150 حَدِيثٌ ثَانٍ لِابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ . هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ ، عَنْ مَالِكٍ إِلَّا الْمُغِيرَةَ بْنَ سِقْلَابٍ ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، جَمِيعًا ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَلَمْ يَذْكُرْ سَعِيدًا فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مُسَدَّدٍ ، عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذَلِكَ خَطَأٌ مِنْ كُلِّ مَنْ رَوَاهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، عَنْ مُسَدَّدٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَلَا يُعْرَفُ فِيهِ وَيُحْفَظُ إِلَّا حَدِيثَ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِيهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى صِحَّتِهِ ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الَّذِي يَسْمَعُ يَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ مِنْ أَوَّلِ الْأَذَانِ إِلَى آخِرِهِ ، وَحُجَّتُهُمْ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ وَعُمُومُهُ ، وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : حَدَّثْنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ أَبِي الْمُلَيْحِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا كَانَ عِنْدِي فَسَمِعَ الْمُؤَذِّنَ قَالَ كَمَا يَقُولُ حَتَّى يَسْكُتَ . وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ حُيَيٍّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْمُؤَذِّنِينَ يَفْضُلُونَنَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ كَمَا يَقُولُونَ ، فَإِذَا انْتَهَيْتَ فَاسْأَلْهُ تُعْطَ . وَرَوَى كَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مثله بمعناه ، وَزَادَ : صَلُّوا عَلَيْهِ عَشْرًا . الْحَدِيثَ . وَقَالَ آخَرُونَ : يَقُولُونَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، إِلَّا فِي قَوْلِهِ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، وَفِي قَوْلِهِ ( : حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ) فَإِنَّهُ يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يُنَادِي بِذَلِكَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . ثُمَّ يُتِمَّ الْأَذَانَ مَعَهُ إِلَخْ . وَاحْتَجُّوا بِمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤمِنِ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَهْضَمَ ( ح ) . وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَرَوِيُّ ، قَالَا جَمِيعًا : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عِمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، قَالَ أَحَدُكُمْ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، فَإِذَا قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَإِذَا قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ ، قَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ( اللَّهُ أَكْبَرُ ) قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ( اللَّهُ أَكْبَرُ ) ثُمَّ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ - دَخَلَ الْجَنَّةَ . وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، أَنَّ عِيسَى بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ ، قَالَ : إِنِّي عِنْدَ مُعَاوِيَةَ ، إِذْ أَذَّنَ مُؤَذِّنُهُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ كَمَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ حَتَّى إِذَا قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، فَلَمَّا قَالَ : حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ ، قَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، فَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ مَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَلِكَ . وَقَالَ آخَرُونَ : يَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ ، حَتَّى يَبْلُغَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ ، فَيَقُولُ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، بَدَلَ كَلِمَةٍ مِنْهَا مَرَّتَيْنِ ، مَرَّتَيْنِ ، عَلَى حَسَبِ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ ، ثُمَّ لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْتِمَ الْأَذَانَ . وَاحْتَجُّوا بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَقُولُ - إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ - مِثْلَ قَوْلِهِ ، وَإِذَا قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى مُعَاوِيَةَ فِي الْمُؤَذِّنِ ، فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مِثْلَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : هَكَذَا سَمِعْتُ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ يَحْيَى : فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا يَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ فِي التَّكْبِيرِ وَالشَّهَادَتَيْنِ لا غير ، وَلَا يَقُولُ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، وَلَا حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، وَلَا مَا بَعْدَهَا . وَحُجَّتُهُمْ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُجَمِّعُ بْنُ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ إِذَا كَبَّرَ الْمُؤَذِّنُ اثْنَتَيْنِ ( كَبَّرَ اثْنَتَيْنِ ، فَإِذَا شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ اثْنَتَيْنِ شَهِدَ اثْنَتَيْنِ ) وَإِذَا شَهِدَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ شَهِدَ اثْنَتَيْنِ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ : هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عِنْدَ الْأَذَانِ . وَرَوَاهُ الزُّبَيْرِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَعْنَاهُ ) . قَالَ أَبُو عُمَرَ : حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ فِي هَذَا الْبَابِ مُضْطَرِبُ الْأَلْفَاظِ ) وَأَظُنُّ أَبَا دَاوُدَ ( إِنَّمَا ) تَرَكَهُ لِذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ الْبُخَارِيُّ ، وَذَكَرَهُ النَّسَوِيُّ . وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا يَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ فِي التَّشَهُّدِ دُونَ التَّكْبِيرِ وَدُونَ سَائِرِ الْأَذَانِ . وَاحْتَجُّوا بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بَكْرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ يَتَشَهَّدُ فَقُولُوا مِثْلَ قَوْلِهِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنِ الْحَكِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ( عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ : وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا - غَفَرَ اللَّهُ لَهُ . هَكَذَا رَوَاهُ قُتَيْبَةُ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنِ الْحَكِيمِ ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ اللَّيْثِ . ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الْحَكِيمِ ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ . وَقَالَ فِيهِ أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ ، عَنِ اللَّيْثِ ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ حَبِيبٍ ، عَنِ الْحَكِيمِ . وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ وَمُطَلِّبُ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنِ الْحَكِيمِ ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ مِنَ الْحَكِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَرَوَاهُ عَنْهُ . وَمَنْ قَالَ بِهَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ : لَا يَلْزَمُ مَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يَأْتِيَ بِأَلْفَاظِهِ إِذَا أَتَى بِمَعْنَاهُ مِنَ التَّشَهُّدِ وَالْإِخْلَاصِ وَالتَّوْحِيدِ . وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَيْضًا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ التَّمَّارُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يَشْهَدُ قَالَ : وَأَنَا وَأَنَا . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُصَلِّي يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ ، وَهُوَ فِي نَافِلَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ ، فَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَأَنْتَ فِي صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَلَا تَقُلْ مِثْلَ مَا يَقُولُ ، وَإِذَا كُنْتَ فِي نَافِلَةٍ فَقُلْ مِثْلَ مَا يَقُولُ : التَّكْبِيرُ وَالتَّشَهُّدُ ، فَإِنَّهُ الَّذِي يَقَعُ فِي نَفْسِي أَنَّهُ أُرِيدَ بِالْحَدِيثِ . هَذَا رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَذْهَبُهُ . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ - مِنْ رَأْيِهِ - يَقُولُ الْمُصَلِّي مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَالنَّافِلَةِ . وَقَالَ سَحْنُونٌ : لَا يَقُولُ ذَلِكَ فِي نَافِلَةٍ وَلَا مَكْتُوبَةٍ . وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَيَقُولُ فِي مَوْضِعِ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَقُولُ الْمُصَلِّي فِي نَافِلَةٍ وَلَا مَكْتُوبَةٍ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ إِذَا سَمِعَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، وَلَكِنْ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَهُ . وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ قَالَ : لَمْ أَجِدْ ، عَنْ أَصْحَابِنَا فِي هَذَا شَيْئًا مَنْصُوصًا . وَقَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ سَمَاعَةَ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، فِيمَنْ أَذَّنَ فِي صِلَاتِهِ إِلَى قَوْلِهِ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَلَمْ يَقُلْ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ - أَنَّ صَلَاتَهُ تَفْسُدُ إِنْ أَرَادَ الْأَذَانَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ . وَقَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ : يُعِيدُ إِذَا أَرَادَ الْأَذَانَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، لِأَنَّهُ يَقُولُ فِيمَنْ يُجِيبُ إِنْسَانًا ، وَهُوَ يُصَلِّي بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ - أَنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّ مَنْ سَمِعَ الْأَذَانَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَقُولُهُ . وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقِ بْنِ خُوَازَ بنْدَادٍ الْبَصْرِيُّ الْمَالِكِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ : يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الْمُصَلِّي فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ مِنَ التَّكْبِيرِ وَالشَّهَادَتَيْنِ ، فَإِنْ قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ - الْأَذَانَ كُلَّهُ - كَانَ مُسِيئًا وَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ ، وَكَرِهَ أَنْ يَقُولَ فِي الْفَرِيضَةِ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ ، فَإِنْ قَالَ الْأَذَانَ كُلَّهُ فِي الْفَرِيضَةِ أَيْضًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، وَلَكِنَّ الْكَرَاهِيَةَ فِي الْفَرِيضَةِ أَشَدُّ . وَذُكِرَ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، أَنَّهُ يَقُولُ فِي النَّافِلَةِ الشَّهَادَتَيْنِ ، وَإِنْ قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ - بَطَلَتْ صَلَاتُهُ نَافِلَةً كَانَتْ أَوْ فَرِيضَةً . قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَا تَقَدَّمَ ، عَنِ الشَّافِعِيِّ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ النَّافِلَةِ وَالْمَكْتُوبَةِ أَصَحُّ عَنْهُ ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَكْتُوبَةِ وَالنَّافِلَةِ إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ ، قَدِ اضْطَرَبَتْ فِي ذَلِكَ الْآثَارُ وَهُوَ كَلَامٌ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي نَافِلَةٍ وَلَا فَرِيضَةٍ . وَأَمَّا سَائِرُ الْأَذَانِ فَمِنَ الذِّكْرِ الَّذِي يَصْلُحُ فِي الصَّلَاةِ ، أَلَا تَرَى إِلَى حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصِحُّ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ إِنَّمَا ( هُوَ ) التَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّكْبِيرُ وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ . وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ ، وَلَمْ يَخُصَّ صَلَاةً مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ ؟ فَمَا كَانَ مِنَ الذِّكْرِ الَّذِي مِثْلُهُ يَصْلُحُ فِي الصَّلَاةِ ، جَازَ فِيهَا قِيَاسًا وَنَظَرًا وَاتِّبَاعًا لِلْأَثَرِ . وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي كَرَاهِيَةِ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِقَوْلِ الْمُؤَذِّنِ إِذَا كَانَ سَامِعُهُ فِي صَلَاةِ نَافِلَةٍ أَوْ مَكْتُوبَةٍ ، فَإِنَّهُمْ شَبَّهُوهُ بِرَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ ، وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِهِمَا ، وَذَلِكَ مِمَّا يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُصَلِّي وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي . قَالُوا : فَكَذَلِكَ الْأَذَانُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الرَّبِيعِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا سُوِيدُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : قَالَ أَبُو قَنَانٍ لِامْرَأَتِهِ ، وَكَانَ مِنَ الْعُبَّادِ : إِذَا مِتُّ فَتَزَوَّجِي فُلَانًا ، فَتَزَوَّجَتْهُ فَكَانَتْ تَقُولُ لَهُ : قُمْ فَصْلِ بِاللَّيْلِ ، فَإِنَّ أَخَاكَ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ، فَكَانَتْ تُؤْذِيهِ بِذَلِكَ ، فَأُتِيَتْ فِي مَنَامِهَا فَقِيلَ لَهَا : إِنَّ زَوْجَكِ هَذَا أَرْفَعُ مِنْ أَبِي قَنَانٍ بِدَرَجَةٍ ، قَالَتْ : وَكَيْفَ وَأَبُو قَنَانٍ كَانَ يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ؟ فَقِيلَ لَهَا : إِنَّ هَذَا يَقُولُ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ الثَّانِي إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ · ص 134 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث أبي سعيد الخدري إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن · ص 18 150 124 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ . 3899 - فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَاهُ : 3900 - فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الَّذِي يَسْمَعُ النِّدَاءَ يَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ ، مِنْ أَوَّلِ الْأَذَانِ إِلَى آخِرِهِ . 3901 - وَحُجَّتُهُمْ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ وَعُمُومُهُ . 3902 - وَحَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا كَانَ عِنْدِي فَسَمِعَ الْمُؤَذِّنَ قَالَ كَمَا يَقُولُ حَتَّى يَسْكُتَ . 3903 - وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا بَالُ الْمُؤَذِّنِينَ يَفْضُلُونَنَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : قُلْ كَمَا يَقُولُونَ ، فَإِذَا انْتَهَيْتَ فَسَلْ تُعْطَ . 3904 - وَقَالَ آخَرُونَ : يَقُولُ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، إِلَّا فِي قَوْلِهِ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ; فَإِنَّهُ يَقُولُ إِذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يَقُولُ ذَلِكَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، ثُمَّ يُتِمُّ الْأَذَانَ مَعَهُ إِلَى آخِرِهِ . 3905 - وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . 3906 - وَحَدِيثُ مُعَاوِيَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِذَلِكَ . عَلَى أَنَّ حَدِيثَ مُعَاوِيَةَ مُضْطَرِبُ الْأَلْفَاظِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَهُ فِي التَّمْهِيدِ . 3907 - وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا يَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ فِي التَّكْبِيرِ وَالتَّشَهُّدِ ، وَرَوَوْا بِذَلِكَ أَثَرًا تَأَوَّلُوهُ . 3908 - وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا يَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ فِي التَّشَهُّدِ خَاصَّةً ، وَإِنْ شَاءَ قَالَ : وَأَنَا أَشْهَدُ بِمَا تَشْهَدُ بِهِ . وَنَحْوَ هَذَا . 3909 - وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ : وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا - غُفِرَ لَهُ . 3910 - وَبِحَدِيثِ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَانَ إِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ قَالَ : وَأَنَا أَشْهَدُ ، وَأَنَا أَشْهَدُ . 3911 - وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ فِيهِمَا الْإِتْيَانُ بِمَعْنَى الْأَذَانِ وَبِمَعْنَى الذِّكْرِ وَالْإِخْلَاصِ وَالتَّشَهُّدِ دُونَ لَفْظِهِ . 3912 - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ كُلَّهَا بِطُرُقِهَا فِي التَّمْهِيدِ . 3913 - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُصَلِّي يَسْمَعُ الْأَذَانَ - وَهُوَ فِي نَافِلَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ . 3914 - فَقَالَ مَالِكٌ : إِذَا أُذِّنَ وَأَنْتَ فِي صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَلَا تَقُلْ مِثْلَ مَا يَقُولُ ، وَإِذَا كُنْتَ فِي نَافِلَةٍ فَقُلْ - مِثْلَ مَا يَقُولُ - التَّكْبِيرَ وَالتَّشَهُّدَ ، فَإِنَّهُ الَّذِي يَقَعُ فِي نَفْسِي أَنَّهُ أُرِيدَ بِالْحَدِيثِ . 3915 - هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَذْهَبُهُ . 3916 - وَقَالَ ابْنُ خُوَازِ مَنْدَادَ : فَإِنْ قَالَ عِنْدَ مَالِكٍ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ إِلَى آخِرِ الْأَذَانِ فِي النَّافِلَةِ كَانَ مُسِيئًا ، وَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ ، وَكَرِهَهُ فِي الْمَكْتُوبَةِ . 3917 - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : يَقُولُ الْمُصَلِّي مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَالنَّافِلَةِ . 3918 - وَقَالَ سَحْنُونٌ : لَا يَقُولُ ذَلِكَ فِي نَافِلَةٍ ، وَلَا مَكْتُوبَةٍ . 3919 - وَقَالَ اللَّيْثُ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : وَيَقُولُ فِي مَوْضِعِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . 3920 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا يَقُولُ الْمُصَلِّي مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ ، لَا فِي نَافِلَةٍ ، وَلَا مَكْتُوبَةٍ ، إِذَا سَمِعَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، وَلَكِنْ إِذَا فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَهُ . 3921 - وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ ، قَالَ : لَمْ أَجِدْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي هَذَا شَيْئًا مَنْصُوصًا ، وَقَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ ، عَنِ ابْنِ سِمَاعَةَ ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيمَنْ أَذَّنَ فِي صَلَاتِهِ إِلَى قَوْلِهِ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَلَمْ يَقُلْ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، وَلَا حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ - أَنَّ صَلَاتَهُ لَا تَفْسُدُ إِنْ أَرَادَ الْأَذَانَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ . 3922 - وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ إِذَا أَرَادَ الْأَذَانَ . 3923 - قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ; لِأَنَّهُ يَقُولُ فِيمَنْ يُجِيبُ إِنْسَانًا وَهُوَ يُصَلِّي بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ : إِنَّ صَلَاتَهُ فَاسِدَةٌ . 3924 - قَالَ : فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مِنْ قَوْلِهِمْ : إِنَّ مَنْ سَمِعَ الْأَذَانَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَقُولُهُ . 3925 - وَذَكَرَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : يَقُولُ فِي النَّافِلَةِ الشَّهَادَتَيْنِ ، فَإِنْ قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ - بَطَلَتْ صَلَاتُهُ نَافِلَةً كَانَتْ أَوْ فَرِيضَةً . 3926 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الْقِيَاسُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَكْتُوبَةِ وَالنَّافِلَةِ فِي هَذَا الْبَابِ ; لِأَنَّ الْكَلَامَ مُحَرَّمٌ فِيهِمَا . 3927 - وَقَوْلُ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ - كَلَامٌ فِيهَا ، فَلَا يَصْلُحُ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَاةِ . 3928 - وَأَمَّا سَائِرُ الْأَذَانِ فَمِنَ الذِّكْرِ الَّذِي يَصْلُحُ فِي الصَّلَاةِ . 3929 - وَقَدْ جَاءَ فِي الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ قَوْلُ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ - فِي مَكَانِ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، وَحَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ . 3930 - وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ ; إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ ، وَالتَّهْلِيلُ ، وَالتَّكْبِيرُ ، وَتِلَاوَةُ الْقُرْآنِ . 3931 - وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ ، وَلَمْ يَخُصَّ نَافِلَةً مِنْ فَرِيضَةٍ . 3932 - فَمَا جَازَ فِي الْفَرِيضَةِ جَازَ فِي الْمَكْتُوبَةِ ، إِلَّا أَنَّ مَالِكًا كَرِهَهُ فِي الْمَكْتُوبَةِ كَرَاهِيَةً مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ كَتَحْرِيمِ الْكَلَامِ . 3933 - وَالَّذِي يُوجِبُهُ الْقِيَاسُ وَالنَّظَرُ أَنَّ مَا كَانَ مِنَ الذِّكْرِ الْجَائِزِ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يُفَرَّقْ فِيهِ بَيْنَ نَافِلَةٍ وَلَا مَكْتُوبَةٍ . 3934 - وَأَمَّا مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ ، وَأَبْطَلَ الصَّلَاةَ بِهِ ، فَجَعَلَهُ مِثْلَ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَرَدِّ السَّلَامِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ التَّشْمِيتَ وَرَدَّ السَّلَامِ مِنَ الْكَلَامِ ، وَالْكَلَامُ مُحَرَّمٌ فِي الصَّلَاةِ . 3935 - قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ : لَمَّا نَزَلَتْ : وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ أُمِرْنَا بِالسُّكُونِ ، وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ . 3936 - وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ ، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَلَّا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ . 3937 - وَقَدْ أَبَاحَ فِيهَا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الذِّكْرَ بِالتَّهْلِيلِ ، وَالتَّكْبِيرِ ، وَالتَّسْبِيحِ ، وَالتَّحْمِيدِ ، وَالتَّمْجِيدِ ، وَالدُّعَاءِ ، فَعُلِمَ أَنَّ الْكَلَامَ الْمُحَرَّمَ فِيهَا غَيْرُ الْمُبَاحِ مِنَ الذِّكْرِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . 3938 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ - لَاسْتَهَمُوا . وَلَوْ عَلِمُوا مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ . وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا . فَفِيهِ فَضْلُ الْأَذَانِ ، وَالصَّلَاةِ . 3939 - وَالْأَذَانُ إِنَّمَا هُوَ النِّدَاءُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ وَقَالَ : وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ 3940 - وَفِي فَضَائِلِ الْأَذَانِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ ، قَدْ جَمَعَهَا جَمَاعَةٌ . 3941 - وَحَسْبُكَ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يَسْمَعُ صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . 3941 م - وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ . 3942 - وَقَالَتْ عَائِشَةُ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْمُؤَذِّنِينَ ، قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ 3943 - وَرَوَى بَيَانٌ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ : قَالَ : قَالَ عُمَرُ : لَوْ كُنْتُ أُطِيقُ الْأَذَانَ مَعَ الْخِلَافَةِ لَأَذَّنْتُ . 3944 - وَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ : لَأَنْ أَقْوَى عَلَى الْأَذَانِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحُجَّ ، أَوْ أَعْتَمِرَ . 3945 - وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : لَوْ كُنْتُ مُؤَذِّنًا لَمْ أُبَالِ أَلَّا أَحُجَّ ، أَوْ أَعْتَمِرَ . 3946 - وَقَالَ عُمَرُ لِبَعْضِ أَهْلِ الْكُوفَةِ : مَنْ مُؤَذِّنُوكُمْ ؟ فَقَالُوا : عَبِيدُنَا ، وَمَوَالِينَا . فَقَالَ : إِنَّ ذَلِكَ لَنَقْصٌ بِكُمْ . 3947 - وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لِرَجُلٍ : مَا عَمَلُهُ ؟ قَالَ : الْأَذَانُ . قَالَ : نِعْمَ الْعَمَلُ ، يَشْهَدُ لَكَ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ يَسْمَعُكَ . 3948 - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ . 3949 - وَرَوَى السُّكَّرِيُّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْإِمَامُ ضَامِنٌ ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ ، اللَّهُمَّ أَرْشِدِ الْأَئِمَّةَ ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ تَرَكْتَنَا بَعْدَكَ نُنَافِسُ فِي الْأَذَانِ . فَقَالَ : إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا سَفِلَتُهُمْ مُؤَذِّنُوهُمْ . 3950 - وَهَذَا الْحَدِيثُ انْفَرَدَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ فِيهِ أَبُو حَمْزَةَ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ . 3951 - وَأَمَّا الصَّفُّ الْأَوَّلُ فَفِي فَضْلِهِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ ، وَأَحْسَنُهَا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي الِاسْتِهَامِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ أَرْشَدَ ، وَنَدَبَ إِلَيْهِ مُؤَكِّدًا . 3952 - وَمِنْهَا حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ لَعَلَى مِثْلِ صَفِّ الْمَلَائِكَةِ ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِيهِ لَابْتَدَرْتُمُوهُ . 3953 - وَمِنْهَا حَدِيثُ جَابِرٍ ، وَأَبَى هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : خَيْرُ صُفُوفِ الرِّجَالِ مُقَدَّمُهَا ، وَشَرُّهَا مُؤَخَّرُهَا . وَخَيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ الْمُؤَخَّرُ . 3954 - حَدَّثَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ . 3955 - وَحَدِيثُ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يُصَلِّي عَلَى الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ ثَلَاثًا ، وَعَلَى الثَّانِي وَاحِدَةً . 3956 - وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رَأَى فِي بَعْضِ أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا ، فَقَالَ لَهُمْ : تَقَدَّمُوا ، وَأْتَمُّوا بِي ، وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ ، وَلَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ . 3957 - وَرَوَتْ عَائِشَةُ مِثْلَهُ ، وَزَادَتْ : حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ فِي النَّارِ . 3958 - وَهَذَا الْوَعِيدُ إِنَّمَا خَرَجَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَرْغَبُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ، وَعَنِ الْقُرْبِ مِنْهُ ، وَيَتَأَخَّرُونَ عَنْهُ . 3959 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ : ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا ; فَالْهَاءُ فِي ( عَلَيْهِ ) عَائِدَةٌ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ ، لَا عَلَى النِّدَاءِ . وَهُوَ حَقُّ الْكَلَامِ ; أَنْ يُرَدَّ الضَّمِيرُ مِنْهُ إِلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ ، وَلَا يُرَدَّ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ إِلَّا بِدَلِيلٍ . 3960 - وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ يَنْصَرِفُ إِلَى النِّدَاءِ أَيْضًا ، وَفَسَّرَهُ الْقَائِلُ بِأَنَّهُ الْمَوْضِعُ الَّذِي لَا يُؤَذِّنُ فِيهِ إِلَّا وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ . وَهَذَا مَوْضِعٌ لَا أَعْرِفُهُ فِي سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ ، وَلَا قَوْلٍ صَحِيحٍ . 3961 - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ أَقْرَعَ بَيْنَ قَوْمٍ اخْتَلَفُوا فِي الْأَذَانِ . 3962 - وَلِقَوْلِ سَعْدٍ وُجُوهٌ مُحْتَمَلَةٌ ، فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ . وَإِنَّمَا جَاءَ الِاسْتِهَامُ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ ، لَا عَلَى الْأَذَانِ . 3963 - وَقَدْ رُوِيَ مَنْصُوصًا عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَعَنْ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ : لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ مَا صَفُّوَا فِيهِ إِلَّا بِقُرْعَةٍ . 3964 - وَآثَارُ هَذَا الْبَابِ كُلُّهَا عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَأَبِي دَاوُدَ ، وَسَائِرِ الْمُصَنَّفَاتِ . 3965 - وَأَمَّا التَّهْجِيرُ فَمَعْرُوفٌ ، وَهُوَ الْبِدَارُ إِلَى الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ، وَقَبْلَ وَقْتِهَا لِمَنْ شَاءَ ، ثُمَّ انْتِظَارُهَا . 3966 - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ 3967 - وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : الْمُهَجِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمُهْدِي بَدَنَةً . 3968 - وَتَوَاتَرَتِ الْآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّ مَنِ انْتَظَرَ الصَّلَاةَ - فَهُوَ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَهَا . 3969 - وَحَسْبُكَ مِنْ هَذَا فَضْلًا ; إِذِ الصَّلَاةُ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِ الْبِرِّ ، وَلَا يَنْتَظِرُ بِهَا إِلَّا مَنْ هَجَّرَ إِلَيْهَا . 3970 - وَقَدْ سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - انْتِظَارَ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ رِبَاطًا . 3971 - وَجَاءَ : رِبَاطُ يَوْمٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ . 3972 - وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ بَكَّرَ ، وَانْتَظَرَ الصَّلَاةَ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ - أَفْضَلُ مِمَّنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا ، ثُمَّ صَلَّى فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ . 3973 - وَفِي هَذَا مَا يُوَضِّحُ لَكَ مَعْنَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ ، وَأَنَّهُ وَرَدَ مِنْ أَجْلِ الْبُكُورِ إِلَيْهِ وَالتَّقَدُّمِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 3974 - وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : أَتِمُّوا الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ ، فَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَلْيَكُنْ فِي الْمُؤَخَّرِ . 3975 - وَأَمَّا الْعَتَمَةُ وَالصُّبْحُ فَالْآثَارُ فِيهِمَا كَثِيرَةٌ أَيْضًا . 3976 - رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَعَائِشَةُ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، أَنَّهُ قَالَ : أَثْقَلُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ ، وَصَلَاةُ الْفَجْرِ . لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا . 3977 - وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ : اسْمَعُوا ، وَبَلِّغُوا مَنْ خَلْفَكُمْ ، حَافِظُوا عَلَى هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ - يَعْنِي فِي جَمَاعَةٍ - الْعَشَاءِ ، وَالصُّبْحِ ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَيْتُمُوهُمَا وَلَوْ حَبْوًا عَلَى مَرَافِقِكُمْ وَرُكَبِكُمْ . 3978 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ : شُهُودُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ نِصْفِ لَيْلَةٍ . 3979 - وَعَنْ عُمَرَ ، قَالَ : لَأَنْ أَشْهَدَ الْعِشَاءَ وَالْفَجْرَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُحْيِيَ مَا بَيْنَهُمَا . 3980 - وَعَنِ الْحَسَنِ مِثْلَهُ . 3981 - وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : كُنَّا إِذَا فَقَدْنَا الرَّجُلَ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَصَلَاةِ الصُّبْحِ أَسَأْنَا بِهِ الظَّنَّ . 3982 - وَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا بِطُرُقِهَا فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي النِّدَاءِ لِلصَّلَاةِ · ص 263 147 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ . 150 147 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ) بِتَحْتِيَّةٍ وَزَايٍ ( اللَّيْثِيِّ ) الْمَدَنِيِّ نَزِيلُ الشَّامِ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ وَرِجَالِ الْجَمِيعِ ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ أَوْ سَبْعٍ وَمِائَةٍ ، وَقَدْ جَاوَزَ الثَّمَانِينَ ، وَلِأَبِي عَوَانَةَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَيُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ ( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ) سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سِنَانِ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ( الْخُدْرِيِّ ) لَهُ وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ وَاسْتُصْغِرَ بِأُحُدٍ ، ثُمَّ شَهِدَ مَا بَعْدَهَا رَوَى الْكَثِيرَ وَمَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ وَسِتِّينَ ، وَقِيلَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ . ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ ) أَيِ الْأَذَانَ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ نِدَاءٌ إِلَى الصَّلَاةِ وَدُعَاءٌ إِلَيْهَا . ( فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ ) ادَّعَى ابْنُ وَضَّاحٍ أَنَّ قَوْلَهُ : الْمُؤَذِّنُ مُدْرَجٌ ، وَأَنَّ الْحَدِيثَ انْتَهَى بِقَوْلِهِ مَا يَقُولُ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْإِدْرَاجَ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى ، وَقَدِ اتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَالْمُوَطَّأِ عَلَى إِثْبَاتِهَا ، وَلَمْ يُصِبْ صَاحِبُ الْعُمْدَةِ فِي حَذْفِهَا ، وَظَاهِرُهُ اخْتِصَاصُ الْإِجَابَةِ بِمَنْ سَمِعَ حَتَّى لَوْ رَأَى الْمُؤَذِّنَ عَلَى الْمَنَارَةِ مَثَلًا فِي الْوَقْتِ وَعَلِمَ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ لَكِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَذَانَهُ لِبُعْدٍ أَوْ صَمَمٍ لَا يُشْرَعُ لَهُ الْمُتَابَعَةُ ، قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ ، وَقَالَ مِثْلَ مَا يَقُولُ وَلَمْ يَقُلْ مِثْلَ مَا قَالَ لِيُشْعِرَ بِأَنَّهُ يُجِيبُهُ بَعْدَ كُلِّ كَلِمَةٍ مِثْلِ كَلِمَتِهَا قَالَهُ الْكِرْمَانِيُّ ، وَالصَّرِيحُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أُمٍّ حَبِيبَةَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنِ حَتَّى يَسْكُتَ . وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ الْيَعْمَرِيُّ : ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ عَقِبَ فَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ ، لَكِنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي تَضَمَّنَتْ إِجَابَةَ كُلِّ كَلِمَةٍ عَقِبَهَا دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْمُسَاوَقَةُ يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِ عُمَرَ فِي مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّهُ يَقُولُ مِثْلَهُ فِي جَمِيعِ الْكَلِمَاتِ ، لَكِنَّ حَدِيثَ عُمَرَ أَيْضًا وَحَدِيثَ مُعَاوِيَةَ فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ دَلَّا عَلَى أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَحَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ ، فَيَقُولُ بَدَلَهُمَا لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ . وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنَ الِاخْتِلَافِ الْمُبَاحِ فَيَقُولُ تَارَةً كَذَا وَتَارَةً كَذَا . وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْأُصُولِ أَنَّ الْخَاصَّ وَالْعَامَّ إِذَا أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَجَبَ إِعْمَالُهُمَا فَلِمَ لَا يُسْتَحَبُّ لِلسَّامِعِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْحَيْعَلَةِ وَالْحَوْقَلَةِ ؟ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ . وَأُجِيبَ عَنِ الْمَشْهُورِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى بِأَنَّ الْأَذْكَارَ الزَّائِدَةَ عَلَى الْحَيْعَلَةِ يَشْتَرِكُ السَّامِعُ وَالْمُؤَذِّنُ فِي ثَوَابِهَا ، وَأَمَّا الْحَيْعَلَةُ فَمَقْصُودُهَا الدُّعَاءُ إِلَى الصَّلَاةِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ مِنَ الْمُؤَذِّنِ ، فَعُوِّضَ السَّامِعُ عَمَّا فَاتَهُ مِنْ ثَوَابِهَا بِثَوَابِ الْحَوْقَلَةِ ، وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ : يَحْصُلُ لِلْمُجِيبِ الثَّوَابُ لِامْتِثَالِهِ الْأَمْرَ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَزْدَادَ اسْتِيقَاظًا وَإِسْرَاعًا إِلَى الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ إِذَا تَكَرَّرَ عَلَى سَمْعِهِ الدُّعَاءُ إِلَيْهَا مِنَ الْمُؤَذِّنِ وَمِنْ نَفْسِهِ . قِيلَ : وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لَفْظَ مِثْلَ لَا يَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ لِأَنَّهُ لَا يُطْلَبُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ الْمَطْلُوبُ مِنَ الْمُؤَذِّنِ ، وَفِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ الْمُمَاثِلَةَ وَقَعَتْ فِي الْقَوْلِ لَا فِي صِفَتِهِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ قَصْدُهُ الْإِعْلَامَ فَاحْتَاجَ لِرَفْعِ الصَّوْتِ ، وَالسَّامِعُ مَقْصُودُهُ ذِكْرُ اللَّهِ فَيَكْفِي السِّرُّ أَوِ الْجَهْرُ لَا مَعَ رَفْعِ الصَّوْتِ ، نَعَمْ لَا يَكْفِي إِجْرَاؤُهُ عَلَى خَاطِرِهِ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ لِظَاهِرِ الْأَمْرِ بِالْقَوْلِ ، وَفِيهِ جَوَازُ إِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ فِي الصَّلَاةِ عَمَلًا بِظَاهِرِ الْأَمْرِ وَلِأَنَّ الْمُجِيبَ لَا يَقْصِدُ الْمُخَاطَبَةَ ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ إِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ ، حَكَاهُ الطَّحَاوِيُّ عَنْ قَوْمٍ مِنَ السَّلَفِ وَبِهِ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ وَالظَّاهِرِيَّةُ وَابْنُ وَهْبٍ ، وَاسْتَدَلَّ الْجُمْهُورُ لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعَ مُؤَذِّنًا فَلَمَّا كَبَّرَ قَالَ : عَلَى الْفِطْرَةِ ، فَلَمَّا تَشَهَّدَ قَالَ : خَرَجَ مِنَ النَّارِ ، فَلَمَّا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرَ مَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ عُلِمَ أَنَّ الْأَمْرَ لِلِاسْتِحْبَابِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ مِثْلَ مَا قَالَ فَيَجُوزُ أَنَّهُ قَالَهُ ، وَلَمْ يَنْقُلْهُ الرَّاوِي اكْتِفَاءً بِالْعَادَةِ وَنَقَلَ الْقَوْلَ الزَّائِدَ ، وَبِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ ذَلِكَ وَقَعَ قَبْلَ صُدُورِ الْأَمْرِ ، وَأَنْ يَكُونَ لَمَّا أُمِرَ لَمْ يُرِدْ أَنْ يُدْخِلَ نَفْسَهُ فِي عُمُومِ مَنْ خُوطِبَ بِذَلِكَ ، انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى ، كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَاخْتُلِفَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي إِسْنَادِهِ وَعَلَى مَالِكٍ أَيْضًا ، لَكِنَّهُ اخْتِلَافٌ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّتِهِ ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ : حَدِيثُ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ أَصَحُّ . وَرَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَخْرَجَهُ مُسَدَّدٌ فِي مُسْنَدِهِ وَقَالَ : إِنَّهُ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ الرِّوَايَةُ الْأُولَى ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ آخَرُ دُونَ مَا ذُكِرَ لَا نُطِيلُ بِهِ ، انْتَهَى .