61 حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَعِشْرُونَ لِهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ جَلَسَ عَلَى الْمَقَاعِدِ ، فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ ، فَآذَنَهُ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَوْلَا أَنَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا مِنِ امْرِئٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وَضَوْءَهُ ، ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلَاةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى حَتَّى يُصَلِّيَهَا قَالَ مَالِكٌ : أَرَاهُ يُرِيدُ هَذِهِ الْآيَةَ : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ وَحُمْرَانُ مَوْلَى عُثْمَانَ هُوَ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ عَقِيلِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ جَنْدَلَةَ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ أَوْسِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ ، يَلْتَقِي هُوَ وَصُهَيْبٌ فِي خَالِدِ بْنِ عَبْدِ عَمْرٍو ، وَكَانَ حُمْرَانُ مِنْ سَبْيِ عَيْنِ النَّمِرِ ، وَهُوَ أَوَّلُ سَبْيٍ دَخَلَ الْمَدِينَةَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، سَبَاهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، فَرَآهُ غُلَامًا أَحْمَرَ مَخْتُونًا كَيِّسًا ، فَتَوَجَّهَ بِهِ إِلَى عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَأَعْتَقَهُ ، وَدَارُ حُمْرَانَ بِالْبَصْرَةِ مُشْرِفَةٌ عَلَى رَحْبَةِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ ، وَكَانَ عُثْمَانُ أَقْطَعَهُ إِيَّاهَا ، وَأَقْطَعَهُ أَيْضًا أَرْضًا عَلَى فَرَاسِخَ مِنَ الْأَيْلَةِ فِيمَا يَلِي الْبَحْرَ ، ذَكَرَ ذَلِكَ أَهْلُ السِّيَرِ وَالْعِلْمِ بِالْخَبَرِ ، قَالُوا : وَكَانَ حُمْرَانُ أَحَدَ الْعُلَمَاءِ الْجُلَّةِ ، أَهْلِ الْوَدَاعَةِ وَالرَّأْيِ وَالشَّرَفِ بِوَلَائِهِ وَنَسَبِهِ ، وَهُوَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ بِشُرْبِ الْخَمْرِ ، فَجَلَدَهُ بِشَهَادَتِهِ عَلِيٌّ ، جَعَلَ ذَلِكَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ ، وَتَوَلَّى ضَرْبَ الْوَلِيدِ بِيَدِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بِأَمْرِ عَلِيٍّ لَهُ بِذَلِكَ ، وَكَانَ جَلْدُهُ لَهُ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً . وَهَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ جَمَاعَةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ صِفَةُ الْوُضُوءِ ثَلَاثًا وَلَا اثْنَتَيْنِ ، وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ حُمْرَانَ ، عَنْ عُثْمَانَ ، فَذَكَرُوا فِيهِ صِفَةَ الْوُضُوءِ ؛ الْمَضْمَضَةَ ، وَالِاسْتِنْشَاقَ ، وَغَسْلَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَلْفَاظِهِ ، مِنْهُمْ : شُعْبَةُ ، وَأَبُو أُسَامَةَ ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَجَمَاعَةٌ ، وَرَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ جَمَاعَةٌ أَيْضًا مِنْهُمْ : أَبُو الزِّنَادِ ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، وَفِي حَدِيثِهِمْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حمرانَ قَالَ : تَوَضَّأَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلَى الْمَقَاعِدِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، وَقَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَضَّأُ ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَوَضَّأُ ، فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ يُصَلِّي إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى حَتَّى يُصَلِّيَهَا . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ - أَنَّ الصَّلَاةَ تُكَفِّرُ الذُّنُوبَ ، وَهُوَ تَأْوِيلُ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ عَلَى حَسْبَمَا نَزَعَ بِهِ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْقَوْلُ فِي هَذَا عِنْدِي كَالْقَوْلِ فِي حَدِيثِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا ، وَالْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا ، فَسُبْحَانَ الْمُتَفَضِّلِ الْمُنْعِمِ الْمُحْسِنِ هُوَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ . وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ - أَعْنِي حَدِيثَ الْوُضُوءِ - عَنْ حُمْرَانَ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنَ الْجُلَّةِ وَمَنْ دُونَهُمْ ، مِنْهُمْ : عُرْوَةُ ، وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ ، وَجَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ أَبُو صَخْرَةَ ، وَمَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ ، وَشَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ أَبُو وَائِلٍ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ ، وَمُوسَى بْنُ طَلْحَةَ ، وَزَيْدُ ابْنُ أَسْلَمَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، وَمُجَاهِدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَمُعَاذُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ وَغَيْرُهُمْ ، كُلُّهُمْ ، عَنْ حُمْرَانَ ، عَنْ عُثْمَانَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا أَنَّ أَلْفَاظَهُمْ عَنْ حُمْرَانَ مُخْتَلِفَةٌ ، وَلَكِنَّهَا مُتَقَارِبَةُ الْمَعْنَى . وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَوْلَا أَنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَاخْتُلِفَ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ ، فَطَائِفَةٌ رَوَتْ : لَوْلَا أَنَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ بِالنُّونِ وَهَاءِ الضَّمِيرِ ، وَطَائِفَةٌ رَوَتْ : لَوْلَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ بِالْيَاءِ وَتَاءِ التَّأْنِيثِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ الْآيَةَ قَوْلُهُ : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْـزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى الْآيَةَ ، وَرَوَى آخَرُونَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ الْآيَةَ ، وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ : لَوْلَا أَنَّهُ بِالنُّونِ وَهَاءِ الضَّمِيرِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَوْلُ مَالِكٍ أَرَاهُ يُرِيدُ هَذِهِ الْآيَةَ يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا أَيْضًا . وَأَمَّا قَوْلُهُ : عَلَى الْمَقَاعِدِ ، فَقِيلَ : هِيَ الدَّكَاكِينُ كَانَتْ عِنْدَ بَابِ دَارِ عُثْمَانَ ، كَانُوا يَجْلِسُونَ عَلَيْهَا فَسُمِّيَتِ الْمَقَاعِدَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ : آذِنْهُ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ ، يُرِيدُ أَعْلِمْهُ بِحُضُورِهَا ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الْحَارِثِ بْنِ حِلِّزَةَ : آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أَسْمَاءُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ نَوْفَلٍ الْمَعْمَرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكٍ الْبَكْرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَمْ أَرَ شَيْئًا أَحْسَنَ طَلَبًا وَلَا أَحْسَنَ إِدْرَاكًا مِنْ حَسَنَةٍ حَدِيثَةٍ لِذَنْبٍ قَدِيمٍ ، ثُمَّ قَرَأَ : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ مَا مِنِ امْرِئٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وَضَوْءَهُ ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلَاةَ · ص 210 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث عثمان مَا مِنَ امْرِئٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ · ص 185 61 52 - مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ؛ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ جَلَسَ عَلَى الْمَقَاعِدِ . فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ فَآذَنَهُ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ . فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ . ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا ، لَوْلَا أَنَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ . ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا مِنَ امْرِئٍ يَتَوَضَّأُ ، فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ، ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلَاةَ ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى حَتَّى يُصَلِّيَهَا. قَالَ مَالِكٌ : أَرَاهُ يُرِيدُ هَذِهِ الْآيَةَ : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ 1963 - حُمْرَانُ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ هُوَ حُمْرَانُ بْنُ أَبَانَ بْنِ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطِ بْنِ عَمِّ صُهَيْبٍ . 1964 - وَقَدْ ذَكَرْنَا نَسَبَهُ عِنْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ التَّمْهِيدِ ، وَكَانَ مِنْ سَبْيِ عَيْنِ التَّمْرِ ، وَهُوَ أَوَّلُ سَبْيٍ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَسَبَاهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ . 1965 - وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَ حُمْرَانَ مُسْتَوْعَبًا فِي التَّمْهِيدِ . 1966 - وَكَانَ أَحَدَ الْعُلَمَاءِ الْجِلَّةِ ، رَوَى عَنْهُ كِبَارُ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمْ فِي التَّمْهِيدِ . 1967 - وَهَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ ، لَيْسَ فِيهِ صِفَةُ الْوُضُوءِ ثَلَاثًا وَلَا اثْنَتَيْنِ . 1968 - وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِإِسْنَادِهِ هَذَا ، فَذَكَرُوا فِيهِ صِفَةَ الْوُضُوءِ ، وَالْمَضْمَضَةِ ، وَالِاسْتِنْثَارِ ، وَغَسْلِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ثَلَاثًا ، وَاخْتَلَفُوا فِي أَلْفَاظِهِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ، فَمِنْهُمْ شُعْبَةُ وَأَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَرَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ أَيْضًا جَمَاعَةٌ ذَكَرُوا فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ، مِنْهُمْ أَبُو الزِّنَادِ ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ . 1969 - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حُمْرَانَ ، قَالَ : تَوَضَّأَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ، قَالَ : هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَوَضَّأُ ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ ثُمَّ يُصَلِّي إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى حَتَّى يُصَلِّيَهَا . 1970 - الْمَقَاعِدُ : مَصَاطِبُ حَوْلَ الْمَسْجِدِ كَانَ يَقْعُدُ عَلَيْهَا عُثْمَانُ ، وَقِيلَ : بَلْ كَانَتْ حِجَارَةً بِقُرْبِ دَارِ عُثْمَانَ يَقْعُدُ بِهَا مَعَ النَّاسِ . 1971 - وَإِنَّمَا كَانَ الْخُلَفَاءُ يَحْتَاجُونَ إِلَى الْإِذْنِ بِالصَّلَاةِ مَعَ الْأَذَانِ لِمَا كَانُوا فِيهِ مِنَ الشُّغْلِ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ . 1972 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ تَقْدِيمُ كِتَابِ اللَّهِ وَمَعَانِيهِ فِي طَلَبِ الْحُجَّةِ وَرِوَايَةِ مَنْ رَوَى : لَوْلَا أَنَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ - هُوَ يَحْيَى - مَعْنَاهُ لَوْلَا أَنَّ تَصْدِيقَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 1973 - وَتَأَوَّلَ مَالِكٌ ذَلِكَ عَلَى الْآيَةِ الَّتِي ذَكَرَ قَوْلَهُ تَعَالَى : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ 1974 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ : مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْـزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى الْآيَةَ . وَقَالَ : بِكِلَا الْوَجْهَيْنِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ . 1975 - وَرِوَايَةُ ابْنِ بُكَيْرٍ وَطَائِفَةٍ : لَوْلَا أَنَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ . وَرِوَايَتُهُ أَيْضًا مُحْتَمِلَةٌ لِلْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا . 1976 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ الصَّلَاةَ تُكَفِّرُ الذُّنُوبَ ، وَهُوَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ عَلَى مَا نَزَعَ بِهِ مَالِكٌ . 1977 - وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدِي كَالْقَوْلِ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : الْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ ؛ لِأَنَّ الْكَبَائِرَ لَا يَمْحُوهَا إِلَّا التَّوْبَةُ مِنْهَا . وَقَدِ افْتَرَضَهَا تَعَالَى عَلَى كُلِّ مُذْنِبٍ بِقَوْلِهِ : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ . 1978 - وَالْفَرَائِضُ أَيْضًا لَا تُؤَدَّى إِلَّا بِقَصْدٍ وَإِرَادَةٍ وَنِيَّةٍ صَادِقَةٍ . 1979 - وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي التَّمْهِيدِ ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : لَمْ أَرَ شَيْئًا أَحْسَنَ طَلَبًا وَلَا أَحْسَنَ إِدْرَاكًا مِنْ حَسَنَةٍ حَدِيثَةٍ لِذَنْبٍ قَدِيمٍ ، ثُمَّ قَرَأَ : إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ
شرح الزرقاني على الموطأبَاب جَامِعِ الْوُضُوءِ · ص 152 59 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ جَلَسَ عَلَى الْمَقَاعِدِ ، فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ فَآذَنَهُ بِصَلَاةِ الْعَصْرِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَوْلَا أَنَّهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا مِنْ امْرِئٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلَاةَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى حَتَّى يُصَلِّيَهَا . قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : أُرَاهُ يُرِيدُ هَذِهِ الْآيَةَ : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ [هود : 114] . 61 59 - ( مَالِكٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ) بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ ، حَفِيدُ حِوَارِيِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( عَنْ أَبِيهِ ) عُرْوَةَ أَحَدِ كِبَارِ التَّابِعِينَ الْفُقَهَاءِ ( عَنْ حُمْرَانَ ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ابْنِ أَبَانٍ ( مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ) اشْتَرَاهُ زَمَنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَرَوَى عَنْ مَوْلَاهُ وَمُعَاوِيَةَ . وَعَنْهُ أَبُو وَائِلٍ ، وَعُرْوَةُ ، وَالْحَسَنُ ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَغَيْرُهُمْ ، ذَكَرَهُ ابْنُ مَعِينٍ فِي تَابِعِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمُحَدِّثِيهِمِ ، وَكَانَ يُصَلِّي خَلْفَ عُثْمَانَ وَيَفْتَحُ عَلَيْهِ ، وَكَانَ صَاحِبَ إِذْنِهِ وَكَاتِبَهُ وَهُوَ ثِقَةٌ رَوَى لَهُ السِّتَّةُ ، وَقَدِمَ الْبَصْرَةَ فَكَتَبَ عَنْهُ أَجَلُّهَا ، وَمَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَقِيلَ غَيْرَ ذَلِكَ . ( أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ جَلَسَ عَلَى الْمَقَاعِدِ ) ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هِيَ مَصَاطِبُ حَوْلَ الْمَسْجِدِ ، وَقِيلَ : حِجَارَةٌ بِقُرْبِ دَارِ عُثْمَانَ يَقْعُدُ عَلَيْهَا مَعَ النَّاسِ ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : هِيَ الدَّرَجُ ، وَقِيلَ : هِيَ دَكَاكِينُ حَوْلَ دَارِ عُثْمَانَ . قَالَ عِيَاضٌ : وَلَفْظُهَا يَقْتَضِي أَنَّهَا مَوَاضِعُ جَرَتِ الْعَادَةُ بِالْقُعُودِ فِيهَا ( فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ فَآذَنَهُ ) أَعْلَمَهُ ( بِصَلَاةِ الْعَصْرِ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : كَانَ الْمُؤَذِّنُ يُعْلِمُهُ بِاجْتِمَاعِ النَّاسِ بَعْدَ الْأَذَانِ لِشُغْلِهِ بِأُمُورِ النَّاسِ . ( فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ لَأُحَدِّثَنَّكُمْ ) أَكَّدَ بِالْقَسَمِ وَاللَّامِ لِزِيَادَةِ تَحْرِيضِهِمْ عَلَى حِفْظِهِ وَعَدَمِ الِاغْتِرَارِ بِهِ ( حَدِيثًا لَوْلَا أَنَّهُ ) كَذَا رَوَاهُ يَحْيَى ، وَابْنُ بُكَيْرٍ بِالنُّونِ وَهَاءِ الضَّمِيرِ أَيْ لَوْلَا أَنَّ مَعْنَاهُ ( فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ ) أَيْ مَا كُنْتُ حَرِيصًا عَلَى تَحْدِيثِكُمْ بِهِ لِئَلَّا تَتَّكِلُوا ، وَرَوَاهُ أَبُو مُصْعَبٍ بِالْيَاءِ وَمَدِّ الْأَلِفِ وَهَاءِ التَّأْنِيثِ أَيْ لَوْلَا آيَةٌ تَتَضَمَّنُ مَعْنَاهُ قَالَهُ الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَذَكَرَ فِي فَتْحِ الْبَارِي أَنَّ النُّونَ تَصْحِيفٌ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ نَشَأَ مِنْ زِيَادَةِ مُسْلِمٍ وَالْمُوَطَّأِ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ : لَوْلَا آيَةٌ مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ ( ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا مِنِ امْرِئٍ يَتَوَضَّأُ ) ، وَفِي الْبُخَارِيِّ ، وَمُسْلِمٍ : لَا يَتَوَضَّأُ رَجُلٌ ( فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ) أَيْ يَأْتِي بِهِ بِكَمَالِ صِفَتِهِ وَآدَابِهِ ، وَالْفَاءُ بِمَعْنَى ثُمَّ لِأَنَّ إِحْسَانَ الْوُضُوءِ لَيْسَ مُتَأَخِّرًا عَنِ الْوُضُوءِ حَتَّى يُعْطَفَ عَلَيْهِ بِفَاءِ التَّعْقِيبِ ، بَلْ هِيَ لِبَيَانِ الْمَرْتَبَةِ ، دَلَالَةً عَلَى أَنَّ الْإِجَادَةَ فِي الْوُضُوءِ أَفْضَلُ وَأَكْمَلُ مِنَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْفَرْضِ مِنْهُ . ( ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلَاةَ ) الْمَكْتُوبَةَ كَمَا فِي مُسْلِمٍ ( إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ ) أَيْ بَيْنَ صَلَاتِهِ بِالْوُضُوءِ ( وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى ) أَيِ الَّتِي تَلِيهَا كَمَا فِي مُسْلِمٍ ( حَتَّى يُصَلِّيَهَا ) قَالَ الْحَافِظُ : أَيْ يُشْرَعُ فِي الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : أَيْ يَفْرَغُ مِنْهَا فَحَتَّى غَايَةِ تَحَصُّلِ الْمُقَدَّرِ فِي الظَّرْفِ إِذِ الْغُفْرَانُ لَا غَايَةَ لَهُ ، ثُمَّ هَذَا مَخْصُوصٌ بِالصَّغَائِرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي أَحَادِيثَ أُخَرَ ، قَالَ الْحَافِظُ : ظَاهِرُهُ يَعُمُّ الْكَبَائِرَ وَالصَّغَائِرَ ، لَكِنَّ الْعُلَمَاءَ خَصُّوهُ بِالصَّغَائِرِ لِوُرُودِهِ مُقَيَّدًا بِاسْتِثْنَاءِ الْكَبَائِرِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ كَبَائِرُ وَصَغَائِرُ ، فَمَنْ لَيْسَ لَهُ إِلَّا صَغَائِرُ كُفِّرَتْ عَنْهُ ، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ إِلَّا الْكَبَائِرُ خُفِّفَ عَنْهُ مِنْهَا بِمِقْدَارِ مَا لِصَاحِبِ الصَّغَائِرِ ، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ صَغَائِرُ وَلَا كَبَائِرُ يُزَادُ فِي حَسَنَاتِهِ بِنَظِيرِ ذَلِكَ ، اهـ . وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُثْمَانَ مَرْفُوعًا : مَا مِنَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً وَذَلِكَ الدَّهْرُ كُلُّهُ ، وَفِي هَذَا كُلِّهِ فَضْلُ الْوُضُوءِ وَأَنَّهُ مُكَفِّرٌ لِلذُّنُوبِ وَشَرَفُ الصَّلَاةِ عَقِبَهُ ، وَأَنَّ الْعِبَادَةَ يُكَفَّرُ بِهَا ذُنُوبٌ كَثِيرَةٌ بِمَحْضِ فَضْلِ اللَّهِ وَكَرَمِهِ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى حُكْمِ مَحْضِ الْجَزَاءِ وَتَقْدِيرِ الثَّوَابِ بِالْفِعْلِ لَكَانَتِ الْعِبَادَةُ الْوَاحِدَةُ تُكَفِّرُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً ، فَلَمَّا كَفَّرَتْ ذُنُوبًا كَثِيرَةً عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى حُكْمِ الْمُقَابَلَةِ وَلَا عَلَى مُقْتَضَى الْمُعَاوَضَةِ بَلْ بِمَحْضِ الْفَضْلِ الْعَمِيمِ . ( قَالَ مَالِكٌ : أَرَاهُ ) أَيْ أَظُنُّ عُثْمَانَ ( يُرِيدُ هَذِهِ الْآيَةَ : وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ الْغَدَاةَ وَالْعَشِيَّ أَيِ الصُّبْحَ وَالظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَزُلَفًا جَمْعُ زُلْفَةٍ أَيْ طَائِفَةً مِنَ اللَّيْلِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ الذُّنُوبُ الصَّغَائِرُ ذَلِكَ ذِكْرَى عِظَةٌ لِلذَّاكِرِينَ الْمُتَّعِظِينَ ، نَزَلَتْ فِيمَنْ قَبَّلَ أَجْنَبِيَّةً ، فَأَخْبَرَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَلِيَ هَذَا ؟ قَالَ : لِجَمِيعِ أُمَّتِي رَوَاهُ الشَّيْخَانِ . قَالَ الْبَاجِيُّ : وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ يَصِحُّ الرِّوَايَتَانِ أَنَّهُ آيَةٌ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ الْآيَةَ : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْـزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 159 ) زَادَ مُسْلِمٌ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : اللاعِنُونَ وَالْمَعْنَى : لَوْلَا آيَةٌ تَمْنَعُ مِنْ كِتْمَانِ شَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ مَا حَدَّثْتُكُمْ بِهِ ، وَعَلَى هَذَا لَا تَصِحُّ رِوَايَةُ النُّونِ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ ، وَعِيَاضٌ ، وَالنَّوَوِيُّ وَزَادَ : وَالصَّحِيحُ تَأْوِيلُ عُرْوَةَ ، قَالَ الْحَافِظُ : لِأَنَّ عُرْوَةَ رَاوِي الْحَدِيثِ ذَكَرَهُ بِالْجَزْمِ فَهُوَ أَوْلَى أَيْ لِأَنَّ مَالِكًا ظَنَّهُ ، قَالَ : وَهِيَ وَإِنْ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ لَكِنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ ، وَقَدْ جَاءَ نَحْوُ ذَلِكَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَ أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ لَهُ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَالنَّاسَ يَسْأَلُونَهُ يَقُولُ : لَوْلَا آيَةٌ نَزَلَتْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ مَا أَخْبَرْتُ بِشَيْءٍ : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْـزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى الْآيَةَ ، ثُمَّ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَغْفِرَةَ لَا تَحْصُلُ بِإِحْسَانِ الْوُضُوءِ حَتَّى يَنْضَافَ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ ; لِأَنَّ الثَّوَابَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى مَجْمُوعِ أَمْرَيْنِ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى أَحَدِهِمَا إِلَّا بِدَلِيلٍ خَارِجٍ ، وَلَا يُعَارِضُهُ الْأَحَادِيثُ التَّالِيَةُ الدَّالَّةُ عَلَى أَنَّ الْخَطَايَا تَخْرُجُ مَعَ الْوُضُوءِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْوُضُوءِ نَقيًا مِنَ الذُّنُوبِ ، ثُمَّ كَانَتْ صَلَاتُهُ وَمَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ نَافِلَةً لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ ، فَرُبَّ مُتَوَضٍّ يَحْضُرُهُ مِنَ الْخُشُوعِ مَا يَسْتَقِلُّ وُضُوءَهُ فِي التَّكْفِيرِ وَآخَرُ عِنْدَ تَمَامِ الصَّلَاةِ ، وَحَدِيثُ الْبَابِ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، فَحَصَلَتْ مُتَابَعَةٌ لِمَالِكٍ فِي شَيْخِهِ هِشَامٍ وَلِهِشَامٍ فِي شَيْخِهِ عُرْوَةَ .