115 93 - مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى بِالنَّاسِ الصُّبْحَ ، ثُمَّ غَدَا إِلَى أَرْضِهِ بِالْجُرُفِ ، فَوَجَدَ فِي ثَوْبِهِ احْتِلَامًا ، فَقَالَ : إِنَّا لَمَّا أَصَبْنَا الْوَدَكَ لَانَتِ الْعُرُوقُ . فَاغْتَسَلَ ، وَغَسَلَ الِاحْتِلَامَ مِنْ ثَوْبِهِ ، وَعَادَ لِصَلَاتِهِ . 94 - وَفِي حَدِيثِهِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ غَدَا إِلَى أَرْضِهِ بِالْجُرُفِ ، فَوَجَدَ فِي ثَوْبِهِ احْتِلَامًا ؛ فَقَالَ : لَقَدِ ابْتُلِيتُ بِالِاحْتِلَامِ مُنْذُ وُلِّيتُ أَمْرَ النَّاسِ فَاغْتَسَلَ ، وَغَسَلَ مَا رَأَى فِي ثَوْبِهِ مِنَ الِاحْتِلَامِ ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ أَنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ . 2954 - وَلَيْسَ فِي حَدِيثَيْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ غَسَلَ مِنْ ثَوْبِهِ مَا رَأَى فِيهِ الِاحْتِلَامَ ، وَنَضَحَ مَا لَمْ يَرَ ، وَذَلِكَ فِي حَدِيثَيْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ . 2955 - فَفِي غَسْلِ عُمَرَ الِاحْتِلَامَ مِنْ ثَوْبِهِ دَلِيلٌ عَلَى نَجَاسَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَشْتَغِلَ مَعَ شُغْلِ السَّفَرِ بِشَيْءٍ طَاهِرٍ . 2956 - وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِيمَا عَدَا الْمَنِيِّ مِنْ كُلِّ مَا يَخْرُجُ مِنَ الذَّكَرِ : أَنَّهُ نَجِسٌ . 2957 - وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَةِ الْمَنِيِّ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ . وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عِلَّةٌ جَامِعَةٌ بَيْنَ ذَلِكَ إِلَّا خُرُوجَهُ مَعَ الْبَوْلِ وَالْمَذْيِ وَالْوَدْيِ مَخْرَجًا وَاحِدًا لَكَفَى . 2958 - وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الْمَرْفُوعَةُ فِيهِ فَرَوَى عَمْرُو بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كُنْتُ أَغْسِلُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . 2959 - وَرَوَى هَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَالْأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ : كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ . 2960 - وَحَدِيثُ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ وَالْأَسْوَدِ أَثْبَتُ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ . 2961 - وَلَا حُجَّةَ فِي غَسْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ غَسْلُ الْمَنِيِّ وَفَرْكُهُ عِنْدَ مَنْ رَآهُ طَاهِرًا ، كَمَا يَجُوزُ غَسْلُ الطِّينِ الطَّرِيِّ وَفَرْكُهُ إِذَا يَبِسَ . 2962 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ فِي نَجَاسَةِ الْمَنِيِّ فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ : أَنَّهُمْ غَسَلُوهُ مِنْ ثِيَابِهِمْ وَأَمَرُوا بِغَسْلِهِ . 2963 - وَمِثْلُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمَا . 2964 - وَرَوَيْنَا عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ يَسْأَلُهَا عَنِ الْمَنِيِّ فِي الثَّوْبِ . فَقَالَتْ : إِنْ شِئْتَ فَاغْسِلْهُ ، وَإِنْ شِئْتَ فَاحْكُكْهُ . 2965 - وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ أَمَرَ بِغَسْلِهِ ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا صَلَّى فِيهِ لَمْ يُعِدْ . 2966 - وَقَالَ مَالِكٌ : غَسْلُ الِاحْتِلَامِ مِنَ الثَّوْبِ أَمْرٌ وَاجِبٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَنَا . 2967 - وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ نَحْوُهُ . 2968 - وَلَا يُجْزِئُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الْمَنِيِّ وَلَا فِي سَائِرِ النَّجَاسَاتِ إِلَّا الْغَسْلُ بِالْمَاءِ ، وَلَا يُجْزِئُ فِيهِ عِنْدَهُ الْفَرْكُ ، وَأَنْكَرَهُ ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ . 2969 - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَالْمَنِيُّ عِنْدَهُمْ نَجِسٌ ، وَيُجْزِئُ فِيهِ الْفَرْكُ عَلَى أَصْلِهِمْ فِي النَّجَاسَةِ : أَنَّهُ يُطَهِّرُهَا كُلُّ مَا أَزَالَ عَيْنَهَا مِنَ الْمَاءِ وَغَيْرِ الْمَاءِ . 2970 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : يُفْرَكُ ، فَإِنْ لَمْ يَفْرُكْهُ أَجْزَتْهُ صَلَاتُهُ . 2971 - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنَ الْمَنِيِّ فِي الثَّوْبِ وَإِنْ كَثُرَ ، وَتُعَادُ مِنَ الْمَنِيِّ فِي الْجَسَدِ وَإِنْ قَلَّ . 2972 - وَكَانَ يُفْتَى مَعَ ذَلِكَ بِفَرْكِهِ مِنَ الثَّوْبِ إِذَا كَانَ يَابِسًا ، وَبِغَسْلِهِ إِذَا كَانَ رَطْبًا . 2973 - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : هُوَ نَجِسٌ ، وَيُعِيدُ مِنْهُ فِي الْوَقْتِ ، وَلَا يُعِيدُ بَعْدَهُ . وَيَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِهِ بِالتُّرَابِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ . 2974 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْمَنِيُّ طَاهِرٌ ، وَيَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِهِ إِذَا كَانَ يَابِسًا ، وَإِنْ لَمْ يَفْرُكْهُ فَلَا بَأْسَ بِهِ . 2975 - وَأَمَّا النَّجَاسَاتُ فَلَا يُطَهِّرُهَا عِنْدَهُ إِلَّا الْغَسْلُ بِالْمَاءِ . كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ . 2976 - وَالْمَنِيُّ عِنْدَ أَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَدَاوُدَ طَاهِرٌ ، كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ . وَيَسْتَحِبُّونَ غَسْلَهُ رَطْبًا ، وَفَرْكَهُ يَابِسًا . 2977 - وَهُوَ قَوْلُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ . وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ . كَانَ سَعْدٌ يَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِهِ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هُوَ كَالنَّجَاسَةِ ، أَمِطْهُ عَنْكَ بِإِذْخِرَةٍ ، وَامْسَحْهُ بِخِرْقَةٍ . 2978 - وَكَذَلِكَ التَّابِعُونَ مُخْتَلِفُونَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ : مِنْهُمْ مَنْ يَرَى فَرْكَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَرَى إِلَّا غَسْلَهُ ، وَيَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهِمْ . 2979 - وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَغْسِلُ مَا أَرَى ، وَأَنْضَحُ مَا لَمْ أَرَ - فَالنَّضْحُ - لَا مَحَالَةَ - هَاهُنَا : الرَّشُّ ؛ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : أَغْسِلُ مَا رَأَيْتُ . فَجَعَلَ النَّضْحَ غَيْرَ الْغَسْلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فِي النَّضْحِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُعَبَّرُ فِي مَوَاضِعَ بِالنَّضْحِ عَنِ الْغَسْلِ ، عَلَى حَسَبِ مَا يَفْهَمُهُ السَّامِعُ . 2980 - وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ النَّضْحَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ هَذَا مَعْنَاهُ الرَّشُّ ، وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ طَهَارَةٌ مَا شَكَّ فِيهِ ، كَأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ دَفْعًا لِلْوَسْوَسَةِ . نَدَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى ذَلِكَ ، وَأَبَاهُ بَعْضُهُمْ ، وَقَالَ : لَا يَزِيدُهُ النَّضْحُ إِلَّا شَرًّا . 2981 - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : لَا يَزِيدُهُ النَّضْحُ إِلَّا قَذَرًا . وَالْأَصْلُ فِي الثَّوْبِ الطَّهَارَةُ ، وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ ، وَجَسَدُ الْمُؤْمِنِ حَتَّى يَصِحَّ حُلُولُ النَّجَاسَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ . 2982 - فَمَنِ اسْتَيْقَنَ حُلُولَ الْمَنِيِّ فِي ثَوْبِهِ غَسَلَ مَوْضِعَهُ مِنْهُ ، إِذَا اعْتَقَدَ نَجَاسَتَهُ ، كَغَسْلِهِ سَائِرَ النَّجَاسَاتِ عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا . وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَوْضِعَهُ غَسَلَهُ كُلَّهُ ، فَإِنْ شَكَّ هَلْ أَصَابَ ثَوْبَهُ شَيْءٌ مِنْهُ أَمْ لَا ، نَضَحَهُ بِالْمَاءِ عَلَى مَا وَصَفْنَا . وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ الْفُقَهَاءِ لِمَا ذَكَرْنَا . 2983 - رَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الْجَنَابَةِ تُصِيبُ الثَّوْبَ : إِنْ رَأَيْتَ أَثَرَهُ فَاغْسِلْهُ ، وَإِنْ خَفِيَ عَلَيْكَ فَاغْسِلِ الثَّوْبَ كُلَّهُ ، وَإِنْ شَكَكْتَ فَلَمْ تَدْرِ أَأَصَابَ الثَّوْبَ أَمْ لَا ، فَانْضَحْهُ . 2984 - وَرُوِيَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ . 2985 - وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ : مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ مَشْكُوكٍ فِي نَجَاسَتِهِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ . 2986 - وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ : لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ . وَهُوَ الصَّوَابُ ؛ لِمَا قَدَّمْنَا فِي كُلِّ شَيْءٍ طَاهِرٍ : أَنَّهُ عَلَى طَهَارَتِهِ حَتَّى يَصِحَّ حُلُولُ النَّجَاسَةِ فِيهِ . 2987 - وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ : لَقَدِ ابْتُلِيتُ بِالِاحْتِلَامِ مُنْذُ وُلِّيتُ أَمْرَ النَّاسِ فَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - بِاشْتِغَالِهِ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ لَيْلًا وَنَهَارًا عَنِ النِّسَاءِ . 2988 - وَأَمَّا قَوْلُهُ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حِينَ قَالَ لَهُ : دَعْ ثَوْبَكَ يُغْسَلُ ، فَقَالَ : لَوْ فَعَلْتُهَا لَكَانَتْ سُنَّةً فَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِمَكَانِهِ مِنْ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَلِاشْتِهَارِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِمْ : عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ مِنْ بَعْدِي وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَمْتَثِلُونَ أَفْعَالَهُمْ فَخَشِيَ التَّضْيِيقَ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ . وَكَانَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُؤْثِرُ التَّقَلُّلَ مِنَ الدُّنْيَا ، وَالزُّهْدَ فِيهَا . 2989 - وَفِي إِعَادَةِ عُمَرَ صَلَاتَهُ وَحْدَهُ دُونَ الَّذِينَ صَلَّوْا خَلْفَهُ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحِجَازِيُّونَ : أَنَّهُ لَا يُعِيدُ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الْجُنُبِ وَغَيْرِ الْمُتَوَضِّئِ ، إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا حَالَهُ . 2990 - وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي الْقَوْمِ يُصَلُّونَ خَلَفَ إِمَامٍ نَاسٍ لِجَنَابَتِهِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُ : لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِمْ . 2991 - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ . 2992 - وَحَسْبُكَ بِحَدِيثِ عُمَرَ ، فَإِنَّهُ صَلَّى بِجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ صَلَاةَ الصُّبْحِ ، ثُمَّ غَدَا إِلَى أَرْضِهِ بِالْجُرُفِ ، فَوَجَدَ فِي ثَوْبِهِ احْتِلَامًا ، فَغَسَلَهُ ، وَاغْتَسَلَ ، وَأَعَادَ صَلَاتَهُ وَحْدَهُ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ . 2993 - وَهَذَا فِي جَمَاعَتِهِمْ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ أَفْتَى بِذَلِكَ . 2994 - وَرَوَى شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ فِي جُنُبٍ صَلَّى بِقَوْمٍ ، قَالَ : يُعِيدُ وَلَا يُعِيدُونَ . 2995 - قَالَ شُعْبَةُ ، وَقَالَ حَمَّادٌ : أَعْجَبُ إِلَيَّ أَنْ يُعِيدُوا . 2996 - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ فِي الْجُنُبِ يُصَلِّي بِالْقَوْمِ ، قَالَ : يُعِيدُ ، وَلَا يُعِيدُونَ . 2997 - رَوَى أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُصْطَلِقِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ صَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْفَجْرِ فَلَمَّا أَصْبَحَ وَارْتَفَعَ النَّهَارُ فَإِذَا هُوَ بِأَثَرِ الْجَنَابَةِ ، فَقَالَ : كَبُرَتْ وَاللَّهِ ! كَبُرَتْ وَاللَّهِ ! فَأَعَادَ الصَّلَاةَ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ أَنْ يُعِيدُوا . 2998 - ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ : يُعِيدُ وَلَا يُعِيدُونَ . قَالَ : سَأَلْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِذَا صَحَّ لَنَا عَنْ عُمَرَ شَيْءٌ اتَّبَعْنَاهُ وَلَمْ نُعِدْهُ ، نَعَمْ ، يُعِيدُ ، وَلَا يُعِيدُونَ . 2999 - وَذَكَرَ عَنِ الْحَسَنِ ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلَهُ . 3000 - وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَدَاوُدَ . 3001 - إِلَّا أَنَّ الْأَثْرَمَ حَكَى عَنْ أَحْمَدَ قَالَ : إِذَا صَلَّى إِمَامٌ بِقَوْمٍ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ فَإِنَّهُ يُعِيدُ وَيُعِيدُونَ ، وَيَبْتَدِئُونَ الصَّلَاةَ ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ أَعَادَ وَحْدَهُ ، وَلَمْ يُعِيدُوا . 3002 - كَأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ حَدِيثَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَحَدِيثَ عُمَرَ . 3003 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : عَلَيْهِمُ الْإِعَادَةُ ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُمْ مُرْتَبِطَةٌ بِصَلَاةِ إِمَامِهِمْ . فَإِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ صَلَاةٌ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ . 3004 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلُهُ . 3005 - ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ غَيْرُ مُتَّصِلٍ . 3006 - وَاخْتَلَفَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ - وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا - فِي الْإِمَامِ يَتَمَادَى فِي صَلَاتِهِ ، ذَاكِرًا لِجَنَابَتِهِ ، أَوْ ذَاكِرًا أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ ، أَوْ مُبْتَدِئًا صَلَاتَهُ كَذَلِكَ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ بِالْإِسْلَامِ . 3007 - فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ : إِذَا عَرَفَ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ، وَتَمَادَى فِي صَلَاتِهِ - بَطُلَتْ صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ ؛ لِأَنَّهُ أَفْسَدَهَا عَلَيْهِمْ . 3008 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : صَلَاةُ الْقَوْمِ جَائِزَةٌ تَامَّةٌ ، وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِمْ ، إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا حَالَ إِمَامِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُكَلَّفُوا عِلْمَ مَا غَابَ عَنْهُمْ ، وَقَدْ صَلَّوْا خَلْفَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فِي عِلْمِهِمْ . 3009 - وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَ إِمَامٍ جُنُبٍ نَاسٍ لِجَنَابَتِهِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ نَافِعٍ صَاحِبُ مَالِكٍ . 3010 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ : أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَمْدِ الْإِمَامِ وَنِسْيَانِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُكَلَّفُوا عِلْمَ الْغَيْبِ فِي حَالِهِ ، وَإِنَّمَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُمْ إِذَا عَلِمُوا بِأَنَّ إِمَامَهُمْ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ، فَتَمَادَوْا خَلْفَهُ ، فَيَكُونُونَ حِينَئِذٍ الْمُفْسِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ . وَأَمَّا هُوَ فَغَيْرُ مُفْسِدٍ بِمَا لَا يَظْهَرُ مِنْ حَالِهِ إِلَيْهِمْ ، لَكِنَّ حَالَهُ فِي نَفْسِهِ تَخْتَلِفُ : فَيَأْثَمُ فِي عَمْدِهِ إِنْ تَمَادَى بِهِمْ ، وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ ، وَسَهَا عَنْهُ . 3011 - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ احْتِلَامًا لَا يَدْرِي مَتَى كَانَ ؟ وَلَا يَذْكُرُ شَيْئًا رَآهُ فِي مَنَامِهِ : إِنَّهُ يَغْتَسِلُ ، وَيُعِيدُ مَا صَلَّى مِنْ أَحْدَثِ نَوْمٍ نَامَهُ ، وَلَمْ يُعِدْ مَا كَانَ قَبْلَهُ - فَهَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ يَرُدُّ قَوْلَ : يَرَوْنَ عَلَى مَنْ شَكَّ فِي حَدَثِهِ بَعْدَ أَنْ أَيْقَنَ بِالْوُضُوءِ إِعَادَةَ الْوُضُوءِ قَالَ : وَذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّى بِطَهَارَةٍ مَشْكُوكٍ فِيهَا . 3012 - وَخَالَفَهُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ ، فَلَمْ يَرَوُا الشَّكَّ عَمَلًا ، وَلَا دَفَعُوا بِهِ الْيَقِينَ فِي الْأَصْلِ . 3013 - وَكَانَ ابْنُ خُوَازَ مَنْدَاذُ يَقُولُ : قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ شَكَّ فِي الْحَدَثِ وَهُوَ عَلَى طَهَارَةٍ : إِنَّ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ - اسْتِحْبَابٌ وَاسْتِحْسَانٌ . 3014 - وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ يَقُولُ : الْوُضُوءُ عَلَيْهِ وَاجِبٌ ، وَيَقُولُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : يَلْزَمُهُ أَنْ يُعِيدَ مَا صَلَّى مِنْ أَوَّلِ نَوْمٍ نَامَهُ فِي ذَلِكَ الثَّوْبِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ ، لَا يَلْبِسُ مَعَهُ غَيْرَهُ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأثر عمر حين صلى بالناس ثم وَجَدَ فِي ثَوْبِهِ احْتِلَامًا · ص 110 شرح الزرقاني على الموطأبَاب إِعَادَةِ الْجُنُبِ الصَّلَاةَ وَغُسْلِهِ إِذَا صَلَّى وَلَمْ يَذْكُرْ وَغَسْلِهِ ثَوْبَهُ · ص 207 113 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى بِالنَّاسِ الصُّبْحَ ثُمَّ غَدَا إِلَى أَرْضِهِ بِالْجُرُفِ فَوَجَدَ فِي ثَوْبِهِ احْتِلَامًا ، فَقَالَ : إِنَّا لَمَّا أَصَبْنَا الْوَدَكَ لَانَتْ الْعُرُوقُ ، فَاغْتَسَلَ وَغَسَلَ الْاحْتِلَامَ مِنْ ثَوْبِهِ وَعَادَ لِصَلَاتِهِ . 115 113 - ( مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلَّى بِالنَّاسِ الصُّبْحَ ) فَصَرَّحَ فِي هَذَا الطَّرِيقِ بِأَنَّ صَلَاتَهُ كَانَتْ بِالنَّاسِ . ( ثُمَّ غَدَا إِلَى أَرْضِهِ بِالْجُرُفِ ) فِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ وَمَنْ وُلِّيَ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ لَهُ أَنْ يَتَعَاهَدَ ضَيْعَتَهُ وَأُمُورَ دُنْيَاهُ . وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ مَالِكٍ : لَا بَأْسَ أَنْ يُطَالِعَ الْقَاضِي ضَيْعَتَهُ وَيُقِيمَ فِي إِصْلَاحِهَا يَوْمَيْنِ وَثَلَاثَةً وَأَكْثَرَ . ( فَوَجَدَ فِي ثَوْبِهِ احْتِلَامًا ) أَثَرَهُ وَهُوَ الْمَنِيُّ ( فَقَالَ : إِنَّا لَمَّا أَصَبْنَا الْوَدَكَ ) بِفَتْحَتَيْنِ دَسَمَ اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ وَهُوَ مَا يَتَحَلَّبُ مِنْ ذَلِكَ ( لَانَتِ الْعُرُوقُ ) فَنَشَأَ مِنْ ذَلِكَ الِاحْتِلَامُ ، قِيلَ : إِنَّ عُمَرَ كَانَ يُطْعِمُهُ الْوُفُودَ وَيَأْكُلُ مَعَهُمُ اسْتِئْلَافًا ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَصْنَعْ لَهُمْ إِلَّا مَا كَانَ يَأْكُلُهُ تَعْلِيمًا لَهُمْ وَإِنْكَارًا لِلسَّرْفِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي جُهْدٍ مِنَ الْجَدْبِ فَامْتَنَعَ مِنْ أَكْلِ الْوَدَكِ وَالسَّمْنِ لِيَكُونَ حَالُهُ فِي الْقِلَّةِ كَالْمُسْلِمِينَ حَتَّى ضُرَّ بَطْنُهُ وَقَالَ : لِتَمَرُّنِي عَلَى أَكْلِ الزَّيْتِ مَا دَامَ السَّمْنُ يُبَاعُ بِالْأَوَاقِي ، وَجَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَلَّا يَأْكُلَ سَمْنًا حَتَّى يَأْكُلَهُ النَّاسُ ، ثُمَّ أَخْصَبَ النَّاسَ فَعَادَ فَأَكَلَ السَّمْنَ وَالْوَدَكَ ، ذَكَرَهُ الْبَاجِيُّ . ( فَاغْتَسَلَ وَغَسَلَ الِاحْتِلَامَ مِنْ ثَوْبِهِ وَعَادَ لِصَلَاتِهِ ) أَيْ أَعَادَهَا لِبُطْلَانِهَا ، وَفِي إِعَادَتِهِ وَحْدَهُ دُونَ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا إِعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَ جُنُبٍ أَوْ مُحْدِثٍ إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا وَكَانَ الْإِمَامُ نَاسِيًا ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ نَافِعٍ : صَحِيحَةٌ فِي الْوَجْهَيْنِ إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا لِأَنَّهُمْ لَمْ يُكَلَّفُوا عِلْمَ حَالِ الْإِمَامِ وَيَأْثَمُ هُوَ فِي الْعَمْدِ لَا السَّهْوِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : بَاطِلَةٌ فِي الْوَجْهَيْنِ لِارْتِبَاطِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ . قَالَ الْبَاجِيُّ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : ذَكَرَ مَالِكٌ حَدِيثَ عُمَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ طُرُقٍ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا أَنَّهُ صَلَّى بِالنَّاسِ إِلَّا فِي طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ أَحْسَنُهَا ، انْتَهَى . لَكِنَّ هَذِهِ الطُّرُقَ الثَّلَاثَةَ وَاقِعَةٌ وَاحِدَةٌ بِخِلَافِ الرَّابِعَةِ فَقِصَّةٌ أُخْرَى وَهِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ .