَقَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حِرَاشٍ : كَانَ مَالِكٌ لَا يَرْضَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا قَالَهُ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ أَنَّهُ لَمَّا صَارَ إِلَى الْعِرَاقِ فِي قَدْمَتِهِ الثَّالِثَةِ انْبَسَطَ فِي الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِيهِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَهْلُ بَلَدِهِ ، وَالَّذِي نَرَاهُ أَنَّهُ كَانَ لَا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ إِلَّا بِمَا سَمِعَهُ مِنْهُ ، وَكَانَ تَسَاهُلُهُ أَنَّهُ أَرْسَلَ عَنْ أَبِيهِ مَا سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِ أَبِيهِ عَنْ أَبِيهِ ، وَهَذَا هُوَ التَّدْلِيسُ ذَكَرَهُ فِي مُقَدِّمَةِ فَتْحِ الْبَارِي ، فَالْمَعْنَى لَا يَرْضَى مَا حَدَّثَ بِهِ فِي آخِرِ عُمْرِهِ لِكَوْنِهِ دَلَّسَهُ لَا مُطْلَقًا إِذْ قَدْ رَضِيَهُ ، فَرَوَى عَنْهُ كَثِيرًا فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ . ( عَنْ أَبِيهِ ) عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَرْسَلَهُ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ كُلُّهُمْ ، وَوَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمِ بْنِ قُرْطٍ بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَمُهْمَلَةٍ ، وَهُوَ مَقْبُولٌ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَوَقَعَ لِابْنِ بُكَيْرٍ فِي الْمُوَطَّأِ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ سَحْنُونٍ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَهُوَ غَلَطٌ فَاحِشٌ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ كَذَلِكَ لَا مِنْ أَصْحَابِ هِشَامٍ وَلَا مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، وَلَا رَوَاهُ أَحَدٌ عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَهُ أَبُو عُمَرَ . ( سُئِلَ عَنِ الِاسْتِطَابَةِ ) طَلَبُ الطِّيبِ ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الِاسْتِطَابَةُ الِاسْتِنْجَاءُ ، يُقَالُ : اسْتَطَابَ وَأَطَابَ إِطَابَةً أَيْضًا لِأَنَّ الْمُسْتَنْجِيَ تَطِيبُ نَفْسُهُ بِإِزَالَةِ الْخَبَثِ عَنِ الْمَخْرَجِ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ : هِيَ وَالِاسْتِجْمَارُ وَالِاسْتِنْجَاءُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ إِلَّا أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ إِنَّمَا يَكُونُ بِالْأَحْجَارِ وَالِاسْتِجْمَارُ وَالِاسْتِطَابَةُ يَكُونَانِ بِالْمَاءِ وَبِالْحَجَرِ كَمَا أَفَادَهُ . ( فَقَالَ : أَوَلَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ ) يَسْتَطِيبُ بِهَا ، وَتَمَسَّكَ بِظَاهِرِهِ أَصْبَغُ فَقَصَرَ الِاسْتِجْمَارَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ لَا يُتَعَدَّى بِهَا مَا وَرَدَ ، وَقَاسَ الْمَشْهُورُ عَلَيْهَا غَيْرَهَا مِنْ كُلِّ جَامِدٍ طَاهِرٍ مُنَقٍّ غَيْرِ مُؤْذٍ وَلَا مُحْتَرَمٍ ; لِأَنَّ الرُّخْصَةَ فِي نَفْسِ الْفِعْلِ لَا فِي الْمَفْعُولِ بِهِ ، وَلِأَنَّهُ مُقْتَضَى تَعْلِيلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدُّ الرَّوْثَةِ بِأَنَّهَا رِجْسٌ لَا بِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِحَجَرٍ ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ حَاجَتَهُ فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ ثَلَاثِ حَثَيَاتٍ مِنْ تُرَابٍ ، وَلِأَنَّ الْأَحْجَارَ لَقَبٌ لَمْ يَقُلْ بِمَفْهُومِهِ الْجُمْهُورُ .