128 103 - مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ؛ أَنَّ عُبَيْدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ يَسْأَلُهَا : هَلْ يُبَاشِرُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ؟ فَقَالَتْ : لِتَشُدَّ إِزَارَهَا عَلَى أَسْفَلِهَا ، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا إِنْ شَاءَ . 3313 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَا أَجِدُ بَعْدَ السُّنَّةِ أَقْعَدَ بِهَذَا الْمَعْنَى مِنْ عَائِشَةَ ، فَكَانَتْ تُفْتِي بِمَعْنَى مَا وَعَتْ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي ذَلِكَ . 3314 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ حَدِيثَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ الْيَهُودَ كَانَتْ إِذَا حَاضَتْ مِنْهُمُ امْرَأَةٌ أَخْرَجُوهَا . وَلَمْ يُؤَاكِلُوهَا . وَلَمْ يُشَارِبُوهَا ، وَلَمْ يُجَامِعُوهَا فِي الْبَيْتِ . فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى الآية . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : جَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ . وَاصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا النِّكَاحَ . 3315 - فَبَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَعْنَى الَّذِي فِيهِ نَزَلَتِ الْآيَةُ وَمُرَادُ اللَّهِ بِهَا عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ . 3316 - وَأَمَّا قَوْلُ الْفُقَهَاءِ فِي مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ وَمَا يُسْتَبَاحُ مِنْهَا - فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ : لَهُ مِنْهَا مَا فَوْقَ الْإِزَارِ ، وَهُوَ قَوْلُ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ . 3317 - وَحُجَّتُهُمْ ظَوَاهِرُ الْآثَارِ عَنْ عَائِشَةَ ، وَمَيْمُونَةَ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ إِحْدَاهُنَّ أَنْ تَشُدَّ إِزَارَهَا ثُمَّ يُبَاشِرُهَا . 3318 - وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ : يَجْتَنِبُ مَوْضِعَ الدَّمِ . 3319 - وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ هَذَا الْمَعْنَى ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَعِكْرِمَةُ . 3320 - وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ . 3321 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَوْلُهُ : اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ مَا خَلَا النِّكَاحَ . 3322 - وَفِي رِوَايَةِ بَعْضِ رُوَاتِهِ مَا خَلَا الْجِمَاعَ . 3323 - وَحَدِيثُ الْأَعْمَشِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ . قُلْتُ : إِنِّي حَائِضٌ . قَالَ : إِنَّ حَيْضَتَكِ لَيْسَتْ فِي يَدِكِ . 3324 - رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ عَنِ الْبَهْزِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ بِأَسَانِيدِهَا فِي التَّمْهِيدِ . 3325 - وَفِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهَا لَيْسَتْ فِيهِ الْحَيْضَةُ فَهُوَ فِي الطَّهَارَةِ . بِمَعْنَى أَنَّهُ يَبْقَى عَلَى مَا كَانَ ذَلِكَ الْعُضْوُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْحَيْضَةِ وَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَيْضَ لَا حُكْمَ لَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ الَّذِي أُمِرْنَا بِالِاجْتِنَابِ لَهُ مِنْ أَجْلِهِ . 3326 - وَرَوَى أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ : مَا يَحِلُّ لِي مِنَ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ ؟ قَالَتْ : كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْفَرْجَ . 3327 - وَرَوَى اللَّيْثُ : عَنْ حَكِيمِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ عِقَالٍ ، سَأَلْتُ عَائِشَةَ : مَا يَحِلُّ لِي مِنَ امْرَأَتِي إِذَا حَاضَتْ ؟ قَالَتْ : مَا عَدَا فَرْجَهَا . 3328 - وَإِذَا تَرَتَّبَتْ هَذِهِ الْآثَارُ مَعَ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَحَدِيثِ رَبِيعَةَ ، وَالْأَحَادِيثِ عَنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْمُرُهُنَّ أَنْ تَشُدَّ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ عَلَيْهَا إِزَارَهَا إِذَا حَاضَتْ ، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا - لَمْ تَتَدَافَعْ ، وَكَانَ بَعْضُهَا يَعْضِدُ بَعْضًا عَلَى مَا تَأَوَّلْنَا مِنْ قَطْعِ الذَّرِيعَةِ فِي شَدِّ الْإِزَارِ ؛ لِئَلَّا يَتَطَرَّقَ إِلَى الْمَوْضِعِ الْمَحْظُورِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 3329 - وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ حَدِيثًا مُسْنَدًا عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا ، وَهِيَ حَائِضٌ - : اكْشِفِي عَنْ فَخِذَيْكِ فَكَشَفَتْ فَوَضَعَ خَدَّهُ وَصَدْرَهُ عَلَى فَخِذَيَّ وَحَنَيْتُ عَلَيْهِ حَتَّى دَفِئَ ، وَكَانَ قَدْ أَوْجَعَهُ الْبَرْدُ . 3330 - وَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ مَا قُلْنَاهُ ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا . 3331 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ : 3332 - فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ : يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، وَلَا يَعُودُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ غُرْمٍ . 3333 - وَهُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ ، وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ . 3334 - وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : يَتَصَدَّقُ بِنِصْفِ دِينَارٍ . لِحَدِيثِ خُصَيْفٍ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَإِذَا وَقَعَ عَلَى أَهْلِهِ وَهِيَ حَائِضٌ فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِ دِينَارٍ . 3335 - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ ، أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : مَا أَحْسَنَ حَدِيثِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي الَّذِي يَأْتِي امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ : يَتَصَدَّقُ بِدِينَارٍ أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ . 3336 - وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَشُعْبَةُ وَغَيْرُهُمَا عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ . 3337 - وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : هِيَ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ . وَرُبَّمَا لَمْ يَرْفَعْهُ شُعْبَةُ . 3338 - وَقَالَ الطَّبَرِيُّ : أَسْتَحِبُّ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ ، أَوْ بِنِصْفِ دِينَارٍ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . 3339 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِبَغْدَادَ ، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ بِمِصْرَ . 3340 - وَقَالَتْ فِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ : إِنْ وَطِئَ فِي الدَّمِ فَعَلَيْهِ دِينَارٌ ، وَإِنَّ وَطِئَ فِي انْقِطَاعِ الدَّمِ فَعَلَيْهِ نِصْفُ دِينَارٍ . لِحَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِذَلِكَ . كَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . 3341 - وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : مَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ يَتَصَدَّقُ بِخُمْسَيْ دِينَارٍ . وَرَوَاهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . 3342 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : حُجَّةُ مَنْ لَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ إِلَّا الِاسْتِغْفَارَ وَالتَّوْبَةَ - اضْطِرَابُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُرْسَلًا ، وَالذِّمَمُ عَلَى الْبَرَاءَةِ ، لَا يَجِبُ أَنْ يَثْبُتَ فِيهَا شَيْءٌ لِمِسْكِينٍ وَلَا غَيْرِهِ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مَدْفَعَ فِيهِ . وَذَلِكَ مَعْدُومٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . 3343 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي وَطْءِ الْحَائِضِ بَعْدَ الطُّهْرِ . 3344 - فَقَالَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ : إِذَا انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ لَمْ يَجُزْ وَطْؤُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ . وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالطَّبَرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ . 3345 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدٌ : إِنِ انْقَطَعَ دَمُهَا بَعْدَ مُضِيِّ عَشْرَةِ أَيَّامٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا قَبْلَ الْغُسْلِ ، فَإِنْ كَانَ انْقِطَاعُهُ قَبْلَ الْعَشْرَةِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى تَغْتَسِلَ ، أَوْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَقْتُ صَلَاةٍ . 3346 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذَا الْحُكْمُ لَا وَجْهَ لَهُ ، وَقَدْ حَكَمُوا لِلْحَائِضِ بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِهَا بِحُكْمِ الْحَائِضِ فِي الْعِدَّةِ ، وَقَالُوا : لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ مَا لَمْ تَغْتَسِلْ . 3347 - فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمْ هَذَا لَا يَجِبُ أَنْ تُوطَأَ حَتَّى تَغْتَسِلَ ، وَهُوَ الصَّوَابُ مَعَ مُوَافَقَةِ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي ذَلِكَ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأثر عائشة هَلْ يُبَاشِرُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ · ص 183 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأثر في اغتسال الحائض قبل أن يصيبها زوجها · ص 189 104 - وَذَكَرَ مَالِكٌ ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ ، سُئِلَا عَنِ الْحَائِضِ ؛ هَلْ يُصِيبُهَا زَوْجُهَا إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ ؟ فَقَالَا : لَا . حَتَّى تَغْتَسِلَ . 3348 - فَإِنْ قِيلَ : إِنَّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُنَّ إِذَا طَهُرْنَ مِنَ الْمَحِيضِ حَلَّ مَا حَرُمَ مِنْهُنَّ مِنْ أَجْلِ الْمَحِيضِ ؛ لِأَنَّ حَتَّى غَايَةٌ ، فَمَا بَعْدَهَا بِخِلَافِهَا . 3349 - فَالْجَوَابُ أَنَّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَإِذَا تَطَهَّرْنَ دَلِيلًا عَلَى تَحْرِيمِ الْوَطْءِ بَعْدَ الطُّهْرِ حَتَّى يَتَطَهَّرْنَ بِالْمَاءِ ؛ لِأَنَّ تَطَهَّرْنَ تَفَعَّلْنَ ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَيُرِيدُ الِاغْتِسَالَ بِالْمَاءِ . وَقَدْ يَقَعُ التَّحْرِيمُ بِالشَّيْءِ ، وَلَا يَزُولُ بِزَوَالِهِ لِعِلَّةٍ أُخْرَى . 3350 - دَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْمَبْتُوتَةِ : فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَلَيْسَ بِنِكَاحِ الزَّوْجِ تَحِلُّ لَهُ حَتَّى يُطَلِّقَهَا الزَّوْجُ وَتَعْتَدَّ مِنْهُ . 3351 - وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً . 3352 - وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا لَا تُوطَأُ نُفَسَاءٌ وَلَا حَائِضٌ حَتَّى تَطْهُرَ . وَلَمْ تَكُنْ ( حَتَّى ) هُنَا بِمُبِيحَةٍ لِمَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى حَظْرِهِ . 3353 - وَفِي الْمَسْأَلَةِ اعْتِرَاضَاتٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ · ص 230 126 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ يَسْأَلُهَا هَلْ يُبَاشِرُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ؟ فَقَالَتْ : لِتَشُدَّ إِزَارَهَا عَلَى أَسْفَلِهَا ، ثُمَّ يُبَاشِرُهَا إِنْ شَاءَ . 128 126 - ( مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ( بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ) بْنِ الْخَطَّابِ الْعَدَوِيَّ أَبَا بَكْرٍ الْمَدَنِيَّ شَقِيقَ سَالِمٍ ثِقَةً ، مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ ( أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ يَسْأَلُهَا هَلْ يُبَاشِرُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ ؟ فَقَالَتْ : لِتَشُدَّ ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَشَدِّ الدَّالِ الْمَفْتُوحَةِ أَيْ لِتَرْبِطَ ( إِزَارَهَا عَلَى أَسْفَلِهَا ) أَيْ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا ( ثُمَّ يُبَاشِرُهَا ) الرَّجُلُ بِالْعِنَاقِ وَنَحْوِهِ ، فَالْمُرَادُ بِالْمُبَاشَرَةِ هُنَا الْتِقَاءُ الْبَشْرَتَيْنِ لَا الْجِمَاعُ ( إِنْ شَاءَ ) أَيْ أَرَادَ ، فَأَفْتَتْهُ بِمَا كَانَ يَفْعَلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ أَزْوَاجِهِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهَا ، وَعَنْ مَيْمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَيْضًا .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ · ص 231 127 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ سُئِلَا عَنْ الْحَائِضِ ، هَلْ يُصِيبُهَا زَوْجُهَا إِذَا رَأَتْ الطُّهْرَ قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ ؟ فَقَالَا : لَا حَتَّى تَغْتَسِلَ . 127 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ) أَحَدَ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ ( وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ ) أَحَدَهُمْ أَيْضًا ( سُئِلَا عَنِ الْحَائِضِ هَلْ يُصِيبُهَا زَوْجُهَا إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ ) أَيْ عَلَامَتَهُ بِقَصَّةٍ أَوْ جُفُوفٍ ( قَبْلَ أَنْ تَغْتَسِلَ فَقَالَا ) : أَيْ كُلٌّ مِنْهُمَا ( لَا ) أَيْ لَا يُصِيبُهَا ( حَتَّى تَغْتَسِلَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 222 ) إِذْ هُوَ تَأْكِيدٌ لِلْحُكْمِ وَبَيَانٌ لِغَايَتِهِ وَهُوَ أَنْ يَغْتَسِلْنَ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ صَرِيحًا قِرَاءَةُ يَطَّهَّرْنَ بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنَى يَغْتَسِلْنَ وَالْتِزَامًا قَوْلُهُ : فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 222 ) فَإِنَّهُ يَقْتَضِي تَأَخُّرَ جَوَازِ الْإِتْيَانِ عَنِ الْغُسْلِ ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَزُفَرُ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ ، وَحَكَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ إِجْمَاعَ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ عَلَيْهِ ، وَسَوَاءٌ انْقَطَعَ دَمُهَا لِأَكْثَرِ دَمِ الْحَيْضِ أَوْ لِأَقَلِّهِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنِ انْقَطَعَ لِأَكْثَرِهِ وَهُوَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ جاز وطؤها قَبْلَ الْغُسْلِ ، وَإِنِ انْقَطَعَ قَبْلَ ذَلِكَ مُنِعَ حَتَّى تَغْتَسِلَ أَوْ يُحْكَمَ بِطُهْرِهَا بِمَجِيءِ آخِرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهَذَا تَحَكُّمٌ لَا وَجْهَ لَهُ ، وَقَدْ حَكَمُوا أَيِ الْحَنَفِيَّةُ لِلْحَائِضِ بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِهَا بِحُكْمِ الْحَائِضِ فِي الْعِدَّةِ وَقَالُوا لِزَوْجِهَا عَلَيْهَا الرَّجْعَةُ مَا لَمْ تَغْتَسِلْ ، قَالَ : فَإِنْ قِيلَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : حَتَّى يَطْهُرْنَ وَحَتَّى يُجَاءَ فِيمَا بَعْدَهَا بِخِلَافِهَا ، قِيلَ : فَإِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى : فَإِذَا تَطَهَّرْنَ دَلِيلٌ عَلَى الْمَنْعِ حَتَّى يَطْهُرْنَ بِالْمَاءِ لَا يَطْهُرْنَ بِالِانْقِطَاعِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا يُرِيدُ الِاغْتِسَالَ بِالْمَاءِ ، وَقَدْ يَقَعُ التَّحْرِيمُ لِشَيْءٍ وَلَا يَزُولُ بِزَوَالِهِ لِعِلَّةٍ أُخْرَى كَقَوْلِهِ فِي الْمَبْتُوتَةِ : فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ( سُورَةُ الْبَقَرَةِ : الْآيَةُ 230 ) وَلَيْسَ بِنِكَاحِ الزَّوْجِ تَحِلُّ لَهُ حَتَّى يُطَلِّقَهَا الزَّوْجُ وَتَعْتَدَّ .