155 - حَدِيثٌ تَاسِعٌ لِأَبِي حَازِمٍ مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ، قَالَ : سَاعَتَانِ تُفْتَحُ لَهُمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَقَلَّ دَاعٍ تُرَدُّ عَلَيْهِ دَعْوَتُهُ : حَضْرَةُ النِّدَاءِ لِلصَّلَاةِ ، وَالصَّفُّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . هَكَذَا هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ ، وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ مَالِكٍ مَرْفُوعًا . كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ الْهَرَوِيُّ إِجَازَةً بِخَطِّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ الدُّولَابِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سُوَيْدٍ الْبَلَوِيُّ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَاعَتَانِ تُفْتَحُ فِيهِمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَقَلَّمَا تُرَدُّ عَلَى دَاعٍ دَعْوَتُهُ : لَحُضُورُ الصَّلَاةِ ، وَالصَّفُّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ جُمْهُورٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ ابْنِ سَعْدٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَاعَتَانِ لَا تُرَدُّ عَلَى دَاعٍ دَعْوَتُهُ فِيهِمَا : حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ ، وَالصَّفُّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّاءَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ ، فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعًا . وَحَدَّثَنَا خَلَفُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عُتْبَةَ الرَّازِيُّ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ جَعْفَرِ ابْنِ أَخِي مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْإِمَامِ بِدِمْيَاطَ ، قَالَا : حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الرُّعَيْنِيُّ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَاعَتَانِ تُفْتَحُ فِيهِمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، قَلَّمَا تُرَدُّ فِيهِنَّ دَعْوَةٌ : حُضُورُ الصَّلَاةِ ، وَعِنْدَ الصَّفِّ لِلْقِتَالِ . وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ مِنْ وُجُوهٍ حِسَانٍ : أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ السَّكَنِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَاعِدٍ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو الرَّقَاشِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو زِيَادٍ سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ الطَّحَّانُ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا نُودِيَ بِالْأَذَانِ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ ، حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي إِيَاسٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ . وَرَوَى يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عِنْدَ الْأَذَانِ تُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَعِنْدَ الْإِقَامَةِ لَا تُرَدُّ دَعْوَةٌ . وَقَالَ عَطَاءٌ : عِنْدَ نُزُولِ الْغَيْثِ ، وَالْتِقَاءِ الزَّحْفَيْنِ ، وَالْأَذَانِ ، يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمِيرَةَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُوَيْدٍ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَاعَتَانِ تُفْتَحُ لَهُمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَقَلَّمَا تُرَدُّ عَلَى الدَّاعِي فِيهِمَا دَعْوَتُهُ : حُضُورُ الصَّلَاةِ ، وَالصَّفُّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الْأَسَدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الدُّعَاءَ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَامِرٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ ، عَنْ أَبِي إِيَاسٍ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الدُّعَاءُ لَا يُرَدُّ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ، وَوَقَفَهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ ، عَنْ أَبِي إِيَاسٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ وَابْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فُتِّحَتَ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ التَّاسِعُ سَاعَتَانِ تُفْتَحُ لَهُمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَقَلَّ دَاعٍ تُرَدُّ عَلَيْهِ دَعْوَتُهُ · ص 138 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث سهل بن سعد الساعدي ساعتان يفتح لهما أبواب السماء · ص 53 155 129 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ قَالَ : سَاعَتَانِ يُفْتَحُ لَهُمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَقَلَّ دَاعٍ تُرَدُّ عَلَيْهِ دَعْوَتُهُ : حَضْرَةُ النِّدَاءِ لِلصَّلَاةِ ، وَالصَّفُّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . 4091 - فَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ . وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ . 4092 - فَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرَةَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الرَّمْلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ، قَالَ : قَالَ : رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَاعَتَانِ تُفْتَحُ لَهُمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَقَلَّمَا يُرَدُّ عَلَى الدَّاعِي فِيها دَعْوَتُهُ : حَضْرَةُ الصَّلَاةِ ، وَالصَّفُّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . 4093 - رَوَاهُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سُوِيدٍ هَكَذَا - جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مُؤَمِّلُ بْنُ إِهَابٍ . 4094 - وَذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ أَيْضًا حَدِيثَ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : إِذَا نُودِيَ بِالْأَذَانِ فُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَاسْتُجِيبَ الدُّعَاءُ . 4095 - وَحَدِيثُ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : عِنْدَ الْأَذَانِ تُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَعِنْدَ الْإِقَامَةِ لَا تُرَدُّ دَعْوَةٌ . 4096 - وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي إِيَاسٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ - مَوْقُوفًا . 4097 - وَقَالَ عَطَاءٌ : عِنْدَ نُزُولِ الْغَيْثِ ، وَالْتِقَاءِ الزَّحْفَيْنِ ، وَالْأَذَانِ - يُسْتَجَابُ الدُّعَاءُ . 4098 - فَأَمَّا قَوْلُهُ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْأَذَانِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ : هَلْ يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْوَقْتُ ؟ قَالَ : لَا يَكُونُ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ . 4099 - وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ النَّاسِ فِي وَقْتِ الْجُمُعَةِ ، وَأَنَّ الْفُقَهَاءَ أَئِمَّةَ الْأَمْصَارِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْأَذَانُ لَهَا إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ كَالظُّهْرِ ، وَلِلِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 4100 - وَلَمَّا أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهَا تَنُوبُ فِي يَوْمِهَا عَنِ الظُّهْرِ - وَجَبَ أَنْ يَكُونَ وَقْتُهَا وَقْتَ الظُّهْرِ قِيَاسًا وَنَظَرًا . وَعَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ . 4101 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنِي فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ إِلَّا مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ عَلَيْهِ ، فَأَمَّا الْإِقَامَةُ فَإِنَّهَا لَا تُثَنَّى ، وَهَذَا الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا ، فَتَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ فِيهِ حَدِيثٌ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ ، وَأَنَّ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ عِنْدَهُ مَأْخُوذَانِ مِنَ الْعَمَلِ بِالْمَدِينَةِ ، وَهُوَ أَمْرٌ يَصِحُّ فِيهِ الِاحْتِجَاجُ بِالْعَمَلِ ; لِأَنَّهُ شَيْءٌ لَا يَنْفَكُّ مِنْهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِرَارًا ، وَقَدْ لَا يَصِحُّ لِغَيْرِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ كُلَّ بَلْدَةٍ أَخَذَتْ عِلْمَ شَرِيعَتِهَا فِي أَوَّلِ أَمْرِهَا عَنِ الصَّحَابَةِ النَّازِلِينَ بِهَا ، وَهُمُ الَّذِينَ وَعَوْا عَنْ نَبِيِّهِمْ ، وَأُمِرُوا بِالتَّبْلِيغِ ; فَبَلَّغُوا . 4102 - وَهَذَا يَدُلُّكَ أَنَّ الْأَذَانَ وَجْهُ الِاخْتِلَافِ فِيهِ الْإِبَاحَةُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا . وَقَدْ مَضَى فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ . 4103 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي قِيَامِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ : إِنَّهُ لَا حَدَّ عِنْدَهُ فِيهِ ; لِأَنَّ النَّاسَ تَخْتَلِفُ أَحْوَالُهُمْ ; فَمِنْهُمُ الْخَفِيفُ ، وَالثَّقِيلُ - فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِيهِ عَنِ السَّلَفِ مَا يَنْزِعُ بِهِ فِي جَوَابِ سَائِلِهِ . 4104 - وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَدِيمَةٌ لِكِبَارِ التَّابِعِينَ ، وَمَنْ تَلَاهُمْ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ . 4105 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ بِالْأَسَانِيدِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبَا قِلَابَةَ ، وَعِرَاكَ بْنَ مَالِكٍ الْغِفَارِيَّ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيَّ ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبٍ - يَقُومُونَ إِلَى الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ بَدْءِ الْإِقَامَةِ . 4106 - قَالَ : وَسَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ : إِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ بِالْإِقَامَةِ فَكُنْ أَوَّلَ مَنْ أَجَابَ . 4107 - وَقَالَ : إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ - عَدَّلَ الصُّفُوفَ بِيَدِهِ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ ، فَإِذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ ; كَبَّرَ . 4108 - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَجْلَانَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخُنَاصِرَةَ يَقُولُ : حِينَ يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ - قُومُوا قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ . 4109 - وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ : مَا كَانَ الْمُؤَذِّنُ يَقُولُ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ - حَتَّى تَعْتَدِلَ الصُّفُوفُ . 4110 - وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ أَبِي يَعْلَى ، قَالَ : رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ إِذَا قِيلَ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ - قَامَ ، فَوَثَبَ . 4111 - وَعَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينِ أَنَّهُمَا كَانَا يَكْرَهَانِ أَنْ يَقُومَا حَتَّى يَقُولَ الْمُؤَذِّنُ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ . 4112 - وَقَالَ فَرْقَدُ السَّبَخِيُّ لِلْحَسَنِ : أَرَأَيْتَ إِذَا أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ أَأَقُومُ أَمْ حَتَّى يَقُولَ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ؟ فَقَالَ الْحَسَنُ : أَيُّ ذَلِكَ شِئْتَ . 4113 - وَرَوَى كُلْثُومُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ : اللَّهُ أَكْبَرُ - وَجَبَ الْقِيَامُ ، فَإِذَا قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ - اعْتَدَلَتِ الصُّفُوفُ ، فَإِذَا قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ - كَبَّرَ الْإِمَامُ . 4114 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِذَا لَمْ يَكُنِ الْإِمَامُ مَعَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُمْ لَا يَقُومُونَ حَتَّى يَرَوُا الْإِمَامَ . 4115 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَدَاوُدَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : إِذَا كَانَ الْإِمَامُ مَعَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُمْ يَقُومُونَ فِي الصَّفِّ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ : حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ . 4116 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَدَاوُدُ : الْبِدَارُ فِي الْقِيَامِ إِلَى الصَّلَاةِ أَوْلَى فِي أَخْذِ الْمُؤَذِّنِ فِي الْإِقَامَةِ ; لِأَنَّهُ بِدَارٌ إِلَى فِعْلِ بِرٍّ ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ مَحْدُودٌ عِنْدَهُمْ . 4117 - وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي . 4118 - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْآثَارِ كُلِّهَا فِي التَّمْهِيدِ . 4119 - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الْإِمَامِ : أَيُكَبِّرُ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ - أَوْ حِينَ يَفْرُغُ مِنَ الْإِقَامَةِ ؟ فَقَالَ : حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ : لَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي . 4120 - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَبْعَثُ إِلَى الصُّفُوفِ ، فَإِذَا اسْتَوَتْ ، كَبَّرَ . وَحَدِيثُ : لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ ، فَأَرْجُو أَلَّا يُضَيَّقَ ذَلِكَ . 4121 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَوْلُهُ : وَحَدِيثُ لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ ; يَعْنِي حَدِيثَ بِلَالٍ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَلَّى إِقَامَةَ الصَّلَاةِ ، فَقَالَ لِلنَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ ; أَيْ لَا تَسْبِقْنِي بِقِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ; فَيَفُوتُنِي مَعَكَ قَوْلُ : آمِينَ . 4122 - وَمِنْ هَاهُنَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : مَنْ فَاتَهُ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ فَقَدْ فَاتَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ . 4123 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهَوَيْهِ الْحَنْظَلِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ . 4124 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يُكَبِّرُ لِلْإِحْرَامِ ، وَيَقْرَأُ وَبِلَالٌ فِي إِقَامَةِ الصَّلَاةِ . 4125 - وَهُوَ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَحَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ ; فَلِذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ : أَرْجُو أَلَّا يُضَيَّقَ شَيْءٌ مِمَّا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ . 4126 - وَفِي حَدِيثِ بِلَالٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ يَقُولُ : آمِينَ . 4127 - وَقَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي : أَتَذْهَبُ إِلَيْهِ ؟ 4128 - قَالَ : أَنَا أَذْهَبُ إِلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ أَقَمْنَا الصُّفُوفَ - فَأَقْبَلَ يَمْشِي حَتَّى أَتَى مَقَامَهُ ، فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَغْتَسِلْ . 4129 - إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَا أَدْفَعُ حَدِيثَ أَبِي قَتَادَةَ . 4130 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَخَرَّجَهُ أَهْلُ الصَّحِيحِ كُلُّهُمْ . 4131 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَسُئِلَ عَنْ قَوْمٍ حُضُورٍ أَرَادُوا أَنْ يَجْمَعُوا الْمَكْتُوبَةَ; فَأَرَادُوا أَنْ يُقِيمُوا وَلَا يُؤَذِّنُوا ، فَقَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُمْ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ النِّدَاءُ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ الَّتِي تُجْمَعُ فِيهَا الصَّلَاةُ - فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافَ اسْتِحْبَابٍ ، وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَفْسَدَ صَلَاةَ مَنْ لَمْ يُؤَذِّنْ إِذَا أَقَامَ ، بَلِ الصَّلَاةُ مُجْزِئَةٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ إِذَا صَلَّيْتَ بِإِقَامَةٍ ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَلَوْ لَمْ يُقِيمُوا ، وَقَدْ أَسَاءُوا . 4132 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ التَّأْذِينَ حِينَ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِمُزْدَلِفَةَ وَيَوْمَ الْخَنْدَقِ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّأْذِينَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَرْضًا . 4133 - وَلَوْ لَمْ تَجُزِ الصَّلَاةُ إِلَّا بِأَذَانٍ لَمْ يَدَعْ ذَلِكَ وَهُوَ بِمَكَّةَ . 4134 - قَالَ : وَإِذَا كَانَ هَكَذَا فِي الْأَذَانِ كَانَتِ الْإِقَامَةُ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا غَيْرُ الصَّلَاةِ . 4135 - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ فِي جَمَاعَةٍ ، وَلَا وَحْدَهُ إِلَّا بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ . وَالْإِقَامَةُ عِنْدَهُ أَوْكَدُ ، وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكٍ أَيْضًا . 4136 - قَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ : لَا يَجْتَزِئُ بِإِقَامَةِ أَهْلِ الْمِصْرِ - الْمُصَلِّي وَحْدَهُ . 4137 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ : إِنِ اسْتَجْزَأَ بِإِقَامَةِ أَهْلِ الْمِصْرِ وَأَذَانِهِمْ أَجْزَأَهُ . وَيَسْتَحِبُّونَ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ ، وَيُقِيمَ . 4138 - وَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي أَذَانِ الْمُسَافِرِ وَالْمُنْفَرِدِ فِي بَابِ الْأَذَانِ فِي السَّفَرِ بَعْدَ هَذَا الْبَابِ . 4139 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَسُئِلَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمُؤَذِّنِ عَلَى الْإِمَامِ وَدُعَائِهِ إِيَّاهُ لِلصَّلَاةِ ، وَمَنْ أَوَّلُ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ : لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ التَّسْلِيمَ كَانَ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ فَهُوَ كَمَا قَالَ ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلَيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . 4140 - وَيُقَالُ : أَوَّلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ ; أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ بِأَنْ يُشْعِرَهُ ، وَيُنَادِيَهُ ، فَيَقُولُ : السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَرَحْمَة اللَّهِ ، الصَّلَاةَ ، يَرْحَمُكَ اللَّهُ . 4141 - وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَوَّلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . 4142 - وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ : فِي حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ - مَا يَكْفِي مِنَ الدُّعَاءِ إِلَيْهَا . 4143 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : مَنْ خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ الشُّغْلَ عَنِ الصَّلَاةِ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ ، وَمَا يَجُوزُ فِعْلُهُ - فَلَا بَأْسَ أَنْ يُقِيمَ لِذَلِكَ مَنْ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ ، وَيُشْعِرُهُ بِإِقَامَتِهَا . 4144 - وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي مُؤَذِّنٍ أَذَّنَ بِقَوْمٍ ، ثُمَّ انْتَظَرَ هَلْ يَأْتِيَهُ أَحَدٌ ، فَأَقَامَ ، فَصَلَّى وَحْدَهُ ، ثُمَّ جَاءَ النَّاسُ مِنْ بَعْدِ أَنْ فَرَغَ مِنَ الصَّلَاةِ - : إِنَّهُمْ يُصَلُّونَ أَفْرَادًا ، وَلَا يُجَمِّعُونَ ، وَلَوْ جَمَّعُوا لَمْ يُجَمِّعْ مَعَهُمْ - هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ دُونَ لَفْظِهِ - فَإِنَّ ابْنَ نَافِعٍ قَالَ : إِنَّمَا عَنَى مَالِكٌ بِالْمُؤَذِّنِ هُنَا الْإِمَامَ الرَّاتِبَ إِذَا انْتَظَرَ الْقَوْمَ ، وَصَلَّى ، ثُمَّ أَتَى النَّاسُ لَمْ يُجَمِّعُوا ، وَلَمْ يُؤَذِّنِ الْمُؤَذِّنُ . 4145 - قَالَ ابْنُ نَافِعٍ : فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْمَعُوا تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ ، وَيُصَلِّيَهَا ذَلِكَ الْمُؤَذِّنُ مَعَهُمْ . 4146 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : تَفْسِيرُ ابْنِ نَافِعٍ لِذَلِكَ تَفْسِيرٌ حَسَنٌ عَلَى أَصْلِ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ : إِنَّ كُلَّ مَسْجِدٍ لَهُ إِمَامٌ رَاتِبٌ إِنَّهُ لَا تُجْمَعُ فِيهِ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ مَرَّتَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ مَسْجِدٌ عَلَى طَرِيقٍ يُصَلِّي فِيهِ الْمَارَّةُ يُجَمِّعُونَ فِيهِ ، فَلِمَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ أَنْ يُجَمِّعَ فِيهِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَأَجَازَ ذَلِكَ أَشْهَبُ . 4147 - وَرَوَى ابْنُ مُزَيْنٍ عَنْ أَصْبَغَ ، قَالَ : دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ مَعَ أَشْهَبَ ، وَقَدْ صَلَّى النَّاسُ ، فَقَالَ لِي : يَا أَصْبَغُ ، ائْتَمَّ بِي وَتَنَحَّى إِلَى زَاوِيَةٍ فَأَتْمَمْتُ بِهِ . 4148 - وَفِي الْعُتْبِيَّةِ لِأَشْهَبَ ، عَنْ مَالِكٍ فِي مَسْجِدٍ لَهُ إِمَامٌ رَاتِبٌ فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ دُونَ بَعْضٍ - أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُجَمَّعَ فِيهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ مَرَّتَيْنِ مَا لَا يُجَمَّعُ بِإِمَامٍ رَاتِبٍ . 4149 - وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا تُجَمَّعُ فِيهِ صَلَاةٌ مَرَّتَيْنِ : لَا مِنَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي يُجَمَّعُ فِيهَا بِالْإِمَامِ الرَّاتِبِ ، وَلَا مِنْ غَيْرِهَا . 4150 - قَالَ أَبُو عُمَرَ : هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا أَصْلَ لَهَا إِلَّا إِنْكَارُ جَمْعِ أَهْلِ الزَّيْغِ وَالْبِدَعِ ، وَأَلَّا يُتْرَكُوا وَإِظْهَارَ نِحْلَتِهِمْ ، وَأَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ هِيَ الظَّاهِرَةُ لِأَنَّ أَهْلَ الْبِدَعِ كَانُوا يَرْتَقِبُونَ صَلَاةَ الْإِمَامِ ، ثُمَّ يَأْتُونَ بَعْدَهُ ، فَيُجَمِّعُونَ لِأَنْفُسِهِمْ بِإِمَامِهِمْ ، فَرَأَى أَهْلُ الْعِلْمِ أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ ذَلِكَ ، وَجَعَلُوا الْبَابَ بَابًا وَاحِدًا ، فَمَنَعُوا مِنْهُ الْكُلَّ . وَالْأَصْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ . 4151 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : لَا تُجْمَعُ صَلَاةٌ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ ، وَمَنْ أَتَى مَسْجِدًا وَقَدْ صَلَّى أَهْلُهُ فَلْيُصَلِّ وَحْدَهُ . 4152 - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ - : لَا بَأْسَ أَنْ يُجْمَعَ فِي الْمَسْجِدِ مَرَّتَيْنِ . 4153 - وَاحْتَجَّ أَصْحَابُ دَاوُدَ بِالْأَحَادِيثِ فِي فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ، وَبِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ وَلَا رَسُولَهُ ، وَلَا اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَيْهِ ، فَلَا وَجْهَ لِلنَّهْيِ عَنْهُ . 4154 - وَاحْتَجَّ غَيْرُهُمْ فِي ذَلِكَ أَيْضًا . 4155 - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَحْنُونٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّايِغُ بِمَكَّةَ ، وَأَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ بِالْبَصْرَةِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - صَلَّى إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ ، فَلَمَّا سَلَّمَ دَخَلَ رَجُلٌ لَمْ يُدْرِكِ الصَّلَاةَ مَعَهُ ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ لِيُصَلِّيَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا ، فَيُصَلِّي مَعَهُ ؟ فَقَامَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَصَلَّى مَعَهُ . 4156 - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ دَخَلَ الْبَصْرَةَ وَقَدْ صَلَّى أَهْلُهُ وَمَعَهُ قَوْمٌ ، فَسَأَلَ ، فَقَالُوا : قَدْ صَلَّيْنَا . فَأَمَرَ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فَصَلَّى بِمَنْ مَعَهُ . 4157 - قَالَ أَبُو ثَوْرٍ : إِذَا أَذَّنُوا ، وَأَقَامُوا ، وَصَلَّوْا جَمَاعَةً - فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ . 4158 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ وَسَعِيدٌ ، قَالَا : حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا : عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ النَّاجِي ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَ : أَيُّكُمْ يَتَّجِرُ عَلَى هَذَا ؟ ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ ، فَصَلَّى مَعَهُ . 4159 - وَذَكَرْنَا فِي الْمُصَنَّفِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، قَالَ : دَخَلَ رَجُلٌ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَقَالَ : أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيَقُومُ فَيُصَلِّي مَعَهُ ؟ . 4160 - وَمِمَّنْ أَجَازَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَنَسٌ ، وَعَلْقَمَةُ ، وَمَسْرُوقٌ ، وَالْأَسْوَدُ ، وَالْحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ ، وَعَطَاءٌ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ . 4161 - وَقَالَ : إِنَّمَا كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَجْمَعُوا مَخَافَةَ السُّلْطَانِ . 4162 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ : هَلْ يُصَلُّونَ بِإِقَامَةِ غَيْرِ الْمُؤَذِّنِ ؟ . فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ ; إِقَامَتُهُ وَإِقَامَةُ غَيْرِهِ سَوَاءٌ ، فَهَذِهِ مَسْأَلَةُ خِلَافٍ أَيْضًا . 4163 - فَأَمَّا مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا فَقَالُوا : لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَذِّنَ الْمُؤَذِّنُ ، وَيُقِيمَ غَيْرُهُ . 4164 - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ : مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ . 4165 - وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْحَدِيثِ . وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيُّ ، قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَلَمَّا كَانَ أَوَّلُ أَذَانِ الصُّبْحِ أَمَرَنِي ، فَأَذَّنْتُ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ ، فَقَامَ بِلَالٌ لِيُقِيمَ ; فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ أَخَا صُدَاءٍ أَذَّنَ ، وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ . 4166 - وَهُوَ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ الْإِفْرِيقِيُّ ، وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَهُمْ . 4167 - وَحَجَّةُ مَالِكٍ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ حِينَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْأَذَانِ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُلْقِيَهُ عَلَى بِلَالٍ ، وَقَالَ : وَهُوَ أَنْدَى صَوْتًا ، فَلَمَّا أَذَّنَ بِلَالٌ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ : أَقِمْ أَنْتَ فَأَقَامَ . 4168 - وَهَذَا الْحَدِيثُ أَحْسَنُ إِسْنَادًا مِنْ حَدِيثِ الْإِفْرِيقِيِّ . 4169 - وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ لَيْسَتِ الْإِقَامَةُ مُضَمَّنَةً بِالْأَذَانِ ; فَجَائِزٌ أَنْ يَتَوَلَّاهَا غَيْرُ مُتَوَلِّي الْأَذَانِ . 4170 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : لَمْ تَزَلِ الصُّبْحُ يُنَادَى لَهَا قَبْلَ الْفَجْرِ . فَأَمَّا غَيْرُهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ فَإِنَّا لَمْ نَرَهَا يُنَادَى لَهَا إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَحِلَّ وَقْتُهَا . 4171 - فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْأَذَانَ عِنْدَهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْعَمَلِ ; لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ ، فَيَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ فِيهِ بِالْعَمَلِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُنْسَى . 4172 - وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ احْتُجَّ بِالْعَمَلِ فِيهِ أَيْضًا لِمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ . 4173 - وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : 4174 - فَذَهَبَ أَهْلُ الْحِجَازِ ، وَالشَّامِ ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ - إِلَى إِجَازَةِ الْأَذَانِ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ . 4175 - وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ مَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَدَاوُدُ ، وَالطَّبَرِيُّ . وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي . 4176 - وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : لَا يُؤَذَّنُ لَهَا إِلَّا بِالسَّحَرِ . فَقِيلَ لَهُ : وَمَا السَّحَرُ ؟ قَالَ : السُّدُسُ الْآخِرُ . 4177 - وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يُؤَذَّنُ لَهَا مِنْ بَعْدِ خُرُوجِ وَقْتِ الْعَشَاءِ ، وَذَلِكَ نِصْفُ اللَّيْلِ . 4178 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَالثَّوْرِيُّ : لَا يُؤَذَّنُ لِلْفَجْرِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ . 4179 - وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَصْحَابِهِ ، وَعَائِشَةَ ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَجَمَاعَةٍ . 4180 - وَقَدْ ذَكَرْنَا حُجَّةَ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ مِنْ جِهَةِ الْآثَارِ فِي بَابِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عِنْدَ قَوْلِهِ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ ، مِنْ كِتَابِ التَّمْهِيدِ .
الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارإضافة الفاروق عمر الصلاة خير من النوم للنداء في صلاة الصبح · ص 73 130 - وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُؤْذِنُهُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ ، ( فَوَجَدَهُ نَائِمًا ) ، فَقَالَ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، فَأَمْرَهُ عُمَرُ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ . 4181 - فَلَا أَعْلَمُ أَنَّهُ رُوِيَ هَذَا عَنْ عُمَرَ مِنْ وَجْهٍ يُحْتَجُّ بِهِ ، وَتُعْلَمُ صِحَّتُهُ . وَإِنَّمَا فِيهِ حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ : إِسْمَاعِيلُ ، لَا أَعْرِفُهُ . 4182 - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ : إِسْمَاعِيلُ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ يُؤْذِنُ عُمَرَ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ ، فَقَالَ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، فَأُعْجِبَ بِهِ عُمَرُ ، وَقَالَ لِلْمُؤَذِّنِ : أَقِرَّهَا فِي أَذَانِكَ . 4183 - وَالْمَعْنَى فِيهِ عِنْدِي أَنَّهُ قَالَ لَهُ : نِدَاءُ الصُّبْحِ مَوْضِعُ الْقَوْلِ بِهَا ، لَا هَاهُنَا . كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ نِدَاءٌ آخَرُ عِنْدَ بَابِ الْأَمِيرِ ، كَمَا أَحْدَثَهُ الْأُمَرَاءُ بَعْدَهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ . 4184 - وَإِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مِنَ الْخَبَرِ خِلَافَهُ ; لِأَنَّ التَّثْوِيبَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ أَيْ قَوْلَ الْمُؤَذِّنِ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ - أَشْهَرُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَالْعَامَّةِ مِنْ أَنْ يُظَنَّ بِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ جَهِلَ مَا سَنَّ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَأَمَرَ بِهِ مُؤَذِّنَيْهِ : بِالْمَدِينَةِ : بِلَالًا ، وَبِمَكَّةَ : أَبَا مَحْذُورَةَ . 4185 - فَهُوَ مَحْفُوظٌ مَعْرُوفٌ فِي تَأْذِينِ بِلَالٍ ، وَأَذَانُ أَبِي مَحْذُورَةَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ لِلنَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَشْهُورٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ . وَنَحْنُ نَذْكُرُ مِنْهُ طَرَفًا دَالًّا هَاهُنَا ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . 4186 - ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : كَانَ أَبُو مَحْذُورَةَ يُؤَذِّنُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَبِي بَكْرٍ ، وَلِعُمَرَ ، فَكَانَ يَقُولُ فِي أَذَانِهِ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ . 4187 - قَالَ : وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ طَلْحَةَ ، عَنْ سُوِيدٍ ، عَنْ بِلَالٍ ، وَعَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّهُمَا كَانَا يُثَوِّبَانِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ . 4188 - قَالَ : وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى مُؤَذِّنِهِ : إِذَا بَلَغْتَ إِلَى حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ فَقُلْ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ; فَإِنَّهُ أَذَانُ بِلَالٍ . 4189 - وَمَعْلُومٌ أَنَّ بِلَالًا لَمْ يُؤَذِّنْ قَطُّ لِعُمَرَ ، وَلَا سَمِعَهُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا مَرَّةً بِالشَّامِ إِذْ دَخَلَهَا . وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . 4190 - ذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، ثُمَّ جَاءَ يُؤْذِنُ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَنَادَى : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ; فَأُقِرَّتْ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ . 4191 - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ - مِثْلَهُ . وَابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ الْمُؤَذِّنُ أَنَّ جَدَّهُ سَعْدًا كَانَ يُؤَذِّنُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَهْلِ قُبَاءٍ ، حَتَّى نَقَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي خِلَافَتِهِ ، فَأَذَّنَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَزَعَمَ حَفْصٌ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَهْلِهِ أَنَّ بِلَالًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ لَيُؤْذِنَهُ بِصَلَاةِ الصُّبْحِ بَعْدَمَا أَذَّنَ ، فَقِيلَ : إِنَّهُ نَائِمٌ ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، فَأُقِرَّتْ فِي تَأْذِينِ الْفَجْرِ ، ثُمَّ لَمْ يَزَلِ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ . 4192 - وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ - مِثْلَهُ . وَقَالَ الْحَسَنُ : كَانَ بِلَالٌ يَقُولُ فِي أَذَانِهِ بَعْدَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، مَرَّتَيْنِ . 4193 - وَرَوَى سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَانَ فِي الْأَذَانِ فِي الْأَوَّلِ بَعْدَ حَيِّ عَلَى الْفَلَاحِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ . 4194 - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سَهْلِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ النَّاسَ إِلَّا النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ - فَفِيهِ بَيَانٌ أَنَّ الْأَذَانَ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْهُ شَيْءٌ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ . 4195 - وَكَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ : مَا أَعْلَمُ تَأْذِينَهُمُ الْيَوْمَ يُخَالِفُ تَأَذِينَ مَنْ مَضَى . 4196 - وَفِيهِ أَنَّ الْأَحْوَالَ تَغَيَّرَتْ ، وَانْتَقَلَتْ ، وَتَبَدَّلَتْ فِي زَمَانِهِ ذَلِكَ عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ فِي زَمَانِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ : أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فِي أَكْثَرِ الْأَشْيَاءِ . 4197 - وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا بَعْضُ مَنْ لَمْ يَرَ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حُجَّةً ، وَقَالَ : لَا حُجَّةَ إِلَّا فِيمَا نُقِلَ بِالْأَسَانِيدِ الصِّحَاحِ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَعَنِ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي النِّدَاءِ لِلصَّلَاةِ · ص 276 152 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ قَالَ : سَاعَتَانِ يُفْتَحُ لَهُمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَقَلَّ دَاعٍ تُرَدُّ عَلَيْهِ دَعْوَتُهُ ، حَضْرَةُ النِّدَاءِ لِلصَّلَاةِ وَالصَّفُّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ النِّدَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ هَلْ يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْوَقْتُ ؟ فَقَالَ : لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ تَثْنِيَةِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَمَتَى يَجِبُ الْقِيَامُ عَلَى النَّاسِ حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ ؟ فَقَالَ : لَمْ يَبْلُغْنِي فِي النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ إِلَّا مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ عَلَيْهِ ، فَأَمَّا الْإِقَامَةُ فَإِنَّهَا لَا تُثَنَّى وَذَلِكَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا ، وَأَمَّا قِيَامُ النَّاسِ حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْ فِي ذَلِكَ بِحَدٍّ يُقَامُ لَهُ إِلَّا أَنِّي أَرَى ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ النَّاسِ ، فَإِنَّ مِنْهُمْ الثَّقِيلَ وَالْخَفِيفَ وَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَكُونُوا كَرَجُلٍ وَاحِدٍ . وسئل مَالِكٌ عَنْ قَوْمٍ حُضُورٍ أَرَادُوا أَنْ يَجْمَعُوا الْمَكْتُوبَةَ فَأَرَادُوا أَنْ يُقِيمُوا وَلَا يُؤَذِّنُوا ، قَالَ مَالِكٌ : ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُمْ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ النِّدَاءُ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ الَّتِي تُجْمَعُ فِيهَا الصَّلَاةُ . وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ تَسْلِيمِ الْمُؤَذِّنِ عَلَى الْإِمَامِ وَدُعَائِهِ إِيَّاهُ لِلصَّلَاةِ وَمَنْ أَوَّلُ مَنْ سُلِّمَ عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ : لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ التَّسْلِيمَ كَانَ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ . قَالَ يَحْيَى : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ مُؤَذِّنٍ أَذَّنَ لِقَوْمٍ ثُمَّ انْتَظَرَ هَلْ يَأْتِيهِ أَحَدٌ فَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَصَلَّى وَحْدَهُ ثُمَّ جَاءَ النَّاسُ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ أَيُعِيدُ الصَّلَاةَ مَعَهُمْ ؟ قَالَ : لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَمَنْ جَاءَ بَعْدَ انْصِرَافِهِ فَلْيُصَلِّ لِنَفْسِهِ وَحْدَهُ . قَالَ يَحْيَى : وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ مُؤَذِّنٍ أَذَّنَ لِقَوْمٍ ثُمَّ تَنَفَّلَ فَأَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوا بِإِقَامَةِ غَيْرِهِ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِقَامَتُهُ وَإِقَامَةُ غَيْرِهِ سَوَاءٌ . قَالَ يَحْيَى : قَالَ مَالِكٌ : لَمْ تَزَلْ الصُّبْحُ يُنَادَى لَهَا قَبْلَ الْفَجْرِ ، فَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ فَإِنَّا لَمْ نَرَهَا يُنَادَى لَهَا إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَحِلَّ وَقْتُهَا . 155 152 - ( مَالِكٌ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ) بِمُهْمَلَةٍ وَزَايٍ سَلَمَةَ ( بْنِ دِينَارٍ ) الْأَعْرَجِ الْمَدَنِيِّ الْعَابِدِ الثِّقَةِ مِنْ رِجَالِ الْجَمِيعِ ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : كَانَ أَبُو حَازِمٍ هَذَا أَحَدَ الْفُضَلَاءِ الْحُكَمَاءِ الْعُلَمَاءِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ ، وَلَهُ حِكَمٌ وَزُهْدِيَّاتٌ وَمَوَاعِظُ وَرَقَائِقُ وَمُقَطَّعَاتٌ ، وَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . ( عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ ) بْنِ مَالِكِ بْنِ خَالِدٍ الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ ( السَّاعِدِيِّ ) أَبِي الْعَبَّاسِ الصَّحَابِيِّ ابْنِ الصَّحَابِيِّ ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ ، وَقِيلَ بَعْدَهَا وَقَدْ جَاوَزَ الْمِائَةَ . ( أَنَّهُ قَالَ : سَاعَتَانِ ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ مَالِكٍ مَرْفُوعًا ، وَرُوِيَ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهْلٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَاعَتَانِ ( يُفْتَحُ لَهُمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ ) أَيْ فِيهِمَا أَوْ مِنْ أَجْلِ فَضِيلَتِهِمَا . ( وَقَلَّ دَاعٍ تُرَدُّ عَلَيْهِ دَعْوَتُهُ ) إِخْبَارٌ بِأَنَّ الْإِجَابَةَ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ هِيَ الْأَكْثَرُ ، وَأَنَّ رَدَّ الدُّعَاءِ فِيهِمَا يَنْدُرُ وَلَا يَكَادُ يَقَعُ ، قَالَهُ الْبَاجِيُّ فَأَشَارَ بِقَوْلِهِ قَلَّ إِلَى أَنَّهَا قَدْ تُرَدُّ لِفَوَاتِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الدُّعَاءِ أَوْ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ . وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : بَلْ قَلَّ هُنَا لِلنَّفْيِ الْمَحْضِ كَمَا هُوَ أَحَدُ اسْتِعْمَالَاتِهَا . قَالَ ابْنُ مَالِكٍ فِي التَّسْهِيلِ وَغَيْرِهِ : تَرِدُ قَلَّ لِلنَّفْيِ الْمَحْضِ فَتَرْفَعُ الْفَاعِلَ مَتْلُوًّا بِصِفَةٍ مُطَابِقَةٍ لَهُ نَحْوَ : قَلَّ رَجُلٌ يَقُولُ ذَلِكَ ، وَقَلَّ رَجُلَانِ يَقُولَانِ ذَلِكَ ، وَهِيَ مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي مُنِعَتِ التَّصْرِيفَ . ( حَضْرَةُ النِّدَاءِ لِلصَّلَاةِ ) أَيِ الْأَذَانِ ( وَالصَّفُّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) أَيْ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ ، وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَالدَّيْلَمِيُّ الْحَدِيثَ عَنْ سَهْلٍ بِهِ مَرْفُوعًا . وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ عَائِشَةَ رَفَعَتْهُ : ثَلَاثُ سَاعَاتٍ لِلْمَرْءِ الْمُسْلِمِ مَا دَعَا فِيهِنَّ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ مَا لَمْ يَسْأَلْ قَطِيعَةَ رَحِمٍ أَوْ مَأْثَمًا حِينَ يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ حَتَّى يَسْكُتَ ، وَحِينَ يَلْتَقِي الصَّفَّانِ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا ، وَحِينَ يَنْزِلُ الْمَطَرُ حَتَّى يَسْكُنَ . ( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ النِّدَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ هَلْ يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْوَقْتُ ، فَقَالَ : لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ ) ; لِأَنَّ وَقْتَهَا زَوَالُ الشَّمْسِ كَالظُّهْرِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ ، وَأَجَازَ أَحْمَدُ صَلَاتَهَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَهُوَ شُذُوذٌ ، قَالَ مَالِكٌ : لَوْ خَطَبَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَصَلَّى بَعْدَهُ لَمْ تَجُزْ وَيُعِيدُونَ الْجُمُعَةَ بِخُطْبَةٍ مَا لَمْ تَغْرُبِ الشَّمْسُ ، نَقَلَهُ ابْنُ حَبِيبٍ ، عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْهُ . وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ : يُعِيدُونَ الظُّهْرَ أَبَدًا أَفْذَاذًا . ( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ تَثْنِيَةِ النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ ، وَمَتَى يَجِبُ الْقِيَامُ عَلَى النَّاسِ حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ ؟ فَقَالَ : لَمْ يَبْلُغْنِي فِي النِّدَاءِ وَالْإِقَامَةِ إِلَّا مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ عَلَيْهِ ) وَهُوَ شَفْعُ الْأَذَانِ لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ ، قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : وَصْفُ الْأَذَانِ بِأَنَّهُ شَفْعٌ يُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ : مَثْنَى أَيْ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنْ يَسْتَوِيَ جَمِيعُ أَلْفَاظِهِ فِي ذَلِكَ ، لَكِنْ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّ كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ الَّتِي فِي آخِرِهِ مُفْرَدَةٌ ، فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ : مَثْنَى عَلَى مَا سِوَاهَا ، انْتَهَى . فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ لَيْسَ مُرَبَّعًا ، وَكَذَا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْأَذَانُ مَثْنَى مَثْنَى أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ : مَرَّتَانِ مَرَّتَانِ . ( فَأَمَّا الْإِقَامَةُ فَإِنَّهَا لَا تُثَنَّى ) حَتَّى قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ، بَلْ تُفْرَدُ ( وَذَلِكَ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا ) الْمَدِينَةِ مَعَ تَأْيِيدِهِ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : وَيُوتِرُ الْإِقَامَةَ إِلَّا الْإِقَامَةَ أَيْ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ، فَالْمُثْبَتُ غَيْرُ الْمَنْفِيِّ فَهُوَ مُدْرَجٌ مِنْ قَوْلِ أَيُّوبَ وَلَيْسَ مِنَ الْحَدِيثِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْأَصِيلِيُّ ، وَابْنُ مَنْدَهْ ; لِأَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ : فَذَكَرْتُهُ لِأَيُّوبَ فَقَالَ : إِلَّا الْإِقَامَةَ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ وَنَظَرَ فِيمَا قَالَهُ الْحَافِظُ بِأَنَّ عَبْدَ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ بِسَنَدِهِ بِلَفْظٍ : كَانَ بِلَالٌ يُثَنِّي الْأَذَانَ وَيُوتِرُ الْإِقَامَةَ إِلَّا قَوْلَهُ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ . وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا كَانَ فِي الْخَيْرِ فَهُوَ مِنْهُ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ ، وَلَا دَلِيلَ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ لِأَنَّ مُحَصِّلَهَا أَنَّ خَالِدًا كَانَ لَا يَذْكُرُهَا الزِّيَادَةَ وَأَيُّوبُ يَذْكُرُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا رَوَى الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، فَكَانَ فِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ زِيَادَةُ حَافِظٍ فَتُقْبَلُ . انْتَهَى . لَكِنَّ إِنَّمَا يَتِمُّ لَهُ هَذَا النَّظَرُ لَوْ صَرَّحَ أَيُّوبُ بِرِوَايَتِهِ لَهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ لَمَّا ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ رِوَايَةَ خَالِدٍ وَهُوَ إِنَّمَا قَالَ إِلَّا الْإِقَامَةَ ، فَيَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّهُ إِخْبَارٌ عَنْ رَأْيِهِ . وَأَمَّا رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَلَا دَلِيلَ فِيهَا عَلَى عَدَمِ الْإِدْرَاجِ لِأَنَّهَا مِنْ مَحَلِّ النِّزَاعِ ، وَقَدْ دَلَّتْ رِوَايَةُ إِسْمَاعِيلَ عَلَى الْإِدْرَاجِ ، ثُمَّ هَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ الْإِقَامَةَ مُثَنَّاةٌ ، وَزَعَمَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ إِفْرَادَهَا كَانَ أَوَّلًا ثُمَّ نُسِخَ بِحَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ عِنْدَ أَصْحَابِ السُّنَنِ ، وَفِيهِ تَثْنِيَةُ الْإِقَامَةِ وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فَيَكُونُ نَاسِخًا ، وَعُورِضَ بِأَنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ الْمُحَسَّنَةِ التَّرْبِيعَ وَالتَّرْجِيعَ فَكَانَ يَلْزَمُهُمُ الْقَوْلَ بِهِ ، وَقَدْ أَنْكَرَ أَحْمَدُ عَلَى مَنِ ادَّعَى النَّسْخَ بِحَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجَعَ بَعْدَ الْفَتْحِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَقَرَّ بِلَالًا عَلَى إِفْرَادِ الْإِقَامَةِ وَعَلَّمَهُ سَعْدَ الْقَرَظِ فَأَذَّنَ بِهِ بَعْدَهُ كَمَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْحَاكِمُ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : ذَهَبَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَدَاوُدُ ، وَابْنُ جَرِيرٍ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الِاخْتِلَافِ الْمُبَاحِ ، فَإِنْ رَبَّعَ التَّكْبِيرَ الْأَوَّلَ فِي الْأَذَانِ أَوْ ثَنَّاهُ أَوْ رَجَعَ فِي التَّشَهُّدِ أَوْ لَمْ يَرْجِعْ أَوْ ثَنَّى الْإِقَامَةَ أَوْ أَفْرَدَهَا كُلَّهَا أَوْ إِلَّا قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فَالْجَمِيعُ جَائِزٌ ، قِيلَ : الْحِكْمَةُ فِي تَثْنِيَةِ الْأَذَانِ وَإِفْرَادِ الْإِقَامَةِ أَنَّ الْأَذَانَ لِإِعْلَامِ الْغَائِبِينَ فَكُرِّرَ لِيَكُونَ أَوْصَلَ إِلَيْهِمْ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ فَلِلْحَاضِرِينَ ، وَمِنْ ثَمَّ اسْتُحِبَّ أَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ فِي مَكَانٍ عَالٍ بِخِلَافِ الْإِقَامَةِ ، وَأَنْ يَكُونَ الصَّوْتُ فِي الْأَذَانِ أَرْفَعَ مِنْهُ فِي الْإِقَامَةِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَهَذَا تَوْجِيهٌ ظَاهِرٌ . وَأَمَّا قَوْلُ الْخَطَّابِيِّ لَوْ سَوَّى بَيْنَهُمَا لَاشْتَبَهَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ وَصَارَ يَفُوتُ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ الْأَذَانَ يُسْتَحَبُّ عَلَى مُرْتَفَعٍ لِيَشْتَرِكَ فِيهِ الْإِسْمَاعُ وَأَنْ يَكُونَ مُرَتَّلًا وَالْإِقَامَةُ مُسْرِعَةً ، وَيُؤْخَذُ حِكْمَةُ التَّرْجِيعِ مِمَّا تَقَدَّمَ ، وَإِنَّمَا اخْتُصَّ بِالتَّشَهُّدِ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( وَأَمَّا قِيَامُ النَّاسِ حِينَ تُقَامُ الصَّلَاةُ فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْ فِي ذَلِكَ بِحَدٍّ يُقَامُ لَهُ ) ، وَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي خَرَجْتُ فَهُوَ نَهْيٌ عَنِ الْقِيَامِ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَتَسْوِيغٌ لَهُ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ ، وَهُوَ مطلق غير مُقَيَّدٌٍ بِشَيْءٍ مِنْ أَلْفَاظِ الْإِقَامَةِ ، وَمِنْ ثَمَّ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ : ( إِلَّا أَنِّي أَرَى ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ طَاقَةِ النَّاسِ ، فَإِنَّ مِنْهُمُ الثَّقِيلَ وَالْخَفِيفَ وَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَكُونُوا كَرَجُلٍ وَاحِدٍ ) وَذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَى أَنَّهُمْ إِذَا كَانَ الْإِمَامُ مَعَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ يَقُومُوا حَتَّى تَفْرُغَ الْإِقَامَةُ ، وَإِذا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ يَقُومُوا حَتَّى يَرَوْهُ . وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : أَنَّهُ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ : اللَّهُ أَكْبَرُ وَجَبَ الْقِيَامُ ، وَإِذَا قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ عُدِلَتِ الصُّفُوفُ ، وَإِذَا قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَبَّرَ الْإِمَامُ ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : يَقُومُونَ إِذَا قَالَ : حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ ، فَإِذَا قَالَ : قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ كَبَّرَ الْإِمَامُ ، وَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُفَصِّلِينَ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ تُقَامُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ بَيْتِهِ ، وَهُوَ مُعَارِضٌ لِحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ : إِنَّ بِلَالًا كَانَ لَا يُقِيمُ حَتَّى يَخْرُجَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ بِلَالًا كَانَ يُرَاقِبُ خُرُوجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَوَّلُ مَا يَرَاهُ يَشْرَعُ فِي الْإِقَامَةِ قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ غَالِبُ النَّاسِ ، ثُمَّ إِذَا رَأَوْهُ قَامُوا فَلَا يَقُومُ فِي مَقَامِهِ حَتَّى تَعْتَدِلَ صُفُوفُهُمْ . قَالَ الْحَافِظُ : وَيَشْهَدُ لَهُ مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : كَانُوا سَاعَةَ يَقُولُ الْمُؤَذِّنَ اللَّهُ أَكْبَرُ يَقُومُونَ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَأْتِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى تَعْتَدِلَ الصُّفُوفُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْبُخَارِيِّ بِلَفْظِ : أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَسَوَّى النَّاسُ صُفُوفَهُمْ فَخَرَجَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَفْظُهُ فِي مُسْتَخْرَجِ أَبِي نُعَيْمٍ : وَصَفَّ النَّاسُ صُفُوفَهُمْ ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا ، وَلَفْظُهُ فِي مُسْلِمٍ : أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَقُمْنَا فَعَدَّلْنَا الصُّفُوفَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فَأَتَى فَقَامَ مَقَامَهُ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ بِأَنَّ ذَلِكَ رُبَّمَا وَقَعَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَبِأَنَّ صُنْعَهُمْ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ سَبَبَ النَّهْيِ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ سَاعَةَ تُقَامُ الصَّلَاةُ وَلَوْ لَمْ يَخْرُجْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ لِاحْتِمَالٍ أَنْ يَقَعَ لَهُ شُغْلٌ يُبْطِئُ فِيهِ عَنِ الْخُرُوجِ فَيَشُقُّ عَلَيْهِمُ انْتِظَارُهُ ، وَلَا يَرُدُّ هَذَا حَدِيثَ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَامَ فِي مَقَامِهِ طَوِيلًا فِي مُنَاجَاةِ بَعْضِ الْقَوْمِ لِاحْتِمَالِ وُقُوعِهِ نَادِرًا أَوْ فَعَلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، انْتَهَى . ( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْمٍ حُضُورٍ أَرَادُوا أَنْ يَجْمَعُوا الْمَكْتُوبَةَ فَأَرَادُوا أَنْ يُقِيمُوا وَلَا يُؤَذِّنُوا ، قَالَ : ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُمْ ) إِذِ الْأَذَانُ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ خِلَافًا لِعَطَاءٍ . ( وَإِنَّمَا يَجِبُ النِّدَاءُ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ الَّتِي تُجْمَعُ فِيهَا الصَّلَاةُ ) وُجُوبَ السُّنَنِ الْمُؤَكِّدَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَأَمَّا فِي الْمِصْرِ فَوَاجِبُ كِفَايَةٍ ، فَلَوِ اتَّفَقُوا عَلَى تَرْكِهِ أَثِمُوا وَقُوتِلُوا عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ شِعَارُ الْإِسْلَامِ ، وَمِنَ الْعَلَامَاتِ الْمُفَرِّقَةِ بَيْنَ دَارِ الْإِسْلَامِ وَالْكَفْرِ ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ ، عَنْ أَنَسٍ : كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُغِيرُ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَكَانَ يَسْتَمِعُ الْأَذَانَ فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ وَإِلَّا أَغَارَ . ( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ تَسْلِيمِ الْمُؤَذِّنِ عَلَى الْإِمَامِ وَدُعَائِهِ إِيَّاهُ لِلصَّلَاةِ وَعَنْ أَوَّلِ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ : لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ التَّسْلِيمَ كَانَ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ ) قَالَ الْبَاجِيُّ : أَيْ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَإِنَّمَا كَانَ الْمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فِي شُغْلٍ جَاءَ الْمُؤَذِّنُ فَأَعْلَمَهُ بِاجْتِمَاعِ النَّاسِ دُونَ تَكَلُّفٍ وَلَا اسْتِعْمَالٍ ، فَأَمَّا مَا يُتَكَلَّفُ الْيَوْمَ مِنْ وُقُوفِ الْمُؤَذِّنِ بِبَابِ الْأَمِيرِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ وَالدُّعَاءِ لِلصَّلَاةِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنَ الْمُبَاهَاةِ وَالتَّكَبُّرِ وَالصَّلَاةُ تُنَزِّهُ عَنْ ذَلِكَ . وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو إِسْحَاقَ فِي الْمَبْسُوطِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ كَيْفِيَّةَ السَّلَامِ : السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ الصَّلَاةُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ : رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ أَنْكَرَ عَلَى أَبِي مَحْذُورَةَ دُعَاءَهُ إِيَّاهُ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَأَوَّلُ مَنْ فَعَلَهُ مُعَاوِيَةُ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَوَّلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةُ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ أَنْ يُشْعِرَهُ وَيُنَادِيَهُ فَيَقُولُ : السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الصَّلَاةُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ . وَقِيلَ : أَوَّلُ مَنْ فَعَلَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ، انْتَهَى . وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ مَكَّةَ أَتَاهُ أَبُو مَحْذُورَةَ وَقَدْ أَذَّنَ فَقَالَ : الصَّلَاةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ ، قَالَ : وَيْحَكَ أَمْجَنُونٌ أَنْتَ ؟ أَمَّا كَانَ فِي دُعَائِكَ الَّذِي دَعَوْتَنَا مَا نَأْتِيكَ حَتَّى تَأْتِيَنَا . وَفِي الْأَوَائِلِ لِلْعَسْكَرِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْوَاقِدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ : قُلْتُ لِلزَّهْرِيِّ : مَنْ أَوَّلُ مَنْ سُلِّمَ عَلَيْهِ فَقِيلَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ الصَّلَاةُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ؟ فَقَالَ : مُعَاوِيَةُ بِالشَّامِ وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ بِالْمَدِينَةِ . وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي طَبَقَاتِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ الْقَرَظِ قَالَ : كُنَّا نُؤَذِّنُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي دَارِهِ لِلصَّلَاةِ فَنَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ ، وَفِي النَّاسِ الْفُقَهَاءُ فَلَا يُنْكِرُونَ ذَلِكَ . وَبِهَذَا كُلِّهِ تَعْلَمُ ضَعْفَ مَا فِي خِطَطِ الْمَقْرِيزِيِّ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَغَيْرُهُ : كَانَ بِلَالٌ يَقِفُ عَلَى بَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ الْأَذَانِ فَيَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَلَمَّا وَلِيَ أَبُو بَكْرٍ كَانَ سَعْدُ الْقَرَظِ يَقِفُ فَيَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ الصَّلَاةُ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ، فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ وَلُقِّبَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَانَ الْمُؤَذِّنُ يَقِفُ عَلَى بَابِهِ وَيَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الصَّلَاةُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَزَادَ فِيهَا رَحِمَكَ اللَّهُ . وَيُقَالُ : إِنَّ عُثْمَانَ هُوَ الَّذِي زَادَهَا . وَمَا زَالَ الْمُؤَذِّنُونَ إِذَا أَذَّنُوا سَلَّمُوا عَلَى الْخُلَفَاءِ وَأُمَرَاءِ الْأَعْمَالِ ثُمَّ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ بَعْدَ السَّلَامِ فَيَخْرُجُ الْخَلِيفَةُ أَوِ الْأَمِيرُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ ، هَكَذَا كَانَ الْعَمَلُ مُدَّةَ أَيَّامِ بَنِي أُمَيَّةَ ثُمَّ مُدَّةَ بَنِي الْعَبَّاسِ حَتَّى تَرَكَ الْخُلَفَاءُ الصَّلَاةَ بِالنَّاسِ فَتُرِكَ ذَلِكَ ، انْتَهَى . وَالْوَاقِدِيُّ مَتْرُوكٌ وَلَعَلَّ غَيْرَهُ تَبِعَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ مُؤَذِّنٍ أَذَّنَ لِقَوْمٍ ثُمَّ انْتَظَرَ هَلْ يَأْتِيهِ أَحَدٌ فَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَصَلَّى وَحْدَهُ ثُمَّ جَاءَ النَّاسُ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ أَيُعِيدُ الصَّلَاةَ مَعَهُمْ ؟ فَقَالَ : لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ ، وَمَنْ جَاءَ بَعْدَ انْصِرَافِهِ ) فَرَاغِهِ مِنَ الصَّلَاةِ ( فَلْيُصَلِّ لِنَفْسِهِ وَحْدَهُ ) قَالَ ابْنُ نَافِعٍ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ هُنَا هُوَ الْإِمَامُ الرَّاتِبُ وَلَمْ يُرِدِ الْمُؤَذِّنَ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْإِمَامَ الرَّاتِبَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْمَعُوا تِلْكَ الصَّلَاةَ وَيُعِيدَهَا الْمُؤَذِّنُ مَعَهُمْ إِنْ شَاءَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَهَذَا التَّفْسِيرُ حَسَنٌ عَلَى أَصْلِ قَوْلِ مَالِكٍ : الْمَسْجِدُ الَّذِي لَهُ إِمَامٌ رَاتِبٌ لَا يُجْمَعُ فِيهِ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ مَرَّتَيْنِ ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ . وَقَالَ الْبَاجِيُّ : إِذَا كَانَ الْمُؤَذِّنُ إِمَامًا راتبا فكما قَالَ مَالِكٌ ; لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْجَمَاعَةِ بِالْإِمَامِ دُونَ الْمَأْمُومِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ مُخَالَفَةِ الْأَئِمَّةِ وَمُفَارَقَةِ الْجَمَاعَةِ ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي أَنْ لَا تُرَاعَى أَوْقَاتُ الصَّلَاةِ وَيُؤَخَّرَ مَنْ شاء ويصلي فِي جَمَاعَةٍ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُؤَذِّنُ إِمَامًا رَاتِبًا فَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ : حُكْمُهُ حُكْمُ الْفَذِّ . وَقَالَ عِيسَى كَالْجَمَاعَةِ ، وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ قَوْلَ عِيسَى فِي مَسْجِدٍ لَهُ مُؤَذِّنٌ رَاتِبٌ وَلَيْسَ لَهُ إِمَامٌ رَاتِبٌ لِتَعَلُّقِ حُكْمِ الْجَمَاعَةِ بِهِ دُونَ الْمُؤَذِّنِ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَلَا أَصْلَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَّا الْمَنْعُ مِنَ الِاخْتِلَافِ عَلَى الْأَئِمَّةِ ، وَرَدْعُ أَهْلِ الْبِدَعِ لِيَتْرُكُوا إِظْهَارَ بِدْعَتِهِمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرْغَبُونَ عَنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ ثُمَّ يَأْتُونَ بَعْدَهُ فَيَجْمَعُونَ بِإِمَامِهِمْ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ وَالْجُمْهُورُ : لَا بَأْسَ أَنْ يُجْمَعَ فِي الْمَسْجِدِ مَرَّتَيْنِ ، وَلَمْ يَنْهَ اللَّهُ عَنْهُ وَلَا رَسُولُهُ وَلَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ . وَدَلِيلُ الْجَوَازِ حَدِيثٌ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ ، فَلَمَّا سَلَّمَ دَخَلَ رَجُلٌ لَمْ يُدْرِكِ الصَّلَاةَ مَعَهُ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ لِيُصَلِّيَ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَا رَجُلٌ يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ ؟ فَقَامَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى مَعَهُ ، انْتَهَى . وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذِهِ وَاقِعَةُ حَالٍ مُحْتَمَلَةٍ فَلَا يَنْهَضُ حُجَّةٌ فِي عَدَمِ الْكَرَاهَةِ . ( وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ مُؤَذِّنٍ أَذَّنَ لِقَوْمٍ ثُمَّ تَنَفَّلَ فَأَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوا بِإِقَامَةِ غَيْرِهِ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِقَامَتُهُ وَإِقَامَةُ غَيْرِهِ سَوَاءٌ ) وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ . وَقَالَ اللَّيْثُ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَالشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ : مَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ ؛ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الصُّدَائِيِّ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا كَانَ الصُّبْحُ أَمَرَنِي فَأَذَّنْتُ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَجَاءَ بِلَالٌ لِيُقِيمَ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ أَخَا صُدَاءٍ أَذَّنَ وَمَنْ أَذَّنَ فَهُوَ يُقِيمُ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : انْفَرَدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ الْإِفْرِيقِيُّ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَهُمْ ، وَحَجَّةُ مَالِكٍ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ حِينَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْأَذَانِ فَأَمَرَهُ أَنْ يُلْقِيَهُ عَلَى بِلَالٍ وَقَالَ : إِنَّهُ أَنْدَى مِنْكَ صَوْتًا ، فَلَمَّا أَذَّنَ بِلَالٌ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ : أَقِمْ أَنْتَ ، فَأَقَامَ . وَهَذَا الْحَدِيثُ أَحْسَنُ إِسْنَادًا . ( قَالَ مَالِكٌ لَمْ تَزَلْ صَلَاةُ الصُّبْحِ يُنَادَى لَهَا قَبْلَ الْفَجْرِ ) فِي أَوَّلِ السُّدُسِ الْأَخِيرِ مِنَ اللَّيْلِ قَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ ، وَسَحْنُونٌ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : نِصْفَ اللَّيْلِ ، وَحُجَّةُ الْعَمَلِ الْمَذْكُورِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْآتِي : إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَالْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَطَائِفَةٌ : لَا يُؤَذَّنُ لَهَا حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ . ( فَأَمَّا غَيْرُهَا مِنَ الصَّلَوَاتِ فإنا لَمْ نَرَهَا يُنَادَى لَهَا إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَحِلَّ وَقْتَهَا ) لِحُرْمَتِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ . قَالَ الْكَرْخِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ : كَانَ أَبُو يُوسُفَ يَقُولُ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُؤَذَّنُ لَهَا حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَرَجَعَ إِلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَعَلِمَ أَنَّهُ عَمَلُهُمُ الْمُتَّصِلُ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَثَرِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ الْأَذَانَ قَبْلَ الْفَجْرِ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ ، فَإِنْ كَانَ الْخِلَافُ فِي الْأَذَانِ ذَلِكَ الْوَقْتَ فَالْآثَارُ حُجَّةٌ لِمَنْ أَثْبَتَهُ ، وَإِنْ كَانَ الْخِلَافُ فِي الْمَقْصُودِ بِهِ فَيَحْتَاجُ إِلَى مَا يُبَيِّنُ ذَلِكَ مِنْ إِبْطَالِ الْأَذَانِ إِلَى الْفَجْرِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب مَا جَاءَ فِي النِّدَاءِ لِلصَّلَاةِ · ص 282 153 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُؤْذِنُهُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَوَجَدَهُ نَائِمًا فَقَالَ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ ، فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ . 155 153 - ( مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الْمُؤَذِّنَ جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يُؤْذِنُهُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَوَجَدَهُ نَائِمًا ، فَقَالَ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنَّ يَجْعَلَهَا فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ ) هَذَا الْبَلَاغُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي السُّنَنِ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ فِي مُصَنَّفِهِ ، عَنِ الْعُمَرِيِّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِمُؤَذِّنِهِ : إِذَا بَلَغْتَ حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ فِي الْفَجْرِ فَقُلِ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، فَقَصَّرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي قَوْلِهِ : لَا أَعْلَمُ هَذَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مِنْ وَجْهٍ يُحْتَجُّ بِهِ وَتُعْلَمُ صِحَّتُهُ ، وَإِنَّمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ لَا أَعْرِفُهُ ، قَالَ : وَالتَّثْوِيبُ مَحْفُوظٌ فِي أَذَانِ بِلَالٍ ، وَأَبِي مَحْذُورَةَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَالْمَعْنَى هُنَا أَنَّ نِدَاءَ الصُّبْحِ مَوْضِعُ قَوْلِهِ لَا هُنَا ، كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ نِدَاءٌ آخَرُ عِنْدَ بَابِ الْأَمِيرِ كَمَا أَحْدَثَتْهُ الْأُمَرَاءُ ، وَإِلَّا فَالتَّثْوِيبُ أَشْهَرُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَالْعَامَّةِ مِنْ أَنْ يُظَنَّ بِعُمَرَ أَنَّهُ جَهِلَ مَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَرَ بِهِ مُؤَذِّنَيْهِ بِلَالًا بِالْمَدِينَةِ وَأَبَا مَحْذُورَةَ بِمَكَّةَ ، انْتَهَى . وَنَحْوَ تَأْوِيلِهِ قَوْلَ الْبَاجِيِّ يَحْتَمِلُ أَنَّ عُمَرَ قَالَ ذَلِكَ إِنْكَارًا لِاسْتِعْمَالِهِ لَفْظَةً مِنْ أَلْفَاظِ الْأَذَانِ فِي غَيْرِهِ ، وَقَالَ لَهُ : اجْعَلْهَا فِيهِ يَعْنِي لَا تَقُلْهَا فِي غَيْرِهِ . انْتَهَى ، وَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ . فَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُؤْذِنُهُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ ، فَقِيلَ : هُوَ نَائِمٌ ، فَقَالَ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ ، فَأُقِرَّتْ فِي تَأَذَّيْنِ الْفَجْرِ فَثَبَتَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ . وَرَوَى بَقِيٌّ بِمُوَحَّدَةٍ ابْنُ مَخْلَدٍ ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ : كُنْتُ غُلَامًا صَبِيًّا فَأَذَّنْتُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْفَجْرَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ قَالَ : أَلْحِقْ فِيهَا : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ . وَقَالَ مَالِكٌ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ شَعْبَانَ : لَا يَتْرُكُ الْمُؤَذِّنُ قَوْلَهُ فِي نِدَاءِ الصُّبْحِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ ، وَمَنْ أَذَّنَ فِي ضَيْعَتِهِ مُتَنَحِّيًا عَنِ النَّاسِ فَتَرَكَهُ فَلَا بَأْسَ وَأَحَبُّ إِلَيْنَا أَنْ يَأْتِيَ بِهِ .