164 حَدِيثٌ سَابِعٌ لِابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ مُرْسَلٌ عِنْدَ يَحْيَى وَأَكْثَرِ الرُّوَاةِ مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ . قَالَ : وَكَانَ لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ : أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ . هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى مُرْسَلًا ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ ، عَنْ مَالِكٍ ، وَوَصَلَهُ الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ مَهْدِيٍّ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَبُو قُرَّةَ ) ( مُوسَى بْنُ طَارِقٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، وَمُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَصَمُّ ، وَابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ وَالْحُنَيْنِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ وَأَبُو قَتَادَةَ الْحَرَّانِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْأَحْرَشُ وَزُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ الرَّوَاسِيُّ ، وَكَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ - كُلُّ هَؤُلَاءِ وَصَلُوهُ فَقَالُوا فِيهِ : عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ . وَسَائِرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ أَرْسَلُوهُ ، وَمِمَّنْ أَرْسَلَهُ ابْنُ قَاسِمٍ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَأَبُو الْمُصْعَبِ الزُّهْرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ وَابْنُ وَهْبٍ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى ، وَجَمَاعَةٌ يَطُولُ ذِكْرُهُمْ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ مُتَّصِلًا ، وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ إِلَّا مُرْسَلًا ، كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ لَهُ . وَأَمَّا أَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ فَرَوَوْهُ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، مِنْهُمُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَعْمَرٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَابْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَعِنْدَ مَعْمَرٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فِي هَذَا حَدِيثٌ آخَرُ ) . حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَقَبِ الدِّمَشْقِيُّ بِدِمَشْقَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ . وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ . وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ لِلزُّهْرِيِّ ، عَنْ ( ... ) حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ . قَالَ : وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رجلا أعمى ، لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يُقَالَ لَهُ : أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ فَأَذِّنْ . وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُبَابَةَ قَالَ : حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فَذَكَرَهُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ : الْأَذَانُ بِاللَّيْلِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ ؛ إِذْ لَا أَذَانَ عِنْدَ الْجَمِيعِ لِلنَّافِلَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَلَا غَيْرِهَا ، وَلَا أَذَانَ إِلَّا لِلْفَرَائِضِ الْمَكْتُوبَاتِ ، وَأَوْكَدُ مَا يَكُونُ فَلِلْجَمَاعَاتِ . وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي وُجُوبِ الْأَذَانِ وَسُنَّتِهِ ، وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَفِي كَيْفِيَّةِ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ ، وَبَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَى مَالِكٍ فِي حَدِيثِهِ فِي هَذَا الْبَابِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْنَدًا . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ الْأَذَانِ بِاللَّيْلِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ ، فَقَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ بِجَوَازِ ذَلِكَ ، وَمِمَّنْ أَجَازَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقَاضِي الْكُوفِيِّ ، وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ . وَفِي قَوْلِهِ هَذَا إِخْبَارٌ مِنْهُ أَنَّ شَأْنَ بِلَالٌ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلصُّبْحِ بِلَيْلٍ . يَقُولُ : فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانَ فَلَا يَمْنَعُكُمْ أَذَانُهُ مِنْ سُحُورِكُمْ ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، فَإِنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُقَارِبَ الصَّبَاحُ بِأَذَانِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : لَا يَجُوزُ الْأَذَانُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى يطلع الْفَجْرَ ، وَمَنْ أَذَّنَ لَهَا قَبْلَ الْفَجْرِ لَزِمَهُ إِعَادَةُ الْأَذَانِ . وَحُجَّةُ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمَا : مَا رَوَاهُ وَكِيعٌ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ ، عَنْ شَدَّادٍ مَوْلَى عِيَاضِ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ بِلَالٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تُؤَذِّنْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الْفَجْرَ هَكَذَا ، وَمَدَّ يَدَهُ عَرَضًا . وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : شَدَّادٌ مَوْلَى عَيَّاشٍ . وَهَذَا حَدِيثٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ وَلَا بِمِثْلِهِ ؛ لِضَعْفِهِ وَانْقِطَاعِهِ . وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْجِعَ فَيُنَادِي : أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ ، أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ . فَرَجَعَ فَقَالَهَا . وَهَذَا حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ دُونَ أَصْحَابِ أَيُّوبَ ، وَأَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ ، وَخَطَّئُوهُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ سَائِرَ أَصْحَابِ أَيُّوبَ يَرْوُونَهُ عَنْ أَيُّوبَ ، قَالَ : أَذَّنَ بِلَالٌ مَرَّةً بِلَيْلٍ ، فَذَكَرَهُ مَقْطُوعًا . وَهَكَذَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ : أَذَّنَ بِلَالٌ مَرَّةً بِلَيْلٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اخْرُجْ فَنَادِ : إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ . فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ : لَيْتَ بِلَالًا ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ وَابْتَلَّ مِنْ نَضْحِ دَمِ جَبِينِهِ ، ثُمَّ نَادَى : إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ . وَرَوَى زُبَيْدٌ الْإِيَامِيُّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : كَانُوا إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ أَتَوْهُ فَقَالُوا لَهُ : اتَّقِ اللَّهَ وَأَعِدْ أَذَانَكَ . وَاحْتَجُّوا ( أَيْضًا ) بِمَا رَوَاهُ شَرِيكٌ ، عَنْ مُحِلل ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : شَيَّعْنَا عَلْقَمَةُ إِلَى مَكَّةَ ، فَخَرَجَ بِلَيْلٍ ، فَسَمِعَ مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ، فَقَالَ : أَمَّا هَذَا فَقَدَ خَالَفَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَوْ كَانَ نَائِمًا كَانَ خَيْرًا لَهُ ، فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرَ أَذَّنَ . وَمُحِلٌّ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا رَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ مُؤَذِّنٍ لِعُمَرَ يُقَالُ لَهُ مَسْرُوحٌ ، أَذَّنَ الصُّبْحَ ، فَأَمَرَهُ عُمَرُ أَنْ يَرْجِعَ يُنَادِي : أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ ، أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ . وَهَذَا إِسْنَادٌ غَيْرُ مُتَّصِلٍ ؛ لِأَنَّ نَافِعًا لَمْ يَلْقَ عُمَرَ . وَلَكِنَّ الدَّرَاوَرْدِيَّ وَحَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ قَدْ رَوَيَا هَذَا الْخَبَرَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ ، إِلَّا أَنَّ الدَّرَاوَرْدِيَّ قَالَ : يُقَالُ لَهُ مَسْعُودٌ . وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ عُمَرَ قَالَ ذَلِكَ لِمُؤَذِّنِهِ ، لَا مَا ذَكَرَ أَيُّوبُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَهُ لِبِلَالٍ . وَإِذَا كَانَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَحِيحًا : قَوْلُهُ : إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ، فَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ أَحَدٍ مَعَ السُّنَّةِ ، وَلَوْ لَمْ يَجُزِ الْأَذَانَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا ، عَنْ ذَلِكَ ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ أَنَّ عُمَرَ قَالَ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا بِخَبَرٍ وَاحِدٍ ، عَنْ وَاحِدٍ . وَكَذَلِكَ خَبَرُ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَالْمَصِيرُ إِلَى الْمُسْنَدِ أَوْلَى مِنْ طَرِيقِ الْحُجَّةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَالَّذِي أُحِبُّهُ أَنْ يَكُونَ مُؤَذِّنٌ آخَرُ بَعْدَ الْفَجْرِ . وَفِيهِ اتِّخَاذُ مُؤَذِّنَيْنِ ، وَإِذَا جَازَ اتِّخَاذُ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ جَازَ أَكْثَرُ ، إِلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ مَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ . وَفِيهِ جَوَازُ أَذَانِ الْأَعْمَى وَذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا كَانَ مَعَهُ مُؤَذِّنٌ آخَرُ يَهْدِيهِ لِلْأَوْقَاتِ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى ( جَوَازِ ) شَهَادَةِ الْأَعْمَى عَلَى مَا اسْتَيْقَنَهُ مِنَ الْأَصْوَاتِ . أَلَا تَرَى أَنَّهُ كَانَ إِذَا قِيلَ لَهُ أَصْبَحْتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَشَهِدَ عَلَيْهِ ( وَعَمِلَ بِهِ ) وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ، اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ ( وَنَسَبْنَاهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ وَذَكَرْنَا ) الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ هُنَاكَ . وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَكْلِ السَّحُورِ ، وَعَلَى أَنَّ اللَّيْلَ كُلَّهُ مَوْضِعُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ لِمَنْ شَاءَ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّحُورَ لَا يَكُونُ إِلَّا قَبْلَ الْفَجْرِ ؛ لِقَوْلِهِ : إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ . ثُمَّ مَنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ أَذَانِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ، وَهُوَ إِجْمَاعٌ لَمْ يُخَالِفْ فِيهِ إِلَّا الْأَعْمَشَ فَشَذَّ ، وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى قَوْلِهِ . وَالنَّهَارُ الَّذِي يَجِبُ صِيَامُهُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ ، عَلَى هَذَا إِجْمَاعُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَا وَجْهَ لِلْكَلَامِ فِيهِ . وَأَمَّا قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ : وَالشَّمْسُ تَطْلُعُ كُلُّ آخَرِ لَيْلَةٍ حَمْرَاءَ يَصْبُحُ لَوْنُهَا يَتَوَرَّدُ فَهَذَا عَلَى الْقُرْبِ لَا عَلَى الْحَقِيقَةِ ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الشَّيْءَ بِاسْمِ مَا قَرُبَ مِنْهُ ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ الْآيَةَ ، وَهَذَا عَلَى الْقُرْبِ عِنْدَ الْجَمِيعِ لَا على القرب الْحَقِيقِيِّ . وَلَيْسَتِ الْأَشْعَارُ وَاللُّغَاتُ مِمَّا يَثْبُتُ بِهَا شَرِيعَةٌ وَلَا دِينٌ ، وَلَكِنَّهَا يُسْتَشْهَدُ بِهَا عَلَى أَصْلِ الْمَعْنَى الْمُسْتَغْلَقِ إِنِ احْتِيجَ إِلَى ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ . وَقَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ : وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رجلا أعمى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ : أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ . مَعْنَاهُ أَيْضًا الْمُقَارَبَةُ ؛ أَيْ : قَارَبَتِ الصَّبَاحَ ( وَهَذَا ) عَلَى مَا فَسَّرَ الْعُلَمَاءُ مِمَّا ذَكَرْنَا قَوْلَهُ : فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ يُرِيدُ بِالْبُلُوغِ هَاهُنَا مُقَارَبَةُ الْبُلُوغِ لَا انْقِضَاءَ الْأَجَلِ ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ لَوِ انْقَضَى - وَهُوَ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ - لَمْ يَجُزْ ( لَهُمْ ) إِمْسَاكُهُنَّ ، وَهَذَا إِجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ قُرْبَ الشَّيْءِ قَدْ يُعَبِّرُ بِهِ عَنْهُ ، وَالْمُرَادُ مَفْهُومٌ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْمُرُ أَصْحَابَهُ أَنْ يَأْكُلُوا وَيَشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ مَنْ لَا يُؤَذِّنَ إِلَّا وَقَدْ أَصْبَحَ ، وَإِذَا كَانَ هَذَا مَعْلُومًا صَحَّ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ فِي ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ مَا ذَكَرْنَا مِنْ مُقَارَبَةِ الصَّبَاحِ ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنِ اسْتَيْقَنَ الصَّبَاحَ ، لَمْ يَجُزْ لَهُ الْأَكْلُ وَلَا الشُّرْبُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ مَا يُوَضِّحُ مَا ذَكَرْنَاهُ . وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَكَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ لَيْلٌ ، أَوْ أَكَلَ وَهُوَ شَاكٍ فِي الْفَجْرِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : مَنْ تَسَحَّرَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ أَكَلَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ إِنْ كَانَ وَاجِبًا ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا مَضَى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُلَيَّةَ فِي الْوَاجِبِ خَاصَّةً . قَالَ : هُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَلَّى قَبْلَ الْوَقْتِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالشَّافِعِيُّ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ - فِي الَّذِي يَأْكُلُ وَهُوَ يَرَى أَنَّهُ لَيْلٌ ثُمَّ يَعْلَمُ أَنَّهُ نَهَارٌ - وَأَمَّا الَّذِي يَأْكُلُ وَهُوَ شَاكٌّ فِي الْفَجْرِ ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْضِيَ إِذَا كَانَ أَكْثَرْ رَأْيِهِ أَنَّهُ أَكَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ ، وَقَالَ مَالِكٌ : عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : كُلُّ مَا شَكَكْتَ حَتَّى تَسْتَيْقِنَ . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مِنْ بَيْنِ هَؤُلَاءِ : مَنْ أَفْسَدَ صَوْمَهُ التَّطَوُّعُ عَامِدًا أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . وَلِمَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ أَحَادِيثُ فِي السُّحُورِ حِسَانٌ ، سَيَأْتِي مَوْضِعُهَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
الشروح
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدالْحَدِيثُ السَّابِعُ إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ · ص 55 الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار وعلماء الأقطار فيما تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثارحديث ابن عمر إن بلالا ينادي بليل فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ · ص 89 163 ( 3 ) بَابُ قَدْرِ السُّحُورِ مِنَ النِّدَاءِ 137 - مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ . 138 - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ . ( قال ) : وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَجُلًا أَعْمَى ، لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ : أَصْبَحْتَ ، أَصْبَحْتَ . 4265 - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ مَنْ وَصَلَ حَدِيثَ ابْنِ شِهَابٍ ، فَجَعَلَهُ عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ( عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . 4266 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ الْأَذَانِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ لَيْلًا ، وَفِي إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ النَّافِلَةَ لَا أَذَانَ لَهَا مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ أَذَانَ بِلَالٍ بِاللَّيْلِ إِنَّمَا كَانَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . 4267 - وَهَذَا قَوْلُ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالشَّامِ . 4268 - وَمِمَّنْ أَجَازَ الْأَذَانَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ لَيْلًا مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُهُمَا ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَدَاوُدُ ، وَالطَّبَرِيُّ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَاضِي الْكُوفِيِّ . 4269 - وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ ; لِأَنَّ فِيهِ الْإِخْبَارَ بِأَنَّ بِلَالًا كَانَ شَأْنُهُ أَنْ يُؤَذِّنَ لِلصُّبْحِ بِلَيْلٍ . يَقُولُ : فَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فَلَا يَمْنَعُكُمْ أَذَانُهُ مِنْ سُحُورِكُمْ ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ; فَإِنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُقَارِبَ الصَّبَاحَ بِأَذَانِهِ . 4270 - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَزُفَرُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مِنَ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ - : لَا يَجُوزُ الْأَذَانُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ . 4271 - وَعِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ آثَارٌ كَثِيرَةٌ قَدْ ذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ ، مِنْهُمُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي التَّمْهِيدِ بَعْضَهَا . 4272 - مِنْهَا : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِبِلَالٍ : لَا تُؤَذِّنْ حَتَّى يَسْتَبِينَ لَكَ الْفَجْرُ . 4273 - وَمِنْهَا أَنَّ بِلَالًا أَذَّنَ مَرَّةً قَبْلَ الْفَجْرِ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يُعِيدَ الْأَذَانَ فَيُنَادِي : أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ قَدْ نَامَ . 4274 - وَعَرَضَ مِثْلُ هَذَا لَعُمَرَ مَعَ مُؤَذِّنٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ : مَسْرُوحٌ ، أَذَّنَ قَبْلَ الْفَجْرِ ، فَأَمَرَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ . 4275 - وَآثَارٌ كَثِيرَةٌ بِمِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ بِلَالٍ ، وَعَنْ سَلَفِ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، إِلَّا أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ أَثْبَتُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ . 4276 - وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا : أَنَّ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا الْأَذَانُ قَبْلَ وَقْتِهَا . 4277 - وَاخْتَلَفُوا فِي الصُّبْحِ ، فَوَاجِبٌ أَنْ تُرَدَّ الصُّبْحُ قِيَاسًا عَلَى غَيْرِهَا ; إِذْ لَمْ يُجْمِعُوا فِيهَا عَلَى مَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ . 4278 - وَالَّذِي أَقُولُ بِهِ أَنَّهُ جَائِزٌ الْأَذَانُ لِلصُّبْحِ قَبْلَ الْفَجْرِ ; لِصِحَّةِ الْإِسْنَادِ بِذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، عَلَى أَنْ يُؤَذِّنَ لَهَا مَعَ ذَلِكَ الْمُؤَذِّنِ مُؤَذِّنٌ آخَرُ قُرْبَ الْفَجْرِ اسْتِحْسَانًا وَاحْتِيَاطًا . 4279 - وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا ، وَلَمْ نَرَ ذَلِكَ وَاجِبًا ; لِأَنَّا تَأَوَّلْنَا فِي قَوْلِهِ : أَصْبَحْتَ ، أَصْبَحْتَ : قَارَبْتَ الصَّبَاحَ ; بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، وَلَوْ أَذَّنَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَمْ يُؤْمَرُوا بِالْأَكْلِ إِلَى وَقْتِ أَذَانِهِ . 4280 - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الصِّيَامَ مِنْ أَوَّلِ الْفَجْرِ . 4281 - وَشَذَّ فِي ذَلِكَ عَنْهُمْ مَنْ هُوَ مَحْجُوجٌ بِهِمْ . 4282 - وَتَأْوِيلُ مُقَارَبَةِ الصَّبَاحِ مَوْجُودَةٌ فِي الْأُصُولِ ; بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَهَذَا مَعْنَاهُ قَارَبْنَ بُلُوغَ أَجَلِهِنَّ ، وَلَوْ بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ لَمْ يَكُنْ لِأَزْوَاجِهِنَّ إِمْسَاكُهُنَّ بِالْمُرَاجَعَةِ لَهُنَّ ، وَقَدِ انْقَضَّتْ عِدَّتُهُنَّ . 4283 - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعَانٍ مِنَ الصِّيَامِ ذَكَرْتُهَا عِنْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي التَّمْهِيدِ ، وَأَخَّرْتُهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ إِلَى كِتَابِ الصِّيَامِ ; لِأَنَّهُ أُولَى الْمَوَاضِعِ بِذَلِكَ .
شرح الزرقاني على الموطأبَاب قَدْرِ السُّحُورِ مِنْ النِّدَاءِ · ص 289 161 - وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، قَالَ : وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَجُلًا أَعْمَى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ : أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ . 164 161 - ( مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) هَذَا إِسْنَادٌ آخَرُ لمالك فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِي الْإِسْنَادِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مَوْصُولٌ ، وَأَمَّا هَذَا فَرَوَاهُ يَحْيَى وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ مُرْسَلًا ، وَوَصَلَهُ الْقَعْنَبِيُّ فَقَالَ عَنْ أَبِيهِ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ) وَوَافَقَهُ عَلَى وَصْلِهِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، وَابْنُ نَافِعٍ ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ ، انْتَهَى . وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ فِي الْمُوَطَّأِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ الْقَعْنَبِيُّ بِرِوَايَتِهِ إِيَّاهُ فِي الْمُوَطَّأِ مَوْصُولًا عَنْ مَالِكٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِيهِ ابْنَ عُمَرَ ، وَوَافَقَهُ عَلَى وَصْلِهِ عَنْ مَالِكٍ خَارِجَ الْمُوَطَّأِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَأَبُو قُرَّةَ ، وَكَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ وَآخَرُونَ ، وَوَصَلَهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ جَمَاعَةٌ مِنْ حُفَّاظِ أَصْحَابِهِ ( إِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ ) فِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ الْمُسْتَمِرَّةِ ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ ابْتَدَأَ ذَلِكَ بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَقَدْ أَقَرَّهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ فَصَارَ فِي حُكْمِ الْمَأْمُورِ بِهِ . ( فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ) وَفِي صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ ، وَابْنِ حِبَّانَ وَغَيْرِهِمْ ، مِنْ طُرُقٍ مِنْ حَدِيثِ أُنَيْسَةَ مَرْفُوعًا : أَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ بِلَالٌ وَادَّعَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَنَّهُ مَقْلُوبٌ ، وَأَنَّ الصَّوَابَ حَدِيثُ الْبَابِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَقَدْ كُنْتُ أَمِيلُ إِلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ رَأَيْتُ الْحَدِيثَ فِي صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ مَا يُبْعِدُ وُقُوعَ الْوَهْمِ فِيهِ وَهُوَ قَوْلُهُ : إِذَا أَذَّنَ عَمْرٌو فَإِنَّهُ ضَرِيرُ الْبَصَرِ فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ ، وَإِذَا أَذَّنَ بِلَالٌ فَلَا يَطْعَمَنَّ أَحَدٌ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ . وَجَاءَ عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا أَنَّهَا كَانَتْ تُنْكِرُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ وَتَقُولُ : إِنَّهُ غَلِطَ ، أَخْرَجَ ذَلِكَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا مَرْفُوعًا : أَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ بِلَالٌ قَالَتْ عَائِشَةُ : وَكَانَ بِلَالٌ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يُبْصِرَ الْفَجْرَ ، قَالَ : وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ : غَلِطَ ابْنُ عُمَرَ ، انْتَهَى . وَهَذَا مِمَّا يَقْضِي مِنْهُ الْعَجَبَ ، فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، فَقَدْ جَاءَ عَنْهَا فِي أَرْفَعِ الصَّحِيحِ مِثْلُ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ فَكَيْفَ تُغَلِّطُهُ ؟ فَالظَّاهِرُ أَنَّ تِلْكَ الرِّوَايَةَ وَهْمٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ عَنْهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْحَافِظُ عَقِبَ مَا مَرَّ وَقَدْ جَمَعَ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالصِّبْغِيُّ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِاحْتِمَالِ أَنَّ الْأَذَانَ كَانَ نَوْبًا بَيْنَ بِلَالٍ ، وَابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ ، فَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعْلِمُ النَّاسَ أَنَّ الْأَذَانَ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا لَا يُحَرِّمُ عَلَى الصَّائِمِ شَيْئًا ، وَلَا يَدُلُّ عَلَى دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الثَّانِي ، وَجَزَمَ ابْنُ حِبَّانَ بِذَلِكَ وَلَمْ يُبْدِهِ احْتِمَالًا ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ الضِّيَاءُ وَغَيْرُهُ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : قَدْ وَرَدَ ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : سَمِعْتُ عَمَّتِي تَقُولُ وَكَانَتْ حَجَّتْ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ بِلَالٌ ، وَإِنَّ بِلَالًا يُنَادِي بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ . انْتَهَى . قَالَ الْحَافِظُ : وَقِيلَ لَمْ يَكُنْ نَوْبًا وَإِنَّمَا كَانَتْ لَهُمَا حَالَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ ، فَإِنَّ بِلَالًا كَانَ فِي أَوَّلِ مَا شُرِعَ الْأَذَانُ يُؤَذِّنُ وَحْدَهُ وَلَا يُؤَذِّنُ لِلصُّبْحِ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ ، وَعَلَى ذَلِكَ تُحْمَلُ رِوَايَةُ عُرْوَةَ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ قَالَتْ : كَانَ بِلَالٌ يَجْلِسُ عَلَى بَيْتِي وَهُوَ أَعْلَى بَيْتٍ فِي الْمَدِينَةِ ، فَإِذَا رَأَى الْفَجْرَ تَمَطَّى ثُمَّ أَذَّنَ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ . وَرِوَايَةُ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ : أَنْ سَائِلًا سَأَلَ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَأَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَالًا فَأَذَّنَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ ، الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، ثُمَّ أَرْدَفَ بِابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ فَكَانَ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ وَاسْتَمَرَّ بِلَالٌ عَلَى حَالَتِهِ الْأُولَى ، وَعَلَى ذَلِكَ تَنْزِلُ رِوَايَةُ أُنَيْسَةَ وَغَيْرِهَا ، ثُمَّ فِي آخِرِ الْأَمْرِ أَخَّرَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ لِضَعْفِهِ وَوَكَّلَ بِهِ مَنْ يُرَاعِي لَهُ الْفَجْرَ ، وَاسْتَقَرَّ أَذَانُ بِلَالٍ بِلَيْلٍ ، وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا أَخْطَأَ الْفَجْرَ فَأَذَّنَ قَبْلَ طُلُوعِهِ وَأَنَّهُ أَخْطَأَهُ مَرَّةً فَأَمَرَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَرْجِعَ فَيَقُولَ : أَلَا إِنَّ الْعَبْدَ نَامَ يَعْنِي إِنَّ غَلَبَةَ النَّوْمِ عَلَى عَيْنَيْهِ مَنَعَتْهُ مِنْ تَبَيُّنِ الْفَجْرِ ، وَهُوَ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْصُولًا مَرْفُوعًا وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ حُفَّاظٌ ، لَكِنِ اتَّفَقَ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ ، عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَأَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَالذُّهْلِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالْأَثْرَمُ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى أَنَّ حَمَّادًا أَخْطَأَ فِي رَفْعِهِ ، وَأَنَّ الصَّوَابَ وَقْفُهُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ مُؤَذِّنِهِ وَأَنَّ حَمَّادًا انْفَرَدَ بِرَفْعِهِ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ وُجِدَ لَهُ مُتَابِعٌ ، أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ زَرْبِيٍّ وَهُوَ بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ثُمَّ يَاءٌ كَيَاءِ النِّسْبَةِ ، فَرَوَاهُ عَنْ أَيُّوبَ مَوْصُولًا لَكِنْ سَعِيدٌ ضَعِيفٌ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ أَيْضًا لَكِنَّهُ أَعْضَلَهُ فَلَمْ يَذْكُرْ نَافِعًا وَلَا ابْنَ عُمَرَ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ نَافِعٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَغَيْرِهِ اخْتُلِفَ فِي رَفْعِهَا وَوَقْفِهَا أَيْضًا ، وَأُخْرَى مُرْسَلَةٌ مِنْ طَرِيقِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ وَغَيْرِهِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، وَأُخْرَى مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ مُرْسَلَةٌ ، وَوَصَلَهَا أَبُو يُوسُفَ ، عَنْ سَعِيدٍ بِذِكْرِ أَنَسٍ ، فَهَذِهِ طُرُقٌ يَقْوَى بَعْضُهَا بِبَعْضٍ قُوَّةً ظَاهِرَةً ، فَلِهَذَا -وَاللَّهُ أَعْلَمُ- اسْتَقَرَّ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ الْأَذَانَ الْأَوَّلَ ، انْتَهَى . ( قَالَ : وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ رَجُلًا أَعْمَى ) ظَاهِرُهُ عَلَى رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ أَنَّ فَاعِلَ قَالَ هُوَ ابْنُ عُمَرَ وَبِهِ جَزَمَ الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّينِ الْحَنْبَلِيُّ فِي الْمُغْنِي ، وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي الصِّيَامِ مَا يَشْهَدُ لَهُ ، وَصَرَّحَ الْحُمَيْدِيُّ فِي الْجَمْعِ بِأَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَثَبَتَتْ صِحَّةُ وَصْلِهِ ، لَكِنْ رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَنْ أَبِي خَلِيفَةَ ، وَالطَّحَاوِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ ، كِلَاهُمَا عَنِ الْقَعْنَبِيِّ تَعَيُّنًا أَنَّ فَاعِلَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ، وَكَذَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَمُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ الثَّلَاثَةُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، وَالْخُزَاعِيُّ عِنْدَ أَبِي الشَّيْخِ ، وَتَمَّامٌ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ ، وَعُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ كُلُّهُمْ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ ، وَاللَّيْثِ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، وَفِيهِ قَالَ سَالِمٌ : وَكَانَ رَجُلًا ضَرِيرَ الْبَصَرِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَلَا يَمْنَعُ كَوْنُ ابْنِ شِهَابٍ قَالَهُ أَنْ يَكُونَ شَيْخُهُ سَالِمٌ قَالَهُ ، وَكَذَا شَيْخُ شَيْخِهِ ابْنُ عُمَرَ أَيْضًا ، وَلِابْنِ شِهَابٍ فِيهِ شَيْخٌ آخَرُ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَفِيهِ الزِّيَادَةُ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هُوَ حَدِيثٌ آخَرُ لِابْنِ شِهَابٍ ، وَقَدْ وَافَقَ ابْنُ إِسْحَاقَ مَعْمَرًا فِيهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ ( لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ ) بِالتَّكْرَارِ لِلتَّأْكِيدِ أَيْ دَخَلْتَ فِي الصَّبَاحِ هَذَا ظَاهِرُهُ ، وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّهُ جَعَلَ أَذَانَهُ غَايَةً لِلْأَكْلِ ، فَلَوْ لَمْ يُؤَذِّنْ حَتَّى يَدْخُلَ الصَّبَاحُ لَلَزِمَ مِنْهُ جَوَازُ الْأَكْلِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَالْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ إِلَّا مَنْ شَذَّ كَالْأَعْمَشِ ، وَأَجَابَ ابْنُ حَبِيبٍ ، وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَالْأَصِيلِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الشُّرَّاحِ بِأَنَّ الْمُرَادَ قَارَبْتَ الصَّبَاحَ ، وَيُعَكِّرُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ فِي رِوَايَةِ الرَّبِيعِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا ، وَلَمْ يَكُنْ يُؤَذِّنُ حَتَّى يَقُولَ لَهُ النَّاسُ حِينَ يَنْظُرُونَ إِلَى بُزُوغِ الْفَجْرِ : أَذِّنْ . وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ فِي الصِّيَامِ حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَإِنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ ، وَإِنَّمَا قُلْتُ إِنَّهُ أَبْلَغُ لِكَوْنِ جَمِيعِهِ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَيْضًا فَقَوْلُهُ : إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ، يُشْعِرُ أَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ بِخِلَافِهِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَبْلَ الصُّبْحِ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بِلَالٍ فَرْقٌ لَصَدَقَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ ، وَهَذَا الْمَوْضِعُ عِنْدِي فِي غَايَةِ الْإِشْكَالِ ، وَأَقْرَبُ مَا يُقَالُ فِيهِ : إِنَّهُ جَعَلَ عَلَامَةً لِتَحْرِيمِ الْأَكْلِ وَكَانَ لَهُ مَنْ يُرَاعِي الْوَقْتَ بِحَيْثُ يَكُونُ أَذَانُهُ مُقَارِنًا لِابْتِدَاءِ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْبُزُوغِ ، وَعِنْدَ أَخْذِهِ فِي الْأَذَانِ يَعْتَرِضُ الْفَجْرُ فِي الْأُفُقِ ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْمُرَادِ بِقَوْلِهِمْ أَصْبَحْتَ أَيْ قَارَبْتَ الصَّبَاحَ وُقُوعُ أَذَانِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ قَوْلَهُمْ ذَلِكَ يَقَعُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنَ اللَّيْلِ ، وَأَذَانُهُ يَقَعُ فِي أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُسْتَبْعَدًا فِي الْعَادَةِ فَلَيْسَ بِمُسْتَبْعَدٍ مِنْ مُؤَذِّنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُؤَيَّدِ بِالْمَلَائِكَةِ فَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ بِتِلْكَ الصِّفَةِ . وَقَدْ رَوَى أَبُو قُرَّةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثًا فِيهِ : وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ يَتَوَخَّى الْفَجْرَ فَلَا يُخْطِيهِ ، ذَكَرَهُ الْحَافِظُ وَلَا عِطْرَ بَعْدَ عَرُوسٍ ، قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَفِيهِ جَوَازُ أَذَانِ الْأَعْمَى إِذَا كَانَ لَهُ مَنْ يُخْبِرُهُ بِالْوَقْتِ لِأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُشَاهَدَةِ ، وَعَلَى هَذَا الْقَيْدِ يُحْمَلُ مَا رَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُمْ كَرِهُوا أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ أَعْمَى . وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَدَاوُدَ أَنَّ أَذَانَ الْأَعْمَى لَا يَصِحُّ ، وَتَعَقَّبَهُ السَّرُوجِيُّ بِأَنَّهُ غَلِطَ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ ، نَعَمْ فِي الْمُحِيطِ لِلْحَنَفِيَّةِ كَرَاهَتُهُ ، وَفِيهِ جَوَازُ تَقْلِيدِهِ لِلْبَصِيرِ فِي دُخُولِ الْوَقْتِ ، وَجَوَازُ ذِكْرِ الرَّجُلِ بِمَا فِيهِ مِنَ الْعَاهَةِ إِذَا كَانَ لِقَصْدِ التَّعْرِيفِ وَنَحْوِهِ ، وَالْأَذَانُ قَبْلَ الْفَجْرِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَخَالَفَ النَّوَوِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَهَلْ يُكْتَفَى بِهِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُهُمْ ، وَخَالَفَ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ ، وَتَعَقَّبَ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ مَرْفُوعًا : لَا يَمْنَعَّنَ أَحَدَكُمْ بِلَالٌ مِنْ سُحُورٍ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ لِيُرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَلِيُنَبِّهَ نَائِمَكُمْ ، وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ مَسْكُوتٌ عَنْهُ فَلَا يَدُلُّ ، وَعَلَى التَّنَزُّلِ فَمَحَلُّهُ إِذَا لَمْ يَرِدُ خِلَافُهُ وهنا ، وَقَدْ وَرَدَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ بِمَا يُشْعِرُ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ ، نَعَمْ حَدِيثُ زِيَادِ بْنِ الْحَارِثِ عند أَبِي دَاوُدَ يَدُلُّ عَلَى الِاكْتِفَاءِ ، فَإِنَّ فِيهِ أَنَّهُ أَذَّنَ قَبْلَ الْفَجْرِ بِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَّهُ اسْتَأْذَنَهُ فِي الْإِقَامَةِ فَمَنَعَهُ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَأَمَرَهُ فَأَقَامَ لَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ ضِعْفٌ ، وَأَيْضًا فَهِيَ وَاقِعَةُ عَيْنٍ وَكَانَتْ فِي سَفَرٍ ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : إِنَّهُ مَذْهَبٌ وَاضِحٌ ، عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ الْمَنْقُولَ بِالْمَدِينَةِ عَلَى خِلَافِهِ فَلَمْ يَرُدَّهُ إِلَّا بالعمل عَلَى قَاعِدَةِ الْمَالِكِيَّةِ ، وَادَّعَى بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ النِّدَاءَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَمْ يَكُنْ بِأَلْفَاظِ الْأَذَانِ ، وَإِنَّمَا كَانَ تَذْكِيرًا أَوْ تَسْحِيرًا كَمَا يَقَعُ لِلنَّاسِ الْيَوْمَ وَهَذَا مَرْدُودٌ ; لِأَنَّ الَّذِي يَصْنَعُهُ النَّاسُ الْيَوْمَ مُحْدَثٌ قَطْعًا ، وَقَدْ تَضَافَرَتِ الطُّرُقُ على التعبير بِلَفْظِ الْأَذَانِ فَحَمْلُهُ عَلَى مَعْنَاهُ الشَّرْعِيِّ مُقَدَّمٌ ; وَلِأَنَّ الْأَذَانَ الْأَوَّلَ لَوْ كَانَ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ لَمَا الْتَبَسَ عَلَى السَّامِعِينَ ، وَسِيَاقُ الْخَبَرِ يَقْتَضِي أَنَّهُ خَشِيَ عَلَيْهِمُ الِالْتِبَاسَ ، وَادَّعَى ابْنُ الْقَطَّانِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي رَمَضَانَ خَاصَّةً وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَتَمَسَّكَ الطَّحَاوِيُّ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا لِمَذْهَبِهِ فَقَالَ : قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ النِّدَاءَ كَانَ لِمَا ذُكِرَ لَا لِلصَّلَاةِ ، وَتَعَقَّبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ لَا لِلصَّلَاةِ زِيَادَةٌ فِي الْخَبَرِ وَلَيْسَ فِيهِ حَصْرٌ فِيمَا ذَكَرَ ، فَإِنْ قِيلَ تَقَدَّمَ فِي تَعْرِيفِ الْأَذَانِ الشَّرْعِيِّ أَنَّهُ إِعْلَامٌ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ ، وَالْأَذَانُ قَبْلَ الْوَقْتِ لَيْسَ إِعْلَامًا بِهِ . فَالْجَوَابُ أَنَّ الْإِعْلَامَ بِالْوَقْتِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ إِعْلَامًا بِأَنَّهُ دَخَلَ أَوْ قَارَبَ أَنْ يَدْخُلَ ، وَإِنَّمَا اخْتَصَّتِ الصُّبْحُ بِذَلِكَ مِنْ بَيْنِ الصَّلَوَاتِ ; لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا مُرَغَّبٌ فِيهِ وَالصُّبْحُ تَأْتِي غَالِبًا عَقِبَ نَوْمٍ ، فَنَاسَبَ أَنْ يَنْصِبَ مَنْ يُوقِظُ النَّاسَ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا لِيَتَأَهَّبُوا وَيُدْرِكُوا فضيلة أَوَّلَ الْوَقْتِ ، انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ بِهِ .