130 ( 25 ) بَابُ طُهْرِ الْحَائِضِ 105 - مَالِكٌ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، مَوْلَاةِ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ؛ أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ النِّسَاءُ يُبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ بِالدُّرْجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ ، فِيهِ الصُّفْرَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ ، يَسْأَلْنَهَا عَنِ الصَّلَاةِ . فَتَقُولُ لَهُنَّ : لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ . تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الْحَيْضَةِ . 106 - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَمَّتِهِ عَنِ ابْنَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ؛ أَنَّهُ بَلَغَهَا أَنَّ نِسَاءً كُنْ يَدْعُونَ بِالْمَصَابِيحِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ ، يَنْظُرْنَ إِلَى الطُّهْرِ ، فَكَانَتْ تَعِيبُ ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ . وَتَقُولُ : مَا كَانَ النِّسَاءُ يَصْنَعْنَ هَذَا . 3354 - وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا مَا كَانَ نِسَاءُ السَّلَفِ عَلَيْهِ : مِنَ الِاهْتِبَالِ بِأَمْرِ الدِّينِ ، وَسُؤَالِ مَنْ يُطْمَعُ بِوُجُودِ عِلْمِ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِنَّ عِنْدَهُ قَالَتْ عَائِشَةُ : رَحِمَ اللَّهُ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ ؛ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَسْأَلْنَ عَنْ أَمْرِ دِينِهِنَّ . 3355 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَهَكَذَا الْمُؤْمِنُ مُهْتَبِلٌ بِأَمْرِ دِينِهِ فَهُوَ رَأْسُ مَالِهِ كَمَا قَالَ الْحَسَنُ : رَأْسُ مَالِ الْمُؤْمِنِ دِينُهُ لَا يُخَلِّفُهُ فِي الرِّحَالِ وَلَا يَأْتَمِنُ عَلَيْهِ الرِّجَالَ . 3356 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : الدُّرْجَةُ فَمَنْ رَوَاهُ هَكَذَا فَهُوَ عَلَى تَأْنِيثِ الدُّرْجِ ، وَكَانَ الْأَخْفَشُ يَرْوِيهِ الدِّرَجَةُ ، وَيَقُولُ : ( هِيَ ) جَمْعُ دُرْجٍ ، مِثْلُ خِرَجَةٍ وَخُرْجٍ ، وَتِرَسَةٍ ، وَتُرْسٍ . 3357 - وَأَمَّا الْكُرْسُفُ : فَالْقُطْنُ ، وَالصُّفْرَةُ : بَقِيَّةُ دَمِ الْحَيْضِ . 3358 - وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ . 3359 - فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ : أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ فِي أَيَّامِ حَيْضَتِهَا وَفِي غَيْرِ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا ، قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ حَيْضٌ ، وَإِنْ لَمْ تَرَ مَعَ ذَلِكَ دَمًا . 3360 - وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ لِعَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ : مَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ أَوْ فِي أَيَّامِ الْاسْتِطْهَارِ فَهُوَ كَالدَّمِ ، وَمَا رَأَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ . وَهَذَا قَوْلٌ صَحِيحٌ ، إِلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ أَشْهَرُ عَنْهُ . 3361 - وَقَدِ اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ الْمَدِينَةِ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ . 3362 - وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ فَهُوَ : أَنَّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ حَيْضٌ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ . 3363 - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدٍ . 3364 - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا تَكُونُ الْكُدْرَةُ حَيْضًا إِلَّا بِأَثَرِ الدَّمِ . 3365 - وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ : أَنَّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ لَا تُعَدُّ حَيْضًا إِلَّا بَعْدَ الْحَيْضِ لَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ الْأُمَّةَ قَدِ اخْتَلَفَتْ فِيهِمَا قَبْلَ الْحَيْضِ وَبَعْدَهُ ، فَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ قَبْلُ لَمْ يَثْبُتْ ، إِذْ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ . 3366 - وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِيهِمَا بَعْدُ فَلَنْ يَزُولَ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ إِلَّا بِالْإِجْمَاعِ ، وَهُوَ النَّقَاءُ بِالْجُفُوفِ وَالْقَصَّةِ الْبَيْضَاءِ . 3367 - وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ : كُنَّا لَا نَعُدُّ الصُّفْرَةَ وَلَا الْكُدْرَةَ بَعْدَ الْغُسْلِ شَيْئًا . 3368 - قَالَ : تُرِيدُ بَعْدَ الطُّهْرِ ، وَأَمَّا مَا اتَّصَلَ مِنْهَا بِالْحَيْضِ فَهُوَ مِنَ الْحَيْضِ . 3369 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْقِيَاسُ أَنَّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ قَبْلَ الْحَيْضِ وَبَعْدَهُ سَوَاءٌ كَمَا أَنَّ الْحَيْضَ فِي كُلِّ زَمَانٍ سَوَاءٌ ، وَمَا احْتَجَّ بِهِ دَاوُدُ لَا مَعْنَى لَهُ . 3370 - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا : فَمَرَّةً قَالُوا : الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ حَيْضٌ فِي أَيَّامِهَا الْمَعْهُودَةِ ، وَمَرَّةً قَالُوا : لَيْسَ ذَلِكَ بِحَيْضٍ عَلَى جَمِيعِ الْأَحْوَالِ . 3371 - وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهَا حَيْضٌ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ . 3372 - وَأَمَّا قَوْلُ عَائِشَةَ : لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ فَإِنَّهَا تُرِيدُ : لَا تَعْجَلْنَ بِالِاغْتِسَالِ إِذَا رَأَيْتُنَّ الصُّفْرَةَ ؛ لِأَنَّهَا بَقِيَّةٌ مِنَ الْحَيْضَةِ ، حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ ، وَهُوَ الْمَاءُ الْأَبْيَضُ الَّذِي يَدْفَعُهُ الرَّحِمُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ ( يُشَبَّهُ ) لِبَيَاضِهِ بِالْقَصِّ ، وَهُوَ الْجَصُّ . 3373 - وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ تَقْصِيصِ الْقُبُورِ . وَيُرْوَى : عَنْ تَجْصِيصِ الْقُبُورِ ، يُرِيدُ تَلْبِيسَهَا بِالْجَصِّ . 3374 - وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ عَنْهُ فِي عَلَامَةِ الطُّهْرِ : 3375 - فَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ : إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ تَرَى الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ فَلَا تُصَلِّي حَتَّى تَرَاهَا ، إِلَّا أَنْ يَطُولَ ذَلِكَ بِهَا . 3376 - وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : تَطْهُرُ بِالْجُفُوفِ . وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَرَى الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ . 3377 - قَالَ : وَالْجُفُوفُ أَبَرَأُ لِلرَّحِمِ مِنَ الْقَصَّةِ الْبَيْضَاءِ فَمَنْ كَانَ طُهْرُهَا الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ فَرَأَتِ الْجُفُوفَ فَقَدْ طَهُرَتْ . 3378 - قَالَ : وَلَا تَطْهُرُ الَّتِي طُهْرُهَا الْجُفُوفُ بِرُؤْيَتِهَا الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ ، حَتَّى تَرَى الْجُفُوفَ . 3379 - قَالَ : وَذَلِكَ أَنَّ أَوَّلَ الْحَيْضِ دَمٌ ، ثُمَّ صُفْرَةٌ ، ثُمَّ كُدْرَةٌ ، ثُمَّ يَكُونُ نَقَاءً كَالْقَصَّةِ ثُمَّ يَنْقَطِعُ . فَإِذَا انْقَطَعَ قَبْلَ هَذِهِ الْمَنَازِلِ فَقَدْ بَرِئَتِ الرَّحِمُ مِنَ الْحَيْضِ . 3380 - قَالَ : وَالْجُفُوفُ أَبْرَأُ ، وَأَوْعَبُ وَلَيْسَ بَعْدَ الْجُفُوفِ انْتِظَارُ شَيْءٍ . 3381 - وَأَمَّا قَوْلُ ابْنَةِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَإِنَّمَا أَنْكَرَتْ عَلَى النِّسَاءِ افْتِقَادَهُنَّ أَحْوَالَهُنَّ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَمَا قَارَبَهَا ؛ لِأَنَّ جَوْفَ اللَّيْلِ لَيْسَ بِوَقْتٍ لِلصَّلَاةِ ، وَإِنَّمَا عَلَى النِّسَاءِ افْتِقَادُ أَحْوَالِهِنَّ ( لِلصَّلَاةِ ) فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ فَإِنْ كُنَّ قَدْ طَهُرْنَ تَأَهَّبْنَ بِالْغُسْلِ لِمَا عَلَيْهِنَّ مِنَ الصَّلَاةِ . 3382 - وَفِي هَذَا الْبَابِ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْحَائِضِ تَطْهُرُ ، فَلَا تَجِدُ مَاءً : أَتَتَيَمَّمُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَإِنَّ مِثْلَهَا مِثْلُ الْجُنُبِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ تَيَمَّمَ . وَهَذَا إِجْمَاعٌ - كَمَا قَالَ - مَالِكٌ - لَا خِلَافَ فِيهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ هـ .
الشروح
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارأثران في الطهر من دم الحيضة · ص 190 شرح الزرقاني على الموطأبَاب طُهْرِ الْحَائِضِ · ص 231 27 - بَاب طُهْرِ الْحَائِضِ 128 - حَدَّثَنِي يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ مَوْلَاةِ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ بِالدِّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ يَسْأَلْنَهَا عَنْ الصَّلَاةِ فَتَقُولُ لَهُنَّ : لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ ، تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضَةِ . 27 - بَابُ طُهْرِ الْحَائِضِ 130 128 - ( مَالِكٌ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ ) وَاسْمُهُ بِلَالٌ الْمَدَنِيُّ ثِقَةٌ عَلَّامَةٌ ، رَوَى لَهُ الْجَمِيعُ ، مَاتَ سَنَةَ بِضْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ . ( عَنْ أُمِّهِ ) وَاسْمُهَا مَرْجَانَةُ ( مَوْلَاةُ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ) ، وَتُكَنَّى أُمَّ عَلْقَمَةَ وَثَّقَهَا ابْنُ حِبَّانَ . ( أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ النِّسَاءُ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ بِالدِّرَجَةِ ) بِكَسْرِ الدَّالِّ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَالْجِيمِ ، جَمْعُ دُرْجٍ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ كَذَا يَرْوِيهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ قَالَهُ ابْنُ بَطَّالٍ ، وَضَبَطَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِالضَّمِّ ثُمَّ السُّكُونِ وَقَالَ : إِنَّهُ تَأْنِيثُ دُرْجٍ ، قَالَ : وَكَانَ الْأَخْفَشُ يَرْوِيهِ هَكَذَا وَيَقُولُ جَمْعُ دُرْجٍ مِثْلِ تِرَسَةٍ وَتُرْسٍ ، وَضَبَطَهُ الْبَاجِيُّ بِفَتْحَتَيْنِ وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَمْ يُرْوَ بِذَلِكَ وَلَا تُسَاعِدُ عَلَيْهِ اللُّغَةُ وَالْمُرَادُ وِعَاءٌ أَوْ خِرْقَةٌ ، ( فِيهَا الْكُرْسُفُ ) بِضَمِّ الْكَافِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ بِالْفَاءِ الْقُطْنُ ، ( فِيهِ ) أَيِ الْكُرْسُفِ ( الصُّفْرَةُ ) الْحَاصِلَةُ ( مِنْ دَمِ الْحَيْضَةِ ) بَعْدَ وَضْعٍ ذَلِكَ فِي الْفَرْجِ لِاخْتِبَارِ الطُّهْرِ وَاخْتَرْنَ الْقُطْنَ لِبَيَاضِهِ وَلِأَنَّهُ يُنَشِّفُ الرُّطُوبَةَ فَيَظْهَرُ فِيهِ مِنْ آثَارِ الدَّمِ مَا لَا يَظْهَرُ فِي غَيْرِهِ ( يَسْأَلْنَهَا عَنِ الصَّلَاةِ فَتَقُولُ ) عَائِشَةُ ( لَهُنَّ : لَا تَعْجَلْنَ ) بِالْفَوْقِيَّةِ أَوِ التَّحْتِيَّةِ جَمْعُ الْمُؤَنَّثِ خِطَابًا وَغَيْبَةً كَمَا فِي الْكَوَاكِبِ ، ( حَتَّى تَرَيْنَ ) غَايَةً لِقَوْلِهَا لَا تَعْجَلْنَ بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ وَهُوَ أَمْهِلْنَ ، أَوْ غَايَةً لِمَحْذُوفٍ هُوَ بَلْ أَمْهِلْنَ بِالِاغْتِسَالِ وَالصَّلَاةِ حَتَّى تَرَيْنَ . ( الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَشَدِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ مَاءٌ أَبْيَضُ يَدْفَعُهُ الرَّحِمُ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ . قَالَ مَالِكٌ : سَأَلْتُ النِّسَاءَ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ أَمْرٌ مَعْلُومٌ عِنْدَهُنَّ يَرَيْنَهُ عِنْدَ الطُّهْرِ ( تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الْحَيْضَةِ ) شَبَّهَتِ الْقَصَّةَ لِبَيَاضِهَا بِالْقَصِّ وَهُوَ الْجَصُّ ، وَمِنْهُ قَصَّصَ دَارَهُ أَيْ جَصَّصَهَا بِالْجِيرِ . قَالَ الْهَرَوِيُّ : وَتَبِعَهُ فِي النِّهَايَةِ هِيَ أَنَ تُخْرِجَ الْقُطْنَةَ أَوِ الْخِرْقَةَ الَّتِي تَحْتَشِي بِهَا الْحَائِضُ كَأَنَّهَا قَصَّةٌ بَيْضَاءُ لَا يُخَالِطُهَا صُفْرَةٌ . قَالَ عِيَاضٌ : كَأَنَّهُ ذَهَبَ بِهَا إِلَى مَعْنَى الْجُفُوفِ ، وَبَيْنَهُمَا عِنْدَ النِّسَاءِ وَأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فَرْقٌ بَيِّنٌ . زَادَ غَيْرُهُ ; لِأَنَّ الْجُفُوفَ عَدَمٌ وَالْقَصَّةَ وُجُودٌ وَهُوَ أَبْلَغُ مِنَ الْعَدَمِ ، وَكَيْفَ وَالرَّحِمُ قَدْ يَجِفُّ فِي أَثْنَاءِ الْحَيْضِ وَقَدْ تَتَنَظَّفُ الْحَائِضُ فَيَجِفُّ رَحِمُهَا سَاعَةً وَالْقَصَّةُ لَا تَكُونُ إِلَّا طُهْرًا .