86 حَدِيثٌ عَاشِرٌ لِأَبِي النَّضْرِ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الرَّجُلِ إِذَا دَنَا مِنْ أَهْلِهِ فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَذْيُ مَاذَا عَلَيْهِ ؟ فَإِنَّ عِنْدِي ابْنَتَهُ ، وَأَنَا أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَهُ ، قَالَ الْمِقْدَادُ : فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْضَحْ ذَكَرَهُ وَلْيَتَوَضَّأْ وَضَوْءَهُ لِلصَّلَاةِ . هَذَا إِسْنَادٌ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ ; لِأَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْمِقْدَادِ ، وَلَا مِنْ عَلِيٍّ ، وَلَمْ يَرَ وَاحِدًا مِنْهُمَا . وَمَوْلِدُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ ، وَقِيلَ : سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْمِقْدَادَ تُوَفِّي سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ ، وَهُوَ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو الْكِنْدِيِّ ، يُكَنَّى أَبَا مَعْبَدٍ ، تَبَنَّاهُ الْأَسْوَدُ بْنُ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيُّ ، فَنُسِبَ إِلَيْهِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا أَخْبَارَ الْمِقْدَادِ وَسِنَّهُ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هَاهُنَا ، وَبَيْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعَلِيٍّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَسَمَاعُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ غَيْرُ مَرْفُوعٍ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : أَرْسَلْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ عَنِ الْمَذْيِ يَخْرُجُ مِنَ الْإِنْسَانِ كَيْفَ يَفْعَلُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأْ ، وَانَضَحْ فَرْجَكَ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْخَبَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ بِالْكُوفَةِ ، يَقُولُ : كُنْتُ رَجُلًا أَجِدُ مِنَ الْمَذْيِ أَذًى ، فَأَمَرْتُ عَمَّارًا يَسْأَلُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَنَّ ابْنَتَهُ كَانَتْ تَحْتِي ، فَقَالَ : يَكْفِيكَ مِنْهُ الْوُضُوءُ . هَكَذَا قَالَ عَطَاءٌ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَخَالَفَهُ الْحُمَيْدِيُّ وَغَيْرُهُ فَجَعَلَهُ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عَائِشٍ الْبَكْرِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَائِشَ بْنَ أَنَسٍ ، يَقُولُ : سَمِعْتُ عَلِيًّا عَلَى الْمِنْبَرِ ، يَقُولُ : كُنْتُ أَجِدُ مِنَ الْمَذْيِ شِدَّةً ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتِ ابْنَتُهُ عِنْدِي - فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ ، فَأَمَرْتُ عَمَّارًا فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا يَكْفِي مِنْهُ الْوُضُوءُ . وَهَكَذَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَائِشِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ ، عَنْ عَائِشِ بْنِ أَنَسٍ الْبَكْرِيِّ ، قَالَ : تَذَاكَرَ عَلِيٌّ وَالْمِقْدَادُ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ الْمَذْيَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : إِنِّي رَجُلٌ مَذَّاءٌ ، وَأَنَا أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَهُ مِنْ أَجْلِ ابْنَتِهِ تَحْتِي ، فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا : سَلْهُ - قَالَ عَطَاءٌ : سَمَّاهُ لِي عَائِشٌ ، وَنَسِيتُ اسْمَهُ - فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : ذَلِكَ الْمَذْيُ ، لِيَغْسِلْ ذَاكَ مِنْهُ . قَالَ عَطَاءٌ : مَا ذَاكَ مِنْهُ ؟ قَالَ : ذَكَرُهُ ، وَيَتَوَضَّأْ فَيُحْسِنْ وَضَوْءَهُ ، أَوْ يَتَوَضَّأْ مِثْلَ وُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ وَيَنْضَحْ فَرْجَهُ . فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانٌ أَنَّ عَلِيًّا ، وَالْمِقْدَادَ ، وَعَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ ، تَذَاكَرُوا الْمَذْيَ ، فَلِذَلِكَ مَا يَجِيءُ فِي بَعْضِ الْآثَارِ ، عَنْ عَلِيٍّ ( فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ ) ، وَفِي بَعْضِهَا : ( فَأَمَرْتُ عَمَّارًا ) ، وَجَائِزٌ أَنْ يَأْمُرَ أَحَدَهُمَا ، وَجَائِزٌ أَنْ يَأْمُرَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَسْأَلَ لَهُ فَسَأَلَ ، فَكَانَ الْجَوَابُ وَاحِدًا ، فَحَدَّثَ بِهِ مَرَّةً عَنْ عَمَّارٍ ، وَمَرَّةً عَنِ الْمِقْدَادِ ، هَذَا كُلُّهُ غير مَرْفُوعٌ ; لِإِمْكَانِهِ وَصِحَّتِهِ فِي الْمَعْنَى ، وَحَسْبُكَ أَنَّهُمْ ثَلَاثَتَهُمْ قَدِ اشْتَرَكُوا فِي الْمُذَاكَرَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَعِلْمِهِ وَالْخَبَرِ عَنْهُ . وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قَالَ قَيْسٌ لِعَطَاءٍ : أَرَأَيْتَ الْمَذْيَ ؟ أَكُنْتَ مَاسِحَهُ مَسْحًا ؟ قَالَ : لَا ، الْمَذْيُ أَشَدُّ مِنَ الْبَوْلِ يُغْسَلُ غَسْلًا ، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا حِينَئِذٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَائِشُ بْنُ أَنَسٍ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ ، قَالَ : تَذَاكَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْمَذْيَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : إِنِّي رَجُلٌ مَذَّاءٌ فَاسْأَلُوا عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنِّي اسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ مِنِّي ، وَلَوْلَا مَكَانُ ابْنَتِهِ مِنِّي لَسَأَلْتُهُ ، قَالَ عَائِشٌ : فَسَأَلَهُ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ عَمَّارٌ أَوِ الْمِقْدَادُ ، فَسَمَّى لِي عَائِشٌ الَّذِي سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ مِنْهُمَا فَنَسِيتُهُ ، فَقَالَ : النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ذَلِكُمُ الْمَذْيُ إِذَا وَجَدَهُ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْسِلْ ذَلِكَ مِنْهُ ، ثُمَّ لِيَتَوَضَّأْ فَيُحْسِنُ وَضَوْءَهُ ، ثُمَّ لِيَنْتَضِحْ فِي فَرْجِهِ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : فَسَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَغْسِلُ ذَلِكَ مِنْهُ ؟ قَالَ : حَيْثُ الْمَذْيِ يَغْسِلُ مِنْهُ ، أَمْ ذَكَرَهُ كُلَّهُ ؟ فَقَالَ : بَلْ حَيْثُ الْمَذْيِ مِنْهُ قَطْ ، فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ : أَرَأَيْتَ إِنْ وَجَدْتُ مَذْيًا فَغَسَلْتُ ذَكَرِي كُلَّهُ أَنَضَحُ فِي ذَلِكَ فَرْجِي ؟ قَالَ : لَا حَسْبُكَ . وَقَالَ مَالِكٌ : الْمَذْيُ عِنْدَنَا أَشَدُّ مِنَ الْوَدْيِ ; لِأَنَّ الْفَرْجَ يُغْسَلُ مِنَ الْمَذْيِ ، وَالْوَدْيُ عِنْدَنَا بِمَنْزِلَةِ الْبَوْلِ ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَغْسِلَ أُنْثَيَيْهِ مِنَ الْمَذْيِ إِلَّا أَنْ يَظُنَّ أَنَّهُ قَدْ أَصَابَهُمَا مِنْهُ شَيْءٌ . قَالَ مَالِكٌ : وَالْوَدْيُ مِنَ الْجَمَامِ يَأْتِي بِإِثْرِ الْبَوْلِ أَبْيَضَ خَاثِر . قَالَ ، وَالْمَذْيُ : تَكُونُ مَعَهُ شَهْوَةٌ ، وَهُوَ رَقِيقٌ إِلَى الصُّفْرَةِ ، يَكُونُ عِنْدَ مُلَاعَبَةِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ ، وَعِنْدَ حُدُوثِ الشَّهْوَةِ لَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : يَحْتَمِلُ قَوْلُ مَالِكٍ : الْمَذْيُ عِنْدَنَا أَشَدُّ مِنَ المذي ; لِأَنَّ الْوَدْيَ يُسْتَنْجَى مِنْهُ بِالْأَحْجَارِ ، وَالْمَذْيُ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ ، وَلَا تُطَهِّرُ مِنْهُ الْأَحْجَارُ ، فَقَدْ قَالَ بِهَذَا قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : تُطَهِّرُهُ الْأَحْجَارُ إِلَّا عِنْدَ وُجُودِ الْمَاءِ خَاصَّةً ، وَفِي هَذَا الْقَوْلِ ضَعْفٌ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى بِقَوْلِ مَالِكٍ ; لِأَنَّ الْفَرْجَ يُغْسَلُ مِنَ الْمَذْيِ ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّجَاسَاتِ الْغَسْلُ إِلَّا مَا خَصَّتِ السُّنَّةُ مِنَ الْمُعْتَادَاتِ بِالِاسْتِنْجَاءِ ، وَلَمَّا لَمْ يُتَعَدَّ بِالْأَحْجَارِ إِلَى غَيْرِ الْمَخْرَجِ ، وَجَبَ أَنْ لَا يُتَعَدَّى بِهَا إلى غَيْرَ الْمُعْتَادَاتِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ مِنَ الدَّمِ الْخَارِجِ مِنَ الدُّبُرِ ، وَلَا مِنَ الْمَذْيِ ، كَمَا لَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَحَاضَةِ أَنْ تَسْتَنْجِيَ بِغَيْرِ الْمَاءِ . وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَصْلِهِ فِي جَوَازِ إِزَالَةِ النَّجَاسَاتِ بِكُلِّ مَا أَزَالَهَا . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ : الْمَذْيُ يُغْسَلُ مِنْهُ الذَّكَرُ كُلُّهُ ، وَلَا يُغَسَلُ مِنَ الْوَدْيِ إِلَّا الْمَخْرِجُ وَحْدَهُ ، وَمَا مَسَّهُ . وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ قَدْ تَنَازَعَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ ، فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى غَسْلِ الذَّكَرِ قَدْ جَعَلَهُ عِبَادَةً تَعْبَدَ بِهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ : يَغْسِلُ ذَكَرَهُ ، وَلَمْ يَقُلْ : بَعْضَ ذَكَرِهِ ; لِأَنَّ عُمُومَ هَذَا اللَّفْظِ يُوجِبُ غَسْلَ الذَّكَرِ كُلِّهِ مَا يَبِينُ مِنْهُ الْأَذَى مِنْ أَجْلِ الْأَذَى ، وَيَكُونُ غَسْلُ سَائِرِهِ عِبَادَةً كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ فِي الْغُسْلِ وَغَيْرِهِ ، وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْآثَارِ بِذَلِكَ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ وَمَاذَا عَنِ السَّلَفِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَسِّرِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْقَاضِي ، وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَهُشَيْمٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُنْذِرِ بْنِ يَعْلَى الثَّوْرِيِّ - يُكَنَّى أَبَا يَعْلَى - عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَكُنْتُ أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَكَانِ ابْنَتِهِ ، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا حَدِيثٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ ، وَلَا فِي الْقَوْلِ بِهِ ، وَالْمَذْيُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ يُوجِبُ الْوُضُوءَ ، مَا لَمْ يَكُنْ خَارِجًا عَنْ عِلَّةِ أَبْرِدَةٍ وَزَمَانَةٍ ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ ، فَهُوَ أَيْضًا كَالْبَوْلِ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ ، فَإِنْ كَانَ سَلِسًا لَا يَنْقَطِعُ ، فَحُكْمُهُ كَحُكْمِ سَلَسِ الْبَوْلِ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ أَيْضًا ، إِلَّا أَنَّ طَائِفَةً تُوجِبُ الْوُضُوءَ عَلَى مَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالُهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، قِيَاسًا عَلَى الِاسْتِحَاضَةِ عِنْدَهُمْ ، وَطَائِفَةٌ تَسْتَحِبُّهُ وَلَا تُوجِبُهُ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى ، وَأَوْضَحْنَا الْقَوْلَ فِيهِ فِي بَابِ الْمُسْتَحَاضَةِ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . وَأَمَّا الْمَذْيُ الْمَعْهُودُ الْمُعْتَادُ الْمُتَعَارَفُ وَهُوَ الْخَارِجُ عِنْدَ مُلَاعَبَةِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ لِمَا يَجِدْهُ مِنَ اللَّذَّةِ أَوْ لِطُولِ عُزُوبَةٍ ، فَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى خَرَجَ السُّؤَالُ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا ، وَعَلَيْهِ وَقَعَ الْجَوَابُ ، وَهُوَ مَوْضِعُ إِجْمَاعٍ ، لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي إِيجَابِ الْوُضُوءِ مِنْهُ ، وَإِيجَابِ غُسْلِهِ لِنَجَاسَتِهِ . أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْمَذْيِ ، فَقَالَ : فِيهِ الْوُضُوءُ ، وَفِي الْمَنِيِّ الْغُسْلُ . وَقَدْ رَوَى سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَذْيِ مِثْلَ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، قَالَ : كُنْتُ أَلْقَى مِنَ الْمَذْيِ شِدَّةً ، وَكُنْتُ اغْتَسِلُ ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : يُجْزِئُكَ مِنْ ذَلِكَ الْوُضُوءُ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَكَيْفَ بِمَا أَصَابَ ثَوْبِي ؟ قَالَ : تَأْخُذُ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَانْضَحْ بِهِ ثَوْبَكَ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَكَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْمَذْيِ ، فَقَالَ : يَكْفِيكَ مِنْهُ الْوُضُوءُ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ مَا أَصَابَ ثَوْبِي مِنْهُ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ سَوَاءً . وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ وَلِيَتَوَضَّأْ ، فَإِنَّ النَّضْحَ عُنِيَ بِهِ هَاهُنَا الْغَسْلُ ، وَقَدْ فَسَّرْنَا ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ ، وَالْمَعْنَى فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ ، وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي هَذَا الْبَابِ : فَلْيَنْضَحْ ذَكَرَهُ وَلْيَتَوَضَّأْ ، أَنَّهُ أُرِيدَ بِالنَّضْحِ الْغَسْلُ ; لِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مَنْصُوصًا : لِيَغْسِلَ ذَلِكَ مِنْهُ وَيَغْسِلَ ذَكَرَهُ ، وَهَذَا مَعْرُوفٌ قَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِيمَا مَضَى ، وَفِي أَمْرِهِ بِغَسْلِ الْفَرْجِ مِنَ الْمَذْيِ ، وَغَسْلِ مَا مَسَّ مِنْهُ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِيهِ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْأَحْجَارِ ، كَمَا يَجُوزُ فِي الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ ; لِأَنَّ الْآثَارَ كُلَّهَا عَلَى اخْتِلَافِ أَلْفَاظِهَا وَأَسَانِيدِهَا لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ذِكْرُ اسْتِنْجَاءٍ بِالْأَحْجَارِ ، فَاسْتَدَلَّ بِهَذَا مَنْ قَالَ : إِنَّ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْأَحْجَارِ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْمُعْتَادِ عِنْدَ الْغَائِطِ ، وَهُوَ الرَّجِيعُ وَالْبَوْلُ ، وَهُوَ اسْتِدْلَالٌ صَحِيحٌ ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ ، فَعَلَى هَذَا مَنْ خَرَجَ مِنْ أَحَدِ مُخْرِجِيهِ دَمٌ أَوْ وَدْيٌ لَمْ يُجْزِهِ إِلَّا الْمَاءُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا إِيجَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَذْيِ ، فَبِالْسُّنَّةِ الْمُجْتَمِعِ عَلَيْهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ هَذَا الْبَابَ ، وَأَمَّا مَعْنَى غَسْلِ الذَّكَرِ مِنَ الْمَذْيِ ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ غَسْلَ مُخْرِجِهِ ، وَمَا مَسَّ الْأَذَى مِنْهُ ، وَهَذَا الْأَصَحُّ عِنْدِي فِي النَّظَرِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ : بِوُجُوبِ غَسْلِ الذَّكَرِ كُلِّهِ مِنَ الْمَذْيِ عَلَى ظَاهِرِ الْخَبَرِ فِي ذَلِكَ اتِّبَاعًا ، وَجَعَلُوا ذَلِكَ مِنْ بَابِ التَّعَبُّدِ ، وَذَهَبَ غَيْرُهُمْ إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمَذْيِ : يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ يَغْسِلُ مَا مَسَّ الْأَذَى مِنْهُ ، وَقَالُوا : أَلَا تَرَى أَنَّ أَحَدًا لَا يَقْتَصِرُ عَلَى غَسْلِ الذَّكَرِ وَحْدَهُ إِذَا كَانَ الْمَذْيُ قَدْ مَسَّ مَوْضِعًا مِنَ الْجَسَدِ غَيْرَهُ ، فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ كُلِّ مَا مَسَّ الْمَذْيُ مِنْهُ ، وَفِي هَذَا مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ غَسْلُ مَا مَسَّ الْمَذْيُ مِنَ الذَّكَرِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَذْيِ وَالْوَدْيِ وَالْمَنِيِّ ، قَالَ : فِي الْمَنِيِّ الْغُسْلُ ، وَمِنَ الْمَذْيِ وَالْوَدْيِ الْوُضُوءُ ، يَغْسِلُ حَشَفَتَهُ وَيَتَوَضَّأُ . وَعَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْفَيَّاضِ ، قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ فِي الْمَذْيِ : يَغْسِلُ حَشَفَتَهُ . وَعَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمَذْيِ قَالَ : اغْسِلْ ذِكْرَكَ وَمَا أَصَابَكَ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ ، فَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي هَذَا الْخَبَرِ : اغْسِلْ ذَكَرَكَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْهُ فِيهِ غَسْلُ الْحَشَفَةِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ مَا وَصَفْنَا بِلَفْظِهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْعَاشِرُ إِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْضَحْ ذَكَرَهُ وَلْيَتَوَضَّأْ وَضَوْءَهُ لِلصَّلَاةِ · ص 202 التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَهَى عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى · ص 231 843 حَدِيثُ خَامِسَ عَشَرَ لِأَبِي النَّضْرِ ، مُرْسَلٌ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى . لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِهِ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِرْسَالِهِ ، وَعِنْدَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثُهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ، مُتَّصِلٌ مُسْنَدٌ ، وَفِي هَذَا الْبَابِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ طُرُقٍ شَتَّى . فَأَمَّا حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ هَذَا فَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي النَّضْرِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ : أَنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : وَقَرَأْتُهُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى ، قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ : وَمَا أَرَاهُ إِلَّا أَثْبَتَ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، قَالَ : سُئِلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَسَالِمِ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ : أَنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ . فَقَالَ : مُرْسَلٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا - وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا - فَإِنَّهُ حَدِيثٌ يَتَّصِلُ مِنْ غَيْرِ مَا وَجْهٍ ، وَيَتَّصِلُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : حَدَّثَنَاه عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا صَالِحٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ يَطُوفُ فِي مِنًى : لَا تَصُومُوا هَذِهِ الْأَيَّامَ فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ الْغِفَارِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، فَقَالَ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ مُسْلِمَةٌ ، وَإِنَّ هَذِهِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ . وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلِهِ . وَأَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ سَنْجَرَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَالِكِ الرَّبَعِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْثَهُ وَأَوْسَ بْنَ الْحَدَثَانِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، فَنَادَى : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ ، وَأَيَّامُ مِنًى أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ حِبَّانَ ، عَنْ أُمِّ الْحَارِثِ بِنْتِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، أَنَّهَا رَأَتْ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ يَطُوفُ عَلَى جَمَلٍ عَلَى أَهْلِ الْمَنَازِلِ بِمِنًى يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَاكُمْ أَنْ تَصُومُوا هَذِهِ الْأَيَّامَ ؛ فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ . وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ بُدَيْلَ بْنَ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيَّ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ ، وَزَادَ فِيهِ ، وَقَالَ : ... قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا خِلَافَ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ أَنْ أَيَّامَ مِنًى هِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَوْلِهِ : وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ، وَأَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الْأَسْمَاءَ وَاقِعَةٌ عَلَيْهَا . وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي أَيَّامِ الذَّبْحِ ، وَهِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَذَكَرْنَا مَعْنَى أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي بَابِ يَزِيدِ بْنِ الْهَادِي ، وَأَيَّامُ مِنًى هِيَ أَيَّامُ رَمْيِ الْجِمَارِ بِمِنًى ، وَهِيَ وَاقِعَةٌ بِإِجْمَاعٍ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامَ الَّتِي يَتَعَجَّلُ الْحَاجُّ مِنْهَا فِي يَوْمَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَأَيَّامُ مِنًى ثَلَاثَةٌ بِإِجْمَاعٍ ، وَهِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ، وَهِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ ، فَقِفْ عَلَى ذَلِكَ ، وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ : قَوْلُ الْعَرْجِيِّ : مَا نَلْتَقِي إِلَّا ثَلَاثَ مِنًى حَتَّى يُفِرِّقَ بَيْنَنَا النَّفَرُ وَقَالَ عُرْوَةُ بْنُ أُذَيْنَةَ : نَزَلُوا ثَلَاثَ مِنًى بِمَنْزِلِ غِبْطَةٍ وَهُمُ عَلَى سَفَرٍ لِعَمْرِكَ مَا هُمُو وَقَالَ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : تُفَرَّقُ أَهْوَاءُ الْحَجِيجِ عَلَى مِنًى وَفَرَّقَهُمْ صَرْفُ النَّوَى مَثْنَى أَرْبَعُ قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ تَعَجَّلَ مِنَ الْحَاجِّ فِي يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ مِنًى ، صَارَ مَقَامُهُ بِمِنًى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِيَوْمِ النَّحْرِ ، وَمَنْ لَمْ يَنْفِرْ مِنْهَا إِلَّا فِي آخِرِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ ، حَصَلَ لَهُ بِمِنًى مَقَامُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مِنْ أَجْلِ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَالتَّعْجِيلُ لَا يَكُونُ أَبَدًا إِلَّا فِي آخِرِ النَّهَارِ ، وَكَذَلِكَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ ; لِأَنَّ الرَّمْيَ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ إِنَّمَا وَقْتُهُ بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَمِنًى اسْمٌ لِذَلِكَ الْمَوْضِعِ يُذَكَّرُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَيُؤَنَّثُ . قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيُّ : هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ مَنَّيْتُ الدَّمَ إِذَا أَصَبْتُهُ ، قَالَ : وَقَالَ أَبُو هَفَّانَ يُقَالُ : هُوَ مِنًى ، وَهِيَ مِنًى ، فَمَنْ ذَكَّرَهُ ذَهَبَ إِلَى الْمَكَانِ ، وَمَنْ أَنَّثَهُ ذَهَبَ إِلَى الْبُقْعَةِ ، وَتُكْتَبُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا بِالْيَاءِ ، وَأَنْشَدَ فِي تَذْكِيرِهِ لِبَعْضِ بَنِي جُمَحٍ : سَقَى مِنًى ثُمَّ رَوَّاهُ وَسَاكِنَهُ وَمَنْ نَوَى فِيهِ وَاهِي الْوَدْقِ مُنْبَعِقُ وَأَنْشُدُ فِي تَأْنِيثِهَا لِلْعَرْجِيِّ : لَيَوْمُنَا بِمِنًى إِذْ نَحْنُ نَنْزِلُهَا أَشَدُّ مِنْ يَوْمِنَا بِالْعَرْجِ أَوْ مِلَلِ وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : حَدُّ مِنًى رَأَسُ الْعَقَبَةِ مِمَّا يَلِي مِنًى إِلَى الْمَنْحَرِ ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : حَدٌّ مِنًى إِذَا هَبَطْتَ مِنْ وَادِي مُحَسِّرَ فَأَصْعَدْتَ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ ، فَأَنْتَ فِي مِنًى إِلَى الْعَقَبَةِ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ . وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ صِيَامَ أَيَّامِ مِنًى ، لَا يَجُوزُ تَطَوُّعًا ، وَأَنَّهَا أَيَّامٌ لَا يَتَطَوَّعُ أَحَدٌ بِصِيَامِهِنَّ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ وَبَعْضِ التَّابِعِينَ جَوَازُ صِيَامِهَا تَطَوُّعًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِي مَرَاسِيلِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَذَلِكَ لَا يَصِحُّ ، وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّهْيُ عَنْ صِيَامِهَا ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهَا لَا يَتَطَوَّعُ أَحَدٌ بِصِيَامِهَا ، وَاخْتَلَفُوا فِي صِيَامِهَا لِلْمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا ، لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَهِيَ مِنْ أَيَّامِ الْحَجِّ ، فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ لَهُ صِيَامَهَا إِذَا لَمْ يَصُمْ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُجِزْ لَهُ ذَلِكَ ; لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صِيَامِهَا وَحَمَلَ النَّهْيَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْعُمُومِ ، وَجَعَلَهَا كَيَوْمِ الْفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ فِي تَحْرِيمِ الصِّيَامِ ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا اخْتِلَافَهُمْ فِي صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى فِي بَابِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي ، وَبَابِ مُرْسَلِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث المقداد في الوضوء من المذي · ص 7 86 13 - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَذْيِ 74 - مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّجُلِ إِذَا دَنَا مِنْ أَهْلِهِ فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَذْيُ ، مَاذَا عَلَيْهِ ؟ قَالَ عَلِيٌّ : فَإِنَّ عِنْدِي ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَهُ . قَالَ الْمِقْدَادُ : فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ بِالْمَاءِ وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ . 2445 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ الْمِقْدَادِ : لَمْ يَسْمَعْهُ سُلَيْمَانُ مِنَ الْمِقْدَادِ وَلَا مِنْ عَلِيٍّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُمَا . 2446 - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَوْلِدَهُ وَوَفَاتَهُ وَوَفَاةَ الْمِقْدَادِ فِي التَّمْهِيدِ . 2447 - وَإِنَّمَا رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ هَذَا الْخَبَرَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ : أَرْسَلْتُ الْمِقْدَادَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْأَلُهُ عَنِ الْمَذْيِ . 2448 - الْحَدِيثُ مَذْكُورٌ فِي التَّمْهِيدِ . 2449 - وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا بِالْكُوفَةِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . 2450 - وَقَدْ خُولِفَ فِي ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّمْهِيدِ . 2451 - وَسَمَاعُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحٌ . 2452 - وَالْحَدِيثُ ثَابِتٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ صَحِيحٌ ، لَهُ طُرُقٌ شَتَّى عَنْ عَلِيٍّ ، وَعَنِ الْمِقْدَادِ ، وَعَنْ عَمَّارٍ أَيْضًا ، كُلُّهَا صِحَاحٌ حِسَانٌ . 2453 - أَحْسَنُهَا مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِعَطَاءٍ : أَرَأَيْتَ إِنْ وَجَدْتَ الْمَذْيَ أَكُنْتَ مَاسِحَهُ ؟ مَسْحًا ؟ قَالَ : لَا . الْمَذْيُ أَشَدُّ مِنَ الْبَوْلِ ؛ يُغْسَلُ غَسْلًا ، ثُمَّ أَقْبَلَ يُحَدِّثُنَا . 2454 - قَالَ : أَخْبَرَنِي عَايِشُ بْنُ أَنَسٍ أَخُو بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ قَالَ : تَذَاكَرَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، الْمَذْيَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : إِنِّي رَجُلٌ مَذَّاءٌ ، فَاسْأَلُوا عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَإِنِّي أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ مِنِّي ، وَلَوْلَا مَكَانُ ابْنَتِهِ لَسَأَلْتَهُ . قَالَ عَايِشٌ : فَسَأَلَهُ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ : عَمَّارٌ ، أَوِ الْمِقْدَادُ . قَالَ عَطَاءٌ : قَدْ سَمَّاهُ عَايِشٌ فَنَسِيتُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ذَلِكُمُ الْمَذْيُ ، إِذَا وَجَدَهُ أَحَدٌ مِنْكُمْ فَلْيَغْسِلْ ذَلِكَ مِنْهُ ، ثُمَّ لْيَتَوَضَّأْ فَيُحْسِنْ وُضُوءَهُ ثُمَّ لِيَنْضَحْ فَرْجَهُ . 2455 - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : فَسَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَغْسِلُ ذَلِكَ مِنْهُ ، قُلْتُ : حَيْثُ الْمَذْيُ يَغْسِلُ مِنْهُ أَمْ ذَكَرَهُ كُلَّهُ ؟ فَقَالَ : بَلْ حَيْثُ الْمَذْيُ مِنْهُ فَقَطْ . 2456 - فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ : أَرَأَيْتَ إِنْ وَجَدْتُ مَذْيًا فَغَسَلْتُ ذَكَرِي كُلَّهُ أَأَنْضَحُ مَعَ ذَلِكَ فَرْجِي مِنْهُ ؟ قَالَ : لَا . حَسْبُكَ . 2457 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : فِي رِوَايَةِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ . 2458 - وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ بُكَيْرٍ ، وَالْقَعْنَبِيِّ ، وَابْنِ وَهْبٍ ، وَسَائِرِهِمْ : فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ . وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . 2459 - وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَالِكٍ ، كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى ، قَالَ : فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ ، وَلَوْ صَحَّتْ رِوَايَةُ يَحْيَى وَمَنْ تَابَعَهُ كَانَتْ مُجْمَلَةً تُفَسِّرُهَا رِوَايَةُ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّ النَّضْحَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ يَكُونُ مَرَّةً : الْغَسْلَ ، وَمَرَّةً : الرَّشَّ . 2360 - وَقَدْ ذَكَرْنَا شَوَاهِدَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . 2461 - وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ صَاحِبَ الْمَذْيِ عَلَيْهِ الْغَسْلَ لَا الرَّشُّ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِيمَا يُغْسَلُ مِنْهُ ، آلذَّكَرُ كُلُّهُ ؟ : 2462 - فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يُغْسَلُ مِنْهُ الذَّكَرُ كُلُّهُ ، وَقِيلَ : لَا يُغْسَلُ مِنْهُ إِلَّا الْمَخْرَجُ كَالْبَوْلِ . 2463 - وَقَدْ قَالَ عُمَرُ : فَلْيَغْسِلْ ذَكَرَهُ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب الْوُضُوءِ مِنْ الْمَذْيِ · ص 180 13 - بَاب الْوُضُوءِ مِنْ الْمَذْيِ 84 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرَّجُلِ إِذَا دَنَا مِنْ أَهْلِهِ فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَذْيُ مَاذَا عَلَيْهِ ؟ قَالَ عَلِيٌّ : فَإِنَّ عِنْدِي ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَهُ ، قَالَ الْمِقْدَادُ : فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : إِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ بِالْمَاءِ وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ . 13 - بَابُ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَذْيِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ عَلَى الْأَفْصَحِ ثُمَّ بِكَسْرِ الذَّالِ وَشَدِّ الْيَاءِ ثُمَّ الْكَسْرُ مَعَ التَّخْفِيفِ مَاءٌ أَبْيَضُ رَقِيقٌ لَزِجٌ يَخْرُجُ عِنْدَ الْمُلَاعَبَةِ أَوْ تَذَكُّرِ الْجِمَاعِ أَوْ إِرَادَتِهِ وَقَدْ لَا يُحَسُّ بِخُرُوجِهِ . 84 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ ) بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ سَالِمُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ القرشي مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيُّ ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنْ رِجَالِ الْجَمِيعِ وَكَانَ يُرْسِلُ ، رَوَى عَنْ أَنَسٍ ، وَالسَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَغَيْرِهِمَا وَعَنْهُ اللَّيْثُ وَالسُّفْيَانَانِ وَمَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ ، مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ . ( مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ابْنِ مَعْمَرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ القرشي التَّيْمِيِّ ، كَانَ أَحَدَ وُجُوِهِ قُرَيْشٍ وَأَشْرَافِهَا ، جَوَادًا مُمَدَّحًا شُجَاعًا لَهُ فِي الْجُودِ وَالشَّجَاعَةِ أَخْبَارٌ شَهِيرَةٌ ، مَاتَ بِدِمَشْقَ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ وَجَدُّهُ مَعْمَرٌ صَحَابِيٌّ ابْنُ عَمِّ أَبِي قُحَافَةَ وَالِدُ الصِّدِّيقِ . ( عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ) الْهِلَالِيِّ الْمَدَنِيِّ مَوْلَى مَيْمُونَةَ ، وَقِيلَ أُمِّ سَلَمَةَ ، ثِقَةٌ فَاضِلٌ كَثِيرُ الْحَدِيثِ ، أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ بِالْمَدِينَةِ وَعُلَمَائِهَا وَصُلَحَائِهَا ، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ ، وَقِيلَ : سَنَةَ سَبْعٍ ، وَقِيلَ : سَنَةَ مِائَةٍ ، وَقِيلَ : قَبْلَهَا سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ عَنْ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً . ( عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ ) بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيِّ تَبَنَّاهُ وَهُوَ صَغِيرٌ فَعُرِفَ بِهِ ، وَهُوَ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ الْبَهْرَانِيُّ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ ، قَبِيلَةٌ مِنْ قُضَاعَةَ ثُمَّ الْكِنْدِيُّ حَالَفَ أَبُوهُ كِنْدَةَ ثُمَّ الزُّهْرِيُّ ، صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ مِنَ السَّابِقِينَ شَهِدَ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا وَكَانَ فَارِسًا يَوْمَ بَدْرٍ ، وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ شَهِدَهَا فَارِسٌ غَيْرُهُ ، رَوَى عَنْهُ عَلِيٌّ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ ، مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ اتِّفَاقًا وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً ، وَفِي الْإِسْنَادِ انْقِطَاعٌ سَقَطَ مِنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ لِأَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ لَمْ يَسْمَعِ الْمِقْدَادَ لِأَنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ بَعْدَ مَوْتِ الْمِقْدَادِ بِسَنَةٍ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَمَرَهُ أَنْ يَسْأَلَ لَهُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الرَّجُلِ إِذَا دَنَا ) قَرُبَ ( مِنْ أَهْلِهِ ) حَلِيلَتِهِ ( فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَذْيُ ، مَاذَا عَلَيْهِ ؟ ) وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ سَبَبَ السُّؤَالِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَجَعَلْتُ أَغْتَسِلُ مِنْهُ فِي الشِّتَاءِ حَتَّى تَشَقَّقَ ظَهْرِي . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ عَلِيٍّ : فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ أَنْ يَسْأَلَ ، وَكَذَا لِمُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْهُ . وَلِلنَّسَائِيِّ أَنَّ عَلِيًّا أَمَرَ عَمَّارًا أَنْ يَسْأَلَ . وَلِابْنِ حِبَّانَ ، وَالْإِسْمَاعِيلِيِّ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ : سَأَلْتُ ، وَجَمَعَ ابْنُ حِبَّانَ بِأَنَّ عَلِيًّا أَمَرَ عَمَّارًا أَنْ يَسْأَلَ ثُمَّ أَمَرَ الْمِقْدَادَ بِذَلِكَ ثُمَّ سَأَلَ بِنَفْسِهِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَهُوَ جَمْعٌ جَيِّدٌ إِلَّا آخِرَهُ لِأَنَّهُ مُغَايِرٌ لِقَوْلِهِ : ( قَالَ عَلِيٌّ : فَإِنَّ عِنْدِي ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَهُ ) ، وَلِلْبُخَارِيِّ : فَاسْتَحَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ . وَلِمُسْلِمٍ : مِنْ أَجْلِ فَاطِمَةَ . قَالَ الْحَافِظُ : فَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى الْمَجَازِ بِأَنَّ بَعْضَ الرُّوَاةِ أَطْلَقَ أَنَّهُ سَأَلَ لِكَوْنِهِ الْآمِرَ بِذَلِكَ ، وَبِهَذَا جَزَمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ثُمَّ النَّوَوِيُّ ، وَيُؤَيِّدُ أَنَّهُ أَمَرَ كُلًّا مِنَ الْمِقْدَادِ وَعَمَّارٍ بِالسُّؤَالِ ، مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عَابِسِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ : تَذَاكَرَ عَلِيٌّ ، وَالْمِقْدَادُ ، وَعَمَّارٌ الْمَذْيَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : إِنَّنِي رَجُلٌ مَذَّاءٌ فَاسْأَلَا عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ . وَصَحَّحَ ابْنُ بَشْكُوَالَ أَنَّ الْمِقْدَادَ هُوَ الَّذِي تَوَلَّى السُّؤَالَ ، وَعَلَيْهِ فَنِسْبَتُهُ إِلَى عَمَّارٍ مَجَازٌ أَيْضًا لِكَوْنِهِ قَصَدَهُ لَكِنْ تَوَلَّى الْمِقْدَادُ السُّؤَالَ دُونَ عَمَّارٍ . ( قَالَ الْمِقْدَادُ : فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : إِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْضَحْ ) كَذَا لِيَحْيَى ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَالْقَعْنَبِيُّ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ فَلْيَغْسِلْ ، وَالنَّضْحُ لُغَةً : الرَّشُّ وَالْغَسْلُ ، فَرِوَايَةُ يَحْيَى مُجْمَلَةٌ يُفَسِّرُهَا رِوَايَةُ غَيْرِهِ ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ أَيْ يَغْسِلُ ( فَرْجَهُ بِالْمَاءِ ) أَيْ يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمَاءُ دُونَ الْأَحْجَارِ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ تَعَيُّنُ الْغَسْلِ ، وَالْمُعَيَّنُ لَا يَقَعُ الِامْتِثَالُ إِلَّا بِهِ قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَلَيْسَ فِي أَحَادِيثِ الْمَذْيِ عَلَى كَثْرَتِهَا ذِكْرُ الِاسْتِجْمَارِ ، وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ، وَصَحَّحَ فِي بَاقِي كُتُبِهِ جَوَازَ الْأَحْجَارِ إِلْحَاقًا لَهُ بِالْبَوْلِ ، وَحُمِلَ الْأَمْرُ بِالْمَاءِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ ، وَفِيهِ أَيْضًا وُجُوبُ غَسْلِهِ كُلِّهِ عَمَلًا بِالْحَقِيقَةِ لَا مَحَلَّ الْمَخْرَجِ فَقَطْ كَالْبَوْلِ ، وَقَدْ رَدَّ الْبَاجِيُّ إِلْحَاقَهُ بِالْبَوْلِ بِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الذَّكَرِ بِلَذَّةٍ فَوَجَبَ بِهِ غَسْلٌ يَزِيدُ عَلَى مَا يَجِبُ بِالْبَوْلِ كَالْمَنِيِّ ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : يَرِدُ النَّضْحُ بِمَعْنَى الْغَسْلِ وَالْإِزَالَةِ وَأَصْلُهُ الرَّشْحُ وَيُطْلَقُ عَلَى الرَّشِّ ، وَضَبَطَهُ النَّوَوِيُّ بِكَسْرِ الضَّادِ ، وَاتَّفَقَ فِي بَعْضِ مَجَالِسِ الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا حَيَّانَ قَرَأَهُ بِفَتْحِ الضَّادِ ، فَقَالَ لَهُ السَّرَّاجُ الدَّمَنْهُورِيُّ : ضَبَطَهُ النَّوَوِيُّ بِالْكَسْرِ ، فَقَالَ أَبُو حَيَّانَ : حَقُّ النَّوَوِيِّ أَنْ يَسْتَفِيدَ هَذَا مِنِّي وَمَا قُلْتُهُ هُوَ الْقِيَاسُ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَكَلَامُ الْجَوْهَرِيِّ يَشْهَدُ لِلنَّوَوِيِّ ، لَكِنْ نُقِلَ عَنْ صَاحِبِ الْجَامِعِ أَنَّ الْكَسْرَ لُغَة وَأَنَّ الْأَفْصَحَ الْفَتْحُ . ( وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ) أَيْ كَمَا يَتَوَضَّأُ إِذَا قَامَ لَهَا لَا أَنَّهُ يَجِبُ الْوُضُوءُ بِمُجَرَّدِ خُرُوجِهِ كَمَا قَالَ بِهِ قَوْمٌ ، وَرَدَّ عَلَيْهِمُ الطَّحَاوِيُّ بِمَا رَوَاهُ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : سُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْمَذْيِ فَقَالَ : فِيهِ الْوُضُوءُ وَفِي الْمَنِيِّ الْغُسْلُ ، فَعُرِفَ أَنَّهُ كَالْبَوْلِ وَغَيْرِهِ مِنْ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ لَا يُوجَبُ الْوُضُوءُ بِمَجَرَّدِهِ ، قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَفِي قَوْلِهِ وَضَوْءُهُ لِلصَّلَاةِ قَطَعَ احْتِمَالَ حَمْلِ التَّوَضِي عَلَى الْوَضَاءَةِ الْحَاصِلَةِ بِغَسْلِ الْفَرْجِ ، فَإِنَّ غَسْلَ الْعُضْوِ الْوَاحِدِ قَدْ يُسَمَّى وَضُوءًا ، كَمَا وَرَدَ أَنَّ الْوُضُوءَ قَبْلَ الطَّعَامِ يَنْفِي الْفَقْرَ وَالْمُرَادُ غَسْلُ الْيَدِ . وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ : تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ، فَيَجُوزُ تَقْدِيمُ غَسْلِهِ عَلَى الْوُضُوءِ وَهُوَ أَوْلَى ، وَتَقْدِيمُ الْوُضُوءِ عَلَى غَسْلِهِ ، لَكِنَّ مَنْ يَقُولُ بِنَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ الذَّكَرِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِلَا حَائِلٍ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَعَلَى جَوَازِ الِاعْتِمَادِ عَلَى الظَّنِّ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَقْطُوعِ بِهِ وَفِيهِمَا نَظَرٌ ; لِأَنَّ السُّؤَالَ كَانَ بِحَضْرَةِ عَلِيٍّ ، رَوَى النَّسَائِيُّ عَنْهُ : فَقُلْتُ لِرَجُلٍ جَالِسٍ إِلَى جَنْبِي : سَلْهُ فَسَأَلَهُ ، وَقَدْ أَطْبَقَ أَصْحَابُ الْأَطْرَافِ وَالْمَسَانِيدِ عَلَى إِيرَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي مُسْنَدِ عَلِيٍّ ، وَلَوْ حَمَلُوهُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ لَأَوْرَدوهُ فِي مُسْنَدِ الْمِقْدَادِ ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ أَنَّ السُّؤَالَ كَانَ فِي غَيْبَةِ عَلِيٍّ لَمْ يَكُنْ دَلِيلًا عَلَى الْمُدَّعِي لِاحْتِمَالِ وُجُودِ الْقَرَائِنِ الَّتِي تَحُفُّ الْخَبَرَ فَتُرَقِّيِهِ عَنِ الظَّنِّ إِلَى الْقَطْعِ ، قَالَهُ عِيَاضٌ . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : الْمُرَادُ بِالِاسْتِدْلَالِ بِهِ عَلَى قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ مَعَ كَوْنِهِ خَبَرَ وَاحِدٍ أَنَّهُ صُورَةٌ مِنَ الصُّوَرِ الَّتِي تَدُلُّ وَهِيَ كَثِيرَةٌ تَقُومُ الْحُجَّةُ بِجُمْلَتِهَا لَا بِفَرْدٍ مُعَيَّنٍ مِنْهَا ، وَفِيهِ جَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ فِي الِاسْتِفْتَاءِ ، وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ مِنْ حِفْظِ حُرْمَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَوْقِيرِهِ وَاسْتِعْمَالُ الْأَدَبِ فِي تَرْكِ الْمُوَاجَهَةِ بِمَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ عُرْفًا وَحُسْنُ الْعِشْرَةِ مَعَ الْأَصْهَارِ ، وَتَرْكِ ذِكْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِجِمَاعِ الْمَرْأَةِ وَنَحْوِهِ بِحَضْرَةِ أَقَارِبِهَا ، وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ لِمَنِ اسْتَحَى فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِالسُّؤَالِ ; لِأَنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ اسْتِعْمَالُ الْحَيَاءِ وَعَدَمُ التَّفْرِيطِ فِي مَعْرِفَةِ الْحُكْمِ .